الأسد قلق من فتح موالين خطوطاً مع قاعدة حميميم... و«السيد جواد» الإيراني

الأسد قلق من فتح موالين خطوطاً مع قاعدة حميميم... و«السيد جواد» الإيراني
TT

الأسد قلق من فتح موالين خطوطاً مع قاعدة حميميم... و«السيد جواد» الإيراني

الأسد قلق من فتح موالين خطوطاً مع قاعدة حميميم... و«السيد جواد» الإيراني

تسود حال شديدة من الخوف أوساط الدمشقيين من استفحال سطوة موالين للنظام السوري مع اقتراب النظام من إحكام سيطرته الكاملة على دمشق، على غرار ما شهدته مدينة حلب أخيراً من جرائم، وسط اعتقاد بأن الأوامر التي أصدرها بشار الأسد للحد من «مظاهر التشبيح» سيقتصر تنفيذها على الشكليات، لأن نفوذ «الشبيحة» خرج من نطاق سيطرته... وبدأ بعضهم بفتح خطوط مع قائد قاعدة حميميم الروسية أو «السيد جواد» الإيراني المسؤول عن الميليشيات.
وسرت أنباء عن حالة انفلات غير مسبوقة في حلب بعد أن استعادها النظام بالكامل من المعارضة، نهاية العام الماضي، حيث تم تسجيل 48 حالة اغتصاب ارتكبها مسلحون من اللجان الموالية للنظام، و8 جرائم خطف و13 حالة قتل وأكثر 18 حالة سرقة، بحسب مصادر أهلية.
وشهدت أحياء دمشقية في السنوات الخمس الماضية جرائم قتل واغتصاب وخطف بغرض الفدية وسرقة سيارات ومحلات تجارية ومنازل. غالباً ما كانت تحصل وما زالت في إمكان سيطرة «الشبيحة»، وبعضها بالقرب من إمكان وجود حواجز الجيش والقوى الأمنية.
وأكثر ما بدا ازدياد «مظاهر التشبيح» على الأفران وحواجز الشبيحة من خلال التشدد في إجراءات التفتيش بذريعة الدواعي الأمنية، وتوجيه كلمات نابية للمواطنين. وقال لـ«الشرق الأوسط» أحد المواطنين، بعد أن انتظر لساعتين أمام أحد أفران دمشق القديمة للحصول على ربطتي خبر (ثمن الربطة 50 ليرة سورية): «استبشرنا خيراً بعد صدور الأمور، لكن الوضع يبدو أنه يذهب إلى الأسوأ»، ذلك أن الأولوية في الحصول على المادة لـ«الشبيحة» الذين باتت مادة الخبز تشكل لهم تجارة مربحة على الأرصفة كون الربطة تباع بثلاثة أضعاف ما تباع في الفرن.
وكان بشار الأسد عَبَّر خلال اجتماعه مع الحكومة أخيراً عن انزعاجه من إغلاق بعض المسؤولين للطرق لمرور مواكبهم، معتبراً أن ذلك «أمر غير مقبول». وطالب الوزارات المعنية «باتخاذ الإجراءات الرادعة والضرورية لوقف هذه المظاهر».
وجاءت الحملة على «مظاهر التشبيح» بعد أسابيع من صدور قرار عن وزارة الدفاع في حكومة النظام قضى بإتلاف كل البطاقات الأمنية باستثناء البطاقات الصادرة عن مكتب الأمن الوطني.
وتشكلت «لجان الدفاع الشعبي» مع بداية الأحداث في سوريا في عام 2011، بدعم من إيران، لمساعدة النظام بكبح الحراك السلمي. وضَمَّت في صفوفها العاطلين عن العمل والمتقاعدين ومتعاطي المخدرات وأصحاب السوابق. وتم تنظيمها بعدة مسميات منها «قوات الدفاع الوطني» و«كتائب البعث» و«جمعية البستان» وغيرها، إضافة إلى استقدام ميليشيات إيرانية وعراقية ولبنانية منها ميليشيا «حزب الله».
وأصبح لاحقاً يطلق على متنسبي تلك اللجان لقب «الشبيحة» كونهم أصبحوا مصدراً للشؤم والخراب، حيث يحلون تحل المصائب على المدنيين أينما وُجِدوا، وعلى خلفية الجرائم والممارسات غير الأخلاقية التي يقومون بها بحق الأهالي.
وبعد أكثر من ست سنوات من الحرب، برز في شكل واضح دور «الشبيحة» في مناطق قوات النظام، وباتت لهم الكلمة العليا. وتقدر مصادر مطلعة عدد منتسبي تلك الميليشيات بـ60 ألفاً، على حين تراجع تعداد جيش النظام إلى ما بين 60 إلى 70 ألفاً بعد أن كان قبل الثورة نحو 350 ألفاً.
واستطاع أغلبية «الشبيحة» تكوين ثروات كبيرة نتيجة أعمال السلب والنهب والابتزاز وغيرها، الأمر الذي يدل عليه البذخ اليومي الذي يمارسه هؤلاء على حياتهم بشكل يومي وامتلاك أحدهم لعدة سيارات فارهة، وأكثر من منزل، وهو ما رسخ تمايزاً طبقيّاً واجتماعيّاً، عبر ظهور هذه الفئة الجديدة «حديثة النعمة» في مجتمع بات يعيش معظم أفراده تحت خط الفقر.
وتشهد شوارع دمشق انتشاراً كثيفاً لعناصر شرطة المرور والأمن الجنائي بهدف تطبيق أوامر الأسد، حيث يتم إيقاف كثير من السيارات المخالفة، إما لوضعها لاصقاً أسود على الزجاج يمنع رؤية مَن بداخلها أو لعدم وجود لوحات عليها.
