كيف غير «آيفون» العالم في 10 أعوام؟

الإصدار الأول منه صمم بتقنيات ثورية

«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
TT

كيف غير «آيفون» العالم في 10 أعوام؟

«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007

تغير قطاع الهواتف الجوالة قبل 10 أعوام بشكل جذري، وذلك بإطلاق هاتف «آيفون» الذي قلب موازين المنافسة بتركيزه على تبسيط تجربة الاستخدام وسلاسة التفاعل مع المستخدم، ليحرج كبرى الشركات التي سبقت «آبل» في تطوير الهواتف الجوالة ويجبرها على معاودة النظر في منتجاتها المقبلة أو الخروج من المنافسة.
* بداية مختلفة
بدأت عملية تطوير «آيفون» في نهاية العام 2003 عندما قررت «آبل» العمل مع فريق مكون من ألف موظف لتطوير كومبيوتر يمكن التفاعل معه باللمس المتعدد وباستخدام واجهة تفاعل ثورية. وأدرك الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك «ستيف جوبز» أن آلية التفاعل هذه لا تستبدل لوحة المفاتيح والفأرة للكومبيوتر، بل ويمكن استخدامها للهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية بشكل مبهر، ليقوم بتغيير تركيز الفريق نحو تطوير هاتف جوال. وكلفت عملية التطوير نحو 150 مليون دولار خلال 30 شهرا تحت ما سمته الشركة «المشروع الأرجواني» Project Purple.
الأمر الثوري في فكرة «آيفون» كان توفير القدرة على التفاعل مع الشاشة باللمس المتعدد، على خلاف بعض الأجهزة التي كانت تسمح بالتفاعل في نقطة واحدة فقط، الأمر الذي يفتح آفاقا جديدة للمستخدمين، مثل تكبير الصورة وتصغيرها باستخدام إصبعين، وتقديم ألعاب إلكترونية أكثر انغماسا، وغيرها. وطور فريق العمل، ومن بينهم «جوني آيف» المسؤول عن تصاميم الأجهزة، تطبيق دفتر عناوين ليجربه «ستيف جوبز» كاختبار أولي للتفاعل باللمس المتعدد.
ولكن فكرة اللمس المتعدد التي روج لها «آيفون» لم تكن وليدة «آبل» في الجوهر، حيث بدأت الفكرة في ستينات القرن الماضي في «المؤسسة الملكية البريطانية للرادارات»، ومن ثم تم تطويرها في سبعينات القرن الماضي في المؤسسة الأوروبية للأبحاث النووية CERN، لتتبلور في بداية القرن الجديد من خلال الدكتور «وين ويسترمان» Wayne Westerman من جامعة «ديلاوير» الأميركية الذي عمل على تطوير تقنية التفاعل باللمس المتعدد جراء إصابته بمرض جعل الكتابة على أزرار لوحة المفاتيح أمرا مؤلما بالنسبة له. واستحوذت «آبل» على شركة الدكتور «وين ويسترمان» في العام 2005، واستطاعت دمج هذه التقنية في جهاز صغير وبتصميم جميل، مضيفة إليها واجهة استخدام مريحة. أضف إلى هذه المعادلة زجاج «غوريلا» ومستشعرات الميلان والتقنيات اللاسلكية المتعددة والمعالج سريع الاستجابة والبطارية طويلة الأمد لمعرفة أن الهاتف لم يكن من نتيجة تطوير جميع هذه التقنيات داخل «آبل»، بل نتيجة جمعها ودمجها في وحدة مريحة للاستخدام على صعيد التصميم والبرمجيات.
وكانت «آبل» قبل فترة التطوير قد أطلقت مشغل الموسيقى «آيبود»، وأدركت أن الهواتف الجوالة التي تعمل باللمس المتعدد ستحتوي على قدرات لتشغيل الموسيقى وقد تهدد هيمنة «آيبود» في الأسواق، الأمر الذي جعلها تبحث عن شراكة مع «موتورولا» لإطلاق هاتف جديد يحتوي على «آيبود» مدمج، ولكن «آبل» كانت تعمل على تطوير هاتف تجريبي خاص بها، كان الإصدار الأول منه على شكل «آيبود» بقرص أرقام في المنتصف، والثاني كان على شكل هاتف يعمل باللمس المتعدد.
وأطلق هاتف «موتورولا روكر إي 1» Moto ROKR E1 في الأسواق والذي كان يحتوي على مشغل «آيبود» ولكنه لا يستطيع حفظ أكثر من مائة أغنية. واستمر فريق «آبل» على العمل على هاتف الشركة، ليكشف «ستيف جوبز» عن «آيفون» في 9 يناير (كانون الثاني) 2007 في مؤتمر في مدينة سان فرنسيسكو الأميركية، وذلك بإصدارين الأول بسعة 4 غيغابايت بسعر 499 دولارا، والثاني بسعة 8 غيغابايت بسعر 599 دولارا. وأطلق الهاتف في الولايات المتحدة في 29 يونيو (حزيران) 2007. وفي بريطانيا وفرنسا وألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وفي آيرلندا في ربيع العام 2008.
وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فكانت ثورية في وقتها، حيث بلغ قطر شاشته 3.5 بوصة، وكان يستخدم كاميرا خلفية بدقة 2 ميغابيكسل (لا تستطيع تسجيل عروض الفيديو)، وتستطيع شاشته عرض المحتوى بدقة x 320 480 بيكسل بكثافة 165 بيكسل في البوصة الواحدة، مع استخدام معالج بسرعة 412 ميغاهرتز وتوفير سعة تخزينية تبدأ من 4 غيغابايت. وكان الهاتف يدعم تقنية «واي فاي» و«بلوتوث» (للاتصال بالسماعات اللاسلكية فقط)، مع عدم دعمه تقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وكانت بطاريته تكفي للتحدث لمدة 8 ساعات. وبلغ وزن الهاتف 135 غراما، وبلغ سمكه 11.6 مليمتر، ولم يقدم متجر التطبيقات المعروف اليوم.
* منافسة للصدارة
ولكن هذه الفكرة لم تعجب «ستيف بالمر»، الرئيس التنفيذي السابق لـ«مايكروسوفت»، ذلك أن الهاتف لا يحتوي على لوحة مفاتيح، وبالتالي فإن المديرين والموظفين لن يستطيعوا كتابة الرسائل النصية والبريد الإلكتروني بسهولة، بالإضافة إلى أن سعره مرتفع جدا بالنسبة لهاتف، مقارنة بالأجهزة الأخرى الموجودة في الأسواق.
واستطاع «آيفون» كسر حاجز مليون وحدة مبيعة بعد مرور 70 يوما من إطلاقه، على الرغم من تذمر الكثير من المستخدمين والتقنيين من صعوبة الكتابة بدقة على شاشة مسطحة، وأن قطر شاشته كبير مع عدم وجود تطبيق للتراسل الفوري والدردشة أو أي تطبيق للبريد الإلكتروني للشركات، وغياب الكثير من الوظائف الأساسية، مثل دعم تقنية «بلوتوث» لتبادل الملفات مع الأجهزة المختلفة الأخرى، وعدم وجود القدرة على نسخ ولصق النصوص، وعدم دعم شبكات الجيل الثالث للاتصالات، وغيرها من الوظائف الأخرى.
واستمرت «آبل» بتطوير سلسلة الهاتف، وذلك بإطلاق الإصدار الثاني منه في صيف العام 2008، والذي أصبح يدعم تقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وشبكات الجيل الثالث للاتصالات، وتطوير تصميمه الخارجي. وأطلقت الشركة كذلك متجر التطبيقات الرقمي عبر الإنترنت الذي لاقى نجاحا كبيرا. واستمرت «آبل» بتطوير الهاتف لتطلق الإصدار التالي 3GS في صيف العام 2009 والذي يقدم مستويات أداء أعلى وكاميرا خلفية بدقة 3 ميغابيكسل ودعم لنسخ النصوص ولصقها.
وأتبعت «آبل» ذلك بهاتف «آيفون 4» جديد في صيف العام 2010.
والذي يقدم تطبيق «فيس تايم» للدردشة بالصوت والصورة مع الآخرين، بالإضافة إلى استخدام كاميرا خلفية تعمل بدقة 5 ميغابيكسل وضوء «فلاش» مدمج، مع تقديم كاميرا أمامية وشاشة أفضل من السابق، في تصميم جديد أقل سمكا. وواجه الهاتف مشكلة توقف الإرسال والاستقبال لدى الإمساك به بطريقة محددة جراء عيب في تصميمه. وكشفت الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 عن هاتف «آيفون 4 إس» قبل يوم واحد من وفاة «ستيف جوبز»، وهو أول هاتف يطلقه رئيس «تيم كوك» الرئيس التنفيذي الجديد للشركة. ويتميز هذا الإصدار بدعم المساعد الشخصي «سيري».
وبدأت مرحلة جديدة في حياة الشركة بعد رحيل «ستيف جوبز»، حيث قدمت الشركة في سبتمبر (أيلول) 2012 هاتف «آيفون 5» الذي يقدم تصميما أقل سمكا وأخف وزنا، وشاشة أكثر طولا، مع استبدال منفذ التواصل مع الكومبيوتر بآخر جديد.
