«تاكاتا» اليابانية... من سيادة الوسائد الهوائية إلى الإفلاس

عرض شراء وشبكة أمان وشطب أسهمها من بورصة طوكيو

«تاكاتا» اليابانية... من سيادة الوسائد الهوائية إلى الإفلاس
TT

«تاكاتا» اليابانية... من سيادة الوسائد الهوائية إلى الإفلاس

«تاكاتا» اليابانية... من سيادة الوسائد الهوائية إلى الإفلاس

بعد عقود من تصدرها الأسواق العالمية، تقدمت شركة صناعة الوسائد الهوائية اليابانية المتعثرة «تاكاتا» بطلب لإشهار الإفلاس في اليابان والولايات المتحدة؛ وذلك في أعقاب عمليات استدعاء واسعة النطاق لوسائدها الهوائية في مختلف دول العالم بسبب عيوب فنية خطيرة. وقالت الشركة اليابانية، إن شركة «كي سيفتي سيستمز» ومقرها الولايات المتحدة ستشتريها مقابل 1.6 مليار دولار.
وفي أكبر عملية إفلاس بين المصنعين اليابانيين، تواجه «تاكاتا» التزامات وتكاليف بعشرات المليارات من الدولارات ناجمة عن عمليات استدعاء ودعاوى قضائية على مدى نحو عشر سنوات؛ إذ تم الربط بين وسائدها الهوائية وما لا يقل عن 16 حالة وفاة في أنحاء العالم.
وأوضحت الشركة اليابانية العملاقة، التي يبلغ عمرها 84 عاما، في بيان، أن مجلس إدارتها اتخذ قرار إشهار الإفلاس خلال اجتماع له صباح أمس الاثنين. كما قدمت شركة «تي.كيه هولدنغز» التابعة لها في الولايات المتحدة طلبا لإشهار الإفلاس وحمايتها من الدائنين، وفقا للفصل الحادي عشر من قانون الشركات الأميركي، وذلك مساء الأحد أمام إحدى محاكم ولاية ديلاور الأميركية.
وقال شيغيهيسا تاكادا، رئيس مجلس إدارة «تاكاتا» في مؤتمر صحافي: «نعتذر من أعماق قلوبنا عما سببناه من مشكلات لكل دائنينا، ولكل من دعمنا»، وانحنى بشدة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح أمس. وأضاف تاكادا، أنه سيستقيل من منصبه بصفته رئيسا لمجلس الإدارة ورئيسا تنفيذيا للشركة، متحملا المسؤولية... وذلك بعد أن تقف الشركة على قدميها مرة أخرى.
ورفضت الشركة اليابانية تقدير التزاماتها المالية وديونها، لكن مركز «طوكيو شوكو ريسيرش» للأبحاث قال أمس إنها قد تصل إلى 1.7 تريليون ين (نحو 15.3 مليار دولار). في حين قدرت صحيفة «نيكاي» اليابانية واسعة الانتشار حجم الديون المتخلفة بما يزيد على تريليون ين.. وبحسب وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء، فإنه من المحتمل أن يكون إفلاس «تاكاتا» أكبر حالة إفلاس في قطاع التصنيع في اليابان منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال محام للشركة: إن الالتزامات النهائية ستتوقف على نتيجة المناقشات مع العملاء من شركات صناعات السيارات الذين تحملوا الجزء الأكبر من تكاليف تبديل المنتجات المعيبة.
من ناحيتها، قررت بورصة طوكيو للأوراق المالية شطب سهم «تاكاتا» من التداول اعتبارا من 27 يوليو (تموز) المقبل، بعد إعلان الشركة إشهار إفلاسها. وكان قد تم وقف التداول على سهم الشركة منذ الأمس. وخسر السهم نحو 95 في المائة من قيمته منذ يناير (كانون الثاني) عام 2014 مع تنامي عمليات الاستدعاء.
