الفلبين: لا صفقة مع المسلحين المتحصنين في مراوي

اشتباكات عنيفة مع دخول المعارك أسبوعها السادس

عائلة فلبينية تتابع دقة الضربات على مواقع المتشددين في مراوي (رويترز)
عائلة فلبينية تتابع دقة الضربات على مواقع المتشددين في مراوي (رويترز)
TT

الفلبين: لا صفقة مع المسلحين المتحصنين في مراوي

عائلة فلبينية تتابع دقة الضربات على مواقع المتشددين في مراوي (رويترز)
عائلة فلبينية تتابع دقة الضربات على مواقع المتشددين في مراوي (رويترز)

استبعدت الفلبين أمس إجراء مفاوضات مع المتشددين الذين يحتجزون رهائن ويحتلون بلدة مراوي في جنوب البلاد، وذلك بعد تقارير عن رغبة أحد زعماء المتمردين في مبادلة قس كاثوليكي بوالديه المحتجزين لدى الشرطة وقال إرنستو أبيلا، المتحدث باسم الرئاسة الفلبينية، إن الحكومة لن تبرم أي صفقات مع جماعة ماوتي المتشددة المتحصنة في مدينة مراوي لأن ذلك يتناقض مع سياستها، وإن أي شخص يتفاوض في هذا الصدد ليس مخولا بذلك». وكانت صحيفة «فلبين ديلي إنكويرر» أوردت أن عبد الله ماوتي، الذي أسس مع أحد أشقائه جماعة ماوتي المتشددة، قال لمبعوثين من رجال الدين يوم الأحد إنه يرغب في إطلاق سراح والديه في مقابل تحرير الأب تيريسيتو «شيتو» سوجانوب نائب أسقف مراوي. وتعتقد السلطات أن سوجانوب وأكثر من مائة آخرين من المسيحيين محتجزون لدى الجماعة المتمردة المتشددة، ذات الصلة بتنظيم داعش، كدروع بشرية، وقال أبيلا للصحافيين: «سياسة الحكومة سارية فيما يتعلق بعدم التفاوض مع إرهابيين، وبالتالي فإن المحادثات التي قادها زعماء دين محليون مع الإرهابيين يوم الأحد لم تكن بموافقة الحكومة ولا الجيش ولا القادة السياسيين». وأضاف: «لذا فإن أي مطالب في هذا السياق لا أساس لها. علينا أن نذكر الناس بمدى فداحة جرائم الإرهابيين ومؤيديهم وضرورة محاسبتهم على كل ما اقترفوه من أعمال».
وقال الجيش أمس إن البعض أفاد بأنه شاهد إسنيلون هابيلون، زعيم جماعة أبو سياف الذي أعلنه تنظيم داعش «أميرا» لفرعه في جنوب شرقي آسيا، يغادر ساحة المعركة. وقال أبيلا إن «ذلك يظهر عدم التزام هابيلون بقضيته».
واندلعت اشتباكات عنيفة أمس مع دخول المعارك أسبوعها السادس في ظل قصف مكثف بالطائرات على المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون والآخذة في الانكماش. ووفق إحصاءات الحكومة قتل 70 جنديا و27 مدنيا و290 متشددا منذ بدء القتال فيما نزح 246 ألفا من مدينة مراوي التي تحولت بعض أحيائها إلى أنقاض. وعبر سكان فارون عن اعتقادهم بمقتل عدد كبير من المدنيين بعدما تقطعت بهم السبل في مناطق تمركز فيها قناصة وتعرضت للقصف بالمدفعية والطائرات.
إلى ذلك، عاود الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي أمس الظهور علناً بعد غياب استمر أسبوعاً، وهي أطول فترة اختفاء عن الأنظار منذ توليه الرئاسة وسط مخاوف بشأن تدهور صحته، وتصر الحكومة على أن لا أساس لها. وألقى دوتيرتي خطابا في القصر الرئاسي استمر لمدة 25 دقيقة أمس ندد خلاله باحتلال متشددين لبلدة في جنوب البلاد، لكنه لم يتطرق إلى سبب غيابه، وغذى غياب دوتيرتي (72 عاما)، المعروف بنشاطه العام المكثف وخطبه الطويلة التي قد يلقيها عدة مرات في اليوم الواحد، شائعات عن اعتلال صحته ومحاولة الحكومة التعتيم على ذلك، وجاءت معظم التكهنات بسبب غياب دوتيرتي خلال أكبر أزمة تواجه حكمه الذي بدأ قبل نحو عام، إذ يقاتل الجيش منذ ستة أسابيع متشددين على صلة بتنظيم داعش يحتلون مدينة مراوي في جزيرة مينداناو وهي مسقط رأس دوتيرتي.
وفي وقت سابق أمس قال المتحدث الرئاسي إرنستو أبيلا للصحافيين إن «الرئيس بخير ويدير شؤون البلاد كالمعتاد». وأضاف: «إنه بكل خير... فقط مشغول بعمل ما يتعين عليه عمله». وتابع: «إنه على علم بما يحدث ويتم إبلاغه بالتطورات بشكل منتظم، يقرأ ويستمع وواع تماما. إنها فقط طريقة عمله». وكان آخر ظهور علني لدوتيرتي يوم 20 يونيو (حزيران)؛ إذ زار مدينتين قريبتين من مدينة مراوي التي مزقها العنف، وتفقد جنودا وأشخاصا أجلتهم السلطات، وكان ذلك الظهور بعد غياب لمدة ثلاثة أيام بعد خطبة قال فيها إن صحته «غير مهمة». وقبلها لم يظهر دوتيرتي في يوم الاستقلال الذي يوافق الثاني عشر من يونيو.
في غضون ذلك، أبدت نائبة الرئيس الفلبيني، أول من أمس، أملها في نهاية سريعة لحصار متمردين لمدينة مراوي، وعرضت تقديم الدعم خلال زيارة عادة ما يقوم بها رئيس البلاد الذي لم يظهر منذ ستة أيام. وغذت زيارة ليني روبريدو لمركز إجلاء في بالو - أي للمدنيين الفارين من الصراع الدائر منذ شهر في مراوي - التكهنات بشأن صحة الرئيس رودريجو دوتيرتي (72 عاما) الذي كان غيابه عن الأنظار هذا الشهر هو الأطول منذ توليه السلطة قبل عام.


مقالات ذات صلة

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يتحاشى الجدل المتصاعد حول إطلاق سراح أوجلان

تجنب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد حول احتمالات إطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

نيجيريا: اعتقال قيادي في «داعش» بعد 4 سنوات من المطاردة

نيجيريا تلقي القبض على قيادي في تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، متورط في تفجير استهدف كنيسة بعد أربع سنوات من المطاردة

الشيخ محمد (نواكشوط)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته لحل الحزب في 27 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يلمح لإطلاق سراح أوجلان بعد 27 عاماً بالسجن

دعا رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي إلى إزالة الغموض المحيط بوضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً حتفه، وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.