«أوديمار بيغيه»... تُعزز استقلاليتها بدخول مجالات فنية

جاسمين أوديمار لـ «الشرق الأوسط» : ما تشهده سوق المنتجات المترفة حالياً ليس أزمة بقدر ما هو تطبيع لازم

ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك  إكسترا ثين» -  ساعة «غراند كومبلكايشن  رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك إكسترا ثين» - ساعة «غراند كومبلكايشن رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
TT

«أوديمار بيغيه»... تُعزز استقلاليتها بدخول مجالات فنية

ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك  إكسترا ثين» -  ساعة «غراند كومبلكايشن  رويال أوك أوفشور كرونوغراف»
ساعة نسائية مرصعة بالماس والزفير من قسمها الخاص بالساعات الرفيعة - جاسمين أوديمار - ساعة «رويال أوك إكسترا ثين» - ساعة «غراند كومبلكايشن رويال أوك أوفشور كرونوغراف»

كانت درجات الحرارة في سويسرا مرتفعة بشكل استثنائي في الأسبوع الثاني من شهر يونيو (حزيران) الأخير. كانت أشعة الشمس الساطعة تتبعنا أينما أخذتنا شركة الساعات السويسرية الشهيرة، «أدوديمار بيغيه» في رحلتها الفنية. كان هدفها تقريبنا من إرثها ومبادئها المتوارثة أباً عن جد وأيضا تعريفنا بفنيتها. لأربعة أيام لم تتنازل الحرارة ولا درجة سواء في بازل أو جنيف أو نيو شاتيل ولوبراسي.
المحطة الأخيرة كانت في معرض «أرت بازل». وجهة لا تقل أهمية عن «لوبراسي» حيث توجد معاملها ومراكز إنتاجها. أهميتها تكمن في أن أوديمار بيغيه أصبحت وجها مألوفا فيها منذ خمس سنوات. تشارك في معرضها السنوي بأجمل إبداعاتها وأكثرها تعقيدا، إلى جانب دعمها لفنانين معاصرين، تُكلفهم بإبداع تحف من بنات أفكارهم تستعرضها في جناحها الخاص. ما إن تطأ قدماك ردهة المعرض حتى تُداهمك رائحة الفن من كل صوب. فكم الأعمال الفنية كان مدوخا. بعضها يغطي الجدران وبعضها الآخر يتدلى من الأسقف أو يتوسط الردهات. ورغم هذا الكم وكل الجمال، كانت الأعين مصوبة على جناح أوديمار بيغيه، وشجرته الضخمة التي كانت أول ما تستقبلك. شجرة استوحاها الفنان سباستيان إيرازوريز من طبيعة «فالي دو جو» حيث توجد معامل الدار، تتفرع لتظهر على فروعها بتلات تتأهب للتفتح.
من بين الازدحام الذي خلقته الشجرة لمعاينتها عن قرب وقبل الدخول لمتابعة ما يقوم به حرفيو الدار أمامهم من حفر على الساعات أو نقشها، تظهر جاسمين أوديمار. سليلة جيل - لويس أوديمار أحد مؤسسي الدار السويسرية في عام 1875.
طويلة ورزينة بشعرها الأبيض القصير وتايور بسيط بلون بيج. اتجهت نحو الحرفيين لتراقبهم وكأنها طفلة ترى هذا المشهد لأول مرة، مع أنها ربما رأته مئات المرات. جاسمين أوديمار تعمل في الدار منذ 30 عاماً، فهي رئيسة مجلس الإدارة، كما أنها واحدة من بين نساء يُحسبن على أصابع اليد الواحدة ممن نجحن في اقتحام عالم الساعات الفاخرة حيث لا يزال الرجل هو المسيطر فيه على المناصب الكبيرة. فحتى عهد قريب كانت الوظائف التي تحصل عليها المرأة في هذا المجال تقتصر على العلاقات العامة أو التسويق أو العمل في المعامل لتجميع المكونات أو نقشها أو تزيين الموانئ وما شابه من أمور تحتاج إلى أنامل ناعمة. باستثناء كارولين شوبارد من دار «شوبار» ونايلة حايك من مجموعة «سواتش» ورئيسة «هاري وينستون» التنفيذية، وشابي نوري الرئيس التنفيذي الجديد لدار «بياجيه» ظلت المرأة مغيبة بشكل واضح عن مراكز القرارات.
