الرياض تأمل في إنهاء الخلافات مع طهران

سعود الفيصل يجدد الدعوة لظريف وينتقد انحراف السياسة الدولية عن التوازن

الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي متوسطا الوزراء والمسئولين المشاركين في المنتدى العربي الآسيوي بالرياض أمس. (واس)
الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي متوسطا الوزراء والمسئولين المشاركين في المنتدى العربي الآسيوي بالرياض أمس. (واس)
TT

الرياض تأمل في إنهاء الخلافات مع طهران

الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي متوسطا الوزراء والمسئولين المشاركين في المنتدى العربي الآسيوي بالرياض أمس. (واس)
الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي متوسطا الوزراء والمسئولين المشاركين في المنتدى العربي الآسيوي بالرياض أمس. (واس)

كشف الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، عن دعوة وجهتها بلاده إلى نظيره الإيراني محمد ظريف لزيارة السعودية لمناقشة الأوضاع وقضايا المنطقة، وقال إن «هناك رغبة في إعادة التواصل، وقد جرى إرسال دعوة لوزير خارجية إيران لزيارة المملكة، ولكن هذه الزيارة لم تتحقق». وأضاف الفيصل: «آمل أن تسهم إيران في استقرار المنطقة وألا تكون جزءا من مشكلة التدخل في المنطقة». وقال: «إيران جارة ولدينا علاقات معها ونتحدث معهم ونأمل في إنهاء أي خلافات بين البلدين»، مؤكدا في الوقت نفسه دعم حكومته للمعارضة في مواجهة قوات رئيس النظام السوري بشار الأسد حليف إيران الأول.

وجاءت تصريحات الفيصل ضمن مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس مع الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، والدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، على هامش ختام فعاليات منتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان الذي استضافته الرياض أمس (الثلاثاء)، وأبدى فيها استعداد بلاده لاستقبال محمد ظريف، وزير الخارجية الإيراني والدخول في حوار مع بلاده.

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية، أنه ليس من حل للأزمة السورية إلا عبر عملية سياسية شاملة، تشتمل على تفاوض جامع، بالتوافق بين جميع الأطراف المعنية.

وشدد الدكتور نبيل العربي على ضرورة دعم المساعي الدولية المبذولة لاستئناف مفاوضات «جنيف» الدولية من أجل السلام في سوريا، داعيا الأطراف المعنية إلى المشاركة الفعالة فيه.

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية السعودي، حرص بلاده على دفع العلاقات بين البلاد العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان، مشيرا إلى إبرام اتفاقيات إطارية للتعاون الثنائي في المجالات الثقافية والتعليمية، بجانب تبلور لجان ومجالس أعمال مشتركة تجتمع بشكل دوري.

وقال الفيصل: «تسعى بلادي حثيثا لاستكمال إبرام اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمارات، حيث جرى التوقيع على اتفاقيتين مع كل من أوزبكستان وأذربيجان، ويجري التباحث حول أربع اتفاقيات أخرى بما في ذلك استكمال التفاوض لمجموعة اتفاقيات تلافي الازدواج الضريبي».

وأشار في كلمته لدى افتتاحه الجلسة الرئيسية لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان في دورته الأولى بالرياض أمس، بحضور الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية ووزراء خارجية البلاد العربية والآسيوية المشاركة إلى توقيع اتفاقيتين أخريين، مع طاجيكستان وأذربيجان، بجانب إبرام اتفاقيات تتعلق بالطيران المدني مع طاجيكستان وأذربيجان، وأوزبكستان في حين تبرم أخريات، مع قرغيزستان وتركمانستان فور استكمال الإجراءات الخاصة بذلك.

وقال وزير الخارجية السعودي: «نتطلع إلى نتائج ترسخ نهج الحوار والتعاون بين البلاد العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان وتحقق لها مصالح مشتركة»، مشيرا إلى أن مذكرة التعاون بين الطرفين تشكل لبنة أساسية للتعاون المثمر.

وتوقع أن تثمر هذه المذكرة عن زيادة الاستثمارات المشتركة والتبادلات التجارية، منوها بأهمية دور اللجنة المكلفة متابعة تنفيذ ما تتوصل إليه توصيات المنتدى بمشاركة مسؤولين من دول الرئاسة الحالية والرئاسة المقبلة والأمانة العامة للدول العربية، على أن تعقد اجتماعها بشكل دوري.

