واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

البيت الأبيض يؤكد وجود أدلة ويتوعد النظام بـ «ثمن باهظ»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»
TT

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

واشنطن تحذر الأسد من استخدام «الكيماوي»... وموسكو ترفض «الاستفزازات»

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية تهديداً شديد اللهجة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، متوعدةً الأسد وجيشه بدفع ثمن باهظ في حال قيام الأسد بشن هجوم كيماوي جديد، على غرار ما قام به في خان شيخون مطلع أبريل (نيسان) الماضي، في وقت رفض فيه الكرملين التحذيرات الأميركية، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش.
وأعلن البيت الأبيض، أمس، أنه عمل مع جميع الجهات الأميركية «المعنية» بشأن التحذير الموجه للنظام السوري بأنه سيدفع ثمناً باهظاً، إذا ما شن هجوماً كيماوياً.
وقالت سارا ساندرز، الناطق باسم البيت الأبيض: «نريد أن نوضح أن جميع الوكالات المعنية... شاركت في العملية من البداية»، مشيرة إلى مشاركة وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، وأضافت: «أي تسريبات مجهولة تفيد بعكس ذلك غير صحيحة».
كان الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قد قال، في بيان نشره في وقت متأخر من مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة رصدت تحركات سوريا لشن هجوم كيماوي، وأضاف: «يخطط نظام الأسد لشن هجوم آخر مستخدماً الأسلحة الكيماوية، ما من شأنه أن يؤدي على الأرجح إلى القتل الجماعي للمدنيين، بمن فيهم الأطفال الأبرياء».
واستطرد: «الأنشطة التي تم رصدها تشابه ما قمنا برصده قبل الهجوم الكيماوي الذي حدث في 4 أبريل الماضي»، مشدداً على أن وجود بلاده في سوريا لمحاربة «داعش»، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم بالأسلحة الكيماوية، موضحاً: «كما ذكرنا سابقاً، فإن وجود الولايات المتحدة في سوريا هو للقضاء على (داعش)، لكن إذا قام الأسد بشن هجوم آخر باستخدام أسلحة كيماوية، فإنه هو وجيشه سيدفعان ثمناً باهظاً».
من جانبها، أكدت سفيرة أميركا لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، على أن اللوم سيقع على الأسد وروسيا وإيران، في حال شن النظام السوري هجوماً كيماوياً، وقالت: «أي اعتداءات أخرى على الشعب السوري، سيكون الأسد مسؤولاً عن ذلك، بالإضافة لروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد لقتل شعبه».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر بتنفيذ ضربات أميركية بالصواريخ، استهدفت قاعدة سورية عسكرية قام نظام الأسد باستخدامها عند شن الهجوم على خان شيخون. وقال ترمب حينها إن نظام الأسد تخطى كثيراً من الخطوط الحمراء بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.
هذا، وكانت آخر التدخلات العسكرية لواشنطن خارج حدود مواجهة «داعش» إسقاط طائرة سورية في 18 يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن هاجمت الطائرة السورية مقاتلين مدعومين من الولايات المتحدة في شمال سوريا، بالقرب من مدينة الرقة. وقبل 10 أيام، أفاد مسؤولون أميركيون بأن مقاتلة أميركية هاجمت طائرة من دون طيار في سوريا.
من جهته، رفض الكرملين التحذيرات الأميركية من هجوم جديد باستخدام السلاح الكيماوي تخطط له قوات النظام السوري، وقال إنه لا علم له بخطط كهذه، لكنه لم يستبعد تكرار «هجمات كيماوية استفزازية» ينفذها تنظيم داعش الإرهابي. وفي البرلمان الروسي، ارتفعت الأصوات محذرة من أن الولايات المتحدة تخطط عبر تلك التحذيرات لتوجيه ضربة استباقية، وربما «عدوان» ضد النظام السوري.
