المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الأولى إيجاد معالجات لـ63 قراراً من مجلس الأمن ضد الخرطوم

الصادق المهدي
الصادق المهدي
TT

المهدي: رفع العقوبات الأميركية عن السودان لن يغير شيئاً

الصادق المهدي
الصادق المهدي

قلل زعيم حزب الأمة السوداني المعارض، الصادق المهدي من الأثر الناتج من رفع العقوبات الأميركية على السودان، مشيرا إلى أن رفعها من عدمه سيبقى محدوداً، ما لم يرفع اسم السودان من قائمة الخارجية الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وإيجاد معالجات لقرارات مجلس الأمن البالغة 63 قراراً ضد السودان، وآلية لإقناع مجموعة نادي باريس بإعفاء الديون. وقطع الرجل الذي يترأس أحد أكبر أحزاب المعارضة، ويتزعم في الوقت ذاته جماعة الأنصار الدينية، إحدى أكبر طائفتين دينيتين في البلاد، بفشل الحوار الوطني الداخلي والحكومة المكونة بموجبه، ووصفه بأنه «حوار مكانك سر»، وسيؤدي إلى استنساخ الفشل. وأطلق المهدي في حديث مع «الشرق الأوسط» الدعوة لتجاوز صيغ الحوار الوطني القديمة، وتجاوز «خريطة الطريق» التي تقدمها الوساطة الأفريقية، إلى ما أسماه «ثمرة خريطة الطريق»، موضحاً أن الأوضاع بلغت نهاية هذا المقترح المعروف بخارجة الطريق.
وحذر من نذر مواجهة قبلية «ميليشياوية» في إقليم دارفور السوداني، وقال: إن الحكومة تلعب بالنار باعتمادها على ميليشيات قبلية في أعمالها الأمنية، في حين اشترط توقيع اتفاقية سلام وجمع السلاح لسحب قوات حفظ السلام الدولية من الإقليم. كما سخر المهدي من المنشقين عن حزبه، ووصفهم بأنهم «زكاة» حزبه للحزب الحاكم، وتعهد بالشروع في عملية الفصل بين زعامة الحزب وإمامة الطائفة، لكنه لم يقطع، ما إن كان سيختار أن يكون إماماً لكيان الأنصار، أم رئيساً لحزب الأمة القومي.
* يتوقع أن يتخذ في واشنطن الشهر المقبل قرار بشأن رفع العقوبات على السودان... رفعها من عدمه، كيف يؤثر الأمر في الأوضاع في السودان؟
- هناك قراءة غير صحيحة، تتجاهل المشكلة الكبيرة وهي وجود اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وهذا سيستمر حتى إذا رفعت العقوبات الاقتصادية... وهذا غير وارد الآن.
بصرف النظر عن العقوبات الأميركية، فإن هناك عقوبات دولية يسندها 63 قرارا صادرا من مجلس الأمن الدولي، وبينها القرار 1591، وهذه باقية ولن تتأثر برفع العقوبات الأميركية. وثالثاً، فإن من أهم الأشياء المطلوبة هو إعفاء الدين من السودان، وهو يستوجب موافقة 55 دولة أعضاء نادي باريس بالإجماع.
ستظل هذه المشكلات قائمة حتى لو رفعت الحكومة الأميركية عقوباتها. لن يحدث تطبيع مع الأسرة الدولية إلا بمعالجة المسائل الأخرى، رفع العقوبات أو عدمه يؤثر فعلاً، لكن تأثيره محدود. وليستفاد منه فينبغي أن يكون للسودان إنتاج ليصدره، وهو الآن بلا إنتاج، ويجب أن تكون عنده أموال ليستورد، وهو الآن يعاني عجزاً في العملات الصعبة للاستيراد.
أما موقفنا فكان ولا يزال أن ترفع هذه العقوبات لأنها تؤثر على المواطن السوداني، لكن أثرها لن يكون كبيراً.
* مدى التزام الحكومة بتنفيذ خطة المسارات الخمسة الأميركية التي وضعت شروطا لرفع العقوبات؟
- هناك وجهتا نظر في الولايات المتحدة، فالجهات الأمنية والاستخباراتية ترى أن السودان التزم بالمسارات الخمسة المطلوبة (هي التعاون في مكافحة الإرهاب – وقف الحرب في السودان – وقف دعم متمردي دولة جنوب السودان – وقف دعم جيش الرب الأوغندي – إيصال المساعدات للمحتاجين في مناطق النزاع)، في حين يتكلم آخرون عن ضرورة وجود مساحة أكبر للحرية السياسية والصحافية ولمنظمات المجتمع المدني، ويقدمون عوامل أخرى يرون ضرورة اكتمالها لرفع العقوبات.
