حرب «المرشد» على الرئيس

في ظروف داخلية وخارجية مضطربة... إيران بين «قطبين»

حرب «المرشد» على الرئيس
TT

حرب «المرشد» على الرئيس

حرب «المرشد» على الرئيس

يوحي المَثَل الشعبي الإيراني «حرب صاغة الذهب»، الذي يعد أكثر الأمثال تداولا في الحياة اليومية وتحفظه جيدا الذاكرة الإيرانية، بـ«حرب مصالح» متبادلة ومتفاهم عليها من دون أحقاد بين طرفين لخداع طرف ثالث. وهذا ما يجري عملياً، عندما يخوض الصاغة تنافساً مصطنعاً لخداع الزبائن وتسويق بضائعهم.
وحقاً يعتقد كثيرون أن التلاسن المتبادل بين كبار قادة النظام الإيراني، راهناً، تطبيق عملي لذلك المَثَل في ساحة السياسة الإيرانية العاصفة هذه الأيام. إلا أن قراءة مختلفة تفيد بأن المواجهة ربما تجاوزت الحدود المألوفة لاختلاف المزاج بين دوائر صنع القرار الإيرانية. ومن ثم، فإن الأمور قد خرجت عن الضوابط، في ظل وجود تململ شعبي واسع من عجز الحكومة عن وقف عجلة تراجع الوضع المعيشي، وتعمّق الاختلاف الطبقي والتمييز بين المناطق الإيرانية.
فهل ما يتردّد حالياً على لسان المسؤولين الإيرانيين من مخاطر الانقسام إلى «قطبين» واقعي... أو أنه تطبيق عملي للمَثَل المعروف؟ وإذا صح ذلك فما هي جذوره وآفاقه، وإلى أين تتجه إيران في ظل الانقسام؟
لتوضيح المعادلة السياسية في إيران، في ضوء رصد مواقف المسؤولين، تنقسم البلاد حالياً إلى «قطبين» أو «خطابين سياسيين» يتطلع كل منهما للوصول إلى مقاصد مختلفة وإن كان الاختلاف حول تعريف الطريق المشتركة يتقاسمه كلا الطرفين في الوقت الحالي.
حسب مواقف المسؤولين يمكن القول بأن «القطب الأول»، يضم الحرس الثوري والأجهزة الخاضعة لسلطة المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى تيار المحافظين والقضاء. وفي المقابل، يشكل «القطب الثاني» تجمّع قوى تطالب بإصلاح داخلي للنظام السياسي وتطويره... ويمثله في الوقت الراهن الرئيس الإيراني حسن روحاني.
أزمات وانفراجات
ولئن كان الإحساس العام في العاصمة طهران في أعقاب وصول محمود أحمدي نجاد إلى منصب الرئاسة في 2005، دخول البلاد في سنوات تأزم العلاقات مع المجتمع الدولي - وبخاصة عندما اختار تشكيلة حكومة لافت فيها اختيار جنرالات الحرس الثوري - فإن الإحساس بعد وصول روحاني لمنصب الرئاسة في 2013 هو «تهدئة اللعبة» وإخراج إيران من عنق زجاجة الأزمات الخانقة.
هذا التحوّل لم يكن من دون تبعات؛ إذ أثبت للإيرانيين صحة ما يتردّد أن وجود شرخ في مؤسسات الدولة هو مصدر أزمات كثيرة تتراكم على عاتق المواطن في مجالات شتى. كما كشف عن ملفات فساد صادمة في دولة ترفع شعارات التديّن والحكم الإسلامي، ويدّعي كبارها البساطة والتواضع والزهد في العيش أسوة بالأولياء.
وبينما يتمسك «القطب الأول» - الأكثر نفوذاً في هيكل الدولة - بالشعار الأساسي للنظام وهو «الثورة المستدامة» وتجديد آلياتها وتشديد القبضة الأمنية والوفاء لآيديولوجية نظام «ولاية الفقيه» المطلقة ومقاطعة الغرب، فإن «القطب الثاني» يتطلع إلى صورة «ناعمة» للنظام. وهو يسعى لذلك عبر الانفتاح على الغرب ومدّ شعرة معاوية عبر التجاوب مع بعض المطالب الداخلية... تجنباً لشبح الحرب الذي يهدّد بفرط العقد الإيراني بعد مرور ما يقارب مائة سنة على تكوينه في الشكل الحالي.

