جدار إسرائيلي بارتفاع 7 أمتار على الحدود مع لبنان

يمتد من رأس الناقورة باتجاه جبل الشيخ ومزارع شبعا

جدار إسرائيلي بارتفاع 7 أمتار على الحدود مع لبنان
TT

جدار إسرائيلي بارتفاع 7 أمتار على الحدود مع لبنان

جدار إسرائيلي بارتفاع 7 أمتار على الحدود مع لبنان

بعد تأجيل دام عدة شهور، قرر الجيش الإسرائيلي إطلاق مشروع بناء جدار من الإسمنت المسلح بارتفاع 7 أمتار على طول الحدود مع لبنان، إضافة إلى الجدار الإلكتروني والعوائق الأخرى. ومع بدء العمل المباشر في البناء، صدرت تعليمات لقوات حرس الحدود وسلاح الطيران بالتأهب لاحتمال أن يغضب هذا الجدار «حزب الله» فينفذ عمليات ضد إسرائيل قبل إتمامه. وفي الوقت نفسه، وجهت إسرائيل رسائل إلى إيران تحذرها من برنامجها لتصنيع الأسلحة الحديثة على الأراضي اللبنانية.
ويتضح من الخرائط الهندسية أن الجدار سيمتد من رأس الناقورة في الغرب وحتى إصبع الجليل عند نقطة المطلة ثم باتجاه جبل الشيخ ومزارع شبعا. وسيشتمل الجدار على مقاطع مختلفة. ففي بعض المناطق جدار إسمنتي يرتفع إلى 7 أمتار، وفي مناطق أخرى، جدار إلكتروني تنصب فوقه الكاميرات ونقاط المراقبة والأبراج وغرف القيادة والسيطرة والمعدات الاستخبارية، وتضاف إلى هذا كله عوائق، بحسب طبوغرافية المنطقة.
المعروف أن هذا المشروع ليس جديدا، ولا يبنى في فراغ، إذ إن هناك جدارا في الكثير من المناطق. والجديد هو إكمال المشروع وسد نقاط الضعف. وسيتم في البداية بناء الجدار على مسافة 12 كيلومترا في المنطقة الغربية ومسافة شبيهة في المنطقة الشرقية. وحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي، يأخذ في حساباته أن يثير بناء الجدار الجديد، زيادة في التوتر على امتداد الحدود. ويستعدون في القيادة الشمالية لإمكانية محاولة حزب الله» «التشويش على تقدم العمل»، بادعاء أنه لا يلازم خط الحدود الدولية الذي حددته الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، وقالوا في إسرائيل إنه لن يتم الانحراف عن الخط الحدودي، لكنه تم الأخذ بالاعتبار بأن المشروع قد يترافق بمواجهات ومظاهرات، بل ربما بمحاولة إطلاق النار باتجاه وحدات الهندسة والمقاولين في وزارة الأمن، الذي سيعملون في إنشاء السياج.
تم تخصيص 123 مليون شيقل لهذا المشروع وقد ينتهي العمل فيه في السنة القادمة. وأوضح الجيش أن الجدار سيقام في المناطق التي تواجه بلداتها التهديد المباشر، كإطلاق النيران أو الصواريخ. وسيتم بناء هذه الجدران على ارتفاع سبعة أمتار ومن فوقها سياج شائك يشبه ما تم بناؤه قبل خمس سنوات على الحدود المصرية، والذي قلص إلى نسبة الصفر، عدد المتسللين طلبا للجوء في إسرائيل. لكن التهديد على الحدود اللبنانية هو تهديد عسكري، خلافا للسياج المصري الذي يهدف إلى منع تسلل مسلحين أو طالبي اللجوء والباحثين عن العمل.
وكانت إسرائيل قد كشفت في الأسبوع الماضي، بأن «حزب الله» أقام نحو 15 نقطة مراقبة جديدة على امتداد الحدود، بادعاء أنها مواقع للحفاظ على جودة البيئة. واعتبرت الأمر خرقا لقرارات مجلس الأمن. ومع ذلك، يشير الإسرائيليون إلى أن هذه الحدود هادئة جدا. وكما قال ناطق عسكري، أمس: «لقد مرت 11 عاما والهدوء مستمر هناك، وتقديرات الجيش، جميعها، تقول بأن هذا الهدوء سيبقى على حاله في المستقبل أيضا، وبالتأكيد سيبقى طالما استمرت الحرب الأهلية في سوريا». صحيح أن قرار إسرائيل يضع «حزب الله» أمام معضلة كما هو الحال مع حماس في الحدود الجنوبية قرب غزة (حيث تقوم إسرائيل هناك ببناء جدار فوق الأرض، والأهم منه حاجز إسمنتي تحت أرضي): «غير أن المعضلة هي هل على حزب الله أن يزعج عمليات البناء أم أن عليه الوقوف ساكنا».
ولكن مصادر أخرى، أشارت إلى أن إسرائيل قامت في الأسابيع الأخيرة، بتحويل رسائل إلى إيران، بوساطة روسيا وعدة دول أوروبية تدير علاقات دبلوماسية مع نظام طهران، تقول فيها إنها تنظر بخطورة إلى إقامة مصانع لإنتاج الأسلحة لصالح «حزب الله» على الأراضي اللبنانية. وقال دبلوماسيون أوروبيون إن إسرائيل أوضحت أنها لن تتحمل إقامة مصانع إيرانية لإنتاج الأسلحة لـ«حزب الله» في لبنان. وأكد مصدر إسرائيلي هذا الأمر، وقال إن إسرائيل أوضحت لدول غربية كثيرة بأن دعم نظام طهران لـ«حزب الله» هو المسألة المركزية، التي يجب أن يتعامل معها المجتمع الدولي في الشأن الإيراني. وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن إقامة مصانع أسلحة إيرانية في لبنان يمكن أن تقوض الاستقرار بشكل خطير. وقال إن «الحكومة اللبنانية لا تستطيع التأثير في هذا الموضوع، ولذلك فإن العنوان لمعالجة الموضوع يوجد في أيدي جهات أخرى مؤثرة على الموضوع».
وتطرق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى هذا الأمر، صباح الأحد، وقال: «نحن ننظر بخطورة إلى محاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وتزويد حزب الله بأسلحة متطورة عن طريق سوريا».



لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».


نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يسعى لقيادة الحكومة مجدداً... لكن محاكمته مستمرة حتى 2028

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

يحشد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كل أسلحته للفوز بأي ثمن في الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وقيادة الحكومة مجدداً عبر رسالة مفادها أنه «الوحيد القادر على حماية إسرائيل»، لكن أحد أبرز الدوافع وراء مساعيه أن القضاة في محكمة القدس المركزية، حتى بعدما قرروا تسريع محاكمته بتهم الفساد؛ فإن الجلسات لن تنتهي قبل شهر مارس (آذار) من سنة 2028.

ويريد نتنياهو الفوز بالانتخابات، وهو ما تستبعده استطلاعات الرأي الإسرائيلية حتى الآن، حتى يكون رئيس وزراء حالي أمام المحكمة ومن ثمّ يمكنه حشد الضغوط لإبرام صفقة مناسبة، وذلك بدلاً من أن ينتقل إلى صفوف المعارضة ويمثل للمحاكمة بصفته رئيس حكومة سابقاً.

ورد نتنياهو خلال مؤتمر الحكم المحلي، مساء الأربعاء، الذي خصص جزءاً كبيراً منه للحديث عن الحملة ضده التي تتركز على اعتباره فاشلاً في حماية إسرائيل من «حماس»، وفاشلاً في إدارة الحروب وفي العلاقات مع الولايات المتحدة.

وربط نتنياهو بشكل مباشر بين تثبيت ما زعم أنه «إنجازات عسكرية – سياسية» ادعى أن إسرائيل تحققها، واستمراره في رئاسة الحكومة، وقال إنه «قائد قوي... وفي الشرق الأوسط لا يحترمون إلا القوي. ولذلك، لا يوجد قائد في إسرائيل يتقدم عليه في قيادة إسرائيل». ووعد بالاستمرار في «الحكم، والحروب».

