«غوغل» يتعرض لأكبر غرامة في تاريخ الاتحاد الأوروبي

2.7 مليار دولار ومهلة 90 يوماً لتصحيح الأوضاع... والشركة تستعد للاستئناف

«غوغل» يتعرض لأكبر غرامة في تاريخ الاتحاد الأوروبي
TT

«غوغل» يتعرض لأكبر غرامة في تاريخ الاتحاد الأوروبي

«غوغل» يتعرض لأكبر غرامة في تاريخ الاتحاد الأوروبي

فرضت أجهزة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي أمس غرامة تاريخية وغير مسبوقة على شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت»، وبلغت الغرامة التي تعد أكبر عقوبة من نوعها يصدرها الاتحاد الأوروبي، كما أنها أكبر عقوبة مالية تاريخيا على شركة، 2.42 مليار يورو (نحو 2.7 مليار دولار)، وذلك بدعوى تحيز «غوغل» لخدمتها التسويقية على نحو غير قانوني، موضحة أنها «انتهكت قواعد المنافسة واستفادت من قوتها للسيطرة على محركات البحث والصفحات المختصة بمقارنة الأسعار». وقالت المفوضية الأوروبية إن أمام «غوغل» 90 يوما لإنهاء ممارستها المخالفة لقواعد المنافسة وإلا فستواجه غرامة تصل إلى خمسة في المائة من متوسط دورة رأس المال (الإيرادات) اليومية العالمية لـ«ألفابت»، المالكة الأم لـ«غوغل»... ووفقا لحسابات «الشرق الأوسط» بالنظر لآخر تقارير شركة «ألفابت» المالية، فإن تلك النسبة تقدر بنحو 14 مليون دولار يوميا.
وأوضحت مصادر أوروبية أمس أنه رغم أن الغرامة قياسية وضخمة، فإن المفوضية الأوروبية كان يمكنها أن تصل بها إلى حد أبعد من المقرر كثيرا، حيث كان من الممكن أن تصل الغرامة إلى 10 في المائة من العائد السنوي لـ«ألفابت»... علما بأن العائد السنوي للمجموعة في العام الماضي بلغ 90 مليار دولار.
وأوضحت المفوضية الأوروبية أن «الغرامة حسبت على أساس قيمة الإيرادات التي تحققها غوغل بفضل خدمتها لمقارنة الأسعار في 13 بلدا أوروبيا توفَر فيها هذه الخدمة».
ويمكن لـ«ألفابت» دفع الغرامة بيسر، خاصة إذا ما علمنا أن أصولها الحالية تتجاوز 172 مليار دولار... لكن، وبحسب مراقبين، فإن الأزمة الحقيقية لـ«غوغل» و«ألفابت» لا تكمن في دفع 2.7 مليار دولار، ولكن في سمعتها ومصداقيتها، وموثوقية مستخدميها سواء للبحث أو التسوق، التي غالبا ستتأثر كثيرا عقب القرار الأوروبي. ولم تحدد المفوضية طبيعة الخطوات التي يتوجب على «غوغل» فعلها من أجل تصحيح الأوضاع خلال الـ90 يوما المقبلة، قائلة إنها تترك للشركة تحديد المطلوب.
وهذه أكبر غرامة تفرضها جهات مكافحة الاحتكار بالاتحاد الأوروبي على شركة منفردة وتتجاوز الغرامة القياسية السابقة وقدرها 1.06 مليار يورو فرضها الاتحاد على شركة «إنتل» الأميركية لتصنيع الرقائق الإلكترونية في عام 2009.
* اتهامات بالتلاعب وخنق التنافسية
ويأتي الإجراء بعد تحقيق مطول في انتهاك شركة «غوغل» العملاقة، قوانين مكافحة الاحتكار في أوروبا، وهو ما استغرق سبعة أعوام بناء على عشرات الشكاوى من منافسين، ومنهم مواقع «ييلب» الأميركي، و«تريب أدفايزر»، و«فاوندم» البريطاني لمقارنة الأسعار وشركة «نيوزكورب»، وجماعة الضغط «فيرسيرش».
واتهمت هيئة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي «غوغل» بالتلاعب في نتائج البحث على الإنترنت والقيام بشكل ممنهج بتعزيز حظوظ وإبراز خدماتها التسويقية وإظهارها بما يفوق قوتها الحقيقية، وذلك على حساب خدمات التسوق المنافسة... حيث إن نتائج البحث في مجالات مثل الخرائط والحجوزات السياحية ونتائج الأعمال المحلية، تميل عن عمد لنتائج تدعم «غوغل».
