منتدى أصيلة يبدأ دورته الـ39 بندوة حول مكانة أفريقيا في العالم

عرب وأفارقة رصدوا ما عانته القارة من تحديات في العقود الماضية... وفرصها المستقبلية

محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

منتدى أصيلة يبدأ دورته الـ39 بندوة حول مكانة أفريقيا في العالم

محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)
محمد بن عيسى الأمين العام لـ«مؤسسة منتدى أصيلة» برفقة نبيل بن عبد الله وبجانبه نبيل الحمر مستشار ملك البحرين خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى (تصوير: مصطفى حبيس)

شكلت أفريقيا وعلاقتها بالعالم موضوع نقاش أولى ندوات منتدى أصيلة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟»، شارك فيها مجموعة من الباحثين العرب والأفارقة.
وبحث المشاركون، مساء الجمعة، في الندوة، التي تنظم في إطار موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ39، بمكتبة الأمير بندر بن سلطان، التغييرات الجوهرية التي تعيشها القارة الأفريقية في السنوات الأخيرة، ورصدوا طريقها في التحول من قارة للفقر والأوبئة والديكتاتوريات، إلى مدار استقطاب دولي واسع بتجارب تنموية رائدة.
وقال محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، وعمدة المدينة ووزير خارجية المغرب الأسبق، إن الندوة موضوع النقاش فرصة مهمة من أجل إنجاز مقاربة شمولية بأساليب ورؤى مبتكرة لتناول مشكلات وقضايا القارة الأفريقية، وتغيير النظرة التقليدية التي لطالما تعاملت معها على أنها فقط خزان للثروات المادية، مشدداً على أن الوقت قد حان من أجل النظر للقارة من زاوية الثروة اللامادية التي لا تفنى، وحددها في الإنسان الأفريقي الذي تجاهله العالم، لكنه نبه إلى أن الأفارقة واعون جيدا بالوضع الراهن، ومدركون أيضاً لما يزخر به هذا الفضاء الشاسع من قدرات بشرية خلاقة تركت بصمات إيجابية من خلال الإبداع في مجالات الفنون والموسيقى والآداب والعلوم والتكنولوجيا.
من جهة ثانية، أشار بن عيسى إلى أن موسم أصيلة الثقافي كان منذ انطلاقته عام 1978 ولا يزال حريصاً على مواكبة إشكالات القارة الأفريقية في كل مظاهراته، لافتاً إلى أن المملكة المغربية لم تتخلَّ عن النظر إلى أفريقيا، ليس فقط كشريك جغرافي، بل كمصير إنساني واقتصادي موحد وجامع.
من جانبه أشاد نبيل الحمر، مستشار العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بدور منتدى أصيلة كمحطة لجمع أهل الفكر والمعرفة، وتحدث عن علاقته بالمدينة والمنتدى وبعرابه محمد بن عيسى، مشيراً إلى مشروع استنساخ منتدى أصيلة في البحرين قبل سنوات، وقال إنه حقق نجاحاً معرفياً وجسد دور التعاون الإيجابي بين الشرق العربي وأقصى الغرب العربي، وتمنى لو يتم استنساخ التجربة في كل عاصمة عربية من أجل بناء ثقافة عربية جميلة.
أما محمد الأعرج، وزير الثقافة والاتصال (الإعلام) المغربي، فتطرق في مداخلته إلى علاقة أفريقيا بالعالم في ظرفية اتساع الهوة بين العوالم، وما يقتضيه ذلك من نباهة في التعاطي مع قضايا التنمية في أفريقيا، انطلاقاً من قناعة وإيمان أبنائها بإمكانية رفع هذا الرهان بقوة الإرادة وعمق الثقة، مشيراً إلى بعض النقاط التي شدد عليها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطبه ذات البعد الأفريقي، وكذا انخراطه الميداني في دينامية انطلاق مشاريع وشراكات ذات آفاق تنموية ووحدوية على المستوى القاري.
وأضاف الأعرج أن رفع التحديات والرهانات التي سيناقشها منتدى أصيلة لن يكون ممكنا خارج ثالوث الفكر والثقافة والإنسان، مشيرا إلى أن العمق الإنساني هو «فضاء للتعبير عن قوة المشترك ووحدة المصير في هذا الكوكب».
من جهته، تحدث ناصر بوريطة، وزير الخارجية المغربي، عن أهمية البعد الأفريقي بالنسبة للمغرب، موضحاً أنه يحظى بالأولوية في سياسة المملكة الخارجية، وعلى هذا الأساس تشكل السياسة الخارجية للمملكة في المقام الأول التزاماً قوياً وشخصياً لعاهل اختار إعطاء التوجه الأفريقي للمغرب بعداً جديداً، مشيراً إلى أنه أيضاً ثمرة تفكير عميق لإضفاء روح التضامن والإصرار والإرادة على عمل المغرب «من أجل إقلاع أفريقيا»، ويتعلق الأمر بتغيير جذري للمعايير ومراعاة الموقع الاستثنائي الذي تحظى به أفريقيا.
واعتبر بوريطة أن عام 2017 هو عام الاحتفال بأفريقيا، لأنه تُوِّج بعودة المملكة المغربية إلى بيتها الأفريقي، وكذا بالموافقة المبدئية لرؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا على طلبها لانضمامها لهذا التجمع الإقليمي، الذي يشكل نموذجاً ناجحاً للاندماج الاقتصادي للقارة.
وقال بوريطة إن هاتين الخطوتين تسعيان إلى توطيد التزام المغرب بأفريقيا في علاقاته الثنائية من أجل إعطاء قوة للمساهمة الفاعلة في رؤية أفريقيا من أجل السلم والتنمية، وذلك في إطار الشراكة المنتجة للثروة والمبنية على مبدأ المنفعة المتبادلة في مجالات كثيرة.
أما جون أجيكم كوفور، رئيس جمهورية غانا سابقاً، والرئيس المشارك للمنتدى الأفريقي - العربي - اللاتينو - أميركي، فقد قدم لمحة تاريخية عن الوضعية الاقتصادية للدول الأفريقية قبل وبعد الاستعمار، ورصد في مداخلته المشكلات التي خلفتها الأزمات على التوالي في كل فترة، وهي كلها تحديات، حسب رأيه، لم تكن أفريقيا قادرة على مواجهتها، وراكمت وراءها التخلُّفَات حتى أصبحت عاجزة. ورأى كوفور في رسالة وجهها إلى المنتدى، وتلاها نيابة عنه ممثل خاص، أن أفريقيا تعيش اليوم انتعاشاً اقتصادياً مهمّاً من خلال شراكات التبادل التجاري، والتطور الاقتصادي المطرد، وهي بوادر مشجعة للتنمية، كما تعززت مكانتها كأحد الأطراف الناشطة في المنظومة الاقتصادية العالمية.
ولأن أفريقيا مزيج بين دول تجمعها كثير من الخصائص وتفرقها أخرى، فقد استهل السنغالي أليون سال، المدير التنفيذي لمعهد مستقبل الأفارقة، مداخلته حول الهوية الأفريقية، معتبراً أن أفريقيا ليست كتلة واحدة، بل تجمع عدة أفريقيات، وأوضح أن العنصر الأفريقي «هو مزيج بين العرب والزنوج، وإذا أردنا أن نناقش أفريقيا فلا بد من أن نطرح بعض الأسئلة التي اعتبرها مهمة، أولها: ما إذا كانت أفريقيا جمعاً أم فرداً، ثم ما هي الآلات لقياس الأوضاع من باب النمو الاقتصادي؟»، فالتحسن الجديد في الوضع الاقتصادي، برأيه، ليس أمراً جديداً بل حدث قبل ذلك وعاد للانخفاض لاحقاً.
وبشأن الحكامة، أشار سال إلى أن هناك منظومات سياسية أفريقية تشهد التفتت والانفصال والانطواء على الذاتية والتطرف والاختلاف، ثم تساءل إذا كانت أفريقيا قد استعادت مكانتها التي لم يكن يجب أن تفقدها أم أنها مجرد حمل أسفرت عن إجهاض؟ً