منابر إعلام الخارج
هذا الانقسام بين «الثورية» و«التنمية»، لم يخل من فائدة للنظام السياسي الحاكم في إيران بطبيعة الحال. إذ سهّل، بعد أحداث 2009، تقديم بديل عن المعارضة الحقيقية للشباب الإيراني. وهو ما أتاح لـ«الإصلاحيين» (إصلاحيي النظام) التحكم بغالبية المنابر الإعلامية الناطقة بالفارسية خارج الحدود الإيرانية، لتقديم بديل «نظامي» عن الإعلام الرسمي لدعم خطاب «الإصلاحيين» الذين يتميزون بخطابهم القومي... مقارنة بالتيار الآخر الذي يشدّد على الخطاب الإسلاموي لنظام «ولاية الفقيه».
وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة من يونيو (حزيران) الماضي، صعّد المرشد خامنئي ضد تيار يقدم شعارات التنمية والانفتاح على المجتمع الدولي على حساب الشعارات الثورية. واستهدفت سهام «المرشد» الكلامية الرئيس روحاني بصفته واجهة التيار المطالب بالتنمية. تلك الشعارات التي قال عنها خامنئي إنها «محاولة لتغيير سلوك النظام، وهو ما يعادل إسقاطه». هذا الموقف يعبّر عن دخول إيران مرحلة متقدمة من الأزمة بين الحكومة ذات التوجه الإصلاحي من جهة، وأجهزة مثل الحرس الثوري والقضاء وجزء من البرلمان - وهي أهم أذرع المرشد في الداخل - من جهة ثانية.
في الواقع، الصراع بين التيارات الأساسية في النظام الإيراني ليست جديدة، بل تعود إلى عهد انقسام الثوار على الشاه عقب إقرار نظام «ولاية الفقيه» ودخول إيران حرب الخليج الأولى والسنوات الأولى من عقد الثمانينات التي شهدت اغتيالات سياسية لشخصيات بارزة نفذتها جماعات معارضة أو جماعات ضغط شكلت عمود الأجهزة الأمنية والعسكرية لاحقاً. غير أن الصراع السياسي دخل مراحل جديدة منذ احتجاجات «الحركة الخضراء» عام 2009 التي تُعد علامة فارقة في تاريخ النظام الإيراني بعدما ردّد متظاهرون شعارات تندد بـ«ولاية الفقيه» وأحرقت صور الخميني وخامنئي، وسط تنديد واسع بالسياسة الخارجية الإيرانية. وهذا، قبل تجدد التنافس السياسي منذ نهاية المفاوضات الماراثونية بين إيران والمجموعة الدولية 5+1 حول الملف النووي بإعلان اتفاق فيينا في يوليو (تموز) 2015... عندما كشف خامنئي عن مشروع «الاقتصاد المقاوم» ومشروع «التصدي للتغلغل الغربي»، إضافة إلى إطلاق تسمية «الفتنة» كتهمة جاهزة تطارد التيارات التي تعارض بعض سياسات «المرشد»، وهي من جملة مخاطر يشدد خامنئي على أنها تهدد مستقبل النظام «الثوري» في إيران.
المناورات... إلى العلن
من ناحية أخرى، مع أن المفاوضات كانت قد بدأت خلف الكواليس قبل فوز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية، وفي الشهور الأخيرة من حكم أحمدي نجاد، فإنها بعد وصول روحاني خرجت إلى العلن من الجانب الإيراني، عندما فتح خامنئي الطريق أمام إدارة روحاني بتأكيده حاجة إيران لـ«المرونة البطولية» في مؤشر على التراجع أمام التحديات الدولية.
ورغم إعلان وزير الخارجية محمد جواد ظريف في عدة مناسبات اطلاع خامنئي على مسار المفاوضات، فإن حكومة روحاني واجهت ضغوطاً متزايدة من التيار المحافظ، بالتزامن مع دخول المفاوضات النووية مراحل حساسة. ولا سيما عند الطلب من طهران تقديم تنازلات طالما كانت محور خلاف بين التوجّهين في رأس السلطة الإيرانية. أي التوجه الداعي إلى التحدي وفرض الهيمنة بواسطة القوة والتمدد ومن شعاراته «الثورية» و«تصدير الثورة»، والتوجه المقابل البراغماتي الداعي إلى الانفتاح على الغرب وفق اعتبارات «المصالح القومية» والتقدم والتنمية إلى جانب تفسير مفاهيم الثورة وفق مقتضيات الزمان.
رهان روحاني
انطلاقاً من ذلك، راهن حسن روحاني، المطلع على رغبة النظام بالخروج من مأزق العقوبات بأقل الخسائر والمتخوف من الوصول إلى «سيناريو العراق» - نظرا لدخول إيران تحت «الفصل السابع» - على حل المشكلة النووية في حملته الانتخابية. وهذا ما تحقق بعد سنتين من العودة رسمياً إلى طاولة المفاوضات.
إلا أن انتماء روحاني إلى أنصار التوجه البراغماتي في النظام، وجد من المفاوضات فرصة مناسبة للمضي قدماً بمشروع يدور في مخيلة رجال الدين البراغماتيين... وهو تطبيع العلاقات مع الدول الغربية وفتح أبواب إيران أمام الشركات والمؤسسات. وانطلاقاً من ذلك، فإن توقيع الاتفاق وخروج إيران من العقوبات، أتاحا لطهران الوصول إلى الأموال المجمّدة لكن شرط التزام الحكومة الإيرانية بتبديد المخاوف الدولية المتعلقة. وهو ما أشعل الصراع على المكاسب الاقتصادية من الاتفاق بين الحكومة والحرس الثوري... الذي وفق الإحصائيات غير الرسمية يسيطر اليوم على نحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني.
جدير بالذكر، أنه خلال العامين الأخيرين، لم يفوّت خامنئي خطابا دون إطلاق حزمة جديدة من المصطلحات تثار وراء غبار من الانتقادات التي هدفها الضغط والتحكم بالحكومة. وفي كل الخطاب، كان خامنئي يشير بطرق مختلفة إلى «تهديدات موجهة للثورة» و«محاولات لإضعافها»، داعيا إلى إعادة إنتاج مفاهيمها في مختلف مستويات المناهج التعليمية، فضلاً عن تأكيده «ثورية» الحكومة والبرلمان ومجلس خبراء القيادة والحوزات العلمية.
خامنئي مع المحافظين
لقد كانت رغبة خامنئي واضحة إبّان الانتخابات الرئاسية الأخيرة بانتخاب رئيس محافظ مقرّب من توجهاته، وخاصة أن تلك قد تكون آخر انتخابات رئاسية في زمن المرشد الحالي. إلا أن وجود فريق روحاني في الجهات السيادية المسؤولة عن تنفيذ الانتخابات، لعب دوراً كبيراً في انتصار روحاني على إبراهيم رئيسي، المرشح المحافظ المدعوم من مؤسسات «المرشد». وكان روحاني قد هاجم سياسات الأجهزة التابعة للمرشد بأشد العبارات أثناء الحملة الانتخابية، وهو ما جعله يتفادى ما أظهرته استطلاعات الرأي من تراجع شعبيته وتقاربه مع رئيسي في الأيام الأولى من الحملة.
في المقابل، جوبه روحاني بانتقادات شرسة من خصومه، لكنه سعى للعزف على الأوتار الخطيرة بالنسبة للشارع الإيراني. ودخل على خط الوعود بتخفيف الضغوط الأمنية والتدخل في الحريات العامة والانفتاح في الشارع الإيراني. وهو ما جعله يحقق فوزاً أسهل مما كان متوقعاً، وإن كان رئيسي حصد نسبة أصوات لافتة قد تجعل التيارين المعتدل والإصلاحي تحت ضغوط مضاعفة في السنوات المقبلة.
