روحاني يطالب بتفعيل السياسة الخارجية لمواجهة أميركا

رئيس البرلمان: الاقتصاد القضية الأساسية في إيران

حسن روحاني يتوسط علي وصادق لاريجاني والمتحدث باسم القضاء غلام حسين أجئي قبل المؤتمر في طهران أمس (مهر)
حسن روحاني يتوسط علي وصادق لاريجاني والمتحدث باسم القضاء غلام حسين أجئي قبل المؤتمر في طهران أمس (مهر)
TT

روحاني يطالب بتفعيل السياسة الخارجية لمواجهة أميركا

حسن روحاني يتوسط علي وصادق لاريجاني والمتحدث باسم القضاء غلام حسين أجئي قبل المؤتمر في طهران أمس (مهر)
حسن روحاني يتوسط علي وصادق لاريجاني والمتحدث باسم القضاء غلام حسين أجئي قبل المؤتمر في طهران أمس (مهر)

بينما دعا رئيس البرلمان علي لاريجاني، أمس، الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى «جعل الثورية معياره الأساسي»، قال الأخير إن «معنى الثورية هو العمل على عزلة أميركا»، مشيراً إلى حاجة حكومته إلى سياسة خارجية نشطة لمواجهة سياسات الإدارة الأميركية. وقال رئيس القضاء، صادق لاريجاني إن «على المسؤولين التعرف إلى خط الأعداء»، محذرا من «خطر التغلغل» و«مد يد الصداقة للأميركيين في حين تطالب واشنطن بتغيير النظام»، وفي حين، طالب رئيس البرلمان علي لاريجاني بمواجهة السياسة الأميركية وقانون مجلس الشيوخ الجديد «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار»، حذر من دخول القضاء إلى «النزاعات الداخلية»، معتبرا الاقتصاد القضية الأساسية للبلاد.
وشارك رؤساء السلطات الثلاثة (البرلمان والقضاء والحكومة) في المؤتمر السنوي للجهاز القضائي، في وقت شهدت البلاد تلاسنا بين إدارة روحاني وبين السلطة القضائية.
ودافع روحاني عن سياسات حكومته في إبرام الاتفاق النووي والسياسة الخارجية بشكل عام، وذلك بعدما شهد الشهر الماضي تلاسنا غير مباشر بينه وبين المرشد الإيراني علي خامنئي حول السياسة الخارجية، وقال: إن «الأعداء يحاولون إثارة قصص ومسلسلات جديدة كل يوم لإبعاد الحكومة من حل المشكلات الأساسية وشغلها بالقضايا الهامشية»، موضحا أن المشكلات الحالية في البلاد لا تتعلق بحكومته وإنما مشكلة كل النظام والبلد والشعب.
وفي تلميح إلى قيود تعرقل السياسة الخارجية الإيرانية وتدخل جهات أخرى في السياسة الخارجية، دعا روحاني إلى «تجنب تقديم الحجج للأعداء» في السياسة الخارجية، وقال ردا على انتقادات طالته حول عدم التزامه بمبادئ الثورة: إن «الثورية هي عزل أميركا»، مضيفا أن «الثورية تعني أننا نتكلم مع العالم بطريقة وبأسلوب يفهمنا ويقبل بما نقوله». وتابع: «إذا تمكنا في سياستنا الخارجية القيام بأعمال تؤدي إلى عزلة الأعداء أفضل أم يسبب سلوكنا في وحدة اصطفاف الأعداء؟ أيهما أفضل؟».
في الوقت ذاته، زعم روحاني أن السياسة الخارجية الإيرانية تعمل «على إقامة السلام والاستقرار في المنطقة، وقد الطريق على الأعداء وسلب الحجج منهم».
وانتقد خامنئي الشهر الماضي انتقادات روحاني حول «ثمن التحدي وثمن التعامل مع المجتمع الدولي»، وقال خامنئي إن «التحدي والمساومة لهما ثمن، لكن إذا التحدي كان معقولا، ثمنه أقل من المساومة»، ورد روحاني على ذلك لاحقا بقوله: إن «السلام أصعب من الحرب، وأنه مد يد السلام للأعداء تتطلب شجاعة أكبر».
وتأتي تصريحات روحاني بعد أقل من أسبوعين على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة على قانون «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار 2017»، وينتظر القانون موافقة الكونغرس الأميركي قبل توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويتيح القانون للإدارة الأميركية فرض عقوبات واسعة النطاق على الحرس الثوري الإيراني، وبخاصة برنامجه الصاروخي وذراعه الخارجية «فيلق القدس».
ويوجه منتقدو روحاني اتهامات إلى حكومته بالسعي وراء إبرام اتفاق ثان على غرار الاتفاق النووي و «توجيه رسائل إلى جهات خارجية لممارسة الضغط على الحرس الثوري وتقويض البرنامج الصاروخي»، وهو ما تنفيه الحكومة الإيرانية بشدة.
* تفعيل اتفاقية الجزائر 1975
وفي توضيح تطلعاته في السياسة الخارجية، فتح الرئيس الإيراني ملف حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، وقال: إن «الحرب انتهت، لكن القضايا الحقوقية لم تحل بعد»، مضيفا: إن بلاده «لم تحصل بعد على بعض الحقوق» من العراق. وفي هذا الصدد، شدد روحاني على ضرورة «تفعيل اتفاقية الجزائر في 1975» واستيفاء حقوق إيران في شط العرب.