وأطلقت الشركة في العام التالي هاتفي «آيفون 5 إس» و«آيفون 5 سي»، حيث يتميز «5 سي» بمواصفات أقل تقدما وتصميم بلاستيكي بهدف تقديم هاتف منخفض التكاليف للدخول في الأسواق النامية، الأمر الذي لم يترجم على شكل مبيعات مقنعة، لتتوقف الشركة عن إطلاق أي هاتف آخر في هذه السلسلة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2014 أطلقت «آبل» هاتفي «آيفون 6» و«6 بلاس» بتصميم أكبر وبشاشة يبلغ قطرها 4.7 و5.5 بوصة بمبيعات وصلت إلى 10 ملايين وحدة في أول أسبوع من إطلاقهما. ويترجم هذان الإصداران رغبة الشركة في مواكبة نزعة استخدام هواتف كبيرة تقارب حجم الأجهزة اللوحية «فابليت» Phablet (مزيج من كلمتي «فون» هاتف و«تابليت» جهاز لوحي). ولكن عيبا تصميميا في الهاتف الكبير أدى إلى انثناء هيكله لدى وضعه في جيب المستخدم والجلوس، الأمر الذي أصلحته الشركة في سبتمبر 2016 بإطلاق «آيفون 7» و«7 بلاس» بغياب أي تحديثات ثورية، الأمر الذي أكد بعض المحللين التقنيين أن سببه يعود إلى سياسة جديدة للشركة بعدم إطلاق أي تحديث ثوري إلا كل 3 أعوام.
وقدم إصدار «7 بلاس» كاميرتين خلفيتين وأزال منفذ السماعات الرأسية، الأمر الذي أغضب الكثير من محبي الاستماع إلى الموسيقى بسبب حاجتهم لشراء ملحقات إضافية للاستماع إلى الموسيقى أو شراء سماعات لاسلكية مرتفعة الثمن. واستطاعت الشركة في ذلك العام كسر حاجز مبيعات مليار هاتف.
وحصل المستخدمون خلال العام الحالي على «آيفون» باللون الأحمر (في الجهة الخلفية)، وبدأت الشركة هذا العام بتصنيع هواتفها في الهند لخفض التكاليف وبيع الهاتف محليا بهدف نشره في سوق لم تستطع اختراقه بقوة بسبب ارتفاع أسعارها. ويتوقع كشف «آبل» عن «آيفون 8» في سبتمبر المقبل.
* هاتف ثوري متعدد الجوانب
وقدم «آيفون» التصميم الأساسي للهواتف الذكية، والذي لا يزال مستخدما اليوم في الكثير من الهواتف، وهو إيجاد مصفوفة من الأيقونات لتشغيل التطبيقات المختلفة (على خلاف الآلية السابقة التي تمثلت بالدخول إلى التطبيقات من خلال قوائم متعددة خاصة)، وزر واحد رئيسي أسفل الجهة الأمامية للعودة إلى الشاشة الرئيسية في الهاتف، والتخلي عن لوحات المفاتيح ذات الأزرار الملموسة والاستعاضة عنها بلوحة رقمية، مع سهولة الاتصال بالإنترنت.
وأطلق الهاتف كذلك ثورة الاتصال بالإنترنت، بتوفيره قدرات الاتصال اللاسلكي عبر «واي فاي» وشبكات الاتصالات بسهولة كبيرة للمستخدمين غير التقنيين، مع سهولة تشغيل وتثبيت التطبيقات. وطور الهاتف كذلك عملية التصوير لتصبح جزءا يوميا من حياة المستخدمين عوضا عن هواية، وذلك بتوفير تطبيق سهل الاستخدام لالتقاط الصور وتحريرها للمستخدمين العاديين، إلى جانب إطلاق شبكات اجتماعية في الفترة نفسها سهلت مشاركة الصور مع الأهل والأصدقاء والغرباء عوضا عن إرسالها عبر البريد الإلكتروني أو وسائل أخرى.
وأدى نجاح «آيفون» إلى تطوير بيئة «آندرويد» كنظام تشغيل مفتوح المصدر للجميع، الأمر الذي نجم عنه شهرة غير مسبوقة للكثير من الشركات، مثل «سامسونغ» و«هواوي»، بينما تأثرت شركات أخرى سلبا، ومن بينها «بلاكبيري» و«نوكيا» اللتين لم تتوقعا نجاح «آبل» وأجهزة «آندرويد»، ولم تواكبا عجلة التطور بالسرعة المطلوبة، لتخرج الشركتان من السوق بصدمة كبيرة.
وبعد إطلاق الشركة لمتجر التطبيقات في 10 يوليو (تموز) من العام 2008 وتوفيره لـ500 تطبيق، تغيرت آلية تطوير التطبيقات وتوزيعها حول العالم، بالإضافة إلى سهولة البحث عنها وتحميلها مباشرة على هاتف المستخدم. ويُقدّر عدد التطبيقات في متجر «آبل» اليوم بنحو 2.1 مليون.
واستطاعت هذه التطبيقات تحويل الهاتف إلى أي جهاز يريده المستخدم، مثل جهاز ألعاب رقمية ومشغل موسيقى واستوديو تصوير ومكتب للعمل وماسحة ضوئية «سكانر» وكاميرا تصوير وجهاز ملاحة جغرافية وبطاقة مصرفية للدفع الرقمي ومسرح سينمائي لمشاهدة أحدث المسلسلات والأفلام وصفوف دراسية، وغيرها.
وتقدر عوائد متجري «آبل» و«غوغل» في الربع الأول من العام 2017 بنحو 10.5 مليار دولار، ويستثني هذا الرقم عوائد الإعلانات داخل التطبيقات.



الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
TT

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)
السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، أعمال النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير من قادة التكنولوجيا، وصناع السياسات، ورؤساء كبرى الشركات العالمية، والمنظمات الدولية.

ويناقش المنتدى على مدى 4 أيام عدة محاور رئيسة، تشمل أهم الموضوعات التي تشغل العالم في مجال حوكمة التقنيات الناشئة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة رئيس اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، الاستضافة تجسيداً لمكانة المملكة المتقدمة التي باتت تتقلدها على الساحة الدولية في دعم الحوار العالمي حول التقنيات الناشئة، مشيراً إلى أنها تعكس الالتزام الراسخ بتعزيز الاستخدام المسؤول والأخلاقي لـ «الذكاء الاصطناعي»، بما يخدم الإنسان والتنمية المستدامة.

وأوضح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان أن الشراكة بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب التعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي (ICAIRE)، تمثل نموذجاً للتكامل الدولي في تطوير السياسات والممارسات المرتبطة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزز تبادل الخبرات، وبناء القدرات بين مختلف الدول.

ولفت إلى حرص اللجنة على دعم المبادرات الوطنية التي تعزز حضور المملكة في المنظمات الدولية، ودعم التعاون مع «اليونسكو» في المجالات ذات الأولوية، مؤكداً أن المنتدى سيوفر منصة عالمية تجمع صناع القرار والخبراء والباحثين لتبادل الرؤى وصياغة حلول عملية تسهم في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة للذكاء الاصطناعي.

وأشار وزير الثقافة إلى أن استضافة المنتدى في مدينة الرياض تمثل امتداداً للدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة في دعم المبادرات الدولية النوعية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للحوار والتعاون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز الإسهام في بناء مستقبل رقمي أكثر مسؤولية وشمولاً واستدامة.

ويأتي تنظيم المنتدى امتداداً لجهود السعودية في ترسيخ مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز حوكمته على المستويين الوطني والدولي، ودعم التعاون متعدد الأطراف لتطوير أطر الاستخدام المسؤول والموثوق به للتقنيات الناشئة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، ويعزز مكانة البلاد شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً.


روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
TT

روبوت بشري يراقب إجهاد الإنسان ويتكيف معه خلال المهام

يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)
يهدف المشروع إلى تطوير روبوتات بشرية تراعي خصائص المستخدم والإجهاد البدني أثناء العمل خصوصاً في بيئات الصناعة والرعاية الصحية (الجامعة)

طوّر باحثون في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا روبوتاً بشرياً يحمل اسم «ergoCub» صُمم منذ البداية ليعمل إلى جانب الإنسان في المهام البدنية، مع مراعاة راحته وتقليل الضغط الواقع على جسمه. ولا يقتصر المشروع على تحسين برمجيات التحكم في الروبوت، بل يدمج تصميم الهيكل نفسه مع طريقة الحركة والتفاعل، ضمن مفهوم يسميه الباحثون «الذكاء المتجسد المشترك».