وقالت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، مارغريت فيستاغر، التي وجهت الاتهام للشركة العملاقة: «لقد قدم غوغل، منتجات مبتكرة غيرت مسار حياتنا... لكن ذلك لا يعطيه الحق في أن يحرم الشركات الأخرى من إمكانية المنافسة والتجديد. حيث إن استراتيجيته المتعلقة بمقارنة الأسعار تعدت مسألة اجتذاب الزبائن لتصل إلى حد الهيمنة على سوق المواقع التي تقدم مقارنات لأسعار الخدمات والبضائع».
وأضافت فيستاغر: «ما تفعله غوغل غير قانوني بموجب قواعد منع الاحتكار المعمول بها في الاتحاد الأوروبي. فهي تحرم الشركات الأخرى من فرصة التنافس على أساس الكفاءة... والأهم من ذلك، أنها تحرم العملاء الأوروبيين من الوصول إلى اختيار صحيح والاستفادة الكاملة من الأفكار الجديدة».
وكشفت فيستاغر عن أنه تم تحليل 1.7 مليار طلب بحث، تشكل ما حجمه 5.2 تيرابايت من البيانات، في إطار التحقيق المتعلق بغوغل. وأشارت إلى أن أي شخص يتعرض للضرر نتيجة «السلوك غير القانوني لغوغل يمكنه رفع دعوى أمام المحاكم الوطنية لطلب تعويض».
وفي المقابل، كثيرا ما ادعت «غوغل» في السابق أن مواقع «أمازون» و«إي باي» لديها تأثير أكبر على «عادات الإنفاق العامة»، وأن هذه المواقع «توجه الرأي العام» بأكثر مما تفعل، رافضة اتهامها بـ«السلوك الاحتكاري».
ويدفع أحد المسؤولين في «غوغل» بأن سياسة الموقع هي دعم اختيارات المشترين من أجل الوصول بسلاسة ويسر لمرادهم، ولأنه لهذا السبب فإن الموقع يظهر إعلانات تجارية مدفوعة تخدم الطرفين، البائع والمشتري. وأضاف: «المعلنون يرغبون في تسويق المنتجات نفسها، وهذا هو السبب الذي يجعل غوغل يظهر إعلانات التسوق، ويربط مستخدمينا بآلاف المعلنين الكبار والصغار، وبطرق مفيدة للطرفين».
* ترحيب أوروبي وامتعاض من «غوغل»
وفور إعلان الغرامة، عقب كينت ووكر، النائب الأول لرئيس «غوغل» ومستشارها، على قرار الاتحاد الأوروبي بالقول: «نعترض مع كامل الاحترام على القرار الصادر اليوم (أمس)»، مضيفا في بيان مقتضب: «سنراجع قرار المفوضية بالتفصيل وندرس الاستئناف عليه، ونتطلع إلى توضيح موقفنا».
ولقي القرار ردود فعال إيجابية من أطراف أوروبية. وقال جياني بيتيلا، رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية: «من جديد تثبت المفوضية الأوروبية أنها تأخذ قانون المنافسة على محمل الجد، وأنه لا توجد شركة فوق القانون. يجب احترام قواعد المنافسة، ليس فقط من جانب الشركات الأوروبية، ولكن أيضا الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الاتحاد الأوروبي».
وأضاف أن «شركات مثل غوغل وأبل عملاقة ونجحت في تغيير حياة الناس بمنتجاتها، ولكن مع القوة الكبيرة تأتي المسؤولية الكبيرة. ونتفهم أن تصبح شركة مهيمنة في السوق، ولكن غير المقبول أن يحدث ذلك بناء على ميزة غير عادلة… وسيحمي قرار المفوضية اليوم الابتكار والمستهلكين وإتاحة الفرصة أمام مجموعة أكبر من الخدمات».
أما البرلماني سفين خيخولد، فقد قال باسم مجموعة الخضر في البرلمان الأوروبي، إن قرار المفوضية «قرار قوي ضد ممارسة غير عادلة من جانب غوغل، وتضمن تحقيق المنافسة العادلة للتسوق عبر الإنترنت... وما حدث يظهر الحاجة إلى الإشراف المشترك في أوروبا على الشركات الرقمية الكبرى».
ورحب عدد من المؤسسات والشركات بالقرار، ومن بينها مؤسسة مقارنة الأسعار البريطانية British price comparison service Foundem، وهي أحد مقيمي الدعوى... وقال رئيسها التنفيذي شيفون راف: «رغم أهمية الغرامة التاريخية، فإن الأكثر أهمية هو حظر السياسات الضارة التي ترتكبها غوغل»، متابعا أنه «منذ أكثر من عقد، يقوم موقع غوغل بدور خبيث في تحديد ماذا نقرأ أو نستخدم أو نشتري عبر الإنترنت... ولأنه متروك دون رقابة، فإنه لا حدود لما يمكن أن يفعله بنا».
في حين أحجم أحد أكبر منافسي «غوغل»، وهو «مايكروسوفت» عن التعليق على قرار الاتحاد الأوروبي، رغم أن الأخير كان سبب تحريك التحقيق الاستقصائي في عام 2010... وذلك بعد أن توافقت الشركتان العام الماضي على سياسة تقضي بتجنب الخوض في معارك مستقبلية.
* ليس غشاً لكنه توجيه مدفوع
ووفقا لمحللين تقنيين، فإن موقع «غوغل» عادة ما يدعم روابط تجارية مع إظهار نتائج البحث البسيط عن أي شيء، سواء الصور أو الأخبار، دافعا إلى قمة البحث قوائم من المعلنين أو شركاء الموقع، وهو ما يزيد من ربحية هذه الشركات على وجه الخصوص في التسوق عبر الإنترنت.
لكن هؤلاء يقولون أيضا إن ما يفعله «غوغل» لا يمكن تصنيفه تحت مبدأ «الغش»، حيث إن تلك الروابط تظهر تحت بند «برعاية» (sponsored)، أي أن لها صفة إعلانية واضحة وللمتصفح كامل الاختيار في توجهاته.
ورغم ذلك، فإن قيام الموقع بوضع تلك «المواد الإعلانية» في مكان أكثر بروزا وفي بداية قوائم البحث، ما يجعلها مطروقة بصورة أكبر من غيرها، ما يضع «غوغل» تحت طائلة المساءلة لتعويق التنافسية الحرة بين المنتجين، والتوجيه غير المباشر للمشترين، استغلالا للموثوقية العالية للموقع العالمي.
وذكرت دراسة أميركية حديثة في قياساتها أن هذا الأسلوب في التسويق للمعلنين يسفر عن توجيه ما يصل إلى 74 في المائة من المشترين إلى أهداف بعينها، نتيجة لعوامل ودراسات نفسية.
* أصداء مستقبلية
غالبية خبراء الاقتصاد والإنترنت يتوافقون على أن ثمة أزمة حقيقية ستواجهها «غوغل»، قائلين إن «مصداقية الموقع عقب العقوبة لن تعود إلى مستواها السابق»، وأن مواقع البحث الإلكترونية العملاقة تعتمد بشكل كبير على «سمعتها» إضافة إلى «لوجيستيات البحث»، وبالتالي فإن العقوبة الأوروبية بالشكل الذي ظهرت به ونتائج التحقيقات سيكون لها أثر كبير على أعمال الشركة المستقبلية.
ويشير بعض الخبراء إلى جانب آخر، وهو أن «غوغل» في حال أرادت أن تعدل من سياساتها لمواءمة القرار الأوروبي، فإن آليات التصفح والبحث بها ستخضع حتما لتغيير، وهو أمر قد لا يحظى برضا جانب مهم من المستخدمين والمتسوقين. بينما ستسفر مثل تلك التعديلات، وخاصة في حال تجنب إبراز المعلنين بالشكل الحالي، عن تراجعات متوقعة في حجم ودخل الإعلانات على الموقع.
* مشكلات «غوغل» لا تتوقف
* خلال السنوات القليلة الماضية، واجهت شركة «غوغل» الأميركية العملاقة الكثير من المشكلات مع عدد من دول العالم، أغلبها أوروبي.. وكانت أغلب هذه المشكلات تتعلق بالاحتكار أو التهرب الضريبي. ووسط صراعات شرسة وطلبات تحكيم، تطالب الكثير من الدول الأوروبية «غوغل» بدفع مستحقات ضريبية وأرباحها من الإعلانات على شبكة الإنترنت.
وفي فبراير (شباط) عام 2016، طالبت فرنسا محرك البحث الشهير بدفع 1.79 مليار دولار «متأخرات ضرائب»، وداهمت السلطات مقر «غوغل» في باريس في مايو (أيار) من ذات العام، حيث عثر على الكثير من المستندات التي تدين الشركة الأميركية، بحسب جهات التحقيق الفرنسية.
