«هذا أمر لا أفكر فيه» - كثيراً ما ترددت هذه العبارة، لكن هذا التكرار لا يجعلها صادقة بالضرورة. الأسبوع الماضي، أكد رئيس نادي ريال مدريد، فلورنتينو بيريز أنه لا يفكر مجرد تفكير في سلسلة من السيناريوهات، رغم أنه قطعاً يفكر فيها ملياً - فليس أمامه خيار. ومثلما قال هو نفسه: «كل شيء وارد الحدوث وعليك البحث دوماً عن الحل الأمثل للجميع». أما الحدث الذي قلب الموازين فكان قصة صحافية مدوية نشرتها صحيفة «إيه بولا» البرتغالية حول رغبة كريستيانو رونالدو في الرحيل عن إسبانيا. والسؤال الآن ما إذا كان الحل يتضمن رحيل رونالدو، بعد ثمانية سنوات من انضمامه إلى ريال مدريد. وإذا كان الحال كذلك، من الذي يوفر له مخرجا للهروب؟ من يقدم لرونالدو البديل؟
وأكد المراسل الذي كتب القصة أن رونالدو يرغب في الفعل في الرحيل. جدير بالذكر أن «إيه بولا» مقربة من وكيل أعمال رونالدو، جورج مينديز. وقد أضفى بيريز مصداقية على ما أوردته الصحيفة، فرغم التحفظ المعتاد في التعامل مع التقارير الصحافية فإنه لم ينف ما ذكرته الصحيفة نفياً قاطعاً باعتباره شائعات لا أساس لها. أما العنوان الرئيسي الذي فجر الأمر برمته فكان صادماً: «رونالدو يرغب في التخلي عن إسبانيا». ومع ذلك، عند إمعان النظر في الأمر يتضح أنه تبعاً للأسلوب الذي تجري من خلاله معالجة الأمر، فإنه ربما لا يكون بالأمر السيئ بالنسبة لريال مدريد أيضاً، خاصة أن النادي يتمتع بموقف قوي. وتتطلب إدارة هذه المسألة ليس التركيز على ما ترغبه أو حتى ما في إمكانك جنيه في المقابل، وإنما كذلك تقاسم المسؤولية. في الواقع، لا بد أن كلمة «التخلي عن» موضع ترحيب من جانب مسؤولي ريال مدريد، فهي تعني أنه لو حدث بالفعل ورحل رونالدو، فإن مسؤولية القرار تقع على عاتقه. كما يحمل التوقيت أهمية كبيرة - فما نزال في يونيو (حزيران). من جهته، قال بيريز إنه لم يتحدث بعد إلى رونالدو، مستطرداً بأنه سيفعل ذلك لدى انتهاء منافسات كأس القارات. وحتى بعد ذلك، ربما يبقى الطريق طويلاً.
جدير بالذكر أنه قرب نهاية المقابلة التي أجراها معه «راديو أوندا سيرو» الإسباني عندما قال بيريز إنه لا يفكر في إدخال أي تغييرات على الفريق، شرع في الحديث عن صفقات جديدة محتملة لضم لاعبين جدد وأشار إلى أن أفضل الصفقات يبرمها في 31 أغسطس (آب). وقال: «دعوني أحصل على قسط من الراحة». وبطبيعة الحال، ينطبق هذا الأمر على رونالدو أيضاً، فمن الواضح أن بيريز يشعر أن الوقت لصالحه. إلا أنه قبل ذلك بكثير تأتي الخطوة التالية: دعونا نسمع رأي رونالدو.
حقيقة الأمر، تعني تصريحات بيريز ببساطة أنه يدفع الكرة باتجاه ملعب رونالدو من جديد. وإذا ما اتخذ رونالدو الخطوة الأولى، فعليه إنجاز ما بدأ. وقد تحدث بيريز حول كيف أنه اكتشف الأمر من تقارير إعلامية، وكيف أنه في المرة الأخيرة التي التقى رونالدو بدا اللاعب البرتغالي متحمساً تجاه المستقبل، وكيف أن هذا الأمر برمته بدا «غريباً» بعض الشيء. كما ادعى أنه لم يتحدث إلى مينديز - ادعاء بدا غير منطقي. وقال إنه يرغب الآن في الحديث إلى رونالدو. نجح بيريز في شراء بعض الوقت - والهدوء أيضاً. وبذلك طرح بيريز سبيلاً للخروج من هذه الفوضى والعودة إلى مدريد - حتى وإن كان طريقاً غير يسير.
