الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

جميع الاحتمالات مفتوحة... والحذر أفضل الخيارات للمستثمرين

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
TT

الغيوم تتكاثف في سماء سوق السندات الأميركية

انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)
انخفاض عوائد السندات قد يعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة (أ.ب)

تبعث سوق السندات الأميركية بإشارات تحذيرية بأن الأوقات السيئة قد اقترب أوانها بالنسبة لأسواق الأسهم وللاقتصاد ككل.
وليست هذه على الأرجح الأنباء التي يود الجميع الاستماع إليها، لا سيما بالنسبة لمستثمري الأسهم. ففي النصف الأول من العام الحالي، بعد كل شيء، كان أداء الأسهم مذهلا للغاية. ولقد سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم تسع نقاط مئوية دفعة واحدة في يونيو (حزيران)، محققا مكاسب كبيرة بصورة منتظمة، حتى إنه قد يبدو من الغريب أن تتبدى غيوم التراجع في الأفق القريب.
ومع ذلك، وعلى غرار التوقعات طويلة المدى حول اقتراب عاصفة من العواصف، فهناك مؤشر مالي قديم ومعتبر يخبرنا بأن المصاعب قد تلوح في أفق السماء أمامنا.
بعبارات بسيطة، في الوقت الذي رفع فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أسعار الفائدة على المدى القصير منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم تصل الأنباء إلى سوق السندات بعد. فلقد كانت المعدلات ذات المدى الأطول - والتي تتحدد خلال جلسات تداول سوق السندات - في غالب الأمر، تشهد هبوطا مستمرا، على الرغم من وقوع انعكاس موجز خلال الأيام القليلة الماضية. ولكن الانفصال الحاصل على مدى الشهور القليلة الماضية يعد علامة على أن مستثمري السندات يعتقدون أن النمو الاقتصادي والتضخم لا يزالان يعانيان من ضعف مستمر، وأن التدابير المتخذة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي لا ترقى إلى مستوى الأحداث الجارية.
وفي الماضي، عندما كانت النزاعات بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات مستمرة ومتصاعدة، كانوا يتوقعون في بعض الأحيان حدوث مشكلات كبيرة في المستقبل، مثل انهيار سوق الأسهم، وفي خاتمة المطاف، الركود.
يقول ديفيد روزنبرغ، الخبير الاقتصادي وكبير المخططين في مؤسسة «غلوسكين شيف» في تورونتو: «أعتقد أنه يجب على الناس الانتباه بشدة لكل هذه الإشارات في الوقت الحالي. متى تريد التأكد من استعمال المظلة خاصتك؟ مع توقعات الطقس في نشرة الأخبار أو عندما تبدأ الأمطار في الانهمار؟».
إن الأمطار قادمة لا محالة، كما يقول السيد روزنبرغ، موصيا المستثمرين بالاستعداد لها عن طريق الاحتفاظ بكميات كافية من الأموال السائلة وضبط محافظهم المالية لمواجهة العاصفة القادمة. وتعد منطقة اليورو في المراحل المبكرة من الدورة الاقتصادية، كما أشار، وربما تكون الاحتمالات لديهم في وضع أفضل الآن... ولكنه يحث على توخي مزيد من الحذر في الولايات المتحدة بقوله: «لا يمكنني التنبؤ بميعاد هطول الأمطار هناك، ولكن الدورة الاقتصادية لم تنهر، ولا تزال فرص وقوع الركود في تنام مستمر». وعلى الرغم من المخاوف واسعة النطاق إزاء سلوكيات أسواق الدخل الثابت، فإن بعض المحللين غير مقتنعين بأن التوقعات بمثل هذه القتامة.