بيد أن الأمر لا يُقلق جاسمين. فالمسألة بالنسبة لها مسألة وقت فقط، لأن المرأة تستحق أن يكون لها دور أكبر. فهي حسب رأيها «تتمتع بميزة مهمة ونادرة تتلخص في عدم تضخم الأنا لديها». تضيف بابتسامة شقية: «قد لا يكون المستقبل نسوياً في عالم الترف لكنه حتما أنثويا». وتضيف: «المرأة لا تعاني من مستوى تستيرون عال، وبالتالي لا تُعقد الأمور كثيراً فضلاً عن أنها منصتة جيدة. طبعاً هناك دائما حالات شاذة لكنها عموما قائدة جيدة، وإن كان علي الإعتراف أن قيادة أي شركة كيفما كانت تُشكل تحديا للمرأة والرجل على حد سواء».
درست جاسمين العلوم الاجتماعية والتاريخ الاقتصادي في جامعة جنيف، إلا أنها لم تلتحق بشركة العائلة. كان يدغدغها حلم الصحافة فوجدت ضالتها في جريدة «لوتون» Le Temps في عام 1968. في عام 1980 تولت رئاسة تحريرها.
تعترف أنها على الرغم من أنها وُلدت وشبت في بيئة تتنفس الساعات، لم تكن مطالبة بأن تنذر حياتها لها كتحصيل حاصل فقط لأنها وُلدت فيها. لم تكن المسألة أيضا بالنسبة لها تمردا أو رغبة في الانعتاق من جلباب العائلة. كل ما في الأمر أنها كانت تريد أن تترك أثرا لها في عالم الصحافة، ولم تجد مانعا من والديها. بل العكس، تقول: «شجعاني وتمنيا لي التوفيق عندما أسررت لهما برغبتي». عشرون عاما مرت وحققت فيها الكثير من النجاحات والإنجازات، لكن عندما اقترح عليها والدها في عام 1992 الانضمام للشركة، لم ترفض أو تقاوم. كانت كما تقول «مستعدة لخوض تجربة جديدة، فبعد 20 عاما في العمل الصحافي شعرت أن الوقت حان للتغيير». تستطرد سريعا: «ثم أن النقلة لم تكن تغييرا جذريا كما تتصورين، لأن عملي كرئيسة تحرير في الجريدة كان يتطلب دراية إدارية ومالية مثل تحضير الميزانية وتقنينها وما شابه من أمور».
الآن وبعد 30 عاما من توليها مهمتها كرئيس مجلس الإدارة في «أوديمار بيغيه» لا يبدو عليها الكلل أو أي علامات تشير إلى أن الإرث الكبير الذي تحمله على عاتقها طوال هذه السنوات، يُثقل كاهلها. فهي حريصة أن تسلمه قويا للأجيال القادمة من العائلة. عندما أشير إلى هذه النقطة تجيب دون تردد أنها جبلية الأصل والتكوين وبالتالي تتعامل مع كل شيء في الحياة بعقلانية «فسكان الجبال معروفون باستقلاليتهم وبقدرتهم على التحمل ومواجهة المصاعب ولا يميلون لتضخيم الأمور أكثر من اللازم». كلمة الاستقلالية تكررت على لسانها كثيرا خلال حديثنا. فالدار التي كان جد جدها جيل - لويس أوديمار أحد مؤسسيها لا تزال مستقلة يتحكم أفراد من العائلة في زمامها ويديرونها بنجاح. في كل مرة تُذكرني بذلك، كانت تقفز من عيونها نظرة تُعطي الانطباع بالفخر. ولولا تعريفها للشخصية السويسرية ولا سيما تلك التي تتجذر أصولها في جبال الجورا لكان من السهل تفسير نظرتها هاته اعتدادا بالنفس. تُعلق وكأنها قرأت ما يجول بخاطري «من بين المبادئ التي ورثناها أبا عن جد أن نتجنب الغرور بكل أشكاله. فحتى نبقى شركة عائلية متماسكة وقوية علينا ذلك، إلى جانب الاستعداد للأوقات العصيبة والتعامل معها بحنكة وصبر. فعندما نحقق النجاح ليس من البديهي أنه سيدوم للأبد من دون عمل ومثابرة... ففي الحياة لا بد وأن تواجهنا مطبات علينا تجاوزها بواقعية، المهم أن نصل إلى بر الأمان في النهاية».