وفي تعليقه على تصريحات البيت الأبيض، قال ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين، للصحافيين أمس: «سمعنا التصريحات الأميركية، ولا ندري ما الأسس التي انطلقوا منها في كلامهم»، وشدد على أن موسكو ترفض استخدام الجانب الأميركي لعبارة «هجوم جديد»، مكرراً الانتقادات الروسية للتحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وأضاف أنه «على الرغم من أن الجانب الروسي طالب بتحقيق دولي حيادي في الحادثة السابقة (يقصد الهجوم على خان شيخون)، فإن تحقيقاً كهذا لم يتم»، وعلى هذا الأساس يرى الكرملين أنه «لا يمكن تحميل المسؤولية (عن ذلك الهجوم) للقوات السورية».
وفي إجابته عن سؤال حول «الثمن الباهظ»، وما إذا كانت روسيا ستعمل على منعه، قال بيسكوف إن «الكرملين يعتبر هذه التهديدات للقيادة السورية أمراً غير مقبول»، وأكد أن موسكو تصر على «عدم إمكانية توجيه الاتهام للأسد دون تحقيق»، واعتبر أن هذا «أمر غير شرعي، وغير صحيح بالمطلق، من وجهة نظر تحقيق الأهداف النهائية للتسوية السورية». وفي الوقت ذاته، شدد المتحدث الرسمي باسم الكرملين: «نرى أيضاً أنه من غير المسموح به أبداً، وغير المقبول، استخدام المواد الكيماوية السامة»، ولم يستبعد هجوماً استفزازياً في سوريا باستخدام تلك المواد، ينفذه «داعش».
نواب روس
من جانبه، رأى ليونيد سلوتسكي، رئيس لجنة مجلس الدوما الروسي للشؤون الدولية، أن الاتهامات الأميركية عارية من الصحة، ويراد منها «تشويه سمعة الأسد». وقال في تصريحات له أمس إن التحذير الأميركي «عمل استفزازي واتهامات عارية عن الصحة»، وحذر من أنه في حال وقع هجوم كيماوي، فإن واشنطن «ستحمل الأسد المسؤولية. وبعد ذلك، ستوجه القوات الجوية الأميركية ضربات لمواقع القوات السورية»، ووصف هذا التطور بأنه «الخطوة الاستفزازية التالية»، ودعا الأميركيين إلى عدم المضي في مثل هذه الأعمال، وقال إن هذا كله «محاولات لتشويه صورة الأسد في الفضاءين الإعلامي والسياسي الدوليين».
ويقود سلوتسكي منذ نحو عام حملة برلمانية لتبييض صورة الأسد، وذلك عبر تنظيم زيارات لوفود برلمانية أوروبية إلى سوريا، يوجه لها برلمانيون روس دعوات لزيارة دمشق، وغالباً ما يستقبل رأس النظام السوري تلك الوفود، ويجري تنظيم جولات لها على المدن السورية لإظهار النظام في موقع القوة التي تحارب الإرهاب.
ومن المجلس الأعلى في البرلمان الروسي، أي المجلس الفيدرالي، قال قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في المجلس، إن التصريحات الأميركية تبعث على القلق، وتحديداً فيما يخص المخططات الأميركية، وحذر من تطور الأحداث وفق سيناريوهين «كلاهما أسوأ من الآخر»، وقال: «ربما تكون الولايات المتحدة على علم بخطط لهجمات كيماوية، وعلى علم كذلك بأن من سينفذها ليست دمشق»، وعبر عن قلقه من أن هذا الاحتمال يعني أن واشنطن «تطلق أيدي الإرهابيين، عندما تحدد مسبقاً الجهة التي سيتم تحميلها المسؤولية». والسيناريو الثاني، حسب كوساتشوف، هو أن «الولايات المتحدة تعد لتوجيه ضربات استباقية ضد القوات السورية».
ويتفق أندريه كراسوف، رئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون الدفاع، مع وجهة نظر كوساتشوف، ويقول إن الولايات المتحدة إنما تضع مبررات تمهيداً لتوجيه ضربة ضد النظام السوري.
جدير بالذكر أن موسكو ترفض حتى الآن تحميل النظام السوري المسؤولية عن أي من الهجمات التي وقعت في سوريا باستخدام السلاح الكيماوي، وشككت بنتائج تقارير دولية أكدت مسؤولية النظام عن العدد الأكبر من الهجمات. كما ترفض موسكو نتائج التحقيق في الهجوم الذي تعرضت له مدينة خان شيخون، وتطالب بتشكيل لجنة تضم ممثلين عن روسيا وإيران.



مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: اجتماع مصري - إسرائيلي لتفادي تجدد حرب غزة

فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
فلسطينية تنظف طاولة على سطح مسجد تحول ملجأً لنازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تحدث مصدر مصري مطلع على ملف مفاوضات «اتفاق غزة» لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل اللقاء الذي انعقد خلال الساعات الماضية بين وفد مصري وآخر إسرائيلي في القاهرة، ضمن جهود مكثفة لتفادي تعقيدات قد تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ومساء الخميس، قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وجاء الاجتماع المصري - الإسرائيلي بالتزامن مع وجود وفد من قيادة حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، في القاهرة لإجراء مباحثات مع الوسطاء بشأن تثبيت «اتفاق غزة» الذي جرى التوقيع عليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فلسطيني يحمل أمتعة على كتفه ويمر بمحاذاة الأنقاض في مخيم للنازحين جراء الحرب بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

ورجَّح المصدر المصري قدوم وفد أميركي للتشاور بشأن غزة ومواصلة التفاهمات مع «حماس» لإنقاذ جهود الوساطة، مع معلومات تفيد بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لإعادة الحرب من أجل استغلالها انتخابياً.

وشدد المصدر ذاته على أن محادثات القاهرة تركزت حول الأفكار التي طُرحت الأسبوع الماضي، بشأن الاتفاق والتي أبدت حركة «حماس» اعتراضاً عليها، موضحاً أن الوفد الإسرائيلي أفصح عن رسالة قدمها إلى مبعوث مجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، مفادها أنه في حال عدم نجاح الجهود الحالية المبنية على الصياغات الجديدة للورقة الخاصة به، فإن إسرائيل ستمضي قُدماً في مسار المواجهة العسكرية، والقيام بعمل عسكري داخل قطاع غزة.

وطُرحت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية مقترحات من ملادينوف تتركز بشكل أساسي على أولوية نزع سلاح القطاع للمضي في الإعمار، وسط تحفظات من «حماس» ومطالبات بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والتمسك بانسحاب إسرائيلي.

ووفق المصدر، فإن الوفد الإسرائيلي أكد، في رسالته، ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق وعلى رأسها نزع السلاح وفق الصيغ المطروحة، مشيراً إلى أن الوسطاء يتشاورون مع حركة «حماس» بشأن القبول بصياغة مباشرة وواضحة يتم إبلاغ نيكولاي ملادينوف بها لتمضي الأمور قُدماً، وتجنب استكمال إسرائيل للعمل العسكري.

فلسطينية تبكي خلال جنازة ضحية قُتلت في غارة إسرائيلية استهدفت خيمة وذلك في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وحذَّر المصدر من وجود معلومات متزايدة ومتصاعدة تفيد بأن نتنياهو سيقدِم على عمل عسكري مدفوعاً بحسابات الانتخابات المرتقبة خلال الشهور المقبلة، في ظل استطلاعات الرأي التي تعزز من فرص منافسين آخرين مثل غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وغيرهما، حيث يسعى نتنياهو جاهداً لاستعادة شعبيته وأرضيته السياسية، ويمهد لذلك أيضاً الرفض القاطع من جانب ملادينوف لتعديل أي صياغات، وتمسكه بتعامل «حماس» بجدية مع المقترحات الحالية.

وعبَّر الوفد الإسرائيلي عن «رغبته في التجاوب مع التحركات المصرية المسؤولة»، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن تعنت «حماس» سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحركة، حسب المصدر.

وأكد المصدر أن قبول القاهرة استضافة الوفد الإسرائيلي، رغم ما يثار من توتر، يحمل دلالة واضحة على انفتاح مصر على كل الأطراف وسعيها الدؤوب لتقريب وجهات النظر مع الجميع، وأنه لا يوجد أي عائق أمام إجراء أي لقاءات في هذا التوقيت.

وقال: «القاهرة تحاول التفاعل بمسؤولية مع الأطراف كافة في هذا التوقيت؛ وذلك لاستشعارها الخطورة البالغة للمشهد الحالي؛ ولذا تتحرك مصر في دوائر مسؤولة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، وتخوفاً من فتح المشهد عسكرياً واغتيال مزيد من القيادات الميدانية وتدهور الأوضاع»، لافتاً إلى احتمالية وصول وفد أميركي لمصر للتشاور بشأن الأوضاع في غزة.

وتنسق مصر بشكل أساسي مع الطرف التركي، وبطبيعة الحال مع دولة قطر؛ لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، وفق المصدر، الذي أشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد أيضاً اتصالات مصرية تشمل الجانب الأميركي؛ وذلك بغرض إلزام الإدارة الأميركية بالعودة إلى بنود خطة السلامة، وعدم إعطاء أي فرصة للانحراف عن بنود الخطة أو طرح مسارات بديلة، أو قيام ملادينوف بإعادة صياغة خطط أخرى قد تعقّد المشهد.

طفلان يملآن وعاءين بالماء في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولا تستبعد تقديرات المصدر المصري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل «حماس» استثمار عنصر الوقت مع الأطراف الوسيطة؛ ترقباً لتفاصيل المفاوضات والمواجهات الأميركية - الإيرانية على أمل أن تعزز مواقفها لاحقاً أو التذرع بعدم حسم الانتخابات الداخلية للحركة بعد، وبالتالي عدم القدرة على اتخاذ إجراءات وصياغات كاملة؛ ما قد يدفع الأمور إما باتجاه التجميد أو بترك الأمور معلقة لبعض الوقت بغرض التقييم.