كما تعهد بمواصلة «الحرب على غزة، ومواجهة إيران، والحفاظ على الوجود العسكري في لبنان». وقال نتنياهو إن السياسة التي يقودها تقوم على ركيزتين هما «الأمن والازدهار»، معتبراً أن الحرب غيّرت وجه المنطقة. وأضاف أن «أهم شيء فعلناه في هذه الحرب هو كسر حاجز الخوف»، على حد تعبيره.

«لا توجد غزة»

ولكن موقفه المتطرف من غزة، جاء عندما روى كيف أقام مطاراً جديداً في الجنوب (رامون)؛ وقال إن مسؤولين أبلغوه بأن الموقع قريب من غزة، وليس آمناً، وشرح: «قالوا لي إن هذا قريب من غزة، فقلت: لا توجد غزة». وأضاف: «إذا أطلقوا النار علينا فلن يبقى منهم شيء. وعلى أي حال لن يبقى منهم شيء».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وكرر نتنياهو ربط السياسة الإسرائيلية تجاه إيران باستمراره في رئاسة الحكومة، قائلاً: «طالما أنا رئيس للحكومة، فلن يكون لدى إيران سلاح نووي».

تسريع المحاكمة

وقد بدا أن هذا الخطاب استهدف أيضاً الرد على قرار قضاة المحكمة المركزية تسريع وتيرة محاكمة نتنياهو، في ملفات الفساد المنسوبة إليه. ومع أن القضاة قرروا عملياً تسريع المحاكمة، فإنها وفقاً لحساباتهم ستستمر نحو سنتين إضافيتين.

ووفق الخطة الجديدة للمحاكمة فإنه تم تخصيص خمسة أيام مداولات أسبوعياً ابتداء من 4 أكتوبر المقبل، وجاء القرار في تعميم أصدره قضاة هيئة المحكمة، ريفكا فريدمان-فيلدمان وموشيه بار عام وعوديد شاحم، الأربعاء، وأبلغوا من خلاله النيابة العامة ومحامي الدفاع بضرورة الاستعداد لعقد جلسات المحاكمة من الأحد إلى الخميس بين الساعة التاسعة صباحاً والرابعة عصراً.

كما اقترح القضاة على طاقمي الادعاء والدفاع بحث إمكانية عقد جلسات أيضاً خلال العطلة القضائية الصيفية، السنة المقبلة، في خطوة تعكس رغبة المحكمة في تسريع الإجراءات بعد انتهاء المرحلة الأطول في المحاكمة.

Netanyahu during one of his court sessions (AFP)

وكانت شهادة نتنياهو قد استمرت نحو سنة ونصف السنة، منذ العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2024، وعقدت خلالها 98 جلسة استماع، شملت استجوابه من جانب محاميه عميت حداد، ثم استجوابه المضاد من قبل النيابة العامة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، يسعى القضاة إلى إنهاء مرحلة الإثبات خلال نحو عام، تمهيداً للانتقال إلى المراحل النهائية من المحاكمة، على أن يصدر الحكم قبل تقاعد رئيسة هيئة المحكمة، القاضية فريدمان-فيلدمان، في مارس 2028.

Your Premium trial has ended


مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
TT

مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)
اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب)

رغم استضافتها أكبر تجمع للنازحين في اليمن، وقربها من الخطوط الأمامية للمواجهة مع الحوثيين، فإن محافظة مأرب نجحت في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية.

ويعزو مدير أمن المحافظة، اللواء يحيى حميد، في حوار مع «الشرق الأوسط»، هذا الإنجاز إلى منظومة متكاملة جمعت بين جهود الأجهزة الأمنية والسلطة المحلية والقبائل والمجتمع، إلى جانب نجاح العمليات الأمنية في تفكيك عشرات الخلايا الحوثية وإحباط محاولات التسلل والاختراق.

وكشف اللواء حميد عن أن الإجراءات الأمنية والاستباقية التي نُفذت خلال السنوات الماضية «أسهمت في الحد من نشاط العناصر المعادية بنسبة تصل إلى 80 في المائة»، مؤكداً أن «المحافظة استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها رغم استقبالها ملايين النازحين، والتحديات التي فرضتها الحرب».

