المضاربات تهبط بسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار

افتعال أزمة العملة بالتزامن مع توفر السيولة بعد صرف الرواتب

يمنيان وحساب بالدينار في صنعاء (غيتي)
يمنيان وحساب بالدينار في صنعاء (غيتي)
TT

المضاربات تهبط بسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار

يمنيان وحساب بالدينار في صنعاء (غيتي)
يمنيان وحساب بالدينار في صنعاء (غيتي)

قادت المضاربات التي شهدتها السوق السوداء، إلى هبوط مفاجئ لسعر صرف الريال اليمني أمام عدد من العملات التي من أهمها الدولار الأميركي والريال السعودي، فيما حافظت العملة اليمنية على سعرها أمام بقية العملات الخليجية الأخرى.
وشهدت أسعار الريال اليمني مع بداية تعاملات الشهر، أول من أمس، انخفاضاً أمام العملات الأجنبية الأخرى، وهو الانخفاض الذي وصفه المتعاملون في سوق الصرف بأنه مفاجئ.
وقاد الهبوط المفاجئ للريال اليمني إلى حدوث موجة تضخم جديدة تسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع توفر السيولة من العملة المحلية، بعد صرف الرواتب من قبل الحكومة الشرعية بعد طول تعثر.
وبحسب التحليلات الاقتصادية لأسباب الهبوط المفاجئ للريال اليمني، فإن المضاربات المفتعلة وراء التراجع الذي بدأ مع أول أيام يوليو (تموز) أول من أمس، وهو أول أيام عطلة نهاية الأسبوع لأسواق العملات على مستوى العالم، على أن تعود الأسواق العالمية للعمل فجر اليوم.
وفي هذا الشأن قال الخبير الاستراتيجي قاسم المحبشي لـ«الشرق الأوسط»، إن المضاربات المفتعلة عادت للسوق السوداء، وهبطت بسعر الريال اليمني أمام الدولار الأميركي والريال السعودي، فيما بقيت الأسعار دون تغيير أمام الريال العماني والدرهم الإماراتي والدينار البحريني.
وأضاف أن تراجع أسعار الريال يأتي متزامناً مع ارتفاع حجم السيولة المتداولة من العملة المحلية بعد نجاح الحكومة الشرعية في صرف الرواتب في كثير من الأقاليم اليمنية والمحافظات، بما في ذلك المناطق الخاضعة تحت سيطرة التمرد الحوثي.
وشددت على أن التراجع الطارئ في اليومين الماضيين لن يستمر، مرجحاً عودة الأسعار إلى المستويات المعتادة اعتباراً من اليوم وغداً، مبينا أن الحوالات الواردة من السعودية مع نهاية عطلة عيد الفطر في السعودية من شأنها تغيير المعادلة بشكل ملموس.
ووصل سعر الدولار، أمس، في سوق الصرافة المحلية إلى 360 ريالا يمنيا، متسببا في موجة ارتفاع جديدة لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، بنسب مختلفة بين مدينة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، والخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، وصنعاء، التي تسيطر عليها الميليشيات الحوثية والموالون للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وفي هذا الشأن، أوضح الخبير الاقتصادي مصطفى نصر لـ«الشرق الأوسط»، أن العملة اليمنية تواصل تدهورها، أمام العملات الأجنبية، كالدولار الأميركي، معلنة عن مرحلة جديدة من التضخم، وهو ما يفاقم معاناة اليمنيين، ويزيدها سوءاً، في بلد تصل نسبة الفقر فيه إلى نحو 85 في المائة من إجمالي السكان.
وسجل سعر صرف الريال السعودي مقابل اليمني مستويات قياسية أيضا، إذ وصل سعر الريال السعودي إلى 95 ريالا يمنيا، متجاوزا السعر السابق المحدد عن 91 ريالاً.
وبين أن تراجع العملة، تسبب بشكل مباشر بحدوث ارتفاع صارخ لأسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، مفيداً بأن الارتفاع جاء بنسبة أعلى من نسبة تراجع قيمة الريال اليمني.
وترتبط أسعار السلع في السوق المحلية بأسعار الصرف؛ لأن غالبيتها يتم استيراده من الخارج بالدولار الأميركي، وبيعه محليا بالريال اليمني، ويتحمل المستهلك النهائي فروق أسعار الصرف.
واضطر بعض تجار المواد الغذائية والاستهلاكية، إلى الإحجام عن البيع بالأسعار السائدة في الأيام الماضية، وفضلوا التريث إلى حين عودة أسعار الصرف إلى طبيعتها، على الرغم من أنهم أكدوا رفع الأسعار بنسبة تعادل نسبة التغير بسعر صرف العملة في حال استمر هبوط الريال اليمني.
وقال رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي في عدن، محمد حلبوب، إن «تدهور قيمة العملة ناتج عن أثر جانبي وطبيعي لعملية التمويل بالعجز، بعد الاستحواذ على إيرادات الدولة، وتوجيهها لصالح المجهود الحربي من قبل الانقلابيين، وبسبب توقف تحصيل الدولة لإيراداتها من عوائد النفط والغاز والضرائب والرسوم، كنتيجة للحرب».



فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.