تحديات جديدة في وجه الاقتصاد البريطاني رغم محاولات الطمأنة

تراجع الخدمات يخفض من ترجيحات زيادة الفائدة

TT

تحديات جديدة في وجه الاقتصاد البريطاني رغم محاولات الطمأنة

ذكر مكتب الإحصاءات البريطاني، أمس الأربعاء، أن معدل الإنتاج الاقتصادي للبلاد سجل في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام أول تراجع من نوعه منذ أواخر عام 2015، مما يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها الاقتصاد البريطاني.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية، إن إنتاج الساعة انخفض 0.5 في المائة في الربع الأول، مقارنة مع الربع الأخير من عام 2016، لتتراجع الإنتاجية من جديد دون مستوى الذروة السابق الذي سجلته في عام 2007 قبل الأزمة المالية العالمية.
وبالتزامن مع تراجع الإنتاج، أظهر مسح أن النمو في شركات قطاع الخدمات البريطاني انخفض إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر في يونيو (حزيران) الماضي، وأن الشركات في أقل مستويات التفاؤل خلال عام تقريبا، وهو ما قد يحبط آمال مسؤولي بنك إنجلترا المركزي الذين يسعون لرفع أسعار الفائدة.
وعلى الرغم من أن المسح يوحي بأن الاقتصاد البريطاني اكتسب بعض الزخم في الربع الثاني من العام، وربما توسع بنسبة 0.4 في المائة على أساس فصلي، فإن هناك مؤشرات غير مبشرة للنصف الثاني من عام 2017.
وانخفض مؤشر «ماركت سي آي بي إس» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات، إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند 53.4 نقطة في يونيو، من 53.8 نقطة في مايو (أيار)، وهو ما يقل بقليل عن توقعات خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم بأن يسجل المؤشر 53.5 نقطة.
ولم يحقق الاقتصاد البريطاني نموا يذكر في الشهور الثلاثة الأولى من العام، حيث واجه المستهلكون تسارع التضخم الناتج إلى حد ما عن انخفاض الجنيه منذ استفتاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وتباطؤ نمو الأجور.
وتأثرت معنويات شركات الخدمات البريطانية على الأرجح بسبب الضبابية التي سادت بعد انتخابات يونيو الماضي، والتي خسرت فيها رئيسة الوزراء تيريزا ماي الأغلبية البرلمانية، وأيضا بسبب بدء محادثات انفصال بريطانيا عن الاتحاد والتوقعات الاقتصادية.
كما كانت مسوح في قطاعي الصناعات التحويلية وصناعات البناء في الأسبوع الحالي أيضا مخيبة للتوقعات، وانخفض مؤشر مديري المشتريات لجميع القطاعات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند 53.9 نقطة في يونيو الماضي، من 54.5 في مايو الماضي.
وتشعر الحكومة البريطانية بالقلق من الانهيار المخيب للآمال في إنتاجية المملكة المتحدة، بسب تراجع إنتاجية قطاع الخدمات، وعادة ما يؤدي ضعف الإنتاجية إلى النمو الباهت، وفي نهاية المطاف ضعف الإيرادات الضريبية.
ورغم ذلك، قال مايكل سوندرز، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا يوم الثلاثاء الماضي، إنه ينبغي للأسر البريطانية أن تستعد لأسعار فائدة أعلى، مضيفا أنه «واثق بدرجة معقولة» بأن الاستثمار والصادرات سيعوضان عن تباطؤ في أنفاق المستهلكين.
وأبلغ سوندرز، الذي صوت الشهر الماضي لصالح زيادة أسعار الفائدة، صحيفة «الغارديان» أنه من غير المنطقي إبقاء الفائدة بلا تغيير فقط بسبب حالة عدم اليقين التي تحيط بمفاوضات بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي في 2019.
وقال سوندرز: «أعتقد أنه ينبغي للأسر أن تستعد لارتفاع أسعار الفائدة في مرحلة ما. لكن عندما ترتفع أسعار الفائدة فعلا، فإنها ستكون مرتبطة بأداء جيد للاقتصاد وأن تكون البطالة منخفضة.. وربما تهبط».
وتشير أرقام الإنتاجية البريطانية إلى تباطؤ واسع في النشاط الاقتصادي في أنحاء البلاد، الذي من المرجح أن يخفف من حماس صناع السياسية في بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) الذين اقترحوا زيادة أسعار الفائدة.
وعلى الرغم من أن مسوح مؤشر مديري المشتريات الثلاثة تعمل على مستويات تتفق مع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 في المائة في الربع الثاني، فمن الواضح أن الاقتصاد البريطاني يفقد الزخم خلال الربع الثالث.
وتأتي المؤشرات السلبية بينما كانت هناك بعض الأرقام الإيجابية على صعيد أكثر تشجيعا، حيث ارتفعت إنتاجية القطاع العام بنحو 3 في المائة خلال عام 2016 مقارنة بما كانت عليه في عام 2010، وفقا لمكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الأمر الذي يشير إلى أن القطاع العام أصبح أكثر كفاءة في مواجهة خفض الإنفاق في بعض القطاعات.
لكن على الجانب الآخر، قالت جمعية مصنعي وتجار السيارات في بريطانيا، إن تسجيل السيارات الجديدة انخفض 4.8 في المائة على أساس سنوي في يونيو الماضي، وهي أول مرة في ستة أعوام تتراجع فيها مبيعات السيارات لمدة ثلاثة شهور متتالية، حيث تواجه السوق فتورا بعد ارتفاعات قياسية.
وقالت الجمعية إنه تم بيع 243 ألفا و454 سيارة في الشهر الماضي، حيث انخفض الطلب بين المستهلكين الأفراد بنحو 7.8 في المائة، بينما تراجع طلب الشركات بنسبة 2.4 في المائة.
وفي النصف الأول من العام انخفض الطلب بمقدار 1.3 في المائة، وتوقعت الجمعية تراجع أرقام العام بأكمله بنحو 2.6 في المائة إلى 2.62 مليون سيارة، وفقا لتوقعات نشرتها في وقت سابق من العام الحالي.
وكانت المبيعات حققت مستويات مرتفعة قياسية خلال العام الماضي بدعم من الائتمان الرخيص وثقة المستهلكين القوية، لكن الأخيرة تراجعت بعد زيادة التضخم والنتيجة غير الحاسمة لانتخابات يونيو، وبدء محادثات الانفصال البريطاني. كما أثرت الزيادة في ضريبة جمارك السيارات التي بدأ تطبيقها في أبريل (نيسان) على السوق في العام الحالي، ودفع المبيعات إلى التراجع بنحو 20 في المائة في أبريل.



الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لكبح تكاليف الطاقة مع تأثير الحرب على الأسواق

مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)
مستودع «أستورا» للغاز الطبيعي، وهو أكبر مستودع لتخزين الغاز الطبيعي في أوروبا الغربية (رويترز)

يعقد وزراء طاقة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً يوم الاثنين لتقييم خيارات كبح تكاليف الطاقة، في وقت يعكف فيه المسؤولون على صياغة خطط طوارئ للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب الإيرانية.

وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات لـ«رويترز»، تقوم المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الطاقة، بما في ذلك فحص الدعم الحكومي للصناعات، وخفض الضرائب الوطنية، واستخدام المراجعة المرتقبة لسوق الكربون في الاتحاد الأوروبي لتسهيل إمدادات تصاريح ثاني أكسيد الكربون.

وصرحت رئيسة المفوضية، أورسولا فون دير لاين، أن بروكسل تدرس أيضاً وضع سقف لأسعار الغاز.

سيعقد الوزراء محادثات مغلقة لمناقشة التدابير الممكنة للمساعدة في تخفيف زيادات الأسعار التي أحدثها إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قلب تجارة الغاز الطبيعي المسال رأساً على عقب وتسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات النفط. وبما أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز المستورد، فهي معرضة بشدة لتقلبات الأسعار العالمية، ولا يُتوقع ظهور حلول سريعة.

وقالت جوانا بانديرا، رئيسة مؤسسة الفكر البولندية (منتدى الطاقة): «هناك أسباب هيكلية لارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا»، مشيرة إلى أن اختلاف مزيج الطاقة والضرائب بين الدول يعني أن الأسعار تتباين بشكل كبير عبر الاتحاد الأوروبي، وأضافت: «من الصعب حقاً إيجاد حل واحد يناسب الجميع».

ضغوط على الحكومات

ارتفعت أسعار الغاز القياسية في أوروبا بنسبة تزيد عن 50 في المائة منذ بدء الحرب الإيرانية. وتريد بعض الحكومات، بما في ذلك إيطاليا، تدخلاً شاملاً من الاتحاد الأوروبي، مثل تعليق سوق الكربون في الكتلة للحد من تأثير محطات الغاز المسببة للانبعاثات على أسعار الكهرباء.