وبعد خروج نتائج الانتخابات، انتقد خامنئي بشدة مواقف الرئيس الإيراني المنتخب. وفي كل خطاب جديد صعد خامنئي من نبرته في إطار ما اعتبره محللون «عملية ترويض» لروحاني. ولم يتأخر روحاني المنتعش بـ23 مليون صوت، بالرد على خامنئي، مستخدماً الفنون البلاغية المعروفة للدفاع عن نفسه ومهاجمة منتقديه. وبلغت حدة الحوار مستويات عالية، إلى حد لجوء خامنئي إلى التلويح بعزل روحاني... بحضور كبار المسؤولين.
الضغط على الرؤساء
في الواقع، يعرف خامنئي خلال ثلاثة عقود من سنوات توليه «ولاية الفقيه»، بمواقفه الضاغطة على رؤساء الجمهورية وتقويض صلاحياتهم في تنفيذ الدستور، ولكن تلك كانت المرة الأولى التي بلغت الخلافات العلنية مستوى تحذير خامنئي من تكرار «سيناريو» أول عزل سياسي للرئيس الإيراني، أي عندما عزل آية الله الخميني الرئيس أبو الحسن بني صدر، أول رئيس إيراني منتخب عام 1981.
كانت إشارة خامنئي، بعد أسبوعين من إطلاقه عبارة «حرية إطلاق النار»، عندما انتقد ما وصفه بـ«عجز الجهاز المركزي عن إدارة الملف الثقافي»، عندما كان يلقي بكلمة أمام مَن يُعرفون بـ«ضباط الحرب الناعمة». وهذه تسمية الجيش الإلكتروني الإيراني التابع لقوات الباسيج - التابعة بدورها - للحرس الثوري، وهو من جماعات الضغط المثيرة للجدل في إيران.
ومع أن خامنئي عاد بعد نحو أسبوعين من إطلاق عبارته المثيرة للجدل إلى توضيحها في خطبة صلاة العيد، فإن تفسير العبارة بدوره عمّق الانقسام.
اليوم يحيل فريق من المراقبين المحليين سلوك خامنئي بعد الانتخابات إلى إدارة الأوضاع الداخلية بعد ما أفرزته الانتخابات من تعزيز للتيار المطالب بالانفتاح وتخفيف الأجواء الأمنية.
في المقابل، لا يبدو أن لدى روحاني أي نية لتقديم تنازلات لـ«المرشد». وحقاً، يسابق روحاني حاليا الزمن لتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يعتبره المحللون من أسباب التصعيد الكلامي الأخير بين «المرشد» وروحاني الذي يواجه ضغوطاً من تيارات متحالفة حشدت الإيرانيين للوقوف إلى جانبه في أيام الانتخابات، في حين يعتمد روحاني على تجربته في شغل منصب سكرتير مجلس الأمن القومي لفترة 16 سنة في مواجهة ضغوط «المرشد».
وبخلاف خامنئي، الذي بدأ في موقف القلق من الانقسام، فإن روحاني يؤكد انقسام الإيرانيين. وفي أحد خطاباته بعد فوزه، قال إن «انتخابات الرئاسة لم تكن لاختيار شخص من بين اثنين أو عدة أشخاص، بل المفاضلة بين فكرتين. والشعب فضل الفكر الذي وضع أساسه على مسار مستقبل البلاد». كذلك خاطب الرئيس المجدّد له كبار المسؤولين الذين يعارضون سياساته في خطاب لاحق، قال فيه: «لست أعلى من الأنبياء والأولياء، انقسام البلد إلى قطبين نتيجة لقلة صبركم! تحملوا الاختلاف».
التناقض بين «القطبين»
وبالفعل، كانت الحملة الانتخابية لروحاني عبارة عن مواقف متناقضة لمواقف «المرشد». ولعل أبرز القضايا الخلافية بين الرجلين هي «شبح الحرب»، ففي حين أكد روحاني في عدة مناسبات الأثر الإيجابي لسياسة «التعامل مع المجتمع الدولي» والمفاوضات النووية بدلاً من التوتير لإبعاد سيناريو الحرب، رأى خامنئي أن «القوة الدفاعية والصاروخية وصمود الشعب الإيراني سبب تراجع سيناريو الحرب». وهذا الموقف من «المرشد» دفع روحاني إلى خيار الاستقواء بالصواريخ الباليستية في أيام الانتخابات. واتهم الحرس الثوري بمحاولة «قلب طاولة» المفاوضات عبر عرض المواقع الصاروخية تحت الأرض وتجربة صاروخ «عماد» الباليستي، بينما كانت طهران والمجموعة 5+1 تتأهب لإعلان دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
وتلاعب روحاني مرة أخرى بنيران الحرس الثوري عندما وصفه بـ«الحكومة التي بيدها البندقية ولا يستطيع أحد منافستها في الاقتصاد والسياسة والإعلام». وهذه الرسالة من روحاني كانت شديدة الوضوح، ما استدعى رداً عنيفاً من قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري الذي توعده بالهزيمة والاستسلام. بل حتى قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني - الذي يلعب عادة دوراً محايدا في النزاعات الداخلية - خرج عن صمته، وقال إن «بقاء إيران من وجود الحرس الثوري». وحذّر الرئيس من أن إشاعة التشكيك بالأجهزة الثورية «خيانة كبرى». أما علي سعيدي، ممثل خامنئي، في الحرس الثوري، فقال إن شعار التعامل مع المجتمع الدولي (أي شعار روحاني) «وسيلة أميركا للتغلغل في إيران».
{الحرس الثوري} يصعّد
ثم عقب الانتخابات شكل الاعتداء في طهران على مقر البرلمان ومرقد الخميني من تنظيم داعش فرصة للحرس الثوري لتعزيز موقعه في الداخل الإيراني، إضافة إلى تعزيز الدفاع عن دوره في سوريا والعراق. وكان الحرس الثوري قد أعلن عن إطلاقه صواريخ باتجاه محافظة دير الزور السورية ردا على تلك الهجمات. واستغلت وسائل الإعلام المقربة من الحرس إطلاق الصواريخ للرد على انتقادات روحاني ضد برنامج صواريخ الباليستية.
إن الإحساس العام في إيران حالياً، هو أن خلافات الحكومة والحرس الثوري ذات مضمون اقتصادي قبل أي خلاف آخر. ولعل ثاني أهم قضية خلافية بين «المرشد» وروحاني حملت عنوان «الاقتصاد المقاوم»، وهذه العبارة ترمز للضغط على سياسات الحكومة الاقتصادية، وخاصة إطلاق يد مجموعة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية للحرس الثوري، للقيام بنشاط كبير في الاقتصاد الإيراني. وهذا ما يرفضه روحاني لاعتقاده بأن وجود الحرس الثوري يدفع المستثمرين إلى رفض الدخول في المشروعات الاقتصادية خشية التنافس مع الحرس الثوري.
أيضاً، إلى جانب الحرس الثوري، تشهد إيران مواجهة غير مسبوقة بين الحكومة والقضاء. وكان القضاء قد تعرض لهجوم لاذع من روحاني إبان الانتخابات الرئاسية. وكان المتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني أجئي من بين المتهجمين على روحاني في الأيام الأخيرة، إذ اعتبر هجوم روحاني على القضاء والحرس الثوري مقدمة لـ«فتنة جديدة»، مضيفا أن الهجوم المتزامن على القضاء والحرس الثوري «سابقة خطيرة». وفي إشارة تحذير وتهديد لروحاني قال إن «أبو الحسن بني صدر اغترّ بأصوات الإيرانيين لمهاجمة الحرس الثوري».



ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
TT

ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)

تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي من «لعبة الكراسي» المتآكلة، بل هو إيذان بأفول «الخيار الثالث» الذي لطالما عُد، من وجهة نظر كثيرين، «القوة القادرة» على كسر ثنائية الصراع التقليدي بين شرق البلاد وغربها. وبسقوط هذا «الرهان»، لم تعد العملية السياسية في ليبيا تُقرأ بوصفها خريطة نفوذ انتخابي مقسّمة بين «الثلاثة الكبار» كما كانت. إذ زاد «زلزال» اغتيال سيف من تعقيدات المشهد المعقّد بالأساس، ما يؤثر أولاً على مسار «المصالحة الوطنية»، ومن ثم يمدّد الصراع السياسي ويطيل أمد عقد الانتخابات المأمولة.

هاتا تيتيه (وكالة الأنباء الليبية)

 

سيف الإسلام القذافي، الذي رحل عن عمر (53 سنة)، ظل ليبيون - من بينهم أنصاره - يعدونه الوجه الإصلاحي لنظام والده، والوريث المحتمل للسلطة، و«الخيار الثالث» في مواجهة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

أما الآن، فيتوقّع لهذه المساحة التي تركها «الخيار الثالث» خلفه أن تتحوّل إلى ساحة للصراع بين القوى المهيمنة التي تسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة لإعادة التوازن لمركب سياسي بات يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري.

مع هذا، يرى سياسيون ومحللون التقتهم «الشرق الأوسط» أن موت سيف «لن يترتب عليه أي شيء يتعلق بحلحلة الأزمة، ما دام بقيت الأطراف والأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد العام»، بينما يَعِدُ موالون لتياره بـ«لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة».

مفترق طرق تاريخي

والحقيقة، أن ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي التشظي السياسي إلى ولادة بدائل وطنية جديدة تنقذ البلاد، وإما تظل الأوراق مبعثرة بانتظار معجزة تلمّ الشمل في مشهد لم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات أو المماطلة.

فليبيا تعاني منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، صراعاً مريراً على السلطة بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها. وتسعى البعثة الأممية منذ قدومها إلى ليبيا من أجل العمل على تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، من دون تقدم حتى الآن.

والمبعوثة الأممية هانا تيتيه تواصل مسارها التحاوري مع الساسة والنخب الليبية، سعياً من أجل التوصل إلى نتيجة قبل الاتجاه إلى مجلس الأمن الدولي في 18 فبراير (شباط) الحالي لتقديم إحاطتها الجديدة، بينما يتمسك المتحكمون في السلطة بـ«اشتراطاتهم» من أجل إجراء الانتخابات. كذلك يستبق ذهاب تيتيه إلى مجلس الأمن تعقيدات عدة تتحكم في المشهد العام، وتصلّب في المواقف بين رئيسي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة، فضلاً عن دم سيف المسفوح، الذي لم يُعلم - حتى الآن - قاتله، وسط استنتاجات عدة بتمدد الصراع وليس طيه.

بمناطق عدة في وسط وشمال وجنوب ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل المحبّة له يتلقون فيها العزاء، آملين في «الاقتصاص لدمه» قريباً، وعاقدين العزم على «رصّ الصفوف من جديد». إذ ظلت مدينة الزنتان (غرب ليبيا) تأوي سيف القذافي منذ اعتقلته «كتيبة أبو بكر الصديق» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، وبقي تحت حمايتها حتى سقط قتيلاً بعد اغتياله مساء 3 فبراير الحالي.

التحقيق في الاغتيال

النيابة العامة في طرابلس فتحت تحقيقاً في مقتل سيف. إذ أوفد مكتب النائب العام الصديق الصور فريقاً يضمّ أطباء شرعيين وخبراء إلى الزنتان وفحصوا جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة.

وخلّفت جنازة سيف الحاشدة، التي احتضنتها مدينة بني وليد، حالة من التجاذب الحاد؛ فالأنصار - ومن بينهم شقيقه الساعدي - عدّوها «استفتاءً شعبياً ووطنياً على شعبية الرجل الذي فاز بالانتخابات وهو ميت»، بينما رآها المعارضون «صُنعت على مواقع التواصل وبواسطة الذكاء الاصطناعي».

«التهويل» و«التهوين» اللذان اكتنفا الجنازة عكسَا قدراً من الاحتقان المتراكم والمرشح للظهور أكثر في مقبل الأيام، الأمر الذي استدعى الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف القذافي بملف «المصالحة الوطنية»، للدخول على خط الأزمة. أبو سبيحة عدّ «الجموع الزاحفة» لحضور جنازة سيف، أنها «تريد القول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: أنتم واهمون»، مصعداً من حديثه توبيخاً دون أن يأتي على اسم أحد: «لقد سقط مشروعكم بإذلال الشعب الليبي وتفتيته ورهن خيراته وإرادته وحريته واستقلاله لأعدائه».

إرباك المشهد السياسي

كان ظهور سيف الإسلام - بعد اختفائه لدى الزنتان قرابة 10 سنوات، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 - قد تسبب في إرباك المشهد السياسي وحسابات «خصومه». وفي هذه الأثناء، طعنت مفوضية الانتخابات بترشحه، لكن بعد مداولات ومظاهرات من أنصاره قضت محكمة سبها (جنوب ليبيا) برفض الطعن وإلزامها بإعادته إلى السباق، علماً بأن الانتخابات أُجلت بداعي وجود «قوة قاهرة» حالت دون استكمالها.

حينها، قال عماد السايح، رئيس المفوضية، إن عقبات أمنية وقضائية وسياسية شكّلت «قوة قاهرة» منعت عقدها في موعدها، مشترطاً زوالها ومصادقة مجلس النواب لإجرائها، وذلك بالنظر إلى وجود ما سميت «شخصيات جدلية» أرادت خوض السباق الانتخابي.