يقول إدوارد يارديني، الخبير الاقتصادي والمخطط الاستراتيجي المستقل والمعني بدراسة أسواق السندات منذ عقود: «هناك دواع للقلق والمخاوف الراهنة بكل تأكيد. ولكننا نعيش في عالم غريب للغاية الآن، ومن الصعب القول كيف سوف يتبدى الأمر برمته للجميع».
وأضاف السيد يارديني يقول إن «الاقتصاد ينمو بوتيرة بطيئة للغاية، بواقع نقطتين مئويتين فقط في كل عام، وهو المعدل الذي اعتدنا أن نسميه (سرعة المماطلة)، من واقع اعتقادنا بأنه كلما كان الاقتصاد ضعيف هكذا، سوف يؤدي إلى الركود في خاتمة المطاف. ولكن هذا لم يحدث... فالاقتصاد يواصل النمو، وسوق الأسهم تواصل المضي قدما، ومع ذلك لا يزال الركود في أدنى مستوياته. فإلى أين نحن نتجه؟ هناك كثير من الاحتمالات لذلك. فليس هذا بالاقتصاد الذي نعرفه أو اعتدنا عليه».
والفهم الأعمق للوضع الحالي يستلزم قدرا بسيطا من المعرفة الفنية، فتحملوني قليلا... حيث عمد بنك الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب المصارف المركزية الأخرى، إلى تخفيض أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى مستويات تقارب الحد الصفري خلال الأزمة المالية. ومع محاولات إصلاح وتعافي الاقتصاد، ومع ارتفاع أسعار الأصول مثل الأسهم والعقارات، بدأ مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وهم يقولون إنهم يعتزمون الاستمرار في ذلك.
والأمر غير المعتاد هنا أنه في حين أن أسعار الفائدة على المدى القصير - الخاضعة لسيطرة ونفوذ بنك الاحتياطي الفيدرالي - باتت في ارتفاع مستمر، فإن أسعار الفائدة على المدى الطويل - والتي تحددها سوق السندات - شهدت انخفاضا بشكل عام. وذلك هو السبب في أن معدلات الرهن العقاري الثابتة لمدة 30 عاما لا تزال أدنى من مستوى 4 نقاط مئوية، وليست أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عام كامل.
على سبيل المثال، انخفضت سندات الخزانة القياسية لعشر سنوات من أكثر من 2.6 نقطة مئوية في مارس (آذار)، إلى نحو 2.1 نقطة مئوية في وقت سابق من يونيو... ولقد ارتفعت إلى 2.3 نقطة مئوية يوم الجمعة الماضي.
وكانت أسعار الفائدة لسندات السنوات العشر تقترب من نقطة مئوية واحدة أعلى من معدلات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وتحوم مقتربة من 0.6 أو 0.7 نقطة مئوية أعلى من سندات الخزانة ذات السنوات الثلاث.
وفي مصطلحات سوق السندات، يعني مصطلح «استواء منحنى العائد» أن أسعار الفائدة قصيرة وطويلة الأجل تقترب من حد التكافؤ. ومثل هذا التطور، في حد ذاته، غير اعتيادي. ولكن إذا ما استمر الاتجاه على حاله، مع ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل على أسعار الفائدة طويلة الأجل، فإن الرسالة الصادرة عن سوق السندات سوف ترقى إلى مستوى الإنذار بالخطر.
وفي مثل هذه الحالة، فإن خبراء سوق السندات سوف يقولون «لقد انعكس منحنى العائد»، في إشارة إلى انعكاس الترتيب الطبيعي للأشياء، نظرا لأنه في أغلب الأوقات، يطالب المستثمرون بعلاوة العوائد لربط أموالهم لفترات أطول. ومن شأن الانعكاس أن يعرب عن شكوك عميقة بشأن سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي، وبشأن صحة الاقتصاد ككل. وفي الماضي، كانت حالات الانعكاس المماثلة تعتبر إشارة على اقتراب وقوع الركود والهبوط الحاد في أسواق الأسهم.