وقال مدير أمن مأرب إن الجماعات الإرهابية لا تشكل حضوراً منظماً داخل المحافظة، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية تراقب أي محاولات تسلل أو نشاط مشبوه؛ عبر منظومة مختصة تعمل ليل نهار لرصد العناصر المتطرفة وتعقب تحركاتها».

استقرار أمني

أكد اللواء حميد أن الوضع الأمني في مأرب مستقر، مرجعاً ذلك إلى «الجهود التي تبذلها الوحدات الأمنية، بدعم مستمر من السلطة المحلية بقيادة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب اللواء سلطان العرادة».

وأوضح أن رجال الأمن نجحوا في الحد من الجرائم بمختلف أنواعها؛ سواء الجرائم العفوية والمخططة، «خصوصاً تلك المرتبطة بالميليشيات الحوثية المدعومة من إيران»، مضيفاً أن المحافظة «تنعم اليوم بدرجة عالية من الأمن والسكينة؛ نتيجة العمل المتواصل والتضحيات الكبيرة التي قدمتها الأجهزة الأمنية خلال السنوات الماضية».

3 ملايين نازح

التعامل الأمني مع التوسع السكاني الكبير الذي شهدته المحافظة يمثل أحد التحديات في المحافظة. وحيال ذلك، أشار مدير الأمن إلى استقبال مأرب ملايين اليمنيين الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين، ونوه بأن السلطة المحلية وأبناء المحافظة تعاملوا مع هذا التحدي بوصفه واجباً وطنياً وإنسانياً.

الصعوبات الأولى تمثلت في تنظيم المخيمات واستيعاب الأعداد المتنامية من النازحين، وفقاً لمدير الأمن، «بيد أن التعاون مع الوحدة التنفيذية لإدارة المخيمات أسهم في تجاوز تلك التحديات وترتيب أوضاعها»، على حد تعبيره.

ووفق اللواء حميد، فإن أكثر من 3 ملايين نازح لم يشكلوا عبئاً أمنياً كما كان متوقعاً، بل تحولوا عاملاً مساعداً في ترسيخ الاستقرار، قائلاً إن كثيراً منهم أصبحوا بمثابة «جنود أمن» من خلال تعاونهم المستمر مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي تحركات أو أنشطة مشبوهة.

الأمن المجتمعي

يرى مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في المحافظة يتمثل في ما يسميه «الأمن المجتمعي»، وهو النموذج الذي جمع السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والقبائل في إطار شراكة واحدة.

أكد اللواء حميد القبض على عشرات الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية (إدارة أمن مأرب)

ولفت اللواء يحيى حميد إلى أن هذا التعاون لعب دوراً كبيراً في الكشف عن العناصر المندسة التابعة للحوثيين، سواء أكان في المدينة أم المناطق الريفية؛ «الأمر الذي سهل ملاحقتها والحد من نشاطها بصورة كبيرة».

وقال إن «المجتمع المأربي لا يزال حتى اليوم شريكاً أساسياً في حفظ الأمن، ويتحمل مع الأجهزة الأمنية جزءاً مهماً من مسؤولية حماية المحافظة والحفاظ على استقرارها».

تهديدات داخلية وخارجية

عن طبيعة التهديدات التي تواجه مأرب، يوضح اللواء حميد أن هناك تحديات أمنية داخلية وأخرى خارجية، «إلا إن الأجهزة الأمنية وضعت منظومة متكاملة للتعامل معها».

وكشف عن أن الأمن يشارك إلى جانب الجيش الوطني في بعض المهام الميدانية والاستطلاعية، كما جرى إنشاء حزام أمني وخطوط حماية حول المدينة، إضافة إلى نشر الدوريات وتكثيف أعمال التحري والبحث الجنائي.

وأضاف أن «هذه الإجراءات مكّنت الأجهزة الأمنية من تغطية مختلف المنافذ والمسارات المحتملة التي قد تستخدمها العناصر المعادية للتسلل أو تنفيذ أعمال تخريبية».

أوضح مدير الأمن أن أحد أهم أسباب النجاح الأمني في مأرب يتمثل في «الأمن المجتمعي» (الشرق الأوسط)

الخلايا الحوثية وأساليب التمويه

كشف مدير أمن مأرب عن أن الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع الجيش الوطني والاستخبارات العسكرية وجهاز أمن الدولة، ألقت القبض على عدد كبير من الخلايا الحوثية خلال الفترة الماضية.