أما الآن، بعد خروج سيف من دائرة الضوء، لم يتبقَّ من تلك الشخصيات، وفق مراقبين، سوى رئيس حكومة «الوحدة»، بالإضافة إلى القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويسود اعتقاد لدى بعض المتابعين أنه برحيل سيف الإسلام، زالت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا، لكن هذه النظرة التفاؤلية تصطدم بواقع يكرّسه العداء والجهوية و«الدم الجديد» الذي سال في مكان قصي بالزنتان.

محللون كثيرون، منهم ناصر أبو ديب، يرون أن الوضع في ليبيا بعد موت سيف لا يختلف عما قبله، ويعتقدون أن الأمر «سيبقى على ما هو عليه» ما دام ارتبط بـ«سلطة الأمر الواقع». بل إن محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف الوضع في ليبيا بأنه «عدميٌّ وعبثيٌّ». ودافع بعيو عن وجهة نظره في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه «لا يوجد شيء يسمى كتلة النظام السابق، وأن سيف الإسلام كان يمثل نتوءاً للغاضبين». وأردف: «هؤلاء ليسوا كتلة بقدر ما هم حالة هلامية، ومَن حضر جنازته ليسوا ملايين بقدر ما كانوا 20 ألفاً على الأكثر». ثم تابع: «لم يكن لدى سيف أي حظوظ لحكم البلاد؛ وليبيا لن يحكمها أحد بعد معمر القذافي؛ وكنت أقول هذا الكلام وهو على قيد الحياة... وأعتقد الوضع في ليبيا سيظل هكذا في حالة سيولة بعيداً عن سلطة موحدة؛ فالدولة لن تتشكل في المدى المنظور، وستكون البلاد ساحة صراعات دولية وتصفية حسابات».

الأسرة القذافية... والولاءات المحلية

تنتمي أسرة القذافي إلى مدينة سرت (وسط ليبيا) الخاضعة حالياً لحكم المشير حفتر، في حين تقع مدينة بني وليد في (شمال غرب)، وكان سيف الإسلام يحظى فيها بدعم اجتماعي وسياسي.

وظلّ فريق سيف القذافي - الذي يقوده أبو سبيحة - منخرطاً في كل الفعاليات السياسية المتعلقة بـ«المصالحة الوطنية» حتى قبل اغتيال سيف بقرابة شهر، إذ حضر الاحتفال الذي عقده المجلس الرئاسي في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي للتوقيع على «الميثاق الوطني للمصالحة».

راهناً، يتخوّف متابعون من عودة العنف السياسي على خلفية غضبة موالين لسيف، خصوصاً إذا ما عُرف الطرف الذي قتله، لكن هذا التخوّف يترجم إلى معطى آخر يتمثل في تعطّل مسار «المصالحة» الذي كان يشارك فيه أنصاره، وهو ما يراكم الضغينة والغضب في النفوس.

وحقاً، تتصارع في المشهد الليبي المعاصر عدة تيارات آيديولوجية وسياسية، يسعى كل منها لفرض رؤيته وتثبيت سيطرته على مفاصل الدولة، ما خلق حالة من الاستقطاب الحاد. وتتوزّع الولاءات في ليبيا بين ثلاث كتل رئيسية تمثل محطات مفصلية في تاريخ البلاد الحديث، هي:

- التيار «السبتمبري» أو «الخضر»، وهم الموالون لنظام القذافي.

- تيار «17 فبراير» وتمثله القوى التي ثارت عام 2011، وترفض أي عودة لحكم الفرد أو «النظام الجماهيري».

- وتيار «الكرامة»، وهو التكتل الذي يلتف حول عملية الكرامة والقوات المسلحة بشرق ليبيا.

وهنا يسلّط أبو ديب الضوء على الوضع الراهن، معتقداً أن ليبيا «لن تشهد أي حلحلة سياسية ما دام بقيت ما تسمى (الأجسام الفاعلة في المشهد) التي تحرك الخيوط في شرق البلاد وغربها»، ومن ثم تُمدِّد الصراع، وقال إن «سيف القذافي على مدى 15 عاماً لم يفعل شيئاً، ولم يقدم مشروعاً سياسياً لوطنه». وأضاف: «الأجسام الموجودة في المشهد تعطّل أي حراك سياسي، وتبدد أي نقطة ضوء في الأفق البعيد؛ وبالتالي أعتقد أن المشهد سيبقى على ما هو عليه».

«ليبيا الغد»

جدير بالذكر، أن سيف الإسلام القذافي أطلق مشروع «ليبيا الغد» قبل عام 2011 بوصفه رؤية إصلاحية شاملة لبناء دولة حديثة عبر مشاريع تنموية، تتضمن جامعات ومناطق حرة، أبرزها تطوير «زوارة - رأس أجدير». وهو المشروع الذي توقف بسقوط نظام والده.

ويرجع أبو ديب خلال كلامه إلى «الشرق الأوسط» إشكالية ما يجري في بلده «إلى الليبيين أنفسهم؛ وتأزّم الأمر بوجود بعثة الأمم المتحدة وما تسميه الحوار المهيكل، والتدخلات الأميركية من جهة ثانية، وصفقات البيزنس»، ويزيد: «لن تكون هناك حلحلة سياسية بوجود هذه الأطراف، بل أعتقد أن المسألة ستزداد تعقيداً».

وانتهى أبو ديب إلى أن «الخيار الثالث ذهب دون رجعة؛ ولن يجد أنصار سيف رمزية يضعونها في المقدمة لصعوبة التوافق على شخصية يمكن أن تقود هذا الخيار. فبمقتل سيف انتهى هذا الخيار، وسيذوب المؤيدون في المجتمع الليبي من أجل الإصلاح».

هذا، ولا تزال في ليبيا مدن عدة على ولائها للنظام السابق، من بينها سرت (في الوسط) وبني وليد (شمال غرب)، بالإضافة إلى غات وأوباري (جنوباً) وزليتن وصبراتة (غرباً). وكل عام تلوّح بصور القذافي ونجله سيف الإسلام، والرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة «الجماهيرية» أثناء الاحتفال بـ«ثورة الفاتح». ويُعتقد تصادم أصحاب هذه المشاريع الثلاثة وهم: «السبتمبريون» و«الفبرايريون» و«الكرامة». يبقى الصراع على السلطة هو المحرك الأساسي الذي يعيق الوصول إلى توافق وطني شامل يجمع شتات هذه التوجهات تحت مظلة دولة مدنية واحدة. ويخلص الدكتور مصطفى الزايدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» أمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية» إلى أن جريمة اغتيال سيف الإسلام سيكون لها تأثير مدمر على عملية «المصالحة الوطنية»، ذلك أن «الرصاصات الغادرة التي أُطلقت عليه أصابت، فيمن أصابت، مشروعَ المصالحة الذي رُفع كشعار من كثير من القوى الوطنية للخروج من المأساة التي سببتها (مؤامرة 2011) على ليبيا والليبيين».

