تركيا تضم 11.3 مليار دولار من «شركات غولن» لصندوقها السيادي

زيادة صادرات السفن واليخوت... وتوقعات بنمو اقتصادي 5%

TT

تركيا تضم 11.3 مليار دولار من «شركات غولن» لصندوقها السيادي

بدأت الحكومة التركية إجراءات لتحويل أصول 965 مؤسسة تمت مصادرتها بموجب حالة الطوارئ التي فرضت في البلاد عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) من العام الماضي تبلغ قيمتها نحو 41 مليار ليرة (نحو 11.3 مليار دولار) إلى الصندوق السيادي الذي أنشأته الحكومة في أغسطس (آب) من العام الماضي.
كما استحوذ الصندوق السيادي على أصول مملوكة لـ107 أفراد، تقول السلطات: إنهم من أتباع الداعية التركي فتح الله غولن، الذي تتهمه بتدبير محاولة الانقلاب. وجرت مصادرة المؤسسات والشركات أيضا بدعوى أنها مملوكة لمنتمين إلى «حركة الخدمة»، التي يتزعمها غولن المقيم في بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999.
ومنعت الحكومة التركية، كذلك، وصول المودعين إلى أموالهم في بنك آسيا، الذي كانت تملكه «حركة الخدمة»، وفرضت عليه الحكومة الوصاية منذ العام 2014، ثم أغلقته تماما عقب محاولة الانقلاب الفاشلة وصادرت ما به من أموال، فضلا عن أصوله.
وكان مجلس الوزراء التركي قرر في فبراير (شباط) الماضي إلحاق شركات وبنوك تابعة لخزانة الدولة، وأخرى كانت مدرجة ضمن برنامج الخصخصة إلى الصندوق السيادي الذي تأسس في 26 أغسطس من العام الماضي.
كما سمحت الحكومة التركية بانضمام شركات وصناديق ثروة أجنبية إلى صندوقها، وأثارت خطوة الحكومة التركية مخاوف على نطاق واسع من أن يؤدي إلحاق الشركات والبنوك المملوكة للدولة بالصندوق السيادي إلى تكريس السيطرة السياسية على موارد الدولة.
على صعيد آخر، ارتفعت صادرات تركيا من السفن واليخوت، بنسبة 76.6 في المائة، خلال النصف الأول من العام الحالي، لتحقق 647 مليون دولار، وحققت كل من مدينتي إسطنبول ويالوفا (غرب تركيا) ما يزيد على 89 في المائة من إجمالي المبيعات الخارجية للقطاع.
وبحسب بيانات صادرة عن رابطة المصدرين الأتراك، أمس (الجمعة)، نمت صادرات السفن واليخوت في الفترة الممتدة ما بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) الماضيين في كل من إسطنبول ويالوفا، بنسبة 77.28 في المائة، و120 في المائة، على التوالي، لتسجل المدينتان نحو 576.2 مليون دولار من إجمالي مبيعات البلاد الخارجية.
وارتفعت الصادرات الأجنبية في القطاع، من 366.3 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الماضي، إلى 647 مليون دولار للنصف الأول من العام الحالي، أي بزيادة قدرها 76.6 في المائة.
وبلغ إجمالي قيمة الصادرات خلال شهر يونيو وحده نحو 162.1 مليون دولار، أي بزيادة نسبتها 178 في المائة، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي؛ إذ بلغت قيمة الصادرات 58.3 مليون دولار.
وارتفعت المبيعات الخارجية للقطاع، بنسبة 57 في المائة لشهر يناير، و40 في المائة في شهر فبراير، و87 في المائة في شهر مارس (آذار)، في حين انخفضت بنسبة 16 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان)، وسجل القطاع أعلى معدل شهري خلال شهر مايو (أيار) بزيادة قياسية بلغت 237 في المائة.
وأشارت الإحصائيات إلى أن إسطنبول غطت معظم المبيعات الخارجية للقطاع؛ إذ حققت نحو 452.6 مليون دولار من المبيعات، خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث حققت 255.3 مليون دولار، وبهذا تكون إسطنبول قد استولت على ما نسبته 69.94 في المائة من إجمالي صادرات السفن واليخوت في تركيا. وجاءت مدينة يالوفا في المرتبة الثانية من حيث حجم الصادرات؛ إذ حققت مبيعات بقيمة 123.6 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث سجّلت 52.2 مليون دولار، وبهذا بلغت حصة يالوفا من إجمالي صادرات القطاع نحو 19.1 في المائة.
إلى ذلك، توقع نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش، أن يحقق اقتصاد بلاده نموا بنسبة 5 في المائة خلال العام الحالي، قائلا إن بلاده في حاجة إلى هذه النسبة على الأقل. وسجل الاقتصاد التركي نموا فاق التوقعات في الفصل الأول من العام الحالي بلغ 5 في المائة، وهو ما أرجعه خبراء إلى ارتفاع الصادرات بسبب تراجع الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.
كما توقع كورتولموش، أن يتراجع معدل التضخم بحلول نهاية العام إلى معدل أحادي الرقم، معتبرا أن أسعار الفائدة في تركيا مرتفعة للغاية، وقال: إن مصارف الدولة لعبت دورا مهما في خفض معدلات الفائدة. وكان تضخم أسعار المستهلكين سجل ذروته في ثمانية أعوام ونصف العام في شهر أبريل الماضي، حيث وصل إلى 11.87 في المائة، لكنه تراجع في شهر يونيو الماضي ليصل إلى 10.90 في المائة.



تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.


قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.