كتاب «المنفى»... قصة هروب بن لادن ولجوء عائلته إلى إيران

كشف عن علاقة زعيم «القاعدة» الراحل مع الحرس الثوري

مقاتل أفغاني يراقب الضربات الأميركية على معقل تورا بورا حيث اختبأ بن لادن وعناصر القاعدة بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان (أ.ف.ب)
مقاتل أفغاني يراقب الضربات الأميركية على معقل تورا بورا حيث اختبأ بن لادن وعناصر القاعدة بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

كتاب «المنفى»... قصة هروب بن لادن ولجوء عائلته إلى إيران

مقاتل أفغاني يراقب الضربات الأميركية على معقل تورا بورا حيث اختبأ بن لادن وعناصر القاعدة بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان (أ.ف.ب)
مقاتل أفغاني يراقب الضربات الأميركية على معقل تورا بورا حيث اختبأ بن لادن وعناصر القاعدة بعد سقوط حركة طالبان في أفغانستان (أ.ف.ب)

في الوقت الذي نفذت فيه اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) في نيويورك وواشنطن، كان أسامة بن لادن مختبئا بكهف في أفغانستان، ولم يكن بمقدوره التقاط إشارة التلفزيون عبر الأقمار الصناعية، ولم يكن أمامه سوى متابعة ما يجري عبر المذياع. في الحقيقة، كان الفارق بين حالة بن لادن وتأثير ما يفعله شاسعا، وكان ذلك موضوع بحث مطول خلال السنوات العشرة التالية إلى أن نجح الأميركيون في قتله بمدينه أبوت آباد الباكستانية في مايو (أيار) 2011.
فبعد اعتقال العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد بمدينة راولبندي الباكستانية في 28 فبراير (شباط) 2003، شعر أسامة بن لادن بأن الوصول إليه بات أسهل. وخشية إجبار خالد شيخ محمد على الإفصاح عن مكان اختباء بن لادن، قام أحد أعضاء تنظيم القاعدة المقربين من زعيمها، وهو كويتي الجنسية، بنقل بن لادن إلى منزل غير مأهول يملكه والده بالقرب من مدينة كوهات، شمال غربي باكستان. لم يكن الحل مرضيا، وفي عام 2004، وحرصا على حماية زعيمها، وفّر التنظيم بيتا أفضل بني خصيصا له بمدينة أبوت آباد العسكرية، وبالفعل انتقل إليه بن لادن برفقة زوجاته وأطفاله.
لكن السؤال المهم الذي أثير بعد الغارة التي شنتها الولايات المتحدة على أبوت آباد يتعلق بأهم رجلين في باكستان، الجنرال أشفق كياني، رئيس الأركان العامة، والجنرال أحمد شجاع باشا، مدير الاستخبارات العامة، فهل كانا على علم باختباء بن لادن في أفغانستان؟ الكثيرون في واشنطن يدركون أن باكستان لم تكن حليفا غير موثوق فيه فحسب، بل حليف مخادع أيضا. بعد أن توفرت الأدلة الدامغة على أن باكستان وفرت الملاذ لمهندس هجمات 11 سبتمبر تعني بكل تأكيد أنها دولة راعية للإرهاب، وكان هناك من الأسباب ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الباكستانيين كانوا على علم بوجودهما لسببين: أولا، كان من الصعب تصديق أن بن لادن كان يمكنه العيش على بعد ميلين من الأكاديمية العسكرية الباكستانية من دون معرفة الجيش بوجوده. ثانيا، لباكستان سجل حافل في حماية وراعية المتطرفين وإنكار وجودهم على أرضها.
كان من ضمن المصادر الجديدة التي استعان بها مؤلفا كتاب «المنفى»، سكوت كلارك وأدريان ليفي، ونشرت «الغارديان» مقتطفات منه أمس، داعية موريتاني يدعى محفوظ ولد الوالد (أبو حفص الموريتاني). فعلى مدى أكثر من عشر سنوات، شغل محفوظ منصب رئيس لجنة الشريعة بالتنظيم، وكان عمله ينصبّ على تشريع سياسات وممارسات التنظيم من الناحية الدينية، وكان من أول من علموا بهجمات 11 سبتمبر قبل تنفيذها. في الحقيقة، كانت معارضته قوية لما أطلق عليه عناصر القاعدة «عملية الطائرات». ولأنه يدرك أن موقفه لابن لادن وحده لن يجعله بمنأى من الغضب الأميركي، وشأن غيره ممن هربوا من أفغانستان عقب اعتداءات 11 سبتمبر، احتاج محفوظ إلى مكان يأوي إليه. ولإدراكه تباين الاتجاهات السياسية داخل إيران، تحاشى محفوظ التواصل مع الحكومة الإيرانية وتعامل مع «الحرس الثوري» مباشرة. ومقابل وعد بأن تكون إيران بمنأى من هجمات القاعدة، أعطت إيران إشارات بالموافقة، وفي مارس (آذار) 2002، شهدت طهران تدفقا كبيرا وبوتيرة منتظمة لكبار قادة القاعدة ومن أقارب بن لادن.
