قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

سبان حمو قال لـ«الشرق الأوسط» إن معارك ريف حلب ستعرقل تحرير الرقة... وليس قلقاً من «تخلي الأميركيين»

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين
TT

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قائد «الوحدات» الكردية: روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام في عفرين

قال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سبان حمو، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إن روسيا «متواطئة» مع تركيا والنظام السوري ضد الأكراد في عفرين، متوقعاً «مواجهة مباشرة وجهاً لوجه» بين تركيا و«وحدات حماية الشعب» شمال سوريا؛ ما «سيؤثر سلباً» على معركة تحرير الرقة من «داعش».
وقال حمو في حديث هاتفي أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «وحدات حماية الشعب» الكردية وفصائل عربية «اخترقت» أمس سور الحي القديم في الرقة معقل «داعش»، حيث بدأ نحو خمسة آلاف مقاتل عربي وكردي هجوماً على المدينة من أربع جبهات، حيث تم فتح سبعة محاور في كل جبهة، ضمن «خطة عسكرية لتحريرها خلال شهرين» في حال استمر التقدم بنفس الوتيرة، خصوصاً بعد تراجع عدد عناصر «داعش» في الأيام الماضية من نحو خمسة آلاف إلى 2500 عنصر.
وخلال هذه المعركة، يقدم التحالف الدولي بقيادة أميركا غطاء جوياً للقوات العربية والكردية «سيتم تصعيد وتيرته، بما في ذلك مشاركة طائرات أباتشي الأميركية في عملية تحرير الرقة بعد تحرير الموصل من (داعش)، إضافة إلى وجود 1300 عنصر معظمهم من الأميركيين ضمن التحالف». ويجري يومياً نقل ذخائر وأسلحة عبر طائرات أميركية إلى القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في كوباني (عين العرب) التي تضم معدات إلكترونية وعسكرية متطورة ومهبطاً للطائرات. وقال حمو: «هناك تنسيق كامل بين التحالف وقواتنا، ونحارب جنباً إلى جنب».
* «قواعد» أميركية
وبحسب حمو، أقام الجيش الأميركي قواعد ومطارات ومراكز في 7 مواقع تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب»، أبرزها في كوباني، إضافة إلى مطارين في الحسكة، وواحد في القامشلي واثنين في ديريك (المالكية)، وآخر في تل أبيض على حدود تركيا، وإلى «مفرزة عسكرية» في منبج في ريف حلب.
يضاف إلى هذه المراكز السبعة، معسكر التنف الذي أقامه الجيش الأميركي في زاوية الحدود السورية - العراقية - الأردنية، ومعسكر الزقف الذي يقع شمال التنف باتجاه مدينة البوكمال، وسط أنباء عن سحب هذا الأخير بموجب تفاهم رعته روسيا، وقضى بتفكيك هذا المعسكر الأميركي مقابل انسحاب موالين للنظام من منطقة نفوذ معسكر التنف بدائرة عمقها 55 كيلومتراً.
وإذ قال حمو إن الجيش الأميركي «يمكن أن يقيم قاعدة جديدة في أي مكان يريد شرق سوريا من دون عقبات أو موانع»، رداً على سؤال يتعلق بأنباء عن إقامة قاعدة قرب الشدادي في ريف الحسكة لدعم فصائل «الجيش الحر»؛ استعداداً لمعركة تحرير دير الزور من «داعش»، قال إن الأميركيين لم يبحثوا رسمياً مع قيادة «الوحدات» موضوع تحويل مطار الطبقة في ريف الرقة الذي سيطرت عليها «سوريا الديمقراطية» إلى قاعدة جوية متكاملة. وتابع: «بعد تحرير الرقة، إذا طرح موضوع دير الزور نحن مستعدون؛ لأننا نريد تحرير كل المناطق من (داعش) بما ذلك دير الزور ودرعا (جنوب سوريا)، وأي مكان. ونحن تفاهمنا مع الأميركيين على محاربة (داعش) والإرهاب في كل مكان».