وأضاف الزايدي في مقال لصحيفة «الموقف الليبي» عن أن «نسبة كبيرة من (الخضر)، وفي مقدمتهم الشهيد الدكتور سيف الإسلام، صدَّقوا أو تقبَّلوا لأسباب أخلاقية، كذبة روّجها المجتمع الدولي بأن انتخابات حرة ونزيهة قد تكون نقطة البداية لعملية مصالحة تاريخية، هدفها مساعدة الليبيين في طيِّ ملف الأزمة». واختتم: «لكن مع مضي الوقت ثبت أن ذلك لم يكن سوى دعاية في محاولة لمكياج وجه المؤامرة، وإعادة تقديمها في صورة مقبولة لليبيين».

 

حقائق

ليبيا: جرائم كثيرة... و«الفاعل مجهول»

اتسعت قائمة الجرائم التي تعذّر التوصل إلى مرتكبيها في ليبيا لتشمل فئات متنوعة من المجتمع، بجانب عمليات الإخفاء القسري منذ إسقاط النظام السابق في عام 2011، لكنها تبرز نمط «الإفلات من العقاب» الذي ساد في فترات كثيرة.

وخلال الحروب والمعارك التي شهدتها ليبيا، حدثت اشتباكات واسعة وانتهاكات ضد المدنيين أدّت إلى قتل واختفاء عشرات الأشخاص في مناطق متعددة، وأحياناً بقيت هويات من ارتكبوا أعمال القتل مجهولة بسبب تداخل الجماعات المسلحة وتغيّر السيطرة على الأراضي. واستهلت عملية الاغتيالات في ليبيا بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الأسبق عام 2011، في ظروف غامضة بعد استدعائه للتحقيق، رغم وجود اتهامات لجهات معينة، من بينها ما كان يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي». وفيما يلي بعض أبرز جرائم الاغتيال:

- عام 2013: اغتيال المحامي والناشط السياسي عبد السلام المسماري، في مدينة بنغازي.

- عام 2014: اغتيال كل من الصحافية نصيب ميلود وخطيبها في مدينة سبها. ومفتاح بوزيد رئيس تحرير صحيفة «برنيق»، وسلوى بوقعيقيص المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في بنغازي. والشيخ محمد بن عثمان في مصراتة. وفريحة البركاوي عضو «المؤتمر الوطني العام» السابقة، في درنة.

- عام 2016: اختطاف الشيخ نادر العمراني عضو دار الإفتاء بطرابلس، وتصفيته في ظروف غامضة.

- عام 2019: تصفية عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة في بنغازي.

يضاف إلى ما سبق، صُدم المجتمع الليبي عام 2025 إثر مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب إبراهيم الدرسي، وهو على ما يبدو معتقلاً في زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وكانت أسرته أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي، ومذاك التاريخ لم يكشف عن مصيره ولا عن الجناة.

 


أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
TT

أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة

منذ الأحد الماضي، تهبّ على البرتغال «رياح ثورية» جديدة، فيها من نكهة «ثورة القرنفل» التي أطاحت ديكتاتورية الدكتور أنطونيو سالازار في ربيع عام 1974 من غير إطلاق رصاصة واحدة، وتجدّد الأمل المتلاشي منذ سنوات في تغليب الخطاب السياسي المعتدل والجامع على جموح التطرّف اليميني والشعبوي الذي يهدد بإعادة أوروبا إلى عهد الظلمات الذي قطّع أوصالها في النصف الأول من القرن الفائت. هذه الرياح الثورية الجديدة تحمل اسم الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي كان غائباً عن المشهد السياسي البرتغالي مند عشر سنوات، لكنه عاد ليقرّر، ضد رغبة القيادات التاريخية للحزب، خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية مطلع هذا الشهر. وهذا ما حصل، بالفعل، وحقق سيغورو فوزاً كاسحاً على منافسه الشعبوي أندريه فنتورا، حامل لواء اليمين المتطرف والمفعم بالحنين إلى الحقبة الديكتاتورية التي طوى البرتغاليون صفحتها منذ خمسين سنة.

ثمة انتصارات عدة في الانتصار الذي حققه أنطونيو سيغورو، الأحد الماضي، في انتخابات البرتغال الرئاسية، منها: انتصار الأسلوب التوافقي الرزين على أسلوب التفرقة والتحريض الذي اتسم به الخطاب اليميني والشعبوي المتطرّف. ومنها أيضاً انتصار النهج اليساري الوسطي الذي يواجه أصعب مراحله في البرتغال منذ سقوط الحكم العسكري، ويعاني من تراجع مطّرد على امتداد المشهد السياسي الأوروبي. وهذا، ناهيك من انتصار الرجل الذي قرّر وحده الإبحار عكس رياح حزبه وخاض معركته منفرداً ضد الزعامات الاشتراكية الراسخة.

بالتالي، ليس مستغرباً أن قوى وأوساطاً أوروبية عدة، يسارية ومحافظة، سارعت إلى الإعراب عن ارتياحها لهذا الفوز، كونها ترى فيه تباشير انعطاف في المشهد السياسي الأوروبي القلق من تمدّد اليمين المتطرّف الذي بات يدقّ أبواب الحكم في أكثر من عاصمة.

النشأة والمسيرة

أبصر أنطونيو خوسيه سيغورو النور قبل 63 سنة في واحدة من أفقر القرى البرتغالية. وكان قد قرر العودة إليها عام 2014 عندما تخلّى عن النشاط السياسي بعدما خسر الانتخابات الأولية في حزبه ضد أنطونيو كوستا، الرئيس الحالي للمجلس الأوروبي.

تلك كانت معركة قاسية جداً، بل من أبشع المعارك التي دارت داخل «البيت الاشتراكي» البرتغالي، شبيهة بتلك التي دارت ذات يوم بين الزعيم التاريخي خورخي سامبايو وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة. ويومذاك انتهت بشرخ حزبي عميق بقيت آثاره حتى اليوم، وساعدت اليمين المتطرف على مواصلة صعوده.

