رفضت وزارة الداخلية التونسية تمكين «تحالف الجبهة الشعبية» المعارضة من الترخيص القانوني لتنظيم مسيرة احتجاجية اليوم الجمعة للمطالبة برحيل حكومة علي العريض وتنفيذ تعهده بالاستقالة بعد ثلاثة أسابيع من انطلاق الجولة الأولى للحوار في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
ونفى علي العريض، رئيس الحكومة التونسية الحالية، في أحدث تصريح له، الإقرار برحيل الحكومة بعد يومين على حد مطالبة المعارضة، وقال أول من أمس، في افتتاح منتدى لتكنولوجيا المعلومات والاتصال للجميع بمدينة الحمامات (60 كلم شمال شرقي تونس العاصمة)، إن «الحكومة لم تأت برغبة من المعارضة، ولن ترحل تبعا لذلك بنفس رغبة المعارضة»، في إشارة إلى مطالبة الحكومة بتنفيذ التعهد بالاستقالة. وفي المقابل، تعهد العريض بالتزام ما يتوصل إليه المشاركون في الحوار الوطني.
وأعلنت «الجبهة الشعبية» خبر منعها من تنظيم المسيرة في مؤتمر صحافي، عقدته أمس بالعاصمة التونسية. وأشار حمة الهمامي، القيادي في الجبهة، إلى أن «(الداخلية) أرجعت سبب الرفض إلى تزامن المسيرة مع صلاة الجمعة» وإمكانية حدوث تصادم بين المحتجين من التيارات اليسارية والمصلين.
وفي هذا الشأن، قال جلول عزونة، رئيس «الحزب الشعبي للحرية والتقدم» المعارض: لـ«الشرق الأوسط»: إن عودة الحوار تبدو صعبة في ضوء المؤشرات السلبية الحالية من تعطل للمسار الحكومي، وكذلك تعطل المسار الانتخابي بعد رفض المحكمة الإدارية قائمة المرشحين لهيئة الانتخابات. وأضاف عزونة، المنضم إلى «تحالف الجبهة الشعبية»، أن عدم جدية الترويكا الحاكمة وراء فشل جلسات الحوار، ودعا التونسيين إلى فرض حوار جدي بعد تواتر مؤشرات الفشل، على حد تعبيره.
وتعتمد المعارضة على قوة الاحتجاج واحتلال الشارع لمواجهة قوة الترويكا الحاكمة بزعامة حركة النهضة. إلا أن قيادات من حزب النهضة توافق على وجود أزمة سياسية في البلاد وتتمسك بتسليم الحكم الذي نالته بعد انتخابات أكتوبر 2011 إلى «أياد أمينة»، على حد تعبيرها، وبعد استكمال المهام التأسيسية، ومن بينها: صياغة الدستور، والتصديق على القانون الانتخابي، وتشكيل هيئة الانتخابات، وتحديد موعد ثابت للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.
وكان من المنتظر أن تنطلق المسيرة الاحتجاجية من أمام المسرح البلدي وسط العاصمة التونسية، لتتجه بعد ذلك إلى ساحة القصبة، مقر الحكومة التونسية، للضغط عليها من أجل الاستقالة.
واختلف تقييم الوضعية السياسية لأول مرة بين «جبهة الإنقاذ» المعارضة («الجبهة الشعبية» أحد مكوناتها) والرباعي الراعي للحوار الوطني، المكون من: نقابة العمال، ونقابة أصحاب الأعمال، ورابطة حقوق الإنسان، ونقابة المحامين.
ففي حين دعت «جبهة الإنقاذ» إلى تحديد العد التنازلي لانتهاء مهام الحكومة واستقالتها يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أصدر الرباعي الذي يقود الحوار بين الحكومة والمعارضة بيانا تضمن معلومات مناقضة، قال من خلاله إن العد التنازلي توقف عن الدوران منذ تعليق الحوار، ولن يعود إلا بعد عودة الحوار، وهو الموقف الذي رفضته «جبهة الإنقاذ» و14 حزبا سياسيا معارضا.