حال أخذت واشنطن برأي الأجهزة الأمنية ستكتفي بما تحقق، وإذا أخذت برأي من يطلبون إدخال عناصر متعلقة بالمطالب المدنية، ففي رأيي سيكون التقييم سلبي.
* وماذا عن التزام الحكومة بالمسارات الخمسة؟
- لا تزال هناك أشياء في حاجة إلى إجراءات.
* هل بدأ المجتمع الدولي يتخلى عن دارفور؟
- لا، فقد بذل المجتمع الدولي الكثير جدا من أجل دارفور، فبعثة حفظ السلام تكلف مليار دولار في السنة تقريباً، لكن من الواضح أن استمرار قضية دارفور لخمس عشرة سنة سبب إرهاقا للمجتمع الدولي. في وقت لا تملك فيه الأمم المتحدة الإمكانيات والقوات لمواجهة المشكلات الأخرى في السودان وفي جنوب السودان.
* هناك نذر مواجهة بين حلفاء الحكومة في دارفور، كيف يؤثر هذا على المشهد؟
- لعبت الحكومة بالنار لأنها اعتمدت على ميليشيات قبلية في كثير من أعمالها الأمنية، وفي رأيي هذا يعني الاعتماد على قوة غير نظامية مهما أطلق عليها من أسماء. هذه تركيبة ملتهبة سيكون لها ما بعدها؛ لأن الحكومة جعلت من قوى أصلاً «ميليشياوية» أداة لسياسة الدولة، الأمر الذي أثار حفائظ ومراشقات وخلافات حول وبين هذه القوات الميليشياوية. ستتزايد آثار هذا الوضع الأيام المقبلة؛ لأنه نابع من مراشقات من داخل القوات التي كانت محسوبة على دعم النظام.
* يبدو أن هناك متغيرات دولية ربما تؤدي إلى تقليص قوة حفظ السلام الأممية في دارفور، هل حان الوقت لذلك في نظركم؟
- يرجع سبب تقليص قوة حفظ السلام إلى عدم وجود متطوعين جدد بعد أن سحبت بعض الدول قواتها، وإلى الميزانية فهي ميزانية كبيرة وطويلة ومستمرة. أما من حيث المبدأ فوجود قوات دولية تساهم في حفظ السلام ما زال ضرورياً، وللاستغناء عنها يجب أن يكون هناك اتفاق سلام أولاً، فمن دون اتفاق سلام لن تهدأ الأوضاع وليس في دارفور وحدها. بل ستكون هناك تدخلات عبر الحدود، فمهما كان وضع هذه القوات المسلحة في الداخل، فهناك إمكانية لوجود لها خارج دارفور في مناطق حدودية وفي دول الجوار متاحاً؛ ما يجعل من الدور الرقابي الأممي مهماً. أما ثانياً، فإن الانتشار الهائل جداً للسلاح المملوك للقبائل والميليشيات في الإقليم– نحو ستة ملايين قطعة سلاح– يجعل من الموضوع كله «صندوق ذخيرة» قابلا للالتهاب. أقول نستغني عن قوات حفظ السلام تماماً وبحق عندما يجمع هذا السلاح ويضبط، وتوقيع اتفاق سلام.
* كيف تقيّمون النتيجة التي وصل إليها الحوار الداخلي والمتحاورون؟
- أطلقنا على النتيجة الكلية للحوار الداخلي «حوار مكانك سر»، فقد أجهضت حتى الإصلاحات التي أدخلت على موضوع الحريات، فهو مجرد بوية – صبغة – ثانية للنظام القائم.
* إلى أين يمكن أن يؤدي هذا الحوار؟
- سيؤدي إلى استنساخ الفشل.
* أثرت المتغيرات الدولية والإقليمية على الحوار الوطني بشكل عام، وبالتالي خريطة الطريق الأفريقية التي وقعتهم عليها، كيف الخروج من المأزق؟
- صار إيجاد مخرج لتحقيق السلام وإصلاح الحكم والدستور أكثر إلحاحاً، لكن الأطراف تعيش الآن اضطرابات ومشكلات. لذا؛ طرحنا نظرة جديدة، تتجاوز الحديث عن خريطة الطريق إلى الحديث عن «ثمرة خريطة الطريق». نحن نتبنى هذه النظرة ونعمل على إقناع الأطراف بهذه «الثمرة». وحددت معالمها في خطابي الأخير، وحال الاتفاق عليها يمكن أن يدعمها الاتحاد الأفريقي والأسرة الدولية وتحالف نداء السودان، ونعمل على أن تقبلها فصائل «نداء السودان» كلها.
* ولكن الخلافات والانشقاقات تضرب فصائل تحالف نداء السودان!