سيغورو تولّى حقائب وزارية عدة في الحكومات الاشتراكية السابقة، وكان عضواً في البرلمان الأوروبي. وهو ينتمي إلى «تيار» غوتيرّيش الذي سبق أن ترأس عدة حكومات برتغالية نهجت خطاً يسارياً معتدلاً، وتميّز بالانفتاح على الحوار مع القوى الأخرى. وعندما وقعت البرتغال تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة - وكانت حينذاك تخضع لحكومة يمينية محافظة - أيّد سيغورو التدابير التقشّفية القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبرّر موقفه هذا بأن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق جوسيه سقراط هو الذي كان تقدّم بطلب المساعدة من المؤسسات الدولية للخروج من الأزمة. وأطلق يومها عبارته الشهيرة التي تحولّت إلى شعاره السياسي الذي خاض به الانتخابات الرئاسية؛ إذ قال: «الحوار هو الأداة الأساسية لأي عمل سياسي».

لغة الحوار

من ثم، لعل انفتاح سيغورو الدائم على الحوار كان السبب الرئيس في حصوله على دعم قوى سياسية أخرى، من كتل اليمين واليسار؛ إذ أيّده كل من الرئيس اليميني السابق هنيبعل كافاكو سيلفا، والمرشح الشيوعي أنطونيو فيليبي الذي نافسه في الجولة الأولى. لكن الأغرب من ذلك كان الدعم الذي حصل عليه من أنصار رئيس المجلس الأوروبي والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، أنطونيو كوستا، الذي يعدّ ألدّ خصومه السياسيين داخل الحزب منذ سنوات. وكان كوستا قد سرّب عشية الانتخابات قراره دعم سيغورو، رغم تمايز الأخير عن نهجه، مردّداً: «كوستا يمثّل رجال الأعمال والشركات داخل الحزب الاشتراكي».

ما يُذكر أنه عندما أعلن سيغورو، مطالع الصيف الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية، واجه معارضة واسعة وشديدة داخل الحزب الاشتراكي الذي ما زال يخضع لتأثير قوي من أنطونيو كوستا والقيادات الموالية له. إلا أن إصراره على الترشّح سواء بتأييد من الحزب أو من دونه، دفع معارضيه إلى التراجع، خاصة أن الشخصيات الاشتراكية النافذة فشلت في التوافق حول مرشح آخر، بل ربما لأن حظوظ أي مرشح اشتراكي في الفوز بدت شبه معدومة، كما كانت تظهر استطلاعات الرأي.

التدريس بعيداً عن السياسة

خلال السنوات الـ12 التي انكفأ سيغورو طيلتها عن العمل السياسي، انصرف إلى التدريس في جامعة لشبونة المستقلة والمعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية. وأسّس عدة مؤسسات صغيرة للسياحة الريفية والتصنيع الزراعي في مسقط رأسه بيناماكور. إلا أنه لمح بعد إعلان فوزه في الانتخابات أنه سيتخلّى عن أنشطته التجارية قبل تسلّم مهامه، مدركاً أن الحكومة السابقة التي شكّلها اليميني لويس مونتينغرو بعد هزيمة الاشتراكيين الأخيرة، إنما سقطت بسبب تضارب المصالح الذي نشأ عن إبقائه على المؤسسة العائلية التي كان يديرها بعد توليه رئاسة الحكومة.

لكن يبدو سيغورو مصراً على ألا يتخلّى عن حياته العائلية العادية؛ إذ أفاد بأن زوجته ستواصل نشاطها المهني في إدارة الصيدلية التي تملكها في العاصمة، وأنه لن يقيم في قصر بيليم (بيت لحم) الرئاسي إلا في الحالات الاستثنائية، بل سيقيم في منزله الواقع على بعد 90 كيلومتراً من لشبونة.

وللعلم، الرئيس المنتخب أمضى الأسبوعين الأخيرين من حملته الانتخابية في زيارات إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير المتلاحقة التي ضربت البرتغال وما زالت تداعياتها الكارثية ظاهرة إلى اليوم. ولقد وعد بتخصيص قدر كبير من اهتمامه في الأسابيع الأولى من ولايته لمتابعة ملف الأضرار التي نجمت عن تلك الأعاصير.

فوز تحدّى التوقعات

أبرز ما في الفوز الذي حققه سيغورو، ضد كل التوقعات، كان حصوله على ضعفي الأصوات التي نالها في الجولة الأولى من الانتخابات. وهو ما يؤكد تضافر الغالبية الساحقة من الناخبين لتأييد مرشح رئاسي يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بمواجهة منافسه الشعبوي المتطرف فنتورا، الذي أظهر غير مرة مناسبة ازدراءه بهذه القواعد واستعداده لتجاوز الأحكام الدستورية من أجل تحقيق أهداف مشروعه السياسي.

ناهزت حصيلة سيغورو 67 في المائة من الأصوات، بينما لم يتعدّى فنتورا الـ33 في المائة، مع أن هذا الأخير كان جمع في الجولة الأولى نسبة 31 في المائة متقدماً على 11 مرشحاً.

انعكاسات وتوقعات

في تصريحاته الأولى بعد الفوز، أعرب سيغورو عن شديد تأثره بالدعم الواسع الذي ناله من «الناخبين الذين يحرصون على القيم والمبادئ الدستورية التي رسختها ثورة القرنفل»، مذكراً ومفتخراً بانتمائه إلى الطبقة المتواضعة. وقال إن الغالبية التي صوّتت له أصبحت اليوم مجمل الشعب البرتغالي، وكرّر ما ردده مراراً خلال الحملة الانتخابية: «أنا حرّ، أعيش حياتي من غير مَراسٍ، وحريتي هي ضمان استقلاليتي». وكذلك شدّد على التزامه الثابت بـ«ثقافة الوفاق» لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد، معترفاً بأن نتيجة الاقتراع تجاوزت توقعاته.

وحقاً، يشكّل انتصار سيغورو أيضاً عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد عشرين سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية محافظة على رأس الدولة، لكنه بالتأكيد ليس انتصاراً للحزب الاشتراكي. أولاً، لأن الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية لها طابع شخصي وليست حزبية بموجب الدستور. وثانياً لأن ترشح سيغورو كان مرفوضاً في المرحلة الأولى من القيادات الاشتراكية.