قد تكون القيادة في حالتها أسهل بكثير مقارنة بغيرها من الشركات لنفس السبب الذي تُكرره: أن مفاتيحها لا تزال بأيادي أفراد من العائلة. فهذا يعني أنها تتمتع بحرية الإبداع كاملة من دون تدخلات خارجية على قراراتها، وكل الاستراتيجيات التي تعتمدها «مستقبلية وبعيدة المدى لأننا لسنا مضطرين لإجراء تقييمات ربع سنوية لإرضاء المساهمين مثلا».
لكي تحافظ «أوديمار بيغيه» على استقلاليتها فإنها تعرف جيدا أنه لا يمكنها الاعتماد على الفنية وحدها بل يلزمها أيضا أن تحقق النجاح التجاري، وهو ما كان لها حتى في عز الأزمات. ففي كل مرة تعلن عن نتائجها السنوية تُثلج الصدور بما تحققه من أرباح. فهي تنمو بشكل صحي، حسب قولها. الفضل يعود إلى تصاميم ساعاتها الأنيقة وما تتضمنه من وظائف وتعقيدات رائدة سهر عليها حرفيون ومهندسون مهرة في كل معاملها المتطورة. يعود أيضاً إلى استراتيجياتها الذكية التي ابتعدت فيها عن التسرع في اتخاذ القرارات والطموح الزائد في تحقيق الأرباح بدخول أسواق جديدة دون دراسة وافية. فالموجة التي ركبها صناع الموضة والجواهر والساعات بافتتاح محلات كثيرة في الصين، مثلا لم تكن موفقة. والدليل أن عراقيل كثيرة واجهتها، من تقنين الحكومة الصينية تقاليد منح الهدايا، والتي كانت الساعات جزءا منها، إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني عموما وتذبذب العملات العالمية. كل هذا دفع الكثير منهم إلى التراجع وهو يجر ذيول الخيبة. أوديمار بيغيه في المقابل لم تتسرع ولم تتوسع كثيرا. هنا أيضاً أكدت فلسفتها «الجبلية» بعدم تضخيم الأمور وإعطائها حجما يفوق حجمها الحقيقي وإمكانياتها. بالنسبة لجاسمين أوديمار فإن ما يشهده سوق الترف حالياً من تباطؤ وتراجع ليس «أزمة بقدر ما هو تطبيع. فقد شهدت صناعة الترف عموما والساعات خصوصا طفرة مفاجئة فيها بعض المبالغة وبالتالي كان من الصعب أن يستمر. فعندما تكبر أي شركة بشكل سريع ومفاجئ لا تكون النتيجة دائماً في صالحها».
وتضيف: «وهنا أعود إلى الجغرافيا الجبلية وكيف شكلت وعورتها وصعوبة تضاريسها وطقسها شخصياتنا. نحن نتسم بالحذر ولا نأخذ أي خطوة قبل التأكد من أنها ستكون على أرض صلبة. عندما كان الكل يتسابق للتوسع في الصين فضلنا التريث. كنا نعرف أن الصين سوق صعبة وبلد لا نعرف عن تناقضاته الشيء الكثير. لهذا تعاملنا معه بحذر».
تماشيا مع هذه الفلسفة فإن أوديمار بيغيه تحرص على عدم إنتاج أكثر من 40 ألف ساعة في العام تقريبا، كما تقول، حتى لا تُغرق السوق بمنتجاتها وتُفقدها تميزها. فالحسبة بالنسبة لجاسمين بسيطة: عندما تكسب الكثير من الأرباح تكون أكثر عرضة لأن تخسر الكثير أيضاً.



عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
TT

عام الحصان القمري... إصدارات فاخرة معدودة

تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)
تجمع كل ساعة بين النقش اليدوي والرسم المصغّر ما يبرز التزام الدار بالحرفية الزخرفية (فاشرون كونستانتان)

مع حلول رأس السنة الصينية، تعود العلامات الفاخرة إلى الأبراج الصينية، لإصدار مجموعات محدودة؛ احتفاءً وتبركاً بالعام الجديد. ورغم أن هذه العملية السنوية تخاطب عادة الذائقة والثقافة الصينيَّتين، فإنها تأخذ هذه المرة بُعداً إضافياً يتجاوز سياقها الآسيوي، لأنه «عام الحصان». فالخيول، لا سيما الخيول الأصيلة، لها دلالات رمزية قوية في المخيلة الشعبية العربية. ارتبطت عبر قرون بالقوة والشهامة والشجاعة والأصالة، وهو ما تشهد عليه الملاحم والفنون الشعبية والتراث الثقافي.

في عالم الساعات المعاصرة، فيتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال إصدارات تجمع بين الرمز والفن والتقنية (فاشرون كونستانتان)

إذا كان ما تمَّ طرحه حتى الآن من ساعات هو المقياس، فإن جانبها التجاري قوي، لما تتمتع به من جاذبية تجمع البُعدَين العاطفي والجمالي. كونها أيضاً مطروحة بأعداد قليلة يجعل من اقتنائها استثماراً. من «فاشرون كونستانتين» التي طرحت ساعة من الذهب الوردي مزينةً بنقش يدوي لحصان على الميناء الزجاجية، إلى «جيجير لوكولتر» التي تحتفي من خلال ساعة «ريفيرسو تريبيوت إيناميل هورس» بإصدار محدود من 10 قطع فقط في استحضار مباشر للجذور الفروسية التي انطلقت منها «ريفيرسو» عام 1931، بوصفها ساعةً خاصةً بلاعبي البولو. من بين الخيارات الكثيرة والتي تصيب بالحيرة لجمالها وفنيتها، نذكر التالي:

إصدار «لويس مونيه» (لويس مونيه)

«لويس مونيه» أطلقت ساعة «Tourbillon Puzzle Fire Horse»

كما يدل اسمه، فهو ناري متحفز. من الناحية التقنية يتميَّز بحركة يدوية مع توربيون طائر، ويحتوي على قرص مع لوحة مصغرة للحصان الناري، مرسومة يدوياً على 81 قطعة مكعبة. الميناء مطبوع بألوان نارية تعكس قوة الحصان وحركته الديناميكية، مع تفاصيل دقيقة لبدنه والشعر والعيون. أما العلبة فمن الذهب الأحمر 18 قيراطاً بقطر 40 ملم، مع قبة ياقوتية تُبرز جمال هذه اللوحة من كل الزوايا.

إصدار «آي دبليو سي شافهاوزن» (آي دبليو سي)

دار «آي دبليو سي شافهاوزن» أيضاً لم تتأخر عن الركب، وطرحت ساعة – «Portugieser Automatic 42 Year of the Horse» بإصدار محدود من 500 ساعة فقط. وتتميَّز الساعة بعلبة من الفولاذ بقطر 42 ملم، وميناء مستوحى من ألوان احتفالات السنة القمرية. حركة متطورة بفضل توربيون داخلي ودوار ذهبي على شكل حصان يركض. وتوفر الساعة احتياطي طاقة يصل إلى 7 أيام مع إمكانية اختيار سوار من جلد التمساح الأسود أو الأحمر.