* عفرين
وقال قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية إن «استراتيجية تركيا تقوم على وأد مفهوم روج آفا (غرب كردستان) وتحاول محاربة الكرد وسوريا في شكل عام»، وأن ما يحصل في ريف عفرين والكلام عن بدء معركة جديدة باسم «سيف الفرات» بدعم من أنقرة «مؤامرة»، مشيراً إلى أن «روسيا والنظام الذي يقول إنه دولة ويصون الحدود والسيادة يتركان تركيا للتوغل والتدخل والقصف من دون أي موقف واضح». وزاد: «واضح أن هناك تواطؤا من تحت الطاولة بين الأطراف الثلاثة».
وكان «حزب الاتحاد الديمقراطي» برئاسة صالح مسلم الجناح السياسي لـ«وحدات الحماية» اقترح مع حلفائه العرب ومن قوميات أخرى نهاية 2013 مشروعا للإدارات الذاتية في ثلاثة أقاليم، هي الحسكة وعين العرب شرق نهر الفرات وعفرين غرب الفرات، ثم اقترح مشروع الفيدرالية الديمقراطية نموذجا لسوريا المستقبل.
لكن تركيا، التي تعتبر «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات الحماية» تابعين لـ«حزب العمال» الكردستاني وتنظيمين إرهابيين، اعتبرت الربط بين الأقاليم الذاتية الثلاثة وقيام «كردستان» شمال سوريا خطاً أحمر. ودعمت فصائل «درع الفرات» للتوغل شمال حلب لمنع الربط بين إقليمي الحسكة وعين العرب شرق الفرات وإقليم عفرين غرب الفرات. وقيل إن هذا حصل بتفاهم مع موسكو التي لم تمنع ذلك بالتزامن مع سقوط شرق حلب. وأقام الجيش الروسي قبل أشهر مركزاً عسكرياً في عفرين.
وسئل حمو أمس عن موقف روسيا من العملية العسكرية في عفرين وريف حلب، فأجاب: «لو لم يكن هناك موقف روسي (مؤيد أو غير رافض)، أنه من سابع المستحيلات دخول الأتراك إلى شمال سوريا وقصف ريف عفرين». وأضاف: «قد يكون هدف روسيا هو تخريب عملياتنا ضد (داعش) في الرقة وشرق سوريا. وهدف تركيا والنظام تخريب مشروع روج آفا (غرب كردستان). لكن هذا الاتفاق (بين الأطراف الثلاثة) مثل اتفاق الذئب والخاروف. وللأسف بعض الدول الكبرى يتصرف مثل التجار» في إشارة إلى موسكو. وزاد رداً على سؤال: «الروس قالوا لنا إنهم لم ينسحبوا من مركز عفرين، وقالوا للأتراك إنهم انسحبوا وادخلوا إلى سوريا».
وترددت أنباء عن وجود اتفاق بين أنقرة وموسكو قضى بتعهد روسيا انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» من تل رفعت وقرى مجاورة قرب عفرين مقابل عدم دخول فصائل «درع الفرات» التي يدعمها الجيش التركي إلى منبج التي أقيم فيها مركز للجيش الأميركي. وقال حمو: «كل اتفاق لسنا طرفاً فيه، لسنا معنيين به».
وسئل عن موقف «وحدات الحماية» في حال بدأت عملية «سيف الفرات» التي تدعمها أنقرة في عفرين، فأجاب: «موقفنا واضح... لا مشكلة. سنحارب بكل إمكاناتنا، وسنكون لأول مرة في مواجهة الأتراك وجهاً لوجه. هم معتدون على أرضنا ودخلوا إلى أرض ليست أرضهم، نحن جاهزون منتهى الجهوزية لإفشال خطط الاحتلال التركي وإجبارهم على الانسحاب من كل شبر من أراضي سوريا». وزاد: «للأسف الروس يقولون شيئا ويفعلون شيئا آخر».
وهل أُثير موضوع التدخل التركي في عفرين مع المبعوث الرئاسي الأميركي، بريت ماغورك، خلال زيارته لريف الرقة قبل أيام، فأجاب بأنه لم يلتق به «لكن الموقف الأميركي واضح ومبدئي. يقولون إن هذه المناطق (في عفرين) تابعة لروسيا، وهناك مناطق تابعة لهم. هناك اتفاق بينهم شرق نهر الفرات للأميركيين وغرب نهر الفرات للروس». وأضاف: «في شكل طبيعي، فإن الهجوم على عفرين سيؤثر سلبا على معركة الرقة، إذ إن 500 من جيش الثوار قرروا الذهاب من الرقة للدفاع عن عفرين ونصف مقاتلي وحدات الشعب الموجودين قرب الرقة، هم من عفرين وسيذهبون للدفاع عن أهلهم وأرضهم. أكيد سيؤثر ذلك على معركة تحرير الرقة».
وزاد حمو: «عفرين ستكون نقطة مقاومة ضد كل من يعتدي علينا ومشروعنا الديمقراطي ومشروعنا الفيدرالي لسوريا»، نافياً أنباء عن نيتهم تسليم عفرين إلى قوات النظام كما حصل في ريف حلب عندما رعت موسكو تسليم «سوريا الديمقراطية» مناطق إلى قوات النظام. وقال ردا على سؤال: «إذا وافق (رئيس النظام السوري) بشار الأسد على التغيير والمشروع الفيدرالي ليست هناك مشكلة. الموضوع ليس موضوع أشخاص، بل تغيير في مؤسسات وعقلية النظام وتعاطيه مع سوريا وحقوق الشعب السوري والأكراد».
وأشار حمو إلى أن الأكراد «ليسوا قلقين» من تخلي الأميركيين عنهم كما يفعل الروس حالياً في ريف حلب، وكما فعل الأميركيون مع أكراد العراق في سبعينات القرن الماضي. وقال: «لسنا قلقين بهذا الخصوص. نعتمد على سياستنا وهي عقلانية ولسنا تابعين لأحد. علاقتنا مبنية على الانتصارات وإنجازات «وحدات حماية الشعب». طالما التنظيم قائم والانتصارات قائمة لا نخشى من التخلي (عنا) من أي طرف، بل إنني أتوقع أنه في وقت ليس بعيداً أن الروس سيحصون (يدركون) ويعرفون أن سياستهم الحالية كانت خاطئة».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended