كيف غير «آيفون» العالم في 10 أعوام؟

الإصدار الأول منه صمم بتقنيات ثورية

«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
TT

كيف غير «آيفون» العالم في 10 أعوام؟

«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007
«ستيف جوبز» يكشف عن هاتف «آيفون» في العام 2007

تغير قطاع الهواتف الجوالة قبل 10 أعوام بشكل جذري، وذلك بإطلاق هاتف «آيفون» الذي قلب موازين المنافسة بتركيزه على تبسيط تجربة الاستخدام وسلاسة التفاعل مع المستخدم، ليحرج كبرى الشركات التي سبقت «آبل» في تطوير الهواتف الجوالة ويجبرها على معاودة النظر في منتجاتها المقبلة أو الخروج من المنافسة.
* بداية مختلفة
بدأت عملية تطوير «آيفون» في نهاية العام 2003 عندما قررت «آبل» العمل مع فريق مكون من ألف موظف لتطوير كومبيوتر يمكن التفاعل معه باللمس المتعدد وباستخدام واجهة تفاعل ثورية. وأدرك الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك «ستيف جوبز» أن آلية التفاعل هذه لا تستبدل لوحة المفاتيح والفأرة للكومبيوتر، بل ويمكن استخدامها للهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية بشكل مبهر، ليقوم بتغيير تركيز الفريق نحو تطوير هاتف جوال. وكلفت عملية التطوير نحو 150 مليون دولار خلال 30 شهرا تحت ما سمته الشركة «المشروع الأرجواني» Project Purple.
الأمر الثوري في فكرة «آيفون» كان توفير القدرة على التفاعل مع الشاشة باللمس المتعدد، على خلاف بعض الأجهزة التي كانت تسمح بالتفاعل في نقطة واحدة فقط، الأمر الذي يفتح آفاقا جديدة للمستخدمين، مثل تكبير الصورة وتصغيرها باستخدام إصبعين، وتقديم ألعاب إلكترونية أكثر انغماسا، وغيرها. وطور فريق العمل، ومن بينهم «جوني آيف» المسؤول عن تصاميم الأجهزة، تطبيق دفتر عناوين ليجربه «ستيف جوبز» كاختبار أولي للتفاعل باللمس المتعدد.
ولكن فكرة اللمس المتعدد التي روج لها «آيفون» لم تكن وليدة «آبل» في الجوهر، حيث بدأت الفكرة في ستينات القرن الماضي في «المؤسسة الملكية البريطانية للرادارات»، ومن ثم تم تطويرها في سبعينات القرن الماضي في المؤسسة الأوروبية للأبحاث النووية CERN، لتتبلور في بداية القرن الجديد من خلال الدكتور «وين ويسترمان» Wayne Westerman من جامعة «ديلاوير» الأميركية الذي عمل على تطوير تقنية التفاعل باللمس المتعدد جراء إصابته بمرض جعل الكتابة على أزرار لوحة المفاتيح أمرا مؤلما بالنسبة له. واستحوذت «آبل» على شركة الدكتور «وين ويسترمان» في العام 2005، واستطاعت دمج هذه التقنية في جهاز صغير وبتصميم جميل، مضيفة إليها واجهة استخدام مريحة. أضف إلى هذه المعادلة زجاج «غوريلا» ومستشعرات الميلان والتقنيات اللاسلكية المتعددة والمعالج سريع الاستجابة والبطارية طويلة الأمد لمعرفة أن الهاتف لم يكن من نتيجة تطوير جميع هذه التقنيات داخل «آبل»، بل نتيجة جمعها ودمجها في وحدة مريحة للاستخدام على صعيد التصميم والبرمجيات.
وكانت «آبل» قبل فترة التطوير قد أطلقت مشغل الموسيقى «آيبود»، وأدركت أن الهواتف الجوالة التي تعمل باللمس المتعدد ستحتوي على قدرات لتشغيل الموسيقى وقد تهدد هيمنة «آيبود» في الأسواق، الأمر الذي جعلها تبحث عن شراكة مع «موتورولا» لإطلاق هاتف جديد يحتوي على «آيبود» مدمج، ولكن «آبل» كانت تعمل على تطوير هاتف تجريبي خاص بها، كان الإصدار الأول منه على شكل «آيبود» بقرص أرقام في المنتصف، والثاني كان على شكل هاتف يعمل باللمس المتعدد.
وأطلق هاتف «موتورولا روكر إي 1» Moto ROKR E1 في الأسواق والذي كان يحتوي على مشغل «آيبود» ولكنه لا يستطيع حفظ أكثر من مائة أغنية. واستمر فريق «آبل» على العمل على هاتف الشركة، ليكشف «ستيف جوبز» عن «آيفون» في 9 يناير (كانون الثاني) 2007 في مؤتمر في مدينة سان فرنسيسكو الأميركية، وذلك بإصدارين الأول بسعة 4 غيغابايت بسعر 499 دولارا، والثاني بسعة 8 غيغابايت بسعر 599 دولارا. وأطلق الهاتف في الولايات المتحدة في 29 يونيو (حزيران) 2007. وفي بريطانيا وفرنسا وألمانيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2007، وفي آيرلندا في ربيع العام 2008.
وبالنسبة للمواصفات التقنية للهاتف، فكانت ثورية في وقتها، حيث بلغ قطر شاشته 3.5 بوصة، وكان يستخدم كاميرا خلفية بدقة 2 ميغابيكسل (لا تستطيع تسجيل عروض الفيديو)، وتستطيع شاشته عرض المحتوى بدقة x 320 480 بيكسل بكثافة 165 بيكسل في البوصة الواحدة، مع استخدام معالج بسرعة 412 ميغاهرتز وتوفير سعة تخزينية تبدأ من 4 غيغابايت. وكان الهاتف يدعم تقنية «واي فاي» و«بلوتوث» (للاتصال بالسماعات اللاسلكية فقط)، مع عدم دعمه تقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس»، وكانت بطاريته تكفي للتحدث لمدة 8 ساعات. وبلغ وزن الهاتف 135 غراما، وبلغ سمكه 11.6 مليمتر، ولم يقدم متجر التطبيقات المعروف اليوم.
* منافسة للصدارة
ولكن هذه الفكرة لم تعجب «ستيف بالمر»، الرئيس التنفيذي السابق لـ«مايكروسوفت»، ذلك أن الهاتف لا يحتوي على لوحة مفاتيح، وبالتالي فإن المديرين والموظفين لن يستطيعوا كتابة الرسائل النصية والبريد الإلكتروني بسهولة، بالإضافة إلى أن سعره مرتفع جدا بالنسبة لهاتف، مقارنة بالأجهزة الأخرى الموجودة في الأسواق.
واستطاع «آيفون» كسر حاجز مليون وحدة مبيعة بعد مرور 70 يوما من إطلاقه، على الرغم من تذمر الكثير من المستخدمين والتقنيين من صعوبة الكتابة بدقة على شاشة مسطحة، وأن قطر شاشته كبير مع عدم وجود تطبيق للتراسل الفوري والدردشة أو أي تطبيق للبريد الإلكتروني للشركات، وغياب الكثير من الوظائف الأساسية، مثل دعم تقنية «بلوتوث» لتبادل الملفات مع الأجهزة المختلفة الأخرى، وعدم وجود القدرة على نسخ ولصق النصوص، وعدم دعم شبكات الجيل الثالث للاتصالات، وغيرها من الوظائف الأخرى.
واستمرت «آبل» بتطوير سلسلة الهاتف، وذلك بإطلاق الإصدار الثاني منه في صيف العام 2008، والذي أصبح يدعم تقنية الملاحة الجغرافية «جي بي إس» وشبكات الجيل الثالث للاتصالات، وتطوير تصميمه الخارجي. وأطلقت الشركة كذلك متجر التطبيقات الرقمي عبر الإنترنت الذي لاقى نجاحا كبيرا. واستمرت «آبل» بتطوير الهاتف لتطلق الإصدار التالي 3GS في صيف العام 2009 والذي يقدم مستويات أداء أعلى وكاميرا خلفية بدقة 3 ميغابيكسل ودعم لنسخ النصوص ولصقها.
وأتبعت «آبل» ذلك بهاتف «آيفون 4» جديد في صيف العام 2010.
والذي يقدم تطبيق «فيس تايم» للدردشة بالصوت والصورة مع الآخرين، بالإضافة إلى استخدام كاميرا خلفية تعمل بدقة 5 ميغابيكسل وضوء «فلاش» مدمج، مع تقديم كاميرا أمامية وشاشة أفضل من السابق، في تصميم جديد أقل سمكا. وواجه الهاتف مشكلة توقف الإرسال والاستقبال لدى الإمساك به بطريقة محددة جراء عيب في تصميمه. وكشفت الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 عن هاتف «آيفون 4 إس» قبل يوم واحد من وفاة «ستيف جوبز»، وهو أول هاتف يطلقه رئيس «تيم كوك» الرئيس التنفيذي الجديد للشركة. ويتميز هذا الإصدار بدعم المساعد الشخصي «سيري».
وبدأت مرحلة جديدة في حياة الشركة بعد رحيل «ستيف جوبز»، حيث قدمت الشركة في سبتمبر (أيلول) 2012 هاتف «آيفون 5» الذي يقدم تصميما أقل سمكا وأخف وزنا، وشاشة أكثر طولا، مع استبدال منفذ التواصل مع الكومبيوتر بآخر جديد.
وأطلقت الشركة في العام التالي هاتفي «آيفون 5 إس» و«آيفون 5 سي»، حيث يتميز «5 سي» بمواصفات أقل تقدما وتصميم بلاستيكي بهدف تقديم هاتف منخفض التكاليف للدخول في الأسواق النامية، الأمر الذي لم يترجم على شكل مبيعات مقنعة، لتتوقف الشركة عن إطلاق أي هاتف آخر في هذه السلسلة.