وفي واقع الأمر، وقعت آخر حالة من حالات الانعكاس في منحنى العائد في عامي 2006 ثم 2007. وفقا للبيانات التي يملكها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. وارتفعت إثر ذلك احتمالات الركود، كما ظهر النموذج الذي يحتفظ به بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ولسبب وجيه. ووقع الاقتصاد في هوة الركود في ديسمبر (كانون الأول) لعام 2007، ولا يزال يتعافى، إلى درجة ما، حتى الآن. وذلك السبب في أنه لا بد أن تؤخذ رسائل منحنى العائد بمزيد من الحذر والجدية.
ومع ذلك، فإننا لا نشهد انعكاسا في الوقت الراهن، وقد لا نتطرق إلى هذا الاتجاه على الإطلاق.
يقول جيفري كلاينتوب، كبير مخططي الاستثمار الدولي لدى مؤسسة تشارلز شواب، إن «استواء منحنى العائد لا يعني بالضرورة أن يتحول إلى انعكاس». وأضاف: «في الوقت الراهن يعاني الاقتصاد البريطاني من اهتزازات قوية بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي وغير ذلك من المخاوف، وهو معرض تماما للانكماش»، ولكن كلاينتوب يعتقد أن احتمال وقوع الركود في الولايات المتحدة خلال الشهور الـ12 المقبلة هو احتمال ضئيل للغاية، وأردف يقول: «أعتقد أنه أمامنا عام أو نحوه من استمرار النمو».
ولا يزال السيد يارديني على تفاؤله بشأن الأسهم في الولايات المتحدة، ويحمل مشاعر إيجابية وحذرة إزاء الاقتصاد الأميركي. ويقول إن انخفاض عوائد السندات قد تعكس التضخم المنخفض بصورة مستمرة، الأمر الذي قد يكون حميد العواقب. وعوامل مثل التركيبة السكانية (شيخوخة جيل الطفرة)، والتكنولوجيا (كفاءة الهواتف الذكية والحوسبة السحابية)، والعولمة قد غيرت من وجه الاقتصاد الأميركي وقللت من معدلات التضخم في البلاد.
وانخفاض التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة عالميا، هو المسؤول جزئيا عن انخفاض عوائد السندات في الولايات المتحدة. وهذه العوائد المنخفضة كانت بمثابة نعمة للأشخاص الذين يملكون السندات بسبب تحرك العوائد والأسعار في مسارات متعاكسة، فلقد سجل مؤشر «بلومبيرغ باركليز أغريغيت» القياسي أكثر من 2.4 نقطة مئوية خلال يونيو، على الرغم من التوقعات المبكرة خلال العام باقتراب الأوقات السيئة بالنسبة لمستثمري السندات.
ومن شأن الإشارات الخطيرة من سوق السندات أن تتحول بكل سهولة إلى نمط آخر. وقد يتدخل بنك الاحتياطي الفيدرالي ويعلق رفع أسعار الفائدة على المدى القصير، وذلك رغم أن مثل هذه الخطوة قد تطلق العنان للغزارة «اللاعقلانية»، وتدفع بأسعار الأسهم المثقلة بالفعل إلى مستويات أعلى.
ومن ناحية أخرى، يمكن لأسواق السندات أن تهتز، وترفع من عوائد السندات وتخفف من حدة التوترات المشهودة.. ولكن من شأن ذلك أن يكون الاحتمال الأكبر بدء التضخم أو النمو الاقتصادي في الارتفاع على الرغم من التوقعات الحالية.
وحتى الآن، لا يزال الارتفاع في الأصول المحفوفة بالمخاطر، مثل الأسهم، في صعود لا هوادة فيه، في حين أن الصراع بين بنك الاحتياطي الفيدرالي وسوق السندات لا يزال مستمرا. ويشير مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم عقدوا العزم على مواصلة رفع أسعار الفائدة على المدى القصير والبدء في تخفيض الحيازات الفيدرالية للسندات، ربما لأجل استعداد البنك المركزي الأميركي لاتخاذ التدابير في حالة وقوع الركود المقبل.
وعلى أدنى تقدير، فإن الخيارات السياسية المقبلة عسيرة للغاية... وبالنسبة للمستثمرين، هناك سبب وجيه لتوخي الحذر.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.