وذكرت «تاكاتا»، أن شركة «كي سافتي سيستمز» (كيه إس إس) الأميركية لصناعة قطع غيار السيارات، المملوكة لشركة «نينغبو جويسون إلكترونيك» الصينية، سترعى عملية التحول في «تاكاتا». وأوضح البيان، أن شركة «كي سافتي سيستمز» وافقت على شراء عمليات «تاكاتا» بقيمة 175 مليار ين (نحو 1.59 مليار دولار).
وفي صفقة استغرق الإعداد لها 16 شهرا، اتفقت «كي سافتي سيستمز» على الاستحواذ على عمليات «تاكاتا» الناجعة، بينما سيتم إعادة هيكلة العمليات المتبقية لمواصلة إنتاج الملايين من أجهزة نفخ الوسائد الهوائية التي تحل محل الأجهزة المعيبة، بحسب ما ذكرته الشركتان. كما تتوقع الشركتان استكمال الاتفاقيات النهائية لعملية البيع في الأسابيع المقبلة، وإتمام عمليتي إشهار الإفلاس في الربع الأول من عام 2018.
من جهتها، أعلنت الشركة الأميركية في بيان أنها «ستشتري الجزء الأساسي من أنشطة (تاكاتا) باستثناء بعض الأصول والعمليات المرتبطة بوسائد الأمان» التي أثارت الفضيحة. وقال جاسون لو، رئيس «كيه إس إس»، إنه رغم «تضرر (تاكاتا) من عمليات استدعاء الوسائد الهوائية على مستوى العالم، فإن نقاط القوة المميزة لديها من حيث قاعدتها العمالية الماهرة وانتشارها الجغرافي وتميزها الاستثنائي في إنتاج عجلات التوجيه وأحزمة الأمان وغير ذلك من منتجات الأمان (في صناعة السيارات) لم تتراجع».
وتابعت الشركة الأميركية، أن العملية ستنتج «مجهزا من الطراز الأول يوظف نحو ستين ألف شخص في 23 بلدا»، واعدة بالحفاظ على موظفي «تاكاتا» ومصانعها في اليابان.
وذكرت مجموعة «سوميتومو ميتسوي بانكنغ» المصرفية اليابانية والدائن الرئيسي لشركة الوسائد الهوائية، أنها تعتزم تقديم قرض عاجل بقيمة 25 مليار ين للمساعدة في إعادة هيكلة الشركة.
من ناحيته، قال وزير الصناعة الياباني هيروشيجي سيكو للصحافيين: إن إفلاس «تاكاتا» كان «حتميا»، وإنه أصدر تعليماته لمسؤولي الوزارة بإعداد «شبكة أمان» لكل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تتأثر من إفلاس «تاكاتا».
وتأسست «تاكاتا» بوصفها شركة منسوجات في عام 1933، وبدأت في إنتاج الوسائد الهوائية عام 1987، وشهدت أزهى عصورها حين صارت ثاني أكبر منتج لمنتجات الأمان في العالم. وتنتج الشركة أيضا ثلث أحزمة الأمان المستخدمة في جميع المركبات التي تباع في أنحاء العالم إلى جانب مكونات أخرى.
يذكر أن «تاكاتا» تدير 54 مصنعا في 21 دولة، ويعمل لديها نحو 50 ألف عامل في مختلف أنحاء العالم. وكانت «تاكاتا» اليابانية قد أنهت العام المالي المنتهي في 31 مارس (آذار) الماضي بتسجيل خسائر للعام الثالث على التوالي، حيث بلغ صافي خسائرها 79.6 مليار ين (نحو 699 مليون دولار) بسبب تكاليف استدعاء السيارات وغرامة ضخمة في الولايات المتحدة.
وكانت الوسائد الهوائية المعيبة لشركة «تاكاتا» قد أجبرت شركات صناعة السيارات على استدعاء نحو 100 مليون سيارة في مختلف أنحاء العالم.
ويمكن أن تنفجر الوسائد الهوائية، عندما يحدث تصادم؛ مما يؤدي إلى انطلاق شظايا معدنية على السائقين، بالإضافة إلى الركاب. وارتبطت 16 حالة وفاة على الأقل وأكثر من 180 إصابة بهذا الخلل في مختلف أنحاء العالم.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.