تركز الدراسة التي نُشرت في دورية «Nature Machine Intelligence» على تطوير روبوت قادر على التعاون البدني مع البشر في بيئات مثل الصناعة والرعاية الصحية، مع استخدام نماذج لحركة الإنسان ومؤشرات تتعلق بالإجهاد العضلي والهيكلي لتعديل تصميم الروبوت وسلوكه.

تصميم يبدأ من جسم الإنسان

بدأ الباحثون من فكرة أن الروبوتات البشرية التي تعمل مع الناس لا ينبغي أن تُصمم بوصفها آلات مستقلة ثم تُضاف إليها قدرات التعاون لاحقاً. لذلك أخذ الفريق في الاعتبار خصائص جسم الإنسان وحركته أثناء تحديد أطوال أطراف الروبوت وأسلوب تحكمه.

واستخدم الباحثون روبوت «iCub3» نقطة انطلاق، ثم طبقوا عمليات تحسين على هندسته بهدف الجمع بين مهمتين: المشي بصورة أكثر كفاءة، ومساعدة الإنسان في رفع الأحمال مع خفض الضغط الواقع على الظهر. وشمل التقييم خصوصاً منطقة المفصل القطني العجزي (L5–S1) وهي منطقة تتعرض لقوى مرتفعة أثناء عمليات الرفع.

وأظهرت عملية التصميم أن النموذج المختار خفّض عزم الدوران الواقع على ظهر الإنسان عند معظم ارتفاعات الرفع التي اختبرها الفريق، كما وسّع نطاق التعامل مع الأحمال ليصل إلى ارتفاع 1.5 متر في أحد سيناريوهات التحسين.

صُمم الروبوت ليتعاون جسدياً مع الإنسان مع مراعاة الحركة وتقليل الضغط البدني بدلاً من إضافة قدرات التعاون بعد اكتمال التصميم (الجامعة)

اختبار مع أحمال مختلفة

انتقل الباحثون بعد مرحلة المحاكاة والتصميم إلى اختبار «ergoCub» فعلياً مع أشخاص أثناء رفع أحمال مشتركة. وشملت التجارب صندوقاً فارغاً، ثم حملاً يزن كيلوغراماً واحداً، وآخر بوزن كيلوغرامين. وخلال المهمة، كان الروبوت يتابع حركة يدي الشخص صعوداً وهبوطاً، بينما يجري تقدير حالة جسمه باستخدام نموذج يتم تحديثه عبر بيانات مستشعرات قابلة للارتداء.

وسجل الروبوت متوسط خطأ قدره 0.0084 متر في تتبع حركة الإنسان، فيما بلغ متوسط أقصى خطأ 0.0339 متر عبر التجارب الثلاث. كما أظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في الضغط المقدر على منطقة (L5–S1 ) عندما شارك الروبوت في حمل العبء.

فعند استخدام صندوق فارغ، انخفض أعلى عزم مقدر من 43.95 نيوتن متر دون مساعدة الروبوت إلى 24.88 نيوتن متر أثناء التعاون معه. ومع حمل يبلغ كيلوغراماً واحداً، تراجع من 50.66 إلى 25.77 نيوتن متر، بينما انخفض مع حمولة كيلوغرامين من 44.88 إلى 31.82 نيوتن متر.

مراقب الإجهاد أثناء المهمة

يعتمد «ergoCub» على نموذج داخلي لحالة الشخص الذي يتعاون معه. ويجري أولاً إدخال بيانات مثل الطول والوزن، ثم تُحدث معلومات الحركة والقوى أثناء العمل بصورة مستمرة.

ويستخدم الروبوت هذه البيانات لتقدير الإجهاد الواقع على ظهر الشخص، كما يحتوي رأسه على شاشة مرنة تعرض تعبيرات مبسطة يمكنها تقديم إشارات حول مستوى الضغط الذي يتعرض له المستخدم أثناء المهمة. واختُبر تقبل تصميم الروبوت في استطلاع شمل 850 مشاركاً من قطاعي الصناعة والرعاية الصحية، وحصل تصميم «ergoCub» وتعبيراته المبسطة على تقييمات أفضل من روبوتات أخرى استخدمت للمقارنة في الدراسة.