من جهته، أشار إدريس الكراوي، الأمين العام للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي وعضو في مجلس إدارة المجلس الدولي للعمل الاجتماعي، إلى أن منظومة الاقتصاد العالمي في طور إعادة توزيع القوى السياسية، موضحاً أن المغرب من بين الدول الصاعدة في أفريقيا نتيجة للعمل المضني الذي يقوم به، مما دفعه إلى اكتساب مكانته راعياً أول في أفريقيا، ومبرزاً أن أفريقيا باتت تشهد اليوم ثورة جديدة من خلال الصناعات والثروة الطبيعية والذكاء المعرفي والقوة البشرية، وتوقع، في السياق ذاته، أن تصبح أفريقيا من بين الدول العظمى عالمياً من حيث عدد السكان، الذي سيصل إلى 61 في المائة من سكان العالم، بما يزيد عن مليارين وأربعمائة مليون نسمة، وهو ما سيتطلب ضرورة تحسين إدارة الثروات الطبيعية وتحسين العجز في بعض المجالات، وذلك عبر إعادة أنماط التنمية بحيث تكون العملية في أيدي الأفارقة أنفسهم، من دون أن نغفل المشكلات التي تواجهها القارة اليوم، ثم التخطيط على المدى المتوسط واعتماد مبدأ المساءلة، بناء على تفكير مستقل وطرح للواقع دون تشاؤم أو تفاؤل مفرط.
من جهته، تطرَّق موسى سيك، رئيس المركز الأفريقي الاستراتيجي، إلى مشكلة الجوع في أفريقيا، باعتبارها من المشكلات المستعصية في القارة السمراء، ورأى أنه قبل التفكير في أي شيء من أجل أفريقيا يجب التخلص من الجوع لأن الثقافة الغذائية، في رأيه، تعد من أهم الأمور التي يجب تجاوزها ليتمكن الأفارقة من تقديم شيء آخر لأنفسهم وللمجتمع، موضحاً أن أفريقيا يمكنها أن تنتج من الحبوب ما يكفي العالم كله لأنها تملك ثروة بشرية هائلة، وأراضي شاسعة يمكن استغلالها من أجل تحقيق التنمية.
من جانبه، قال يوسف العمراني، المكلف مهمة في الديوان الملكي المغربي، والوزير المنتدب السابق في الخارجية، إن «انخراط أفريقيا في هذه المنظومة مهم، لكن دون أن تمس بمصالحها وخصوصيتها، فالأفارقة أصبحوا مدركين أن المجتمع الدولي عاجز عن حل الأزمات، وعليهم إعادة النظر في الهياكل الدولية»، متسائلاً ما إذا كان يجب على الأفارقة أن يقبلوا التباين في الطرح في التعامل مع الأزمات وضمان اندماجهم في العالم؟
والرد بالنسبة للعمراني واضح؛ فأفريقيا «بحاجة إلى المزيد من التكامل والحكم الرشيد، فهناك أزمات ومشكلات أمنية جدية يجب التعاون من أجل إيجاد حل لها، أما العولمة فلها إيجابياتها، شريطة أن تتم السيطرة عليها حتى لا تهمش أحداً، والرهانات التي لا تتوافق معها تتطلب ردود فعل مشتركة، والعولمة نمط يمكن الاستفادة منه شرط أن تكون التنمية البشرية في صلبه».
أما برونوين بروتن، نائبة مديرة المجلس الأطلسي، فانتقدت موقف الولايات المتحدة في تعاملها مع أفريقيا وتهميشها، والنظر إليها بعين الارتياب بسبب المشكلات التي تعاني منها، وقالت إن أفريقيا نشطة وأميركا يجب ألا تتجاهل هذا الأمر بسبب المشكلات من خلال انطباعات جاهزة.
بيد أن بروتن قالت إنها متفائلة بشأن أفريقيا، حيث تتوقع أن تحقق نمواً حقيقياً في ظرف أربعة عقود، مضيفة أنه يجب على أميركا أن ترى فيها منبع الفرص الجديدة، وليس التركيز على الجوانب السلبية، فأميركا تشيخ، في نظرها، والعكس يحصل في أفريقيا.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended