أحمد الجربا: لا عودة في سوريا إلى الاستبداد... والأسد يخرج بعملية سياسية

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن التقسيم مستحيل واللامركزية هي الحل واعتبر «حزب الله» خطراً على الدول المجاورة

أحمد الجربا (أ.ب)
عناصر من «قوات النخبة» التابعة لـ «تيار الغد» خلال تدريبات في شرق سوريا («الشرق الأوسط»)
أحمد الجربا (أ.ب) عناصر من «قوات النخبة» التابعة لـ «تيار الغد» خلال تدريبات في شرق سوريا («الشرق الأوسط»)
TT

أحمد الجربا: لا عودة في سوريا إلى الاستبداد... والأسد يخرج بعملية سياسية

أحمد الجربا (أ.ب)
عناصر من «قوات النخبة» التابعة لـ «تيار الغد» خلال تدريبات في شرق سوريا («الشرق الأوسط»)
أحمد الجربا (أ.ب) عناصر من «قوات النخبة» التابعة لـ «تيار الغد» خلال تدريبات في شرق سوريا («الشرق الأوسط»)

أكد رئيس «تيار الغد» السوري المعارض أحمد الجربا، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أنه لا عودة في سوريا إلى الاستبداد، لافتاً إلى أن تنفيذ «بيان جنيف» والقرارات الدولية «التي اكتنفها الغموض حول مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد على أرض الواقع، وانطلاق الحل السياسي في سوريا، ستؤدي بطبيعة تطور الأمور إلى مغادرة الأسد السلطة».
وأكد الجربا، أن تقسيم سوريا «مستحيل»، مع قناعة بضرورة اعتماد اللامركزية لسوريا «المستقبل»، لافتاً إلى أن «الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج السوري، ولا بد من إعادة الاعتبار لهم كقومية ثانية في البلاد».
وقال إن هناك «صراعاً إيرانياً مع المحيط والعالم، وأن إيران تحاول السيطرة على الحدود العراقية - السورية، ليسهل لها الوصول إلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية»، قائلا إن «(حزب الله) خطر على الدول المجاورة مثله مثل تنظيم القاعدة و(داعش)، وباقي الميليشيات الشيعية في الحال نفسها».
وتساهم «قوات النخبة العربية» التابعة لـ«تيار الغد» ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» في معركة تحرير الرقة. وقال الجربا أمس إن «مجلساً مدنياً من أهلنا سيحكم الرقة بعد تحريرها من الإرهاب؛ وذلك ضمن مشروع سوريا الحرية والكرامة والتعدد، حيث إنه الحلم الذي ثار من أجله السوريون».وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» خطياً وهاتفياً أمس:
* معركة الرقة حاسمة و«قوات النخبة» التابعة لـ«تيار الغد» تشارك فيها، لماذا؟ هل الهدف إعطاء شرعية عربية لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية و«قوات سوريا الديمقراطية»؟
- أعلنا منذ تأسيس «قوات النخبة» من فصائل ومقاتلين في «الجيش الحر» أن الهدف الأسمى في المرحلة الحالية هو مواجهة الجماعات الإرهابية. لا يمكن القيام بشيء أو التفاؤل بقيام شيء في سوريا إلا بالتخلص من هذه الآفة الخطرة التي ألحقت الكثير من الأذى بحلمنا وسعينا إلى سوريا حرة كريمة. تنظيم داعش الإرهابي، لم يشكل يوما خطرا على النظام (السوري) كما شكلت من خطر علينا كقوة سياسية ديمقراطية.
أما موضوع مشاركة «قوات النخبة» ومسألة الشرعية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، لا أعتقد أن هذه المسألة في ذهننا أو في ذهن شركائنا في «قوات سوريا الديمقراطية». لا أعتقد أننا أو أي طرف سوري آخر يملك صكوك الشرعية. وفي كل الأحوال، فإن «قوات النخبة» و«قوات سوريا الديمقراطية» من أبناء سوريا، والاختلاف لا يعني أبدا الخلاف. وما يجمعنا كبير جدا ومهم جدا. أهميته وحجمه بقدر سوريتنا وحلمنا بذلك.
* هل هذا يعني أنكم متفقون على كيفية حكم الرقة بعد تحريرها من «داعش»؟
- الرقة جزء من سوريا ومستقبلها من مستقبل بلادنا كله. هي في الأسر وستتحرر قريباً. لم تكن الرقة خارج المشروع الوطني حتى يكون لها مستقبل خاص بها. هي قلب سوريا وهي قلبنا جميعاً. لن يحكم الرقة، إلا أهلها السوريون الوطنيون الديمقراطيون. وها هم أهل الرقة يبذلون الغالي والرخيص إلى جانب إخوتهم في «قوات النخبة» و«قوات سوريا الديمقراطية» لاستئصال هذا السرطان الخبيث. ولن يكون هناك استئثار أو حكم جائر في الرقة بعد التحرير. لم نذهب هناك بجنود مرتزقة مجلوبين من الخارج، بل ذهبنا لتحريرها بسواعد السوريين الأبطال وأبناء المنطقة نفسها وأبناء القبائل ذاتها. القبائل العربية والعائلات التي دفعت الضريبة الأكبر في تاريخ البشرية لمطالبتها بالحرية والكرامة. نعم سيحكم الرقة مجلس مدني من أهلنا ضمن مشروع سوريا الحرية والكرامة والتعدد، سوريا الحلم الذي ثار من أجله السوريون.
* وهذا مدعوم من التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا؟
- نعم نحن جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب الذي تقوده أميركا. وهذه العملية ضمن الرؤية الأممية لمكافحة واحدة من أخطر الآفات التي مرت على تاريخ البشرية. آفة الإرهاب المقنّع بالدين الإسلامي الحنيف زوراً وبهتاناً. بالنسبة إلى الرقة، فإن «اليوم التالي» مثل هذا اليوم وسنبقى جزءاً من المنظومة الدولية وملتزمين بقرارات مؤسساتها الناظمة للعلاقات بين الدول والهيئات.
وسوريا الغد التي نسعى إليها هي سوريا المنخرطة ضمن الجهود الدولية لإحلال السلام ومناهضة كافة المجموعات الخارجة عن الأعراف والقيم الإنسانية. وإذا تضافرت الجهود ستكون هناك فرصة حقيقية لتكون الرقة نموذجاً أو مثالاً يحتذى لسوريا الغد.
* هل بحثت مع الأميركيين أن تذهب شخصياً إلى الرقة بعد التحرير؟
- لا يمكن سؤال صاحب البيت إن كان تحدث مع الصديق أو الحليف حول عودته إلى البيت. طبعا هذه أمور بديهية. لي في الرقة أهل وأحبة. كل عائلة فيها هم أهلي، مثلها مثل كل المدن السورية. ودفعنا في سبيل تحرير الرقة من وحش الإرهاب دماءً عزيزة ودماء شهدائنا الطاهرة. بعض هؤلاء الشهداء، أكلنا معهم في صحن واحد. ليس من السهل أبدا أن تفقد أعزاء لك، افتقدتهم للأبد بعض ترك وراءه أماً أو ثكلى أو زوجة وأطفالا، لصالح هدف أسمى.
نعم سأعود إلى الرقة وسأقف على كل ذرة تراب فيها وهي تروي حكاية أهلها الصابرين المقاومين. نعم التقت أهدافنا مع أهداف التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، والمواجهات مستمرة وبشكل عنيف حتى الآن وبإذن الله ستتحرر (الرقة) قريبا وبعدها دير الزور الأبية وستتحرر سوريا كلها والعودة قريبة.
* ماذا عن «معركة البادية»، لماذا أنتم غير مشاركين فيها؟ هل رفض الأميركيون ذلك؟
- لا شيء يمنعنا من التواجد في أي بقعة من أرضنا السورية. هي بلادنا ومن واجبنا أن نكون حاضرين في كل زاوية فيها تتطلب وجودنا ومشاركتنا فيها والدفاع عنها وحمايتها. لا ننتظر إشارة من أحد للذهاب إلى أي بقعة في بلادنا تحتاج وجودنا. ولا توجد قوة تستطيع منع ابن المكان من حضوره إلا الموت، والأرواح في أيدي الله. وقدمنا الشهداء والكثير من الجرحى في أطراف دير الزور وفي معركة تحرير الرقة.