وأكد الفيصل أن أهداف المنتدى تتفق مع الإرادة السياسية لقادة الدول المشاركة بغية تحقيق تعاون جاد ومثمر يعود بالرخاء والنماء والازدهار على شعوب الدول مجتمعة.

وقال: «أمامنا هدف نركز عليه وهو تفعيل كل السبل المتاحة لإعادة الحيوية إلى علاقاتنا وبعث الحياة إلى قنوات الاتصال، وتنشيط آليات التعاون المنبثقة عن روابطنا التاريخية المشتركة والتأسيس لعلاقات مستقبلية مزدهرة».

وأضاف: «علينا جميعا الشروع في رسم خريطة طريق تضمن لنا سبل النمو لتعزيز التواصل والتقارب الثقافي بين دولنا عن طريق إقامة المعارض والملتقيات الثقافية المشتركة وتكثيف التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث».

وقال الفيصل: «إن قضايانا التي تهمنا لن تحل إلا بالتضامن والاعتماد على أنفسنا»، داعيا إلى إتاحة الفرصة للطلبة والشباب للتعارف وتبادل الرؤى والأفكار وإيقاظ حسهم المشترك لما يربط ثقافتنا من إرث تاريخي ومصالح مشتركة وحثهم على تلمس آفاق المستقبل.

وعلى صعيد السياسة الدولية، أكد انحرافها عن التوازن الذي كان يحكم علاقات الدول في إطار منظمات دولية فاعلة ودول كبرى كانت على الأقل تعمل وفق مبادئ المنظومة الدولية، والتصدي للأزمات الدولية على أساس السعي لخلق مصالح مشتركة.

وأضاف: «لم نكن نسمع من الدول الكبرى مقولة إن سياستها الخارجية مبنية على المصالح الوطنية فقط، وإنما ينظر إلى تنمية المصالح المشتركة بينها وبين الدول الأقل حجما، حيث إن تغير الوضع من الحرص على سيادة الدول واستقلالها والحرص على أمنها إلى نهج يؤكد أن إصلاح الأوضاع الدولية، يكمن في تغيير الأوضاع في هذه الدول من الداخل».

ونوه الفيصل بنهج الدول المتقدمة نحو تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية الداخلية لغيرها من البلاد، بما يسمح لهم بالتدخل في شؤونها، بينما أصبحت الأزمات عندما تظهر إلى الوجود مجالا للتسابق على التدخل في الشؤون الداخلية.

ولفت إلى أنه من شأن ذلك، أن يؤدي إلى تفكك في المجتمعات، مؤكدا أنه أحد أهم أسباب ظاهرة الإرهاب التي تعود بالضرر على الجميع، مما يتطلب تعاون الجميع للتصدي له، والكف في ذات الوقت عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وقدم الفيصل وزير الخارجية شكره لكل من طاجيكستان وكازاخستان على دعوتهما لاستضافة الدورة المقبلة للمنتدى في عام 2016، معبرا عن الأمل في أن تسفر المداولات الحالية عن الاتفاق بين البلدين حيال استضافة المنتدى.

وقال: «يحدونا الأمل في توسيع دائرة الحوار مستقبلا ليشمل الكثير من جوانب التعاون، بما فيها القضايا السياسية ذات الاهتمام المشترك للمجموعتين، وبما يسهم في خدمة الأمن والاستقرار في أقاليمنا وفي العالم».

وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمته في الجلسة الرئيسة للمنتدى، عزم البلاد العربية، على تنمية وتطوير مسار التعاون المشترك مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان في مجالات التعاون كافة.

ولفت إلى أن القواسم المشتركة التي تربط بين المجموعتين من النواحي التاريخية والحضارية والثقافية، تمثل أرضية صلبة لتطوير التعاون بين الطرفين على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، مشيرا إلى عزم الدول العربية على تعميق ودعم مقومات ومرتكزات هويتها الإسلامية وترسيخ الانتماء إليها.وأوضح أن هذا المنتدى بمثابة خطوة نحو تنمية وتعزيز التعاون، بين الجانبين، منوها بحرص الجامعة العربية على تطوير هذه العلاقات من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع كل من أذربيجان في عام 2005 وكازاخستان وأوزبكستان عام 2007، بهدف تعميق التفاهم السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي والإعلامي.