وفي مطلع العام الماضي أيضا، وتحديدا في يناير (كانون الثاني)، توصلت هيئة الضرائب في بريطانيا إلى اتفاق مع «غوغل» يقضي بأن تدفع الشركة 130 مليون جنيه إسترلينى من الضرائب المتأخرة. وأوضحت الشركة أن هذا المبلغ يغطى مدفوعات تعود إلى عام 2005، وأضافت أنها ستقوم الآن بدفع ضريبة على أساس الإيرادات الخاصة بالمعلنين من المملكة المتحدة، كما عقدت «غوغل» صفقة مع الحكومة البريطانية تلزمها بدفع 186 مليون دولار كضرائب متأخرة.
أيضا، طالبت إيطاليا «غوغل» العام الماضي بدفع «متأخرات ضريبية» تقدر بنحو 248 مليون دولار، موضحة أن الشركة الأميركية تهربت من دفع الضرائب المستحقة عليها خلال الفترة ما بين عامي 2009 إلى 2013، فيما دفعت «غوغل» ضرائب تبلغ 2.2 مليون يورو إلى السلطات الإيطالية في عام 2014، وذلك عن إيرادات بلغت 54.4 مليون يورو، بحسب الشركة.. لكن جهات تحقيق إيطالية ما تزال تنظر في الأمر لشكها في أن الأرباح تتجاوز هذا الرقم «كثيرا».
وفي الصيف الماضي أيضا، داهمت السلطات الإسبانية مكاتب «غوغل» في مدريد بدعوى التحقيق في تهرب ضريبي.
من جهة أخرى، فإن ثمة تحقيقات جارية أخرى بالاتحاد الأوروبي تتصل بامتلاك «غوغل» لنظام التشغيل «آندرويد» الخاص بالهواتف الجوالة، وذلك نظرا لاتهامات باستغلال الشركة لنظام التشغيل من أجل التضييق على منافسين، وأيضا تثبيت تطبيقات «مفضلة» من قبل الشركة، وتعويق عمل المنافسين من شركات البرمجة ورواد الأعمال.
* هل هناك ترصد أوروبي لشركات التقنية الأميركية؟
* في إطار الإعلان الأوروبي عن الغرامة الخاصة بشركة «غوغل» أمس، نفت مفوضة شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، مارغريت فيستاغر، في المؤتمر الصحافي بشكل قاطع بعض ما يدور في أروقة الإعلام من أن الاتحاد الأوروبي يترصد بشكل خاص لشركات التقنية الأميركية، قائلة إن «ما تناولناه هنا يختص فقط بالإحصاءات والأرقام.. ولا يوجد هنا أي تحيز (أوروبي ضد الشركات الأميركية على وجه الخصوص)».
لكن حديث المفوضة الأوروبية لا يمنع أن كثيرا من الشركات الأميركية العاملة في مجالات التقنية تعرضت لعقوبات أوروبية صارمة على مدار السنوات الماضية، ولعل من أبرزها «مايكروسوفت» عام 2008 بغرامة بلغت 899 مليون يورو، لعدم الانصياع لقواعد الإفصاح عن أكواد البرمجة في برنامجها الأشهر «إنترنت إكسبلورر».. ثم غرامة أخرى بلغت 561 مليون يورو عام 2013 لاحتكار تطبيقات البحث.
أما عملاق صناعة الشرائح «إنتل» فقد تعرضت لغرامة كانت هي الأكبر قبل صباح أمس، بمبلغ 1.06 مليار يورو عام 2009، وذلك بخصوص بيع منتجاتها بسعر أقل من منافسيها (حرق الأسعار) من أجل إخراجهم من الأسواق.. لكن «إنتل» استأنفت القرار، ومن المتوقع صدور الحكم النهائي العام المقبل. ومنافس «إنتل» (كوالكوم) تعرض لاتهام مماثل أيضا في عام 2015، لكن الحكم لم يصدر بعد، وربما تصل الغرامة حال ثبوت التهمة إلى ملياري يورو.
أما عملاق الصناعات «آبل»، فاتهمت آيرلندا عام 2016 بمساعدته في التهرب الضريبي منذ عام 1991، مضيعة ما مقداره 13 مليار يورو من الضرائب المستحقة عليه، وحكم على آيرلندا بدفع قيمة الضرائب وفوائدها.
موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» كان أحدث المتهمين هذا العام، إذ وافق على دفع ما مقداره 110 ملايين يورو كغرامة، إثر قيامه بدمج حسابات المستخدمين على منصة برنامج «واتساب» للتراسل مع موقعه، رغم تعهده بعدم فعل ذلك حين استحوذ على البرنامج قبل عامين.
وما تزال هناك قضايا عالقة منظورة ضد عمالقة التقنية الأميركيين، أبرزهم موقع «أمازون» للتسوق.



الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.