* هل أنتم جزء من القوات الموجودة في معسكر التنف قرب حدود العراق الذي أقامته أميركا؟
- معسكرا التنف والزقف (جزء من) صراعات تتجاوز الساحة السورية إلى تضارب في المصالح الدولية والإقليمية، ونأمل أن تنتهي وتجد لها مخرجاً مناسباً. نسعى لذلك عبر علاقاتنا وحواراتنا مع أصدقائنا.
* تقصد أن هناك صراعا أميركيا- إيرانيا على شرق سوريا؟
- هناك صراع إيراني مع المحيط والعالم في العراق وسوريا ولبنان ودول الخليج العربي وأفريقيا وأميركا اللاتينية. تحاول إيران السيطرة على الحدود العراقية - السورية ليسهل لها الوصول إلى الميليشيات التابعة لها في المنطقة العربية. الغاية هي إيصال السلاح والمقاتلين إلى كافة الدول العربية وإذكاء وإشعال الحروب. دول الإقليم وأميركا تحاول جاهدة وقف هذا المد الخطير وهذه الاندفاعة الهوجاء.
رأينا كيف وصل الإرهاب إلى عواصم أوروبا ومدنها. وتعلم أميركا تمام العلم أن المشروع الإيراني في توسيع دائرة الحرب لتشمل المنطقة كلها يهدد أمنها وأمن العالم. واختبرت أميركا الاندفاعة الإيرانية في العراق ورأت كما رأينا جميعا نتائجها. وأحد نتائج الاندفاعة الإيرانية في العراق كانت ولادة «داعش». و«داعش» ابن شرعي للمنطق الإيراني القائم على السرديات التاريخية الفظة والمغلوطة واللاإنسانية.
نعم هناك صراع، وأعتقد أن إيران المتكبرة والمتعجرفة والمندفعة للحروب والفتن والتي تدفع بالطائفية المقيتة لن تستمر طويلا ودروس التاريخ تبين لنا ذلك.
* إذن، أميركا تريد كسر «الهلال الشيعي» في سوريا؟ هل هذا ممكن عمليا؟
- ليست أميركا وحدها، إنما السوريون ومعهم الأشقاء العرب يقاومون المشروع الإيراني في التمدد والاستيلاء على تاريخنا وأرضنا. إيران تستخدم إخوتنا الشيعة بسرديات تاريخية عفى عنها الزمن في مغامرات ليست في مصلحة أبناء المنطقة عموما والطائفة الشيعية خصوصا مشروع الهلال الشيعي مثل مشروع «داعش». أفقه مسدود ولم ولن يحصد إلا القتل والدمار والتهجير.
* وهل تظن أن جهود إقامة «المنطقة الآمنة» في جنوب سوريا جزء من هذا التصور؟
- جنوب سوريا مثل شرقها وشمالها وغربها. هناك امتداد بشري للسوريين على أطراف الحدود. وهناك أمن عربي وإقليمي مهدد من طرف التنظيمات الإرهابية التي تقاتل النظام وأخرى تقاتل معه. و«حزب الله» خطر على الدول المجاورة مثله مثل تنظيم «القاعدة» و«داعش». وباقي الميليشيات الشيعية بنفس الحال.
نحاول مع أشقائنا العرب وأصدقائنا في الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى حل يفضي إلى إخلاء المناطق من الميليشيات، وجنوب سوريا هو إحدى أولوياتنا لما له من أهمية، والخشية الكبرى لنا أن يتحول الجنوب السوري إلى مبرر إلى إسرائيل للتدخل (في سوريا). وهنا ستكون الأزمة أكثر تعقيدا، لذا لا بد من حل عاجل وحاسم للمنطقة ومنها جنوب سوريا.
* درعا في الجنوب السوري جزء من مشروع «المنطقة الآمنة» وأيضا جزء من مناطق «خفض التصعيد»، هل تتخوف من تقسيم سوريا؟
- أجزم باستحالة تقسيم سوريا لسبب بديهي وهو أن سوريا لا تقبل القسمة وكذلك السوريون. سوريا الواحدة ووحدة التراب السوري هي الشكل الطبيعي القادر على البقاء. ودون ذلك يعني استمرار الحرب. طبيعة البلاد وطبيعة شعبها وتفاصيل الحياة تقول ذلك. أما مناطق «خفض التصعيد» الذي توصلت إليه الأطراف الدولية والإقليمية في آستانة فهي إحدى المحاولات للتهدئة والدخول في العملية السياسية. رغم مآخذنا على بعض التفاصيل في ذلك الاتفاق ومنها مشاركة إيران في عمليات المراقبة والفصل، فإننا نؤيد بالمجمل أي مسعى لتوقف نزيف الدم السوري.
* ثم الانتقال إلى العملية السياسية؟
- يعلم الجميع أن تعثر العملية السياسية منذ البداية وحتى أجل أتمنى أن لا يطول، هو بسبب الحرب المفروضة على السوريين. لا يمكن التقدم في العملية السياسية وأهلنا مشغولون بتشييع فلذات أكبادهم ومتابعة أخبار القصف والتهجير والتدمير. لا بد من وقف الاقتتال على أرضنا، أولا بالترافق مع إخراج جميع الميليشيات والعناصر الأجنبية والقضاء على التنظيمات المصنفة أنها إرهابية. حينها ستكون العملية السياسية والحوار السوري- السوري إمكاناً لا احتمالاً. أما ما عدا ذلك فهي محاولات ستتعثر كثيرا كما نلاحظ من مسار مفاوضات جنيف المتعثر.
* كنت رئيسا لوفد المعارضة في جنيف العام 2014، هل تعتقد أن الحديث حالياً عن هيئة انتقالية و«بيان جنيف» واقعي؟
- نعم كنت رئيسا لأول وفد من المعارضة السورية لمفاوضات جنيف، وكنت وما زلت أراهن على المفاوضات برعاية دولية كطريق وحيد للحل ووقف الحرب، وإنشاء هيئة انتقالية هو الأساس للانطلاق لسوريا جديدة. لكن مع الأسف أن الذي نراه في مفاوضات جنيف ومنذ أكثر من عام هو استعراض بين المعارضة والنظام.
نعم هيئة الحكم الانتقالي و«بيان جنيف» واقعيان إذا توفرت الوسائل والضمانات الحقيقة لتنفيذهما. ما زلت أراهن على الحل الذي يجترحه السوريون، وأرى «بيان جنيف» يؤدي إلى ذلك وهيئة الحكم الانتقالي هي إحدى الخطوات التي تؤدي للوصول إلى سوريا جديدة.
* أين تضع الأكراد حلفاءك ضمن «سوريا الجديدة»؟
- أولا، إنني لست متشائماً أبداً رغم كل الألم الذي يعترينا بسبب ما يجري منذ أكثر من ست سنوات وما زلت أؤمن بمستقبل سوريا واحدة متعددة حرة ديمقراطية يشارك في بنائها وإدارتها جميع أبنائها باختلاف انتماءاتهم السياسية والعرقية والدينية والطائفية. أؤمن أن سوريا التي أسعى إليها مع أعضاء وكوادر «تيار الغد» و«قوات النخبة» وحلفائنا من القوى السياسية والنخب السورية المستقلة والمؤسسات المدنية ليست شعارات أبدا. وإنما هي الحل الوحيد القابل للحياة ولا يوجد غيره. وأن هذه الحرب لا بد أنها ستنتهي. وسوريا القادمة لا يمكن بحال من الأحوال أن تعود إلى سنوات الاستبداد حيث النظام المركزي هو الآمر والناهي. لذلك يجب أن تكون سوريا الجديدة ذات حكم لا مركزي. سوريا التي نبحث عنها هي سوريا الواحدة القوية بتعددها الغنّاء بعربها وأكرادها وتركمانها وسريانها وكل انتماء وطني فيها.