يتابع «ergoCub» حركة الإنسان ويقدّر الإجهاد أثناء المهمة باستخدام نموذج داخلي يتم تحديثه ببيانات من مستشعرات قابلة للارتداء (الجامعة)

تحسين قدرات المشي أيضاً

لم يركز التصميم على رفع الأحمال وحده، إذ شملت عملية التحسين قدرة الروبوت على الحركة والاستقرار. ووفق النتائج، وصل طول الخطوة الأقصى لـ«ergoCub» إلى 0.35 متر مقارنة بـ0.28 متر لروبوت «iCub3»، بينما انخفض الحد الأدنى لمدة الخطوة من 0.8 ثانية إلى 0.5 ثانية باستخدام بنية التحكم نفسها.

كما اختبر الباحثون الروبوت أثناء حمل وزن يصل إلى 6 كيلوغرامات، وأثناء تعرضه لدفع خارجي تراوح تقديره بين 60 و100 نيوتن، حيث استطاع تعديل خطواته والاستمرار في المشي دون السقوط في السيناريوهات التي عرضتها الدراسة.

يقدم المشروع نموذجاً لتصميم الروبوتات البشرية بحيث تُحسن أبعادها الميكانيكية وخوارزميات التحكم فيها بصورة مشتركة وفق احتياجات الإنسان الذي سيعمل معها. ويستهدف الباحثون من هذا النهج تطوير روبوتات لا تكتفي بتنفيذ المهمة، بل تراعي أثناء ذلك الحركة البشرية والإجهاد البدني وخصائص الشريك الذي تتعاون معه.


دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
TT

دراسة تكشف انحيازاً ذكورياً في قصص الحيوانات المولّدة بالذكاء الاصطناعي

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)
سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

كشفت دراسة جديدة أن نماذج اللغة الكبيرة تميل إلى تجنب تحديد جنس الشخصيات في القصص التي تنشئها، لكنها عندما تختار جنساً واضحاً، تنحاز بدرجة كبيرة إلى الشخصيات الذكورية. واعتمدت الدراسة على تحليل 23.8 ألف قصة خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية، وهي صيغة شائعة في أدب الأطفال، من دون أن يعني ذلك أن جميع القصص المختبرة كانت موجهة للأطفال أو أن الدراسة تناولت أدب الأطفال بوصفه فئة مستقلة.

ونُشرت الدراسة بعنوان «الحياد يترك أثراً: تمثيل النوع الاجتماعي في قصص الحيوانات التي يولدها الذكاء الاصطناعي» ضمن مؤتمر «ACM» للعدالة والمساءلة والشفافية لعام 2026، وأعدها إيماني فينكلي ويوانشي لي وميلاني والش من جامعة واشنطن.

23.8 ألف قصة و6 نماذج

اختبر الباحثون 6 نماذج هي «GPT-4o» و«GPT-5.1» و«Claude Sonnet 4.5» و«Gemini 2.5 Flash» و«Mistral Medium 3.1» و«OLMo3 7B Instruct».

وطُلب من كل نموذج إكمال قصة قصيرة باللغة الإنجليزية عن واحد من سبعة حيوانات هي الدب والطائر والقط والكلب والفأر والخنزير والأرنب، ضمن أربعة أماكن سردية تشمل المزرعة والمطبخ والنهر والمتجر. ولم تحدد التعليمات جنس الحيوان، ما أتاح للباحثين رصد الخيارات اللغوية التي تتخذها النماذج عندما لا تتلقى توجيهاً مسبقاً في هذا الجانب. كما غيّر الباحثون درجة حرارة النموذج، وهي الإعداد الذي يؤثر في تنوع المخرجات ودرجة عشوائيتها، لاختبار ما إذا كانت زيادة التنوع تغير أنماط التمثيل الجندري.

وحلل الفريق الضمائر المستخدمة للإشارة إلى الشخصية الرئيسية، وصنفها إلى مؤنثة ومذكرة ومحايدة، إلى جانب الحالات التي تجنب فيها النموذج استخدام الضمائر واكتفى بتكرار اسم الحيوان. وأنتجت التجربة نحو 1.05 مليون رمز لغوي، مع تكرار كل مجموعة من الحيوان والمكان ودرجة الحرارة 50 مرة.