وأكد حاجة البلاد العربية إلى تعميق آليات التشاور والتعاون، لإيجاد حلول سلمية استنادا إلى أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي حتى تتمكن من تجاوز المرحلة الصعبة والعبور بشعوبها إلى مرحلة جديدة من الازدهار والتنمية. واستغرب العربي عجز المجتمع الدولي عن رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، في ظل العراقيل التي تضعها إسرائيل للحيلولة دون إقامة دولته المستقلة، مشددا على ضرورة بذل الجهود الدولية لإنهاء هذا الاحتلال.

وفي هذا الجانب، أشاد بمواقف دول آسيا الوسطى وأذربيجان الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أرض فلسطين العربية التاريخية، وفقا لخط 4 يونيو (حزيران) 1967 وكذلك وقوفها إلى جانب قرار الجمعية العامة للاعتراف بفلسطين كدولة مراقب غير عضو بالأمم المتحدة.

ولفت العربي إلى أن اجتماع وزراء الخارجية ووزراء الاقتصاد والمالية، في هذا المنتدى بالرياض، بمثابة بداية قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتحقيق المزيد من التعاون وتعميق المصالح المشتركة بين العرب وشعوب آسيا الوسطى وأذربيجان.

وشدد على ضرورة المضي قدما في الكثير من مجالات التعاون التي تشكل محركا أساسيا للعلاقات المشتركة، وتذليل العقبات التي تؤثر على مسار التعاون الاقتصادي المشترك.

من ناحيته، أكد محمد عبو، الوزير المكلف التجارة الخارجية بالمغرب رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية، أن رئاسة المملكة للمنتدى ستعطي للتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان انطلاقة نوعية تفتح آفاقا واعدة ومثمرة للجانبين.

وشدد على ضرورة تطوير وتعزيز المصالح المشتركة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني والعلمي، منوها بأهمية الاستعداد لمستجدات العولمة في ظل الثورة التقنية المتسارعة في مجال الاتصال الرقمي في ظل توجه الكثير من القوى الإقليمية نحو التكتل الاقتصادي.

وقال: «إن المنطقتين تتمتعان بثروات طبيعية وبشرية مهمة تمثل ركيزة للاقتصاد العالمي، وخصوصا النفط والغاز الطبيعي والطاقات المتجددة والفوسفات، إضافة إلى الإمكانات الزراعية الهائلة والتقدم التقني على المستويات كافة».

ولفت الوزير المغربي إلى أهمية استغلال الأطر القانونية المتوافرة، للوصول إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، مشيرا إلى أنه من شأن ذلك فتح آفاق واسعة للاستثمار وإبرام الاتفاقيات التجارية الحرة مع التجمعات الإقليمية الأخرى.

يشار إلى أن المشاركين في المنتدى الذي اختتم أعماله أمس بالرياض شددوا على أهمية مساهمة دول آسيا الوسطى الخمس في بناء عالم خال من خطر الإبادة النووية، وتسليط الضوء على مساهمة كازاخستان التي فككت رابع أكبر ترسانة نووية في العالم خلال تسعينات القرن الماضي.



خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
TT

خالد اليوسف... من أروقة القضاء إلى هرم النيابة العامة

يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)
يستند الدكتور خالد اليوسف إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء (ديوان المظالم)

وقع اختيار الدكتور خالد اليوسف لتولي منصب النائب العام السعودي، استمراراً في رحلة البلاد لتطوير المنظومة الحقوقية، والاعتماد على شخصيات جمعت بين التأصيل الشرعي والتحديث القانوني.

وبرز اسم الدكتور اليوسف بصفته واحداً من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية ضمن «رؤية 2030»، حيث شهدت انتقالة كاملة في رقمنة الخدمات القضائية والتوثيق، واختصار مدد التقاضي بنسبة تجاوزت 70 في المائة في بعض الدوائر، وتقديم أكثر من 160 خدمة عبر منصات البدائل الإلكترونية.

الدكتور اليوسف حاصل على درجة الدكتوراه في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وركزت دراساته وأبحاثه على الربط بين الأحكام الشرعية والأنظمة القضائية المعاصرة، ورقابة القضاء الإداري على قرارات الضبط الإداري، وفي القانون والقضاء الإداري، مما منحه مرونة في فهم التحديات القانونية الحديثة.