ورغم ذلك، يعتقد المصدر ذاته أن الجهود المصرية ستسابق الوقت لتفادي التصعيد العسكري الإسرائيلي بالقطاع مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية واستحقاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، مشيراً إلى أنها أحداث متشابكة من شأنها أن تؤدي إلى تعطيل المسارات الدبلوماسية والسياسية بالكامل.

ويضيف المصدر، لتلك المسارات المعطلة، إمكانية طرح اسم نيكولاي ملادينوف مرشحاً أميركياً لتولي منصب دولي رفيع؛ وهو ما يضع الجميع أمام عنصر الوقت الحرج، مع احتمال شغور في الموقع لفترة طويلة لحين تسمية بديل له، مستدركاً: «لكن هناك معلومات تشير إلى جاهزية البدلاء المحتملين لملادينوف، هما رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أو المبعوث ستيف ويتكوف».

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفها هجوم إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (رويترز)

ومساء الخميس، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن «وفداً من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي وصل إلى القاهرة، وأجرى مناقشات مع كبار مسؤولي الجيش المصري خلال اليومين الماضيين»، بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول) 2025 أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفاً لإطلاق النار وانسحاباً إسرائيلياً جزئياً والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وإدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً.

وبينما التزمت حركة «حماس» باستحقاقات المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإنسانية وواصلت اعتداءاتها؛ ما أسفر عن مقتل 1092 فلسطينياً وإصابة 3507 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحاباً أوسع للجيش الإسرائيلي الذي يحتل أكثر من 70 في المائة من مساحة قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار، مقابل الشروع في نزع سلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل لم تنفذ هذه المرحلة، وأصرت على أولوية نزع السلاح.

ويواجه قطاع غزة دماراً واسعاً جراء الحرب منذ أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفاً، فضلاً عن تدمير نحو 91 في المائة من البنية التحتية في القطاع.


هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

هل تُعيد «الرقابة البرلمانية» رسم الدور التنموي لـ«جهاز مستقبل مصر»؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الدلتا الجديدة (الرئاسة المصرية)

يثير توسيع «الرقابة البرلمانية» على «جهاز مستقبل مصر»، وفقاً للتعديلات التي أقرتها اللجنة التشريعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مؤخراً، تساؤلات بشأن مدى تأثيرها على دور الجهاز التنموي، بخاصة في المشروعات الزراعية.

وفي اعتقاد برلمانيين ومختصين في الاقتصاد الزراعي، فإن الرقابة البرلمانية على الجهاز «توفر الحماية للمستثمرين من داخل مصر وخارجها للمشاركة في استثمارات الجهاز التنموية»، مشيرين إلى أن «القانون يشكّل نقلة اقتصادية في عمل الجهاز، ويعزز دوره التنموي».

وأقرت اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الخميس الماضي، تعديلات على قانون «جهاز مستقبل مصر»، تتضمن توسيع رقابة البرلمان على الجهاز؛ إذ اشترطت نصوص القانون «موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة».

وتأسس جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» بقرار رئاسي عام 2022، كإحدى الأذرع التنموية للحكومة عبر استصلاح آلاف الأفدنة في الصحراء، وربطها بالتصنيع الزراعي، ومن أبرز مشروعاته الزراعية مشروع «الدلتا الجديدة» (شمال غرب مصر)، والذي يضم نحو مليونَين ونصف مليون فدان.

ويمنح قانون «جهاز مستقبل مصر»، الذي يناقشه البرلمان، استقلالية إدارية ومالية في إطار مدني جديد، بتحويل تبعية الجهاز من وزارة الدفاع إلى كيان استثماري وتنموي بهيئة اقتصادية مستقلة تتبع رئيس الجمهورية مباشرة، بما يعزز قدرته على تنفيذ المشروعات التنموية، ودعم استدامة الاقتصاد الوطني، وتهيئة مناخ أكثر جذباً وثقة للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأجرت اللجنة المشتركة لمناقشة نصوص القانون، والتي تضم اللجنة التشريعية و17 لجنة برلمانية أخرى، تعديلات على مشروع القانون المقدم من الحكومة، من بينها «اشتراط موافقة مجلس النواب في جلسة عامة على قرار إنشاء مناطق التنمية المستدامة، فضلاً عن الموافقة على إدخال 5 مواد مستحدثة حاكمة راعت المناقشات النيابية».