لقد خرجت القصة الصحافية التي نشرتها «إيه بولا» إلى النور لأن معسكر رونالدو رغبوا في ذلك. وتبقى الشكوك قائمة حول ما إذا كانت تلك استراتيجية خروج أم شيئا آخر. وبعدما اتخذ رونالدو الخطوة الأولى، كان لزاماً على مسؤولي ريال مدريد التحرك. من ناحيته، اختار بيريز ادعاء البراءة والدهشة. بصورة ما، يبدو أن بيريز يتحدى رونالدو أن يقدم على ما لمح إليه. وبالطبع من السهل الاختباء خلف الإعلام - ومن الممكن نفي القصة في أي وقت. وجاءت رسالة بيريز واضحة: إذا كان هذا حقاً ما ترغبه، عليك الخروج إذن وإعلان ذلك. لقد أصبح الأمر أشبه بمباراة الآن، حيث يقف مينديز في ناحية ومدريد على الناحية الأخرى.
من ناحيته، أشار بيريز إلى أن رونالدو ما يزال مرتبطا بتعاقد مع النادي، مؤكداً أنه «لاعب في صفوف ريال مدريد»، مضيفاً أنه «سيستمر كذلك». وقال: «الخيار الأمثل أمامه وأمام ريال مدريد الاستمرار معاً». وقال كذلك: «في اللحظة الراهنة، يعتبر كريستيانو لاعباً في ريال مدريد، ويجب أن يحدث أمر شديد الغرابة كي يتبدل هذا الوضع، ولا يمكنني حتى تخيل ما يمكن أن يكون». بطبيعة الحال، كل ما سبق صحيح، لكن نعود إلى عبارة «في اللحظة الراهنة»، وأيضاً تصريح بيريز بأنه: «سنرى ما سيحدث». أما بالنسبة لـ«الأمر شديد الغرابة»، فقد وصف بيريز بالفعل الوضع الحالي بالغرابة. ورغم قدرة بيريز على نفي الحقيقة، فإن رده جاء بعيداً عن النفي القاطع لفكرة رحيل رونالدو، بل ولم يتطرق بيريز إلى البند الموجود بتعاقد رونالدو الذي يفرض حصول ريال مدريد على مليار يورو (882 مليون جنيه إسترليني) حال انتقاله لناد آخر. إلا أنه أكد على وجود البند لدى الإشارة إليه خلال المقابلة الصحافية التي أجريت معه. وقال: «سننصت إلى رونالدو». وذكر أيضاً أن النادي لم يتلق عروضاً» بخصوص رونالدو، ما قد يبدو بمثابة دعوة للأندية الأخرى للتقدم بعروض. وبذلك يتضح أن الباب لم يغلق بقوة في وجه فكرة رحيل رونالدو.
وربما لا يأتي أبداً وقت مناسب لرحيل رونالدو، أبرز لاعبي ريال مدريد مع بلوغ أهم مواسم النادي على الإطلاق للمرحلة الحاسمة، لكن حال إعلان اللاعب رغبته في الرحيل، فإنه ربما تبقى هناك سبل لجعل هذا الأمر ينتهي بصورة إيجابية للطرفين. في عمر الـ32، ما يزال رونالدو يتمتع بلياقة بدنية ممتازة. ومع هذا، سيبقى لزاماً على النادي مواجهة مستقبله دون رونالدو في لحظة ما. وإذا ما حظي النادي بمبلغ ضخم مقابل الاستغناء عن رونالدو، فإنه قد يتمكن من تحقيق هذه المواجهة بثقة مع توافر ميزانية تسمح بضم لاعبين آخرين. ويعتبر إدين هازارد ولاعب موناكو، كيليان مبابي من بين الأسماء التي سعى ريال مدريد بجد لضمها إليه. كما أن عمق وقوة أداء ريال مدريد هذا الموسم يبعث على التفاؤل حتى إذا ما رحل رونالدو.
وإذا نجح النادي في تسوية هذا الموقف ببقاء رونالدو، فهذه بالتأكيد ستكون نتيجة طيبة. أما إذا لم ينجح، فإنه يتعين عليه بذل قصارى جهده للخروج بأفضل نتيجة ممكنة، خاصة أن رحيل رونالدو نتيجة واقعة حتماً يوماً ما، حتى وإن بدت هذه حقيقة غير مريحة للبعض. وعليه، يجب التفكير في هذا الاحتمال، حتى وإن زعم مسؤولو النادي أنهم لا يفكرون فيه. كما أن أسلوب التعامل مع الأمر يحمل أهمية لا تقل عن أهمية النتيجة التي ينتهي إليها - بما في ذلك استجابة الجماهير.
خلال المقابلة التي أجريت معه، دافع بيريز عن لاعبه الذي استدعي أمام القضاء في اليوم التالي للإدلاء بشهادته في قضية اتهامه بالتهرب الضريبي، تحديداً 31 يوليو (تموز)، اتهام ينفيه رونالدو. وجاء دفاع بيريز كرد فعل لفكرة أن رونالدو شعر بالعزلة وأنه لم يحظ بحماية ناديه في الوقت الذي وصمه المجتمع الإسباني باتهامه بالتحايل على القانون. وإذا ما كان الغرض من التهديد بالرحيل فرض ضغوط على الدولة الإسبانية وتشجيع ريال مدريد على التدخل أو كسب تعاطف الرأي العام، فإنه من غير الواضح إن كان هذا الأمر سينجح. أما دفاع بيريز عن رونالدو، فجاء شبيهاً بادعائه أن اللاعب مستمر مع النادي، فهو لم يكن قاطعاً ولا قوياً. بدلاً عن ذلك، حمل حديث بيريز تلميحات إلى شروط أي مفاوضات قد تجري مع اللاعب حول بقائه أو رحيله.
في دفاعه عن اللاعب، وصفه بيريز بأنه «رجل أمين» و«لا يتحرك بدافع المال» و«يقدم الكثير للآخرين»، لكنه لم يعلن تحمل ريال مدريد مسؤولية المشكلات الضريبية التي يعانيها اللاعب وركز على غضب رونالدو من الإعلام، وليس النادي. وقال إن النادي ليست له «أدنى صلة» بالقضية وإنه من غير المنطقي مطالبة النادي بدفع أي غرامة. وأصر على أن رونالدو لم يكن ليرغب في ذلك، رغم تواتر بعض الأنباء عن رغبة رونالدو في ذلك. ومن المؤكد أن الحديث إلى مينديز سيكشف مدى حقيقة هذه الأقاويل. ومن يدري، ربما أقدم مسؤولو ريال مدريد على ذلك بالفعل. في الوقت الراهن، يصر رئيس ريال مدريد على أن المحادثة التالية ستكون مع رونالدو في أقرب وقت. وبذلك، عادت الكرة لملعب رونالدو.
المدير الرياضي لنادي ليل الفرنسي لكرة القدم البرتغالي لويس كامبوس، كشف أن مواطنه رونالدو الذي يواجه ملاحقة قضائية بتهمة التهرب الضريبي، أكد له حاجته إلى «بضعة أيام للتفكير». وفي تصريحات لقناة «تي إف 1» الفرنسية، ردا على سؤال عن إمكان انضمام نجم ريال مدريد الإسباني إلى باريس سان جيرمان، قال كامبوس «لا أعرف... في هذا الوقت أعتقد أنه في حاجة إلى بضعة أيام للتفكير. حتى هو أبلغني أنه في حاجة إلى بضعة أيام للتفكير». أضاف كامبوس الذي عمل في ريال مدريد في موسم 2012 - 2013 خلال وجود النجم البرتغالي البالغ من العمر 32 عاما، أن الوضع بين اللاعب وناديه «متوتر بعض الشيء في الوقت الراهن. إلا أنه سيكون لكريستيانو الوقت الكافي لاتخاذ القرار الصحيح، أنا أكيد من ذلك».