إصدار «آرنولد أند صان» (أرنولد أند صان)

دار «آرنولد أند صان» تحتفل بساعتها «Perpetual Moon 41.5 Red Gold - Year of the Horse» بإصدار محدود من 8 ساعات فقط، يعكس روح الحصان الناري من خلال لوحة مصغرة على الميناء الوردي السلموني، مع تفاصيل ثلاثية الأبعاد تحاكي الحركة والانطلاق. الساعة بعيار يدوي يتابع الدورة القمرية بدقة متناهية، مع احتياطي طاقة يصل إلى 90 ساعة. يدمج التصميم أيضاً الفن مع التقاليد الفلكية، حيث يظهر الحصان شامخاً فوق تلة تحت سماء مرصعة بالنجوم، مع تأثيرات ضوئية تمثل شرارات النار الرمزية.

إصدار «بلانبان» (بلانبان)

دار «بلانبان» أصدرت ساعة «Blancpain – Traditionnel Chinois Calendrier Villeret»

بإصدار محدود من 50 قطعة مزود بحركة معقدة عيار 3638. وتضم الساعة الواحدة 464 مكوناً مع احتياطي طاقة لمدة 7 أيام، كما تتميَّز بمصححات مخفية لتسهيل ضبط التقويمَين الصيني والغريغوري وطور القمر دون أي أدوات إضافية. ويظهر الحصان هنا في دوار من الذهب عيار 22 منقوش يدوياً، يرمز إلى «تيانما» الحصان السماوي في الأساطير الصينية. ويتلوَّن الميناء بسلمون وردي تحيط به عقارب على شكل أوراق مجوفة وأرقام من الذهب الأبيض، لتكون الساعة تحفة فنية وميكانيكية في آن واحد.

يأتي إصدار "جيرار-بيريغو" الجديد ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي (جيرار - بيريغو)

الحصان بكل جموحه وحيويته ظهر أيضاً في جديد دار «جيرار - بيريغو». فقد أعادت إطلاق إحدى أكثر ساعاتها رمزية: لا إسميرالدا توربيون A secret... «رمز الخلود». لم تُجسّد فيها براعة حرفييها من الناحيتين التقنية والجمالية فحسب بل أيضاً قصة حيوان نبيل ارتبط بمجموعة «لا إسميرالدا».

هذا الارتباط بدأ في عام 1889، حين قدمت الدار ساعة جيب عُرفت باسم La Esmeralda فازت بميدالية ذهبية في المعرض العالمي بباريس. ما ميَّزها آنذاك لم يكن فقط حركة التوربيون ذات الجسور الذهبية الثلاثة، بل أيضاً الزخارف المحفورة يدوياً على الجسر الخلفي، ويظهر فيها حصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة. كانت اللغة التسويقية حينها التي لم تتغير، أن الحصان رمز للقوة الكامنة والزخم المنضبط.

يظهر هنا الحصانان متقابلان في وضعية ديناميكية أنيقة ترمز إلى القوة الكامنة والزخم المنضبط (جيرار - بيريغو)

مرت العقود والقرون، ورأت «جيرار - بيريغو» أن تعود إلى هذا الإرث لتستلهم منه إصدارها الجديد. والنتيجة كانت أكثر ديناميكية، حيث تأتي الساعة ضمن علبة بقطر 43 ملم من الذهب الوردي، وهي الأخرى تتميز بالجسور الذهبية الثلاثة بلون متناغم، وميناء أحمر مطلي بمينا «غراند فو»، كما تزدان العلبة والعروات والإطار والمشبك بنقوش دقيقة.

توربيون الساعة الجديدة بجسوره الذهبية الثلاثة (جيرار - بيريغو)

في قلب الساعة ينبض توربيون الدار المُزوّد بالجسور الذهبية الثلاثة، مجهزاً بميكرو دوار خفي من الذهب الأبيض، يتمركز أسفل برميل النابض الرئيسي ليمنح ميزة التعبئة الذاتية.


الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».