وشدد على أن هذه العمليات كان لها أثر مباشر في تعزيز حالة الطمأنينة داخل المحافظة، بعدما نجحت في تفكيك شبكات كانت تسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار.

وعن أساليب التمويه، يوضح اللواء حميد أن تلك الخلايا استخدمت وسائل متعددة، «من بينها الدفع بالنساء والأطفال والمتسولين والعمال وبعض الموظفين للقيام بمهام استخباراتية أو تسهيل تحركات العناصر التابعة لها».

وأضاف أن كثيراً من تلك العناصر كانوا يستخدمون أسماء وهويات مزورة أو قصصاً مختلقة لتبرير وجودها، إلا إن «عمليات الرصد والمتابعة المستمرة مكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنها وضبطها».

وأوضح مدير أمن مأرب أن «جميع الإجراءات الأمنية تجري وفق الأطر القانونية، وبالتنسيق مع السلطة القضائية؛ لضمان عدم اتخاذ أي إجراء إلا بناءً على أدلة واضحة ومكتملة».

استخدام تقنيات حديثة

بشأن أولويات المرحلة المقبلة، قال اللواء حميد إن إدارة الأمن تنفذ خططاً سنوية تشمل الجوانب الإدارية والتدريبية والميدانية؛ بهدف رفع كفاءة الضباط والأفراد وتطوير مهاراتهم، مضيفاً أن الإدارة قطعت شوطاً كبيراً في مشروع التحول التقني واستخدام الأنظمة الحديثة في العمل الأمني، بما يسمح بربط مختلف الوحدات والأقسام والمناطق الأمنية ضمن شبكة موحدة تسهل تبادل المعلومات وتسريع الاستجابة.

وبيّن حميد أن هذه المشروعات ستدخل مراحل متقدمة خلال الأشهر المقبلة، بما يسهم في تعزيز كفاءة الأداء الأمني وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.

نجحت مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات تسجيلاً للجريمة وأكبرها استقراراً (إدارة أمن مأرب)

دعم سعودي مستمر

ثمّن مدير أمن مأرب مستوى التعاون القائم مع السعودية، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية استفادت من الدعم السعودي في مجالات متعددة، شملت الآليات والتجهيزات والدعم الإداري والميداني».

وأوضح أن المملكة وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة اليمنية في مختلف الظروف، وقدمت «دعماً مهماً للجيش الوطني والأجهزة الأمنية؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والجاهزية».

كما أشار إلى وجود برامج دعم إضافية مرتقبة، من بينها مخصصات تشغيلية ستسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتساعدها على تنفيذ مهامها بكفاءة أعلى.

الجماعات الإرهابية تحت المراقبة

في رده على سؤال بشأن نشاط الجماعات الإرهابية، قال اللواء يحيى حميد إن هذه الجماعات «لا تمتلك وجوداً منظماً أو ظاهراً داخل محافظة مأرب كما قد يتصور البعض»، مشيراً إلى أن نشاطها «يتركز غالباً في مناطق ومحافظات أخرى، وإن تمكن بعض العناصر من الوصول إلى مأرب، فإنهم يحاولون التسلل والعمل بصورة سرية ومندسة بعيداً عن الأنظار».

وأكد أن الأجهزة الأمنية تتعامل مع جميع التهديدات بالمعايير نفسها، «دون تمييز بين جماعة إرهابية أو أي جهة أخرى خارجة عن القانون»، مضيفاً أن «مختلف العناصر المشبوهة تخضع للرصد والمتابعة المستمرة على مدار الساعة».

وأضاف: «لا نفرق بين أي جهة تخالف النظام أو تهدد الأمن والاستقرار، فجميعها محل متابعة من قبل الأجهزة المختصة، ولدينا كوادر أمنية مختصة تعمل ليل نهار لرصد هذه العناصر وملاحقة تحركاتها، ومنع أي نشاط يمكن أن يهدد أمن المحافظة أو سلامة المواطنين».