وتابع: «تواصلت معه. رونالدو هو شخص يركز كثيرا على عمله»، مشيرا إلى أن اللاعب «فوجئ كثيرا بداية بقضية التهرب الضريبي، ويمر حاليا بفترة مؤلمة بسبب كل ما يجري. يرغب في أن يعطي صورة جيدة للجميع، وحاليا الوضع معقد بعض الشيء». ويخوض رونالدو حاليا كأس القارات 2017 مع منتخب بلاده في روسيا، وبلغ نصف النهائي بتصدره المجموعة الأولى إثر فوزه السبت على المنتخب النيوزيلندي 4 - صفر.
ومن المقرر أن يمثل رونالدو أمام النيابة العامة الإسبانية في 31 يوليو، لمواجهة تهم بتهرب ضريبي بقيمة 14.7 مليزن يورو، في قضية أعقبت بروزها، تقارير صحافية إسبانية وبرتغالية تفيد بأن أفضل لاعب في العالم أربع مرات، أبلغ ناديه رغبته بالرحيل عنه. وشدد اللاعب الذي انضم إلى النادي الملكي عام 2009 قادما من مانشستر يونايتد الإنجليزي، على أن ضميره «مرتاح» في القضية، بينما أعرب النادي الإسباني عن ثقته ببراءته «الكاملة».
من جانبها، رصدت صحيفة ماركا الإسبانية عددا من الأندية التي يمكن أن ينتقل إليها رونالدو، الأول مانشستر يونايتد الذي انتقل منه تحديدا إلى ريال مدريد في عام 2009، إذ يمتلك النادي خلال الوقت الراهن المال الوفير الذي من شأنه أن يعيد النجم الكبير إلى مسرح الأحلام من جديد، على الرغم من العلاقة التي شابها كثير من التوترات بين كريستيانو ومواطنه جوزيه مورينيو المدرب الحالي للشياطين الحمر.
أما الوجهة الثانية المحتملة، فقد أكد ماركا أن نادي باريس سان جيرمان سيكون مناسبا للدولي البرتغالي، نظرا إلى أن إدارته تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى التتويج باستثماراتها خلال المواسم الماضية بالصعود على عرش دوري أبطال أوروبا، وبالتالي فإن رونالدو قد يحقق هذا الحلم حال انتقاله لحديقة الأمراء، مشيرة إلى أن المحادثة بين النجم البرتغالي مع بلان خلال مباراة ريال مدريد وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا موسم 2013 ولدت جميع أنواع الشكوك، وشملت قائمة الخيارات أيضا مانشستر سيتي مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، وكذلك بايرن ميونيخ تحت قيادة كارلو أنشيلوتي.
وقاد رونالدو ناديه للتتويج باللقب 12 في دوري أبطال أوروبا في وقت سابق من الشهر الجاري بعدما سجل هدفين في الفوز 4 -1 على يوفنتوس بطل إيطاليا في المباراة النهائية لينتزع لقب هداف المسابقة. وسبق للسلطات الإسبانية أن اتهمت عددا من نجوم اللعبة الشعبية بمخالفات مالية، ومنها التهرب الضريبي ومن بينهم الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة وزميله البرازيلي نيمار.
تصريحات بيريز الغامضة أبقت الخيارات حول مستقبل رونالدو مفتوحة
رسائل رئيس ريال مدريد المتضاربة تعيد الكرة إلى ملعب النجم البرتغالي
لعب رونالدو دورا رئيسيا في فوز الريال بدوري الأبطال هذا العام - هل يرحل رونالدو بالفعل عن ريال مدريد؟ - تنبؤات بعودة رونالدو إلى مانشستر يونايتد - الغموض يحيط بتصريحات بيريز عن رحيل رونالدو («الشرق الأوسط»)
تصريحات بيريز الغامضة أبقت الخيارات حول مستقبل رونالدو مفتوحة
لعب رونالدو دورا رئيسيا في فوز الريال بدوري الأبطال هذا العام - هل يرحل رونالدو بالفعل عن ريال مدريد؟ - تنبؤات بعودة رونالدو إلى مانشستر يونايتد - الغموض يحيط بتصريحات بيريز عن رحيل رونالدو («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