وفي سبتمبر (أيلول) 2014 أطلقت «آبل» هاتفي «آيفون 6» و«6 بلاس» بتصميم أكبر وبشاشة يبلغ قطرها 4.7 و5.5 بوصة بمبيعات وصلت إلى 10 ملايين وحدة في أول أسبوع من إطلاقهما. ويترجم هذان الإصداران رغبة الشركة في مواكبة نزعة استخدام هواتف كبيرة تقارب حجم الأجهزة اللوحية «فابليت» Phablet (مزيج من كلمتي «فون» هاتف و«تابليت» جهاز لوحي). ولكن عيبا تصميميا في الهاتف الكبير أدى إلى انثناء هيكله لدى وضعه في جيب المستخدم والجلوس، الأمر الذي أصلحته الشركة في سبتمبر 2016 بإطلاق «آيفون 7» و«7 بلاس» بغياب أي تحديثات ثورية، الأمر الذي أكد بعض المحللين التقنيين أن سببه يعود إلى سياسة جديدة للشركة بعدم إطلاق أي تحديث ثوري إلا كل 3 أعوام.
وقدم إصدار «7 بلاس» كاميرتين خلفيتين وأزال منفذ السماعات الرأسية، الأمر الذي أغضب الكثير من محبي الاستماع إلى الموسيقى بسبب حاجتهم لشراء ملحقات إضافية للاستماع إلى الموسيقى أو شراء سماعات لاسلكية مرتفعة الثمن. واستطاعت الشركة في ذلك العام كسر حاجز مبيعات مليار هاتف.
وحصل المستخدمون خلال العام الحالي على «آيفون» باللون الأحمر (في الجهة الخلفية)، وبدأت الشركة هذا العام بتصنيع هواتفها في الهند لخفض التكاليف وبيع الهاتف محليا بهدف نشره في سوق لم تستطع اختراقه بقوة بسبب ارتفاع أسعارها. ويتوقع كشف «آبل» عن «آيفون 8» في سبتمبر المقبل.
* هاتف ثوري متعدد الجوانب
وقدم «آيفون» التصميم الأساسي للهواتف الذكية، والذي لا يزال مستخدما اليوم في الكثير من الهواتف، وهو إيجاد مصفوفة من الأيقونات لتشغيل التطبيقات المختلفة (على خلاف الآلية السابقة التي تمثلت بالدخول إلى التطبيقات من خلال قوائم متعددة خاصة)، وزر واحد رئيسي أسفل الجهة الأمامية للعودة إلى الشاشة الرئيسية في الهاتف، والتخلي عن لوحات المفاتيح ذات الأزرار الملموسة والاستعاضة عنها بلوحة رقمية، مع سهولة الاتصال بالإنترنت.
وأطلق الهاتف كذلك ثورة الاتصال بالإنترنت، بتوفيره قدرات الاتصال اللاسلكي عبر «واي فاي» وشبكات الاتصالات بسهولة كبيرة للمستخدمين غير التقنيين، مع سهولة تشغيل وتثبيت التطبيقات. وطور الهاتف كذلك عملية التصوير لتصبح جزءا يوميا من حياة المستخدمين عوضا عن هواية، وذلك بتوفير تطبيق سهل الاستخدام لالتقاط الصور وتحريرها للمستخدمين العاديين، إلى جانب إطلاق شبكات اجتماعية في الفترة نفسها سهلت مشاركة الصور مع الأهل والأصدقاء والغرباء عوضا عن إرسالها عبر البريد الإلكتروني أو وسائل أخرى.
وأدى نجاح «آيفون» إلى تطوير بيئة «آندرويد» كنظام تشغيل مفتوح المصدر للجميع، الأمر الذي نجم عنه شهرة غير مسبوقة للكثير من الشركات، مثل «سامسونغ» و«هواوي»، بينما تأثرت شركات أخرى سلبا، ومن بينها «بلاكبيري» و«نوكيا» اللتين لم تتوقعا نجاح «آبل» وأجهزة «آندرويد»، ولم تواكبا عجلة التطور بالسرعة المطلوبة، لتخرج الشركتان من السوق بصدمة كبيرة.
وبعد إطلاق الشركة لمتجر التطبيقات في 10 يوليو (تموز) من العام 2008 وتوفيره لـ500 تطبيق، تغيرت آلية تطوير التطبيقات وتوزيعها حول العالم، بالإضافة إلى سهولة البحث عنها وتحميلها مباشرة على هاتف المستخدم. ويُقدّر عدد التطبيقات في متجر «آبل» اليوم بنحو 2.1 مليون.
واستطاعت هذه التطبيقات تحويل الهاتف إلى أي جهاز يريده المستخدم، مثل جهاز ألعاب رقمية ومشغل موسيقى واستوديو تصوير ومكتب للعمل وماسحة ضوئية «سكانر» وكاميرا تصوير وجهاز ملاحة جغرافية وبطاقة مصرفية للدفع الرقمي ومسرح سينمائي لمشاهدة أحدث المسلسلات والأفلام وصفوف دراسية، وغيرها.
وتقدر عوائد متجري «آبل» و«غوغل» في الربع الأول من العام 2017 بنحو 10.5 مليار دولار، ويستثني هذا الرقم عوائد الإعلانات داخل التطبيقات.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.