ورغم انسداد الأفق السياسي في تونس، فقد أبدى سامي الطاهري، المتحدث باسم «الاتحاد التونسي للشغل» (نقابة العمال)، تفاؤلا حذرا بشأن عودة الحوار، ورفض اتهام أي طرف سياسي بتعطيل الحوار في الوقت الراهن. وقال موضحا: «نحن لا نلقي التهم جزافا، ونعترف في المقابل بوجود صعوبات متنوعة، ولا تزال لدينا ثقة بالخروج من الأزمة. وفي صورة الانسداد الكامل للحوار، سنعلن حينها كل الحقائق ونكشف عن الأطراف التي عطلت الحوار».
وبشأن عودة الحوار وإمكانية الرجوع إلى الجلسات بين الحكومة والمعارضة، قال الطاهري: «من المتوقع أن يكون ذلك بداية الأسبوع المقبل، وستكون نهاية الأسبوع مهمة للغاية لإعطاء شحنة جديدة للحوار الوطني»، على حد قوله.
وكان الرباعي الراعي للحوار قد علق جلسات الحوار السياسي منذ يوم 4 نوفمبر الحالي بعد الفشل في التوافق على مرشح وحيد لرئاسة الحكومة المقبلة وتمسك كل من حركة النهضة بأحمد المستيري، ودعم المعارضة لمحمد الناصر، وانسداد أفق الحوار بين الطرفين.
ولم تنجح المعارضة في الاتفاق حول مرشح جديد لرئاسة الحكومة، وعبرت «جبهة الإنقاذ» عن احترازها تجاه ترشح جلول عياد وزير المالية السابق في حكومة الباجي قائد السبسي.
وقالت الجبهة إنها دعت إلى المسيرة لوضع حد لما وصفته بـ«مسار الانقلاب على الحوار الوطني»، وهي تهدف إلى الضغط على الترويكا الحاكمة لإجبارها على الإعلان الفوري عن شخصية رئيس الحكومة المقبلة، والتراجع عن «الانقلاب» الحاصل داخل البرلمان بعد تعديل النظام الداخلي لـ«المجلس التأسيسي» وتجريد رئيسه مصطفى بن جعفر من مجموعة من الصلاحيات، من بينها عقد جلسات عامة دون الرجوع إليه.
وتشترط «الجبهة الشعبية» التراجع عن الانقلاب الحاصل في «المجلس التأسيسي»، والتراجع عن التعيينات الأخيرة في سلك القضاء، كشروط أولية لبدء الحوار.
في غضون ذلك، استدعت يوم أمس لجنة الحقوق والحريات بـ«المجلس التأسيسي» (البرلمان) كلا من لطفي بن جدو وزير الداخلية، وسمير ديلو وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، لمساءلتهما حول مسألة تواصل عمليات التعذيب في تونس. وأجلت اللجنة الاستماع لبن جدو إلى الأسبوع المقبل بسبب عدم مراسلته، كما ذكرت سعاد عبد الرحيم رئيس لجنة الحقوق والحريات.
وطرحت اللجنة ملفات التعذيب في السجون ومراكز الإيقاف، وتأتي هذه المساءلة بعد وفاة الشاب التونسي وليد دنقير خلال الأيام الماضية في أحد مراكز التوقيف، وعدم مطابقة تقرير الطب الشرعي بشهادات عائلة الشاب وصور جثته التي تؤكد وجود آثار تعذيب، كما دعت اللجنة إلى تخصيص جلسة للاستماع إلى عدد من الشهادات التي تعرض أصحابها للتعذيب.
رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة
علي العريض يرفض الإقرار برحيل الحكومة بعد يومين
رفض مسيرة للمعارضة التونسية.. وخلاف حول العد التنازلي لاستقالة الحكومة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