سجل «GPT-5.1» أعلى حضور للشخصيات الذكورية بنسبة 65.2 % يليه «Gemini 2.5» بنسبة 62.7 % (أدوبي)

الإناث في 2.2 % فقط

أظهرت النتائج أن النماذج تجنبت تحديد الجنس في 19 في المائة من القصص، واستخدمت ضمائر محايدة مثل «it» و«its» في 38.2 في المائة منها. وعندما اختارت جنساً واضحاً للشخصية، ظهرت الشخصيات الذكورية في 40.6 في المائة من القصص، مقابل 2.2 في المائة فقط للشخصيات الأنثوية.

وسجل «GPT-5.1» أعلى ميل نحو الشخصيات الذكورية؛ إذ ظهرت في 65.2 في المائة من قصصه، تلاه «Gemini 2.5 Flash» بنسبة 62.7 في المائة. أما «Claude Sonnet 4.5» فسجل أعلى نسبة للشخصيات الأنثوية بين النماذج، لكنها لم تتجاوز 3.8 في المائة، مقابل 34.3 في المائة للشخصيات الذكورية. وفي المقابل، كان «OLMo3» الأكثر ميلاً إلى الحياد؛ إذ بلغت نسبة القصص المحايدة أو التي استخدمت اسم الحيوان بدلاً من الضمير 85.3 في المائة. وظهرت الشخصيات الأنثوية في 3.2 في المائة من قصصه، مقابل 11.5 في المائة للشخصيات الذكورية. أما «Mistral Medium» فلم ينتج سوى تسع قصص ذات شخصيات أنثوية من بين آلاف القصص، وكانت جميعها عن قطط.

اختلاف واضح عن الكتابة البشرية

قارن الباحثون نتائج النماذج بمسح بشري سابق استخدم تعليمات شبه مماثلة لكتابة قصص قصيرة عن الحيوانات. وأظهرت المقارنة أن البشر استخدموا شخصيات أنثوية في 13.4 في المائة من القصص، مقابل متوسط بلغ 2.2 في المائة لدى نماذج الذكاء الاصطناعي.

وبذلك كانت النماذج أقل احتمالاً بنحو ست مرات من البشر لاختيار شخصية أنثوية، كما كانت أكثر ميلاً بمقدار 1.2 مرة إلى استخدام صياغة محايدة أو تكرار اسم الحيوان بدلاً من تحديد جنسه.

واختلفت النتائج أيضاً حسب الحيوان. فقد كانت الطيور والقطط والخنازير الأكثر ارتباطاً بالصياغات المحايدة، بينما ظهرت الكلاب والدببة والأرانب بوصفها شخصيات ذكورية بدرجة أكبر. وبلغت نسبة التوصيف الذكوري للكلاب 66.6 في المائة، وللدببة 62.3 في المائة، وللأرانب 53.5 في المائة.

حللت الدراسة 23.8 ألف قصة أنشأتها 6 نماذج لغوية عن 7 أنواع من الحيوانات في 4 سياقات سردية (أدوبي)

الحياد لا يعني التوازن

تشير النتائج إلى أن تجنب تحديد الجنس لا يقود بالضرورة إلى تمثيل أكثر توازناً؛ إذ تزامن الاستخدام الواسع للضمائر المحايدة مع استمرار الحضور الذكوري واختفاء شبه كامل للشخصيات الأنثوية عند اختيار جنس محدد. ودعا الباحثون إلى تطوير أساليب للحد من الانحياز لا تعتمد فقط على حذف الإشارات الجندرية أو استخدام ضمائر محايدة، بل تراعي التوازن في الشخصيات والهويات التي تنتجها النماذج.

وقد تهم هذه النتائج التطبيقات المستخدمة في إنشاء القصص والترفيه والمحتوى التعليمي، بما فيها الأدوات التي يستخدمها الآباء والأطفال.

ومع ذلك، لم تختبر الدراسة قصص الأطفال بوصفها فئة مستقلة، بل حللت قصصاً خيالية قصيرة عن حيوانات ناطقة أو ذات صفات بشرية وفق تعليمات عامة.

واقتصرت الدراسة أيضاً على نصوص باللغة الإنجليزية وعلى تحليل الضمائر، ولم تشمل لغات ذات بنى نحوية مختلفة، ولم تقارن بصورة مباشرة بين قصص الحيوانات وقصص الشخصيات البشرية التي تنتجها النماذج نفسها.