الفلسطينيون يتحدثون عن مباحثات طويلة مع الأميركيين قبل إطلاق مفاوضات

مسؤول: إذا عرضت واشنطن ما يتوافق مع تطلعاتنا سنبحثه داخل القيادة

الفلسطينيون يتحدثون عن مباحثات طويلة مع الأميركيين قبل إطلاق مفاوضات
TT

الفلسطينيون يتحدثون عن مباحثات طويلة مع الأميركيين قبل إطلاق مفاوضات

الفلسطينيون يتحدثون عن مباحثات طويلة مع الأميركيين قبل إطلاق مفاوضات

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، إن المباحثات بين الجانبين الفلسطيني والأميركي ستستمر لفترة أخرى قبل إطلاق عملية سياسية في المنطقة.
وأكد عريقات في تصريح مكتوب، أمس، أن الجانبين اتفقا على استكمال المباحثات قريباً، من أجل إجراء مزيد من التشاور والبحث المستمر لتحقيق عملية سياسية ذات جدوى.
وأوضح عريقات أن لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع مبعوثي الرئيس