الدكتور خالد اليوسف من الشخصيات القانونية والقضائية التي واكبت رحلة التحول العدلي في السعودية (ديوان المظالم)

وقبل تعيينه نائباً عاماً، شغل اليوسف مناصب قيادية محورية في ديوان المظالم، ومن ذلك عمله قاضياً في القضاء الإداري والتجاري والتأديبي والجزائي، وأصدر خلال مسيرته العملية كمّاً من الأحكام المتنوعة بهذا الشأن، إضافة إلى رئاسته عدة دوائر قضائية، وكونه عضواً في مكتب الشؤون الفنية، الذي يختص بإبداء الرأي وإعداد البحوث والدراسات وتصنيف الأحكام والمبادئ القضائية، والاستشارات الفقهية والقانونية.

وتنوعت مهام الدكتور اليوسف خلال انتسابه لديوان المظالم، ومن ذلك إشرافه على مركز دعم القرار بديوان المظالم المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء، ومكتبي «المعلومات والتقارير»، و«التخطيط الاستراتيجي»، وعمله ضمن فريقي إعداد «مسودة الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء»، و«خطة التنمية العاشرة»، وفريق العمل المشرف على الأرشفة الإلكترونية للأحكام القضائية بالديوان، وفريق «تصنيف ونشر الأحكام الصادرة من محاكم الديوان».

وفي عام 2015، عُيِّن اليوسف رئيساً لديوان المظالم، وشهدت الرئاسة في عهدته، نقلات نوعية تزامنت مع رحلة التحول العدلي الذي شهدته السعودية وشمل عملية رقمنة المحاكم الإدارية، وتعزيز الشفافية والوضوح القانوني.

وبعد نحو عقد من توليه دفة ديوان المظالم، ينتقل بتعيينه الخميس إلى هرم النيابة العامة، مستنداً إلى تاريخ عريض من الإلمام بأروقة القضاء، ومتطلعاً للوفاء بواجباتها التي تعنى بتعزيز العدالة وحماية المجتمع والحقوق والحريات.


معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
TT

معرض الدفاع العالمي يختتم أعماله في الرياض بـ220 اتفاقية و60 عقد تسليح

محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)
محافظ هيئة الصناعات العسكرية قال إن المعرض استقبل 137 ألف زائر (معرض الدفاع العالمي)

قال المهندس أحمد العوهلي، محافظ «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» في السعودية، إن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت بجهد جماعي من عدد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص على مدى سنتين لإنجاح الحدث.

وفي إيجاز صحافي، الخميس، في ملهم شمال العاصمة السعودية الرياض، أكد العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال افتتاح المعرض.

وأوضح العوهلي أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية تنظم المعرض كل عامين، ضمن دورها في دعم وبناء قطاع الصناعات العسكرية، بما يُسهم في رفع الجاهزية العسكرية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030»، من خلال توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وفي التفاصيل، قال محافظ الهيئة إن المعرض الذي عقد بعنوان «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكس التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار ونقل التقنية وتعزيز سلاسل الإمداد وتنمية القوى البشرية في الصناعات العسكرية، وأكد أن المعرض بنسخته هذا العام تميّز على صعيد الابتكارات المحلية، ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية والمواهب الوطنية، وتكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.

وكشف العوهلي أن السعودية حققت قفزة تاريخية في توطين الإنفاق العسكري، من 4 في المائة عام 2018 إلى 25 في المائة بنهاية 2024، ما يُمثل 4 أضعاف نسبة الإنفاق العسكري خلال 8 سنوات، كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية العاملة في القطاع من 25 ألف موظف وموظفة عام 2020، إلى 34 ألفاً بزيادة نحو 40 في المائة، ونسبة سعودة بلغت 63 في المائة من إجمالي الكوادر البشرية.

وعكست هذه التحولات، وفقاً للعوهلي، تغييراً هيكلياً منذ عام 2018 مع تأسيس الهيئة؛ حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، منوّهاً بأنها لا تزال البداية، والهدف هو الوصول إلى أكثر من 50 في المائة من الإنفاق، ونسبة محتوى محلي عالٍ في عام 2030.

وأشار العوهلي إلى أن 26 جهة حكومية شاركت في دعم إعداد وتنفيذ المعرض، مضيفاً أن النسخة الثالثة سجلت أرقاماً قياسية غير مسبوقة على مدى 5 أيام، بمشاركة 1486 جهة عارضة محلية ودولية من 89 دولة، وبحضور أكبر 10 شركات دفاعية على مستوى العالم.

كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يُمثل حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع، بزيادة 58 في المائة عن النسخة السابقة، مع تأسيس 4 قاعات جديدة مقارنة بثلاث في النسختين السابقتين.

وأشار العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة تُعد من أوسع العروض المتخصصة في المنطقة؛ حيث شاركت 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في استعراضات جوية شملت «إف-16»، و«إف-15»، و«إف-35»، وطائرات «التايفون»، بمشاركة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية.

كما عرضت منطقة العرض الثابت نحو 700 معدة عسكرية. وأضاف العوهلي أنه تم تخصيص منصة خاصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، إلى جانب منطقة للعروض البرية الحية.

وأوضح العوهلي أن مذكرات التفاهم التي تمت خلال هذه النسخة وصلت إلى 73 مذكرة، كما بلغ عدد الاجتماعات المسجلة 61، فيما وصل إجمالي الاتفاقيات الموقعة في المعرض إلى 220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 بين الشركات.

كما تم توقيع 60 عقد شراء متعلقة بالتسليح بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سُجل في النسختين السابقتين.

وعدّ أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات والعقود من الأهداف الرئيسية للمعرض، وعن الحضور الكبير، أكد العوهلي أن ذلك برهانٌ على ثقة المجتمع الدولي في السعودية بصفتها شريكاً استراتيجياً، ووجهة جاذبة للاستثمار في الصناعات العسكرية، وأردف أن الأرقام المسجّلة تعني جدية الشراكات الدولية، والثقة المتنامية بالبيئة الاستثمارية السعودية، خصوصاً قطاع الصناعات العسكرية.

وتابع العوهلي أن «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» و«معرض الدفاع العالمي» بدآ التخطيط للنسخة المقبلة من المعرض المقرر لعام 2028، مؤكداً أن ما حققه المعرض في نسخته الثالثة يبرهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد وصل إلى مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر.

وأضاف أن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل أصبح منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويؤكد ريادة المملكة بوصفها مركزاً دولياً لتكامل الصناعات الدفاعية.

وشدد العوهلي على الاستمرار في تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وجعلها مركزاً إقليمياً وعالمياً في هذا القطاع الاستراتيجي.


راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
TT

راكان بن سلمان... رجل القانون محافظاً للدرعية

الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)
الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز (مواقع التواصل)

يقود الأمير راكان بن سلمان بن عبد العزيز دفة القيادة في «جوهرة المملكة»، بعد صدور الأمر الملكي بتعيينه محافظاً للدرعية.

وأصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، عدداً من الأوامر الملكية التي شملت تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية.

وتمثل الدرعية جوهرة تاريخ الدولة السعودية، ورمز الوحدة الوطنية، ويقود مشروع تطويرها رحلة تحولها إلى معلم ثقافي متوهج، تماماً كما كانت تاريخياً مقصداً تجارياً، وواحة مزدهرة بالعلم والثقافة.

ويأتي تعيين الأمير راكان بن سلمان محافظاً للدرعية في لحظة فارقة تمر بها محافظة الدرعية، التي تتحول اليوم من موقع تاريخي بوصفه عاصمة الدولة السعودية في بواكير تأسيسها، إلى وجهة سياحية وثقافية عالمية بمواصفات القرن الحادي والعشرين.

والأمير راكان بن سلمان المولود عام 1997، هو أصغر أبناء الملك سلمان بن عبد العزيز، ويحمل شهادة بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض.

وتتزامن قيادة الأمير راكان بن سلمان للمحافظة مع ما تشهده الدرعية من حراك غير مسبوق؛ إذ لم تعد الدرعية مجرد أطلال تاريخية، بل أصبحت ورشة عمل كبرى تهدف إلى استقطاب 100 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030.

وتأتي مجموعة من المشاريع الواعدة في الدرعية كأبرز الملفات على طاولة المحافظ الجديد، حيث يقام في المحافظة مشروع «بوابة الدرعية» بحجم يقدر بمليارات الدولارات، ويضم «حي الطريف» التاريخي المسجل في «اليونيسكو»، إضافة إلى عدد من التطلعات لتعزيز مكانة الدرعية كمركز للفنون، والثقافة، والتجارب العالمية.

اقرأ أيضاً