وكشف استقبال طهران لقادة «القاعدة» كم العداء وانعدام الثقة بين الفصائل الإيرانية في الداخل. فمثلا عندما راقب مسؤولون بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية المكالمات الهاتفية بين قادة القاعدة في إيران وأقربائهم في باكستان وأفغانستان، شرعت أجهزة الأمن الإيرانية فورا في إلقاء القبض عليهم، وترحيل بعض أعضاء التنظيم إلى بلدانهم. ولشعورها بالامتعاض مما حدث، طالب «الحرس الثوري» أعضاء القاعدة بعدم استخدام هواتفهم. وفي النهاية، وصل المسؤولون الإيرانيون إلى اتفاق وسط لتوحيد مواقفهم تجاه قادة القاعدة في بلادهم، لكن تظل طريقة الاتفاق وتفاصيله موضع جدل.
فمن جانبها، قالت الولايات المتحدة إن إيران توفر الملاذ للإرهابيين، ولتتحاشى هذا التوصيف، فضلت إيران أن تعلن أنها «اعتقلتهم». فكبار قادة التنظيم أقاموا بأحد المباني التابعة لـ«فيلق القدس»، شمال طهران، في حين أقام بعض أقارب بن لادن في جناح مستقل بالمبنى نفسه، ومجموعة أخرى أقامت في بيوت آمنة، بينما انتهى الحال بمجموعة أخرى في أحد السجون السيئة؛ مما دفعهم إلى الدخول في إضراب عن الطعام. لكن أياً من هؤلاء كان مسموح له بمغادرة إيران باستثناء حالة واحدة، وهي محاربة القوات الأميركية في العراق.
أدركت إيران أن أعضاء القاعدة المقيمين على أرضها ليسوا مصدرا للمعلومات الاستخباراتية فحسب، بل ورقة للمساومة أيضا. لكن بسبب عدم وجود رغبة متبادلة بين الحرس الثوري الإيراني ونائب الرئيس الأميركي في ذلك الحين ديك تشيني في التفاوض، لم يكن لهذه الصفقة أن تتم. بيد أن الوضع تغير بعد ذلك بفترة قصيرة، تحديدا بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003؛ فنظرا لرغبتها في معرفة نشاط القاعدة في العراق، قام المسؤول بوزارة الخارجية الأميركية راين كروكر، بصحبة زلماي خليل زادة، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لأفغانستان، بمحاولة التقارب مع إيران مرة أخرى. غير أن إيران بذلت جهدا أكبر في هذه المرة تمثل في صفقة مقايضة طالبت بموجبها الولايات المتحدة بتسليم «مجاهدين خلق» المناوئة للنظام الإيراني والمقيمة في العراق مقابل تسليم طهران مجلس شوري «القاعدة» وعائلة بن لادن إلى الولايات المتحدة. لكن في الحقيقة، لم يكن هناك دليل على مدى كراهية واشنطن لإيران أكبر من قرارها رفض تلك الصفقة.
ربما كانت بعض التفاصيل التي وردت في كتاب «المنفى» موضع جدل، لكن بعضها ثبت خطأه بكل تأكيد. على سبيل المثال، فرواية هرب حمزة، ابن أسامة بن لادن، من باكستان بعد الغارة التي شنتها القوات الأميركية على أبوت آباد، ربما تحتاج إلى مراجعة في ظل المعلومات الجديدة.
فالكاتبان سكوت كلارك وأدريان ليفي ذكرا أن القاعدة استطاعت توفير مكان له على طائرة متوجهة إلى قطر، في حين ذكر آخرون أن الاستخبارات الباكستانية هي من تولت تلك المهمة. لكن ذلك لا يقلل من إنجاز الكاتبين اللذين تمكنا من استنطاق عناصر القاعدة السابقين وأفراد عائلة بن لادن الذين طالما التزموا الصمت، ناهيك عن اعترافات كبار المسؤولين في الجيش الباكستاني الذين أدلوا بأفضل شهادات حتى الآن بشأن ما حدث للقاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر؛ مما يجعلنا ننظر إلى هذا الكتاب باعتباره عملا مدهشا.



مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
TT

مقتل 51 وإجلاء الآلاف بعد الزلزال الذي ضرب إندونيسيا

مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)
مبنى جامعي متضرِّر يظهر في أعقاب زلزال بلغت قوته 7.7 درجة على مقياس ريختر ضرب روتينغ في مانجاراي شرق نوسا تينجارا (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات، اليوم (الأحد)، أنَّه تمَّ إجلاء نحو 5 آلاف شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة منطقة في شرق إندونيسيا، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق وتسبَّب في انهيارات أرضية، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأفاد نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثَّه التلفزيون بأنَّ 36 شخصاً أُصيبوا بجروح خطيرة في الزلزال، الذي وقع صباح أمس (السبت)، في إقليم نوسا تينجارا الشرقي، بينما أُصيب 77 آخرون بجروح طفيفة. ويُعدُّ هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأسوأ الذي تشهده إندونيسيا منذ سنوات. ولقي مئات الأشخاص حتفهم إثر زلزال وقع في جاوة الغربية عام 2022.

وقالت «وكالة الحد من الكوارث» إنَّ أكثر من 3300 شخص في منطقة سيكا قاموا بالإخلاء الذاتي، أو تقطعت بهم السبل في صالة رياضية.

وتقطعت السبل ببعض سكان سيكا خارج منازلهم المنهارة تحت خيمة مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقَّى بعض الأشخاص العلاج في خيمة خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.

وقال سيمون سوباندي، نائب حاكم سيكا، لقناة «كومباس تي في» الإخبارية: «لم يجرؤ جميع سكان سيكا تقريباً على البقاء داخل منازلهم، لذا ناموا في الشرفات أو في خيام بالخارج».

شخص يسير بالقرب من منزل متضرر بشدة بعد الزلزال الذي شعر به في قرية نانجا مبور شرق مانجاراي بإقليم نوسا تينجارا الشرقي (رويترز)

وقال أمين مجلس الوزراء تيدي إندرا ويجايا، في بيان، إنه تمَّ نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وقالت «وكالة البحث والإنقاذ» الإندونيسية إنَّ فرق الإنقاذ تمكَّنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري كانت مقطوعةً؛ بسبب الانهيارات الأرضية. وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأنَّ أكثر من 1300 منزل تضرر.

أحد رجال الإنقاذ يتفقَّد الأضرار التي خلّفها الزلزال في أحد أحياء مباي بمنطقة ناجيكيو (أ.ب)

وقالت شركة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» إن 20 محطة وقود توقَّفت عن العمل؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وذكرت «وكالة الحد من الكوارث» أنَّ حكومة إقليم نوسا تينجارا الشرقي تدرس إعلان حالة الطوارئ في الإقليم، مما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل. وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه 290 مليون نسمة، على «حلقة النار في المحيط الهادئ»، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية؛ مما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكرِّرة.


زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يتوقع «مستقبلاً أكثر تميزاً» للعلاقات مع روسيا

بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)
بوتين يصافح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقاء عام 2019 (أ.ب)

أبلغ زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنه «فخور» بالعلاقات القوية التي تجمع بين بلديهما، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية الأحد، بعد أن أصبحت بيونغ يانغ من أبرز داعمي موسكو في حربها ضد أوكرانيا.

ويقول محللون إنه منذ أن غزت روسيا جارتها أوكرانيا عام 2022، أصبحت كوريا الشمالية حليفا رئيسيا للكرملين، حيث أمدت القوات الروسية بالجنود والذخيرة مقابل مزايا اقتصادية وتكنولوجيا عسكرية.