- الفصائل المدنية في قوى نداء السودان متفقة، ويقتصر الخلاف على الفصائل المسلحة التي تعيش مشكلات تنظيمية، ما أحدث اضطراباً بشأن تكوين الوفود للتفاوض وغيره. لذا؛ جاءت فكرة «ثمرة الحوار الوطني» وأسميها «الرافع»، الذي بدلاً من الحديث عن خريطة الطريق، فنحن نتكلم الآن عن «نهاية خريطة الطريق»، ونعمل على تسويقها.
* هل تخططون ليشمل «نداء السودان» قوى أخرى؟
- من الوارد جداً حدوث هذا، فنحن نقوم بعملية استقطاب لحملة التعبئة الشعبية، وسيكون من نتائجها جمع كل الذين يريدون «نظام جديد» في جبهة واحدة.
* كيف يؤثر انشقاق الحركة الشعبية لتحري السودان - الشمال بين مجموعة عقار ومجموعة الحلو على الحوار ومجمل الأوضاع في البلاد؟
- الانشقاق يمكن أن يعرقل الحوار، وأن يزيد من حجم التدخلات في الشأن السوداني من دول الجوار. لكن في تقديري في حال قبول الأسلوب الجديد الذي نتحدث عنه، يمكن تجاوز آثار هذه الانشقاقات. فنحن نريد تجاوز مسألة وفود التفاوض وكيف ومتى تتكون إلى إيجاد رافع فيه ثمرة الحوار، وإقناع الأطراف كافة بهذه الثمرة.
* هل تتبنون مبادرة للإصلاح بين الفرقاء في الحركة الشعبية؟
- نعم، فنحن نعتقد أن ما حدث أمر مؤسف لأنهم جميعاً مهتمون بضرورة حل مشكلات السودان، لكن هذا الخلاف سيعقّد الطريق إلى الحل. فحين انشقت الجبهة الثورية بين التكوين الدارفوري وتكوين الحركة استطعنا احتواءه. الآن نقدم هذه الفكرة لاحتواء الخلاف الجديد.
* هل تحدثتم مع الأطراف؟
- تحدثنا مبدئياً ونأمل أن نلتقيهم لنرى ماذا يرون ونعرف وجهة نظرهم، فطريقنا مفتوحة معهم جميعاً لتوحيد الرؤية حول هذا المشروع الجديد.
* منذ عودتكم من منفاكم الاختياري بمصر، طرحت فكرة الفصل بين الإمامة والرئاسة في حزب الأمة القومي، وتحدثت عن تنظيم جديد يفصل قيادة الحزب وكيان الأنصار، كيف؟
ـ كان الهدف من الجمع بين الإمامة ورئاسة الحزب انتقالياً لحماية كيان الأنصار من الاختطاف؛ لأن النظام السوداني يعمل على اختطاف كل الكيانات الدينية، كان تصرفاً وقائياً. وأسعى لتكون إمامة هيئة شؤون الأنصار متطورة وانتخابية وإمامة دستورية، وظيفتها دعوية تخص الأنصار. أما حزب الأمة فحزب سياسي مفتوح لكل السودانيين أنصار وغير أنصار، ومسلمين وغير مسلمين. وأسعى لتأسيس هذا الشكل من التطور. ستكون هناك إعادة هيكلة لحزب الأمة ضمن ما أسميناه التأسيس الرابع للحزب الذي نحضر له بورشة تحدد معالمه، يناقشها ويجيزها المؤتمر الثامن. في حين سيبحث المؤتمر الثاني لهيئة شؤون الأنصار تفاصيل أوضاعها ويجيز هذه التطورات التي أتحدث عنها.
* هل ستختار أن تكون إمام كيان الأنصار أم رئيساً للحزب؟
- دعك من الشخصي، فأنا أتكلم الآن عن المؤسسات، ولي رؤية أخرى عن العمل الذي سيجري.
* ألا يمكن الحديث عنها الآن؟
- لا..
* تبذلون جهوداً لإعادة توحيد حزبكم؟
- حزب الأمة القومي موحد، ومن خرجوا منه مع الحكومة وهم أحزاب ملحقة بحزب المؤتمر الوطني ولا علاقة لنا بها.
* ألا تسعون لاستعادتهم؟
- لا نحن نعتبرهم زكاة بالنسبة لنا.
* بعضهم يحمل اسم الحزب؟
- نحن حزب الأمة القومي، وهذه لا يستطيعون أخذها، أما اسم الأمة فليدعيه من يدعيه، سمينا حزبنا الأمة القومي الجديد بعد أن أجرينا إصلاحات في حزب الأمة الأصل، ومن يشأ أن يسمي حزب الأمة لأي سبب فليفعل.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.