من جهة أخرى، يتوقع بعض المسؤولين أن تركز بروكسل على تخفيضات الضرائب الوطنية أو الدعم المحلي، لـ«إعادة الكرة إلى ملاعب الدول الأعضاء لاتخاذ التدابير الرئيسية»، بحسب ما ذكره أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي. لكن الاعتماد على الإعانات الوطنية يهدد بتوسيع الفوارق بين الأعضاء الأغنياء والفقراء في الاتحاد.

وقال دبلوماسي رفيع: «ليس بمقدور الجميع تحمل تكاليف المساعدات الحكومية، هذه هي المشكلة. الأمر متاح فقط لمن لديهم موارد مالية ضخمة».

ومن بين أكثر من 500 مليار يورو (571 مليار دولار) أنفقتها حكومات الاتحاد الأوروبي على إجراءات الدعم خلال أزمة الطاقة عام 2022، قدمت ألمانيا (أكبر اقتصاد في أوروبا) وحدهـا 158 مليار يورو، وفقاً لمركز الأبحاث «بروجيل».

ومن المقرر أن ترسل فون دير لاين إلى قادة الاتحاد الأوروبي قائمة مختصرة بخيارات الطوارئ هذا الأسبوع، قبل قمتهم المقررة يوم الخميس. وعلى المدى الطويل، تؤكد بروكسل أن التوسع في الطاقة النظيفة المنتجة محلياً من المصادر المتجددة والنووية سينهي ارتهان أوروبا لواردات الوقود الأحفوري المتقلبة.


اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
TT

اليابان تبدأ الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية

رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)
رجل يمر بدراجته الهوائية أمام محطة وقود في مدينة سوزوكا، اليابان (رويتزر)

بدأت اليابان، يوم الاثنين، الإفراج عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، وذلك بعد أن أشارت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إلى أن الإفراج سيبدأ في آسيا وأوقيانوسيا قبل المناطق الأخرى.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية قد اتفقوا في 11 مارس (آذار) على استخدام مخزونات النفط للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، في أكبر استجابة من نوعها على الإطلاق.

وأعلنت اليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في 95 في المائة من وارداتها النفطية، يوم الاثنين، في بيان نُشر في الجريدة الرسمية، أن مستوى احتياطيات النفط في البلاد «يجري تخفيضه».

ويُلزم هذا البيان مديري احتياطيات النفط بالإفراج عن جزء من مخزوناتهم لتلبية المعيار الجديد.

وفسّرت العديد من وسائل الإعلام اليابانية البيان على أنه تأكيد على بدء الإفراج بالفعل.

وصرح مينورو كيهارا، المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوم الاثنين، بأن البلاد ستفرج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يومًا.

تُعدّ احتياطيات النفط الاستراتيجية في اليابان من بين الأكبر في العالم، حيث بلغت أكثر من 400 مليون برميل في ديسمبر (كانون الأول).

وتمتلك البلاد احتياطيات تكفي لتغطية استهلاكها المحلي لمدة 254 يومًا.

وصرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، يوم الجمعة، بأنه سيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الخاصة قبل المخزونات الحكومية.

وكان تاكايتشي قد صرح الأسبوع الماضي بأن البلاد تخطط للإفراج عن احتياطيات وطنية تكفي لمدة شهر.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق أنه سيتم الإفراج عن 271.7 مليون برميل من المخزونات التي تديرها الحكومة على مستوى العالم. وقالت: «قدمت الدول الأعضاء خطط تنفيذ فردية إلى وكالة الطاقة الدولية. وتشير هذه الخطط إلى أن المخزونات ستُتاح فورًا من قِبل الدول الأعضاء في منطقة آسيا وأوقيانوسيا».

وأضافت: «ستُتاح المخزونات من الدول الأعضاء في الأميركيتين وأوروبا ابتداءً من نهاية مارس».


النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
TT

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)
رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات، فيما يكثف الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهود إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أدت الحرب إلى توقف الحركة فيه بشكل شبه كامل.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 3.3 في المائة إلى 106 دولارات في التداولات الآسيوية، قبل أن تقلص المكاسب لتتداول عند 103 دولارات للبرميل. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي إلى 102.44 دولار للبرميل، ثم قلصت مكاسبها، ليتداول الخام قرب 98 دولاراً للبرميل.