وقال كيم في رسالة إلى بوتين نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية «أنا فخور دائما لكوني قادرا على توقع مستقبل أكثر تميزا للعلاقات الثنائية من خلال قيادتي، معكم، لهذه العلاقات بين جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية وروسيا التي مضت قدما بتاريخ النضال المشترك».

وأضاف كيم أن لديه «إيمانا راسخا» بأن روسيا ستزدهر وتدافع عن «سلامة أراضيها في ظل القيادة الحكيمة» لبوتين.

وكان بوتين قد وجه رسالة إلى كيم الجمعة بمناسبة ذكرى تحرر كوريا من الحكم الاستعماري الياباني في نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر فيها أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى عال وغير مسبوق من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وقال الرئيس الروسي «دولتانا تتعاونان بفاعلية في جميع القطاعات، مع بذل جهود مشتركة لضمان الأمن والاستقرار الإقليميين».

ويأتي تبادل الرسائل في أعقاب اتهام أوكرانيا لموسكو هذا الشهر باستخدام صواريخ بالستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أوكرانيين على الأقل وإصابة العشرات.

كما صرحت كييف مؤخرا بأن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي من المقرر نشرهم في روسيا، رغم أنها لم تقدم أدلة تدعم هذا الادعاء.

وفي سياق هذا الادعاء، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سيول تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي للحماية من الصواريخ الروسية، لكنه لم يتلق ردا حتى الآن من كوريا الجنوبية.


واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تعزّز الردع في آسيا بمناورات للقوات الخاصة

قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)
قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي خلال وجوده في مانيلا بالفلبين يوم 13 أغسطس (أ.ب)

في ظلِّ التوترات المتواصلة مع الصين، أعلن قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، الأدميرال فرانك برادلي، هذا الأسبوع أنَّ قواته متأهبة لتكثيف تدريبات الجاهزية القتالية مع نظيراتها في الفلبين ودول آسيوية أخرى؛ لتعزيز التحالف الأمني، ​​والمساهمة في ردع أي نزاع كبير في المنطقة.

وزار الأدميرال برادلي الفلبين وكوريا الجنوبية واليابان، ليكون أحدث مسؤول رفيع المستوى من وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) يزور الحلفاء الرئيسيِّين في آسيا لطمأنتهم حيال التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة، على الرغم من انشغالها بالحرب مع إيران.

وتتولى قيادة برادلي، التي تضم نحو 80 ألف فرد، وتتمركز في «قاعدة ماكديل الجوية» في تامبا، فلوريدا، تنفيذ أكثر العمليات السريّة حساسيةً وخطورةً في الجيش الأميركي. وأوضح برادلي أنَّ قواته منتشرة في أكثر من 80 دولة حول العالم.

وناقش مع نظرائه في مانيلا الجهود المتواصلة التي يبذلها الجيش الفلبيني لتحديث قواته، وتكثيف التدريبات القتالية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وتوسيع نطاق التحالفات الأمنية لردع الأعمال العدائية المتزايدة للصين في بحر الصين الجنوبي.

وتشهد المياه المتنازع عليها توتراً مستمراً بين الصين ودول منافسة أصغر، ومنها الفلبين وفيتنام وماليزيا وبروناي وتايوان، حيث تخوض هذه الدول مواجهات إقليمية متوترة منذ عقود. إلا أنَّ المواجهات تصاعدت بشكل خاص بين القوات الصينية والفلبينية.

الالتزام الأميركي

تُكرِّر واشنطن أنَّها ملتزمة بالدفاع عن الفلبين، أقدم حلفائها في آسيا، في حال تعرُّضها لهجوم مسلح. وأكّد برادلي أنَّ التحالف المتماسك بين الدول، التي تستثمر كل منها في دفاعها وتجري بانتظام تدريبات مشتركة للاستعداد القتالي تحسباً لأي طارئ، هو أفضل رادع ضد أي صراع كبير. وقال إن «الطريقة الفضلى لردع الصراع هي القدرة على إثبات، بشكل قاطع، لأي خصم قد يرغب في إشعاله، أنه لن يتمكَّن من الانتصار فيه». وأضاف: «حيثما توجد لدينا هياكل تحالف قوية... لم يصل الصراع إلى حده. معاً نحن أقوى، ومعاً نستطيع منع وصول هذه الصراعات إلينا».