ولكن يلاحَظ حدوث جدل كبير بين أصحاب تلك السيارات، الذين غالبا ما يكونون من «الشبيحة» وعناصر الشرطة والأمن، وانتهاء ذلك الجدل برفض أصحاب تلك السيارات إزالة اللاصق إلا القليل منهم.
وبدأ النظام منذ يومين بإزالة حواجز تابعة لقواته الأمنية وبعض الميليشيات، مع الاحتفاظ بحواجز عسكرية تابعة للقيادة العامة لجيش النظام على المداخل والمخارج الرئيسية، على أن تكون مدن دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس خالية من الحواجز، بداية الشهر المقبل، بحسب مصادر بدمشق.
ويشكك الأهالي بقدرة النظام على إزالة كثير من الحواجز على مداخل مناطق وأحياء في داخل وعلى أطراف العاصمة، مثل منطقة «مزة 86» و«السومرية» و«حي التضامن»، لأن الشبيحة باتوا الحاكم الفعلي.
وقال أحدهم لـ«الشرق الأوسط» إن «السلطة والنفوذ اللامحدود الذي منحه النظام لتلك الميليشيات دفعها للتمرد على النظام ذاته»، وهو الأمر الذي سبق أن حذر منه كثير من المراقبين، بأن السيطرة على تلك الميليشيات في المستقبل ستكون صعبة جداً.
ويتداول كثير من المقربين من عناصر تلك الميليشيات أحاديث عن رفض كثير منهم الذهاب إلى جبهات القتال، بذريعة أنهم انتسبوا إليها «للدفاع عن أحيائهم فقط».
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى منع هذه الميليشيات عناصر الأجهزة الأمنية من الدخول إلى تلك المناطق، في حال كانوا في مهمة لجلب مطلوبين، ولوحظ حصول اشتباكات عنيفة لعدة مرات بين الجانبين على أطراف تلك الأحياء والمناطق، وسقوط قتلى من كلا الطرفين.
ووفق شاهد عيان، فإن عدداً من عناصر الميليشيات أثخنوا جابي مؤسسة الكهرباء ضرباً لدى توجيهه إنذارات لأصحاب المنازل المتخلفين عن دفع الفواتير في إحدى تلك المناطق.
في المقابل، يشير شهود عيان إلى أن النظام تمكَّن من فرض سلطته على حاجز منطقة عش الوعر شمال دمشق، حيث نشر عناصر من «الفرقة الرابعة»، وأزاح الشبيحة الذين أذاقوا الأهالي، خصوصاً من حي برزة وريف دمشق الشمالي المرارة جراء عمليات الخطف التي كانوا يمارسونها.
ويرى مراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن حملة النظام على «مظاهر التشبيح» قد تكون ناجمة عن عدة أسباب «أولها أن روسيا دفعت الأسد إلى ذلك من أجل زيادة شعبيته تمهيداً للانتخابات مقبلة، بعد التفاهم على إجرائها مع الأميركيين، والثاني: قلق الأسد من احتمال وقوع مواجهات ما بين الشبيحة والقوات الروسية والإيرانية التي ستنتشر في محيط دمشق، بحسب ما سربت الرئاسة التركية، والثالث أن روسيا وإيران ضغطوا على الأسد لقمع تجاوزات الشبيحة الذين باتوا تجار سلاح يزودون به التنظيمات الإرهابية والمعارضة، وهذا ما دفع الأسد إلى تكليف المخابرات الجوية أوائل العام الحالي بملاحقة مظاهر السلاح ومتابعتها، علما بأن هذا الأمر من اختصاص الأمن الجنائي التابع لوزارة الداخلية».
ووفق هؤلاء المراقبين، فإن بين الأسباب أن «زعماء الميليشيات تحولوا إلى خطر محتمل على سلطة الأسد، خصوصاً أن بعضهم فتح خطوط اتصال مع الروس في قاعدة حميميم، ومع الإيرانيين عبر قائد القوات الإيرانية في سوريا سيد جواد». ويقول أحدهم: «السيد جواد هو بشار الأسد في سوريا».
ويُقدر راتب عنصر الميليشيات بين 30 إلى 60 ألف ليرة سورية شهريّاً (الدولار الأميركي يساوي نحو 550 ليرة)، وأغلبها تدفعها إيران، بينما تصل رواتب عناصر الميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية إلى ما بين 200 إلى 800 دولار. وبحسب المراقبين، فإن ولاء معظم الميليشيات السورية بات لإيران على غرار «حزب الله» اللبناني وهو ما يقلق الأسد.
ويضيف أحدهم: «الشيخ المبارك زعيم عشائري كبير في حماة، بات على علاقة ممتازة بالضباط الروس في حميميم، وهو ينحدر من قرية أبو دالي، وهي أحد طرق تجارة السلاح ما بين مناطق النظام وإدلب»، التي تسيطر عليها جبهة النصرة وميليشيات مسلحة أخرى.
وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن موكب مسؤول كبير تواجَه مع موكب زعيم ميليشيات «صقور الصحراء» أيمن جابر، الأمر الذي دفع الأسد إلى سجن جابر لمدة 15 يوماً في الاستخبارات الجوية.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.