وأبرمت كل من إيران والعراق اتفاقية الجزائر بوساطة من الرئيس الجزائري هواري بومدين حول تقسيم خط المياه بين البلدين في شط العرب جنوب غربي إيران، ووقع الجانبان الاتفاق في مارس (آذار) 1975 بحضور وزير الخارجية العراقي سعدون حمادي، ووزير الخارجية الإيراني الأسبق عباس علي خلعتبري، أي قبل أربعة أعوام من ثورة الخميني في 1979. وكان الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قد أعلن في سبتمبر (أيلول) 1980 انسحابا أحادي الجانب من اتفاقية الجزائر؛ مما أدى إلى انطلاق حرب بين جانبين دامت ثمانية أعوام.
وطالب المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب الشهر الماضي، المسؤولين بإعادة إنتاج مواد حول أحداث شهدتها إيران في ثمانينات القرن الماضي، بما فيها حرب الخليج الأولى وجاءت توصية خامئني ضمن انتقاداته تصريحات روحاني حول إعدامات نفذها القضاء في الثمانينات.
من جهة ثانية، تطرق روحاني إلى حاجة بلاده إلى جهاز قضائي «مستقبل وحيادي»، وفي إشارة ضمنية إلى اعتقالات عدد من الناشطين الإلكترونيين المقربين من مكتبه في مارس الماضي، قال: «يجب ألا يجري استدعاء أو توقيف أي شخص من دون وجود أدلة لتوجيه التهم».
وتأتي انتقادات روحاني في حين ترفض إيران تقارير الأمم المتحدة حول تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، بما فيها الاعتقالات العشوائية وانتهاك حقوق الأقليات العرقية والدينية.
وشدد روحاني على ضرورة «حيادية القضاء من دون اعتبارات حزبية أو دينية أو ميول سياسية وحزبية»، وقال: «القضاء يعني ألا يكون لدينا تيار يمين ويسار، كرد، ترك، فرس، بلوش، عرب، وتركمان، ألا يكون لدينا شيعة وسنة ومسيحي ومسلم. هذا هو الدستور. الكل سواسية أمامه».
وجاءت تصريحات روحاني بعدما هاجم القضاء بشدة في الانتخابات الإيرانية، وقال مخاطبا المدعي العام السابق ومنافسه إبراهيم رئيسي: إن «الشعب لا يريد من يجيدون إلا إصدار أحكام الإعدام والسجن على مدى 38 عاما».
وكان المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي، اعتبر انتقادات روحاني للقضاء والحرس الثوري دليلا على «فتنة جديدة» في إيران.
* يحذر القضاء من النزاع الداخلي
من جانب آخر، حذر رئيس البرلمان علي لاريجاني، من استمرار الخلافات الداخلية قائلا: «يجب ألا تتحول الجدالات الحالية إلى القضية الأساسية في البلد»، وقال: إن «الاقتصاد هو القضية الأساسية في البلد». وقال مخاطبا كبار المسؤولين في القضاء «احذروا عدم السقوط في فخ الصراعات الرسمية»، داعيا المسؤولين في السلطات الثلاث إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لـ«اتخاذ القرار» حول حل الخلافات. كذلك، وجه خطابه إلى المتحدث باسم القضاء الإيراني محسن أجئي، وذلك بعد يومين من انتقادات شديدة اللهجة وجهها أجئي إلى روحاني.
وكان أجئي جدد الإشارة إلى مصير الرئيس المعزول في 1980 أبو الحسن بني صدر، وقال في تلميح إلى روحاني إنه «اغتر بأصوات الإيرانيين في الانتخابات لمهاجمة الحرس الثوري والقضاء والأجهزة الثورية»، وقال أجئي إن «الهجوم على القضاء والحرس الثوري يظهر أن فتنة جديدة في طريقها إلى إيران».
وحث لاريجاني، روحاني أن يجعل «الثورية» معياره الأساسي في تشكيل حكومة «كفاءات».
كما تحدث خلال كلمته أمام مؤتمر القضاء، عن إمكانية تعديل الدستور الإيراني «لكي يتطابق مع الظروف الحالية» وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
تعليقا على قانون مجلس الشيوخ الجديد «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار»، قال لاريجاني إن «سياسات الإدارة الأميركية باتت أوضح من السابق خلال الأشهر الأخيرة»، وقال: إن واشنطن «تريد تضعيف دور إيران» عبر ممارسة الضغط على مجالات الصواريخ وانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب.
* خطر التغلغل يهدد النظام
من جهته، رد رئيس القضاء صادق لاريجاني على تصريحات روحاني، معلنا رفضه أي شكوك في استقلالية الجهاز القضائي، وفي وقت دعا كبار المسؤولين إلى «الوحدة لتحقيق أهداف الثورة»، قال: «إنه في وقت تريد الإدارة الأميركية تغيير النظام في إيران، يمد البعض يد الصداقة إلى الأميركيين»، محذرا من «خطر التغلغل» الذي يهدد النظام، حسب زعمه.
وفي إشارة إلى انتقادات روحاني للحرس الثوري والقضاء، طالب المسؤولين الإيرانيين بالتعرف إلى ما وصفها بـ«خطط الأعداء»، مضيفا أن «الحرس الثوري والقضاء ولجنة صيانة الدستور يتعرضون للهجوم على ما يبدو؛ فإن فتنة تطبخ».



إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.