ويستند مشروع القانون إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنظام الاقتصادي، التي تقوم على تحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع الاستثمار، وحماية الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في عملية التنمية، بما يسهم في رفع معدلات النمو، وزيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي.

تعديلات تشريعية على القانون المنظم لعمل «جهاز مستقبل مصر» للمساهمة في جذب الاستثمارات (جهاز مستقبل مصر)

ويرى وكيل لجنة الزراعة بمجلس النواب المصري فريد واصل، أن «قانون (مستقبل مصر) يشكّل تحولاً نوعياً في عمل الجهاز، يسهم في نقله من مرجعيته العسكرية إلى الإطار المدني»، وقال إن «نصوص القانون ضرورية لتعزيز دوره التنموي في الاقتصاد المصري». وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الرقابة البرلمانية على عمل الجهاز ستوفر الحماية والضمانة لأي مستثمر من داخل مصر أو خارجها للمشاركة في الدور التنموي للجهاز»، وقال إن «الضوابط الرقابية التي نص عليها القانون تشكّل رسالة طمأنة للجميع، خصوصاً للمستثمر الأجنبي».

ويعيد مشروع القانون تنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال إتاحة مساحة أكبر لمشاركة القطاع الخاص والشراكات الدولية في دفع عجلة التنمية، وتعزيز مساهمتهما في زيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل، وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل مناطق التنمية المستدامة.

ومن المقرر أن تناقش الجلسة العامة لمجلس النواب مشروع القانون تمهيداً لإقراره بشكله النهائي. ويعزز قانون تنظيم «جهاز مستقبل مصر» دوره التنموي، وفق خبير الاقتصاد الزراعي مدحت عنيبر، الذي أشار إلى أن «القانون نقل تبعية الجهاز لرئيس الجمهورية مباشرة، بما يعكس زيادة الاهتمام بأعماله والتوسع في استثماراته».

وأوضح عنيبر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التوسع في استصلاح الأراضي الزراعية بالصحراء يستدعي وجود نصوص تنظم أعماله، بما يساعد في متابعة الاستثمارات في هذه الأراضي، وضمان استمرارية إنتاجها»، مشيراً إلى أن «المستثمرين دائماً ما يبحثون عن ضمانات، ونصوص القانون، ومن بينها بنود الرقابة، تتيح هذه الضمانات».

وأضافت الحكومة المصرية نحو 4.5 مليون فدان خلال السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات رسمية.


مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتمسك بـ«وحدة المصير العربي» لمواجهة أزمات المنطقة

لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق لوزير الخارجية المصري مع نظيره الكويتي بالقاهرة في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكدت مصر تمسكها بـ«وحدة المصير العربي» في مواجهة أزمات المنطقة، وذلك إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين والأردن وقطر خلال الأيام الماضية.

وبحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في اتصالات هاتفية مع وزراء خارجية الكويت والبحرين والأردن وقطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في أعقاب التصعيد الإيراني، وفقاً لبيانات صادرة عن «الخارجية المصرية»، الجمعة.

وتواصلت، الخميس، الهجمات الإيرانية على دول الخليج لليوم الثاني على التوالي، في تصعيد عسكري جديد استهدف الكويت وقطر والبحرين بالصواريخ البالستية، والطائرات المسيّرة، وسط استنفار أمني وعسكري واسع.

كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الخميس، اعتراض وإسقاط 8 صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الأردنية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية (بترا)».

وحسب بيان «الخارجية المصرية» بحث عبد العاطي مع كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي، ووزير خارجية دولة الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني تداعيات الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

وأكد عبد العاطي «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء يمس أمنها وسيادتها، أو يُهدد سلامة شعوبها واستقرارها»، مشدداً على «وقوف مصر إلى جانبها ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها».

وشدد على «الروابط الأخوية الوثيقة ووحدة المصير العربي»، لافتاً إلى أن «أمن الدول العربية يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

كما أجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناول مجريات وتطورات التصعيد الأخير في المنطقة، وشدد الوزيران على أهمية «احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع».

وحث الوزيران جميع الأطراف «على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني، تمهيداً للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يُسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين»، وفق بيان «الخارجية المصرية».

وأعلنت البحرين والكويت، الخميس، نجاح دفاعاتهما الجوية في اعتراض وتدمير الأهداف المعادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، ودعت السكان إلى البقاء في منازلهم، في وقت أكدت الجهات الرسمية استمرار الجاهزية للتعامل مع أي تطورات، مع تسجيل أضرار مادية، وإصابة شخص في الكويت جرّاء سقوط شظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض.