واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

البيت الأبيض يؤكد وجود أدلة ويتوعد النظام بـ «ثمن باهظ»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»
TT

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية تهديداً شديد اللهجة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، متوعدةً الأسد وجيشه بدفع ثمن باهظ في حال قيام الأسد بشن هجوم كيماوي جديد، على غرار ما قام به في خان شيخون مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في وقت رفض فيه الكرملين التحذيرات الأميركية، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أنه عمل مع جميع الجهات الأميركية «المعنية» بشأن التحذير الموجه للنظام السوري بأنه سيدفع ثمناً باهظاً، إذا ما شن هجوماً كيماوياً.
وقالت سارا ساندرز، الناطق باسم البيت الأبيض: «نريد أن نوضح أن جميع الوكالات المعنية... شاركت في العملية من البداية»، مشيرة إلى مشاركة وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وأضافت: «أي تسريبات مجهولة تفيد بعكس ذلك غير صحيحة».
كان الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قد قال، في بيان نشره في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة رصدت تحركات سوريا لشن هجوم كيماوي، وأضاف: «يخطط نظام الأسد لشن هجوم آخر مستخدماً الأسلحة الكيماوية، ما من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى القتل الجماعي للمدنيين، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».
واستطرد: «الأنشطة التي تم رصدها تشابه ما قمنا برصده قبل الهجوم الكيماوي الذي حدث في 4 أبريل الماضي»، مشدداً على أن وجود بلاده في سوريا لمحاربة «داعش»، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم بالأسلحة الكيماوية، موضحاً: «كما ذكرنا سابقاً، فإن وجود الولايات المتحدة في سوريا هو للقضاء على (داعش)، لكن إذا قام الأسد بشن هجوم آخر باستخدام أسلحة كيماوية، فإنه هو وجيشه سيدفعان ثمناً باهظاً».
من جانبها، أكدت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، على أن اللوم سيقع على الأسد وروسيا وإيران، في حال شن النظام السوري هجوماً كيماوياً، وقالت: «أي اعتداءات أخرى على الشعب السوري، سيكون الأسد مسؤولاً عن ذلك، بالإضافة لروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد لقتل شعبه».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ ضربات أميركية بالصواريخ، استهدفت قاعدة سورية عسكرية قام نظام الأسد باستخدامها عند شن الهجوم على خان شيخون. وقال ترمب حينها إن نظام الأسد تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.
هذا، وكانت آخر التدخلات العسكرية لواشنطن خارج حدود مواجهة «داعش» إسقاط طائرة سورية في 18 يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن هاجمت الطائرة السورية مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في شمال سوريا، بالقرب من مدينة الرقة. وقبل 10 أيام، أفاد مسؤولون أميركيون بأن مقاتلة أميركية هاجمت طائرة من دون طيار في سوريا.
من جهته، رفض الكرملين التحذيرات الأميركية من هجوم جديد باستخدام السلاح الكيماوي تخطط له قوات النظام السوري، وقال إنه لا علم له بخطط كهذه، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش الإرهابي. وفي البرلمان الروسي، ارتفعت الأصوات محذرة من أن الولايات المتحدة تخطط عبر تلك التحذيرات لتوجيه ضربة استباقية، وربما «عدوان» ضد النظام السوري.
وفي تعليقه على تصريحات البيت الأبيض، قال ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين، للصحافيين أمس: «سمعنا التصريحات الأميركية، ولا ندري ما الأسس التي انطلقوا منها في كلامهم»، وشدد على أن موسكو ترفض استخدام الجانب الأميركي لعبارة «هجوم جديد»، مكرراً الانتقادات الروسية للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وأضاف أنه «على الرغم من أن الجانب الروسي طالب بتحقيق دولي حيادي في الحادثة السابقة (يقصد الهجوم على خان شيخون)، فإن تحقيقاً كهذا لم يتم»، وعلى هذا الأساس يرى الكرملين أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية (عن ذلك الهجوم) للقوات السورية».
وفي إجابته عن سؤال حول «الثمن الباهظ»، وما إذا كانت روسيا ستعمل على منعه، قال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر هذه التهديدات للقيادة السورية أمراً غير مقبول»، وأكد أن موسكو تصر على «عدم إمكانية توجيه الاتهام للأسد دون تحقيق»، واعتبر أن هذا «أمر غير شرعي، وغير صحيح بالمطلق، من وجهة نظر تحقيق الأهداف النهائية للتسوية السورية». وفي الوقت ذاته، شدد المتحدث الرسمي باسم الكرملين: «نرى أيضاً أنه من غير المسموح به أبداً، وغير المقبول، استخدام المواد الكيماوية السامة»، ولم يستبعد هجوماً استفزازياً في سوريا باستخدام تلك المواد، ينفذه «داعش».
نواب روس
من جانبه، رأى ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الدولية، أن الاتهامات الأميركية عارية من الصحة، ويراد منها «تشويه سمعة الأسد». وقال في تصريحات له أمس إن التحذير الأميركي «عمل استفزازي واتهامات عارية عن الصحة»، وحذر من أنه في حال وقع هجوم كيماوي، فإن واشنطن «ستحمل الأسد المسؤولية. وبعد ذلك، ستوجه القوات الجوية الأميركية ضربات لمواقع القوات السورية»، ووصف هذا التطور بأنه «الخطوة الاستفزازية التالية»، ودعا الأميركيين إلى عدم المضي في مثل هذه الأعمال، وقال إن هذا كله «محاولات لتشويه صورة الأسد في الفضاءين الإعلامي والسياسي الدوليين».
ويقود سلوتسكي منذ نحو عام حملة برلمانية لتبييض صورة الأسد، وذلك عبر تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى سوريا، يوجه لها برلمانيون روس دعوات لزيارة دمشق، وغالباً ما يستقبل رأس النظام السوري تلك الوفود، ويجري تنظيم جولات لها على المدن السورية لإظهار النظام في موقع القوة التي تحارب الإرهاب.
ومن المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، أي المجلس الفيدرالي، قال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس، إن التصريحات الأميركية تبعث على القلق، وتحديداً فيما يخص المخططات الأميركية، وحذر من تطور الأحداث وفق سيناريوهين «كلاهما أسوأ من الآخر»، وقال: «ربما تكون الولايات المتحدة على علم بخطط لهجمات كيماوية، وعلى علم كذلك بأن من سينفذها ليست دمشق»، وعبر عن قلقه من أن هذا الاحتمال يعني أن واشنطن «تطلق أيدي الإرهابيين، عندما تحدد مسبقاً الجهة التي سيتم تحميلها المسؤولية». والسيناريو الثاني، حسب كوساتشوف، هو أن «الولايات المتحدة تعد لتوجيه ضربات استباقية ضد القوات السورية».
ويتفق أندريه كراسوف، رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع، مع وجهة نظر كوساتشوف، ويقول إن الولايات المتحدة إنما تضع مبررات تمهيداً لتوجيه ضربة ضد النظام السوري.
جدير بالذكر أن موسكو ترفض حتى الآن تحميل النظام السوري المسؤولية عن أي من الهجمات التي وقعت في سوريا باستخدام السلاح الكيماوي، وشككت بنتائج تقارير دولية أكدت مسؤولية النظام عن العدد الأكبر من الهجمات. كما ترفض موسكو نتائج التحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وتطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن روسيا وإيران.



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.