واللافت أن اعتراض زملائه على ترشحه في البداية، تبدّد فور إعلان فوزه؛ إذ سارع الجميع إلى إعلان اصطفافهم بجانبه، بينما كان هو يؤكد طي صفحة الماضي بقوله: «ما يهمني هو المستقبل الذي سنبنيه معاً».

في المقابل، لا شك في أن هذا الفوز يعطي جرعة زائدة من التفاؤل للحزب الاشتراكي الذي يمرّ في أصعب مرحلة من تاريخه، لا سيما بعد الهزيمة القاسية التي تعرّض لها في الانتخابات العامة الأخيرة عندما حلّ في المرتبة الثالثة، وراء حزب «شيغا» اليميني المتطرف الذي أسسه فنتورا عام 2019.

وكان أوّل المحتفلين بفوز سيغورو، زعيم الحزب الاشتراكي جوزيه لويس كارنيرو، الذي وصف هذا الفوز بأنه انتصار «لجميع الديمقراطيين وللحقوق الدستورية»، ونوّه بالدعم الواسع الذي حظي به سيغورو خارج الدائرة الاشتراكية، بدليل نيله دعم العديد من الشخصيات اليمينية.

وعلى غرار ما فعل خلال الحملة الانتخابية، تعهّد سيغورو باحترام الولاء الدستوري للحكومة التي يقودها اليميني لويس مونتينغرو. وقال إنه لن يقف حجر عثرة في وجه تنفيذها برنامجها، لكنه نبّه إلى أنه سيكون حازماً في مطالبتها بالحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان تفاقم بعضها بفعل الأعاصير الشديدة التي ضربت البرتغال خلال الأسابيع المنصرمة، وأحدثت دماراً واسعاً في المصانع والمحاصيل الزراعية والبنى التحتية. وشملت الخسائر وفاة العشرات وتشرّد الآلاف من المواطنين، ما استوجب تدخل القوات المسلحة إلى جانب أجهزة الدفاع المدني والإسعاف.

وفي المقابل، لقد أكد الرئيس المنتخب أنه لن يصادق على مشروع تعديل قانون العمل الذي وضعته الحكومة ولاقى معارضة شعبية واسعة انتهت بإضراب عام شلّ الحركة في البلاد.

أما فنتورا، فقد سارع من ناحيته إلى الاعتراف بفوز سيغورو، لكنه اعتبر أن نيله أكثر من ثلث الأصوات يشكّل إنجازاً بحد ذاته؛ لأنه كان يواجه «كل المنظومة التي أعلنت الحرب» ضد ترشحه.ويطمح فنتورا، الآن، من خلال هذا التأييد الذي ناله إلى تجاوز شعبية التحالف الحاكم بقيادة رئيس الحكومة مونتينغرو، ثم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، معتبراً أن حصوله على 1.7 مليون صوت بعد ست سنوات فقط من تأسيس «شيغا»، يمنحه الحق في قيادة اليمين البرتغالي، ومتوقعاً الوصول إلى سدة الحكم قريباً.


«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
TT

«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)

شاعت تسمية «ثورة القرنفل» (Revolucao dos Carvos) على الانقلاب العسكري الذي أطاح النظام الديكتاتوري في البرتغال الذي كان يُعرف باسم «الدولة الجديدة»، وكان يحكم سيطرته على البلاد منذ عام 1926. أما سبب التسمية فكان أن الضبّاط والجنود الذين نفّذوا الانقلاب - والذين ينتمون إلى «تيار القوات المسلحة» - كانوا يجوبون شوارع العاصمة لشبونة صباح 25 أبريل (نيسان) 1974 واضعين أزهار القرنفل في فوهات بنادقهم ومدافع دباباتهم، بعدما أسقطوا النظام من غير إطلاق رصاصة واحدة.

ذلك الانقلاب قادته مجموعة من الضباط الشيوعيين واليساريين الذين سئموا الحروب التي زجّهم فيها النظام ضد الانتفاضات الشعبية والحركات المسلحة في المستعمرات البرتغالية. ولقد كانت إشارة انطلاقه أغنية بعنوان «وبعد الوداع» منتصف ليل 24 أبريل.

كان الانقلاب بداية مسار سريع تمخّض عن إعادة النظام الديمقراطي، وإجراء أول انتخابات حرة في العام التالي. وقبل نهاية ذلك العام، كانت جميع مستعمرات البرتغال في أفريقيا وآسيا؛ أي أنغولا والرأس الأخضر وغينيا بيساو وموزامبيق وسانتو تومي/ برنسيبي وتيمور الشرقية، قد نالت استقلالها. وبجانب ذلك تنازلت السلطة البرتغالية الجديدة عن جزيرة ماكاو لصالح الصين الشعبية (التي ضمّت الجزيرة رسمياً إليها عام 1999).

بعد أيام قليلة من إسقاط الديكتاتورية أطلق الانقلابيون سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعاد الزعماء المنفيون في الخارج، يتقدّمهم الاشتراكي ماريو سواريش، والشيوعي آلفارو كونيال، اللذان لعبا دوراً سياسياً رئيساً في السنوات اللاحقة.

بعدها حاول الضباط الشيوعيون في الحركة الانقلابية توجيه دفّة التغيير نحو نظام اشتراكي إثر تأميم القطاع المصرفي بكامله، ومعظم الشركات الصناعية الكبرى. ولكن في الانتخابات الأولى التي أُجريت ربيع العام التالي كان الفوز حليف الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بدعم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) في ألمانيا، ومن الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وفي خريف عام 1975 فشلت مجموعة من الضباط الشيوعيين في محاولتها لقلب النظام، فأجرت الحكومة حملة تطهير واسعة في صفوف القوات المسلحة؛ أبعدت الشيوعيين عن المراكز القيادية، وأحالت المسؤولين عن المحاولة الانقلابية إلى المحاكمة.

وكان من الطبيعي أن يكون لـ«ثورة القرنفل» تأثير على الوضع في «الجارة» إسبانيا، حيث كان النظام الديكتاتوري يعيش مرحلة صعبة مع تدهور صحة الجنرال فرنشيسكو فرنكو، وبات يخشى تكرار التجربة البرتغالية التي شكّلت قفزة نوعية في الانتقال السلمي والسريع إلى الديمقراطية.

وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة فرنكو خريف عام 1975؛ إذ انتقلت إسبانيا بشكل سلمي إلى نظام ملكي دستوري، في عملية انتقال مثالية أصبحت مادة تدرّس في العديد من كليات العلوم السياسية في العالم.