وشهدت المناورات القتالية الواسعة النطاق بين القوات الأميركية والفلبينية مشاركة مزيد من الحلفاء والدول الصديقة، مثل اليابان وأستراليا وكندا وفرنسا، في السنوات الأخيرة، وركَّزت على الدفاع عن الأراضي الفلبينية في بحر الصين الجنوبي.

وشاركت قوات الكوماندوز الأميركية الخاصة في هذه التدريبات القتالية السنوية، بالإضافة إلى مناورات قتالية أصغر مع نظيراتها الفلبينية في المقاطعات الغربية للأرخبيل المطل على بحر الصين الجنوبي، وفي مقاطعة باتانيس، أقصى شمال البلاد، على مقربة من تايوان.

وكشف وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، عن خطة لإجراء تدريبات مشتركة للقوات الخاصة الأميركية والفلبينية في باتانيس خلال زيارته لمانيلا العام الماضي، مؤكداً أنَّ إدارة الرئيس دونالد ترمب ستعمل مع الحلفاء لتعزيز الردع ضد التهديدات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العدوان الصيني في بحر الصين الجنوبي.

وتشمل مقاطعة باتانيس مجموعة جزر في أقصى شمال الأرخبيل، على الحدود البحرية مع تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعدّها الصين مقاطعةً تابعةً لها، والتي هدَّدت بضمها بالقوة إذا لزم الأمر.

ولم يُفصح برادلي عن تفاصيل التدريبات والمناورات المشتركة للقوات الخاصة، بما في ذلك عدد أفراد الكوماندوز الأميركيِّين المشارِكين وأنواع المناورات التي تُجرى، لكنه أفاد بأنَّ التدريبات مستمرة وقد تتوسَّع. وقال: «في المستقبل، سيتحدَّد حجم هذه التدريبات بناء على الحاجات السيادية للفلبين، والمجالات التي قد ترغب الحكومة الفلبينية في أن نتعاون فيها، لكننا سنظلُّ ملتزمين دائماً أن نكون شريكاً قوياً».

«تهرب» من الرسوم

من جهة أخرى، كشف تقرير أعدَّه البيت الأبيض عن «عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن»، عن أنَّ الصين توجِّه شحنات بمليارات الدولارات عبر نحو 40 دولة، منها المكسيك وإسرائيل، للتَّهرُّب من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب عام 2018.

وتحدَّث التقرير عن «شبكة عالمية سرية لإعادة الشحن، تُستخدَم حالياً للتَّهرُّب الجمركي الصيني». وقال البيت الأبيض إنَّ الخسائر في الإيرادات الضريبية تراوح بين 19 و26 مليار دولار سنوياً نتيجة لهذه الممارسة، التي تعتمد على توجيه البضائع عبر دولة ثالثة للحصول على تعريفة جمركية أميركية أقل. وأكد أنَّ المُصدِّرين تمكِّنوا من إخفاء مصدر المُنتَج عن طريق إعادة تغليفه أو تغيير ملصقاته، وإجراء عمليات تجميع محدودة في دولة أخرى قبل إرساله إلى الولايات المتحدة.

وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، للصحافيين: «لسنوات، سمحت عملية الاحتيال الكبرى في إعادة الشحن للصين الشيوعية بتبييض صادراتها».

وأشار التقرير أيضاً إلى كندا، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان، وكوريا الجنوبية، ضمن الدول التي عدَّها البيت الأبيض عالية الخطورة فيما يتعلق بإعادة توجيه البضائع الصينية. وأقرَّ بأنَّ هذه الدول، التي تُعدُّ من الشركاء التجاريِّين الرئيسيِّين للولايات المتحدة، تُجري أيضاً حجماً كبيراً من التجارة المشروعة.

واستشهد التقرير بتقديرات عدة لحجم هذه الممارسة. وقدَّر تحليل منفصل أجرته وزارة التجارة أنَّ نحو 67 مليار دولار من البضائع أُعيد شحنها من الصين عبر المكسيك والهند وفيتنام العام الماضي؛ مما أدى إلى خسارة نحو 28 مليار دولار من عائدات الرسوم الجمركية.