* والأكراد؟ هناك من يحذر من مشروع انفصالي؟
- الأكراد جزء لا يتجزأ من النسيج السوري ومن التاريخ السوري القديم والحديث ولقد تعرضوا للاضطهاد على مدى عقود. لذلك لا بد من إعادة الاعتبار لهم كقومية ثانية في البلاد. لهم ما لنا وعليهم ما علينا وبهذه الحال لا أعتقد أن ثمة كردياً سورياً يفكر بالانفصال. علاقة سوريا بالكردي كعلاقة القلب بالأوردة والشرايين لا يمكن فصلها.
وعلاقتنا مع الإخوة في الإدارة الذاتية (في سوريا) و«مجلس سوريا الديمقراطية» في حالة شراكة وتطور مستمر، وهي علاقة عمّدت بالدم في مواجهة «داعش» في الرقة وعموم المنطقة الشرقية في سوريا. وهم شركاؤنا في هذه الحرب، وفي الأسابيع القادمة سيكون هناك تعزيز للاتفاقات السابقة بيننا وسيكون لها، بإذن الله، مردود إيجابي لما فيه خير للسوريين عموما وإضافة هامة في طريق الحل السياسي في سوريا.
* لكن هناك مشروعاً لإجراء استفتاء على الاستقلال في إقليم كردستان العراق؟
- أنا شخصيا و«تيار الغد» لنا علاقة استراتيجية مع الرئيس مسعود البارزاني في كردستان العراق والسيد البارزاني له وقفات مضيئة مع السوريين في محنتهم، هناك أكثر من مخيم للسوريين في الإقليم. وفي بداية الثورة السورية كان الثوار في الجزيرة السورية يلجأون إلى حكومة الإقليم من ظلم النظام أو «داعش» بعد ذلك. بالنسبة لنا، هناك علاقة عائلية وقبلية وطيدة مع أسرة السيد البارزاني بدأت في ثلاثينات القرن التاسع عشر.
بالنسبة إلى موضوع الاستفتاء على الاستقلال، هو لا يعني الانفصال، لكنه خطوة في هذا الاتجاه. الإخوة الكرد في العراق عندما تم اتفاق سايكس- بيكو خيروا بين الانضمام إلى تركيا أو إيران أو العراق واختاروا أن يكونوا مع العراق. أي إنهم فضلوا العرب على تركيا وإيران. مساحة إقليم كردستان اليوم هي تعادل 5 مرات من مساحة لبنان أو قطر، إضافة إلى تعداد سكاني لا يقل عن 5 ملايين نسمة. طبعا، نحن بالتأكيد لا نتمنى انفصال الإقليم عن العراق فهو جزء عزيز منه ونتمنى أن تصل الحكومة العراقية وساسة بغداد إلى تفاهم وتوافق مع رئاسة الإقليم.
* هل فوجئت بموقف ماكرون من الأسد؟ كيف تقرأ الموقف الفرنسي الجديد؟
- لم يصدر أي موقف رسمي من الخارجية الفرنسية عن سوريا. هناك توجه فرنسي لطرح مشروع بصدد الحل السياسي في سوريا وحتى الآن ما صدر عنه تسريبات عبر بعض النشطاء السوريين ووسائل التواصل الاجتماعي المتضاربة. ولا أعتقد أنها تقترب من صلب المشروع الفرنسي المرتقب. لنا اتصالاتنا بالأصدقاء الفرنسيين وعلاقتنا مع فرنسا قائمة على الود والاحترام المتبادل، وهي علاقة تاريخية وليست وليدة الظروف الحالية والدول الكبرى ومنها فرنسا تتعامل بالمصالح لا بالعواطف والأهواء.
من الأشياء التي تستدعي التدقيق أن تصريح الرئيس ماكرون جاء تماما بعد زيارة رياض حجاب (المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات السورية المعارضة) ولقائه الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه. ربما جاءت تصريحات ماكرون حول عدم وجود بديل للأسد كرد فعل على ما طرحه حجاب، الذي لم يتوقف يوماً عن الذهاب بعيدا في الشعارات الطنّانة والأوهام ظنا منه أن السياسة صناعة الوهم وليست التحليل والتشخيص للواقع الملموس.
* ما هو موقفك من بقاء الرئيس الأسد؟ هل مستعد للعودة إلى سوريا بوجوده؟
- موقفي واضح من الأسد وبقائه من عدمه، لكن السياسة تعلمنا كل يوم بأنها ليست أحلاماً ورغبات، وإنما هي ممكنات ووقائع متبدلة مثلها مثل الحياة. سوريا ليست الأسد ولم تكن في يوم من الأيام، رغم استماتته في اختصارها لنفسه منذ أن رفع أنصاره شعارهم سيئ الصيت «الأسد أو نحرق البلد». ولقد وفوا بوعدهم، لكن «نيرون مات ولم تمت روما»، كما قال الشاعر الذي أحبه. نحن بقبولنا «بيان جنيف» والقرارات الدولية ذات الصلة والتي اكتنفها الغموض حول مصير الأسد، بالتأكيد أن تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع وانطلاق الحل السياسي في سوريا سيؤدي بطبيعة تطور الأمور إلى مغادرة الأسد للسلطة. لا يمكن وضع العربة أمام الحصان تلك هي طبيعة الأمور، سوريا الديمقراطية التعددية هي مسعانا ونسعى إليها في كل ما نملك من إمكانات. سوريا هذه (التي نسعى إليها)، تتناقض كليا مع «سوريا الأسد». والأسد في رهانه على الحل الأمني في مواجهة انتفاضة شعبية سلمية في بداية الثورة، يتحمل بصفته ومنصبه المسؤولية الكبرى في المقتلة السورية.
* ماذا لمست في لقائك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو؟ ما هو التصور السياسي لموسكو؟
- روسيا دولة كبرى ولها مصالح كبرى في سوريا. الحل في سوريا يبدأ باتفاق روسي-أميركي. أما تصفية حسابات الكبار على الأرض السورية، يدفع ثمنه السوريون فقط. ونحن في «تيار الغد» في تواصل وتشاور مع القيادة الروسية. ومن هذا المنطلق أستطيع أن أقول نعم. إن الروس يريدون التوصل إلى حل سياسي في سوريا.
التدخل العسكري الروسي في سوريا منع سقوط النظام وسقوط العاصمة دمشق. لكن الروس يعلمون جيدا أن قواعد اللعبة لن تسمح بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. لذا فهم يحاولون الوصول إلى حل سياسي في مساري جنيف وآستانة. لا شك أن هناك تعقيدات كبيرة في المشهد السوري، لكن الوصول إلى حل سياسي ليس بعيد المنال والاتفاق الروسي-الأميركي إن حصل، فهو سيضع قطار الحل على السكة.
* كيف تصف علاقتكم بالسعودية وموقفها من سوريا؟
- علاقتنا بالمملكة العربية السعودية، علاقة الشقيق بالشقيق الأكبر. لم تكن يوماً من الأيام غير ذلك. هذا ما تفرضه الشروط الموضوعية والتاريخية بيننا وبين السعودية. وما يجمعنا هو ما يجمع أفراد العائلة الواحدة.
هذا على الصعيد الجغرافي والاجتماعي، أما على الصعيد السياسي، فالمجال الحيوي وبعدنا التاريخي عربي. ونجد أنفسنا تماما في تلك المنطقة التي ينطلق منها أشقاؤنا في الحلف العربي المتمثل في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والإمارات العربية المتحدة. انطلقنا منذ تأسيسنا لـ«تيار الغد السوري» من أن الخروج من الاستعصاء السياسي الحاصل في سوريا، لا يمكن أن يتم إلا في العودة إلى مرجعية عربية تمثلها هذه الدول بقياداتها السياسية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي. وإننا إذ نهنئ ولي العهد السعودي بالثقة الملكية لاختياره لهذا المنصب، نتوقع منه كل الخير على مستوى المملكة العربية السعودية والمنطقة.
* ماذا تريدون من الموقف العربي؟
- إننا نراهن على مشروع وطني سوري يتكئ على التحالف مع محور عربي فاعل وقوي وموضوعي، ولا يسعى إلا لخير سوريا والمنطقة عموما. محور عربي أثبتت التجارب الماضية، أنه من دون ضمانات منه لا يمكن الوصول إلى حل سياسي في بلادنا، إذ هم شركاؤنا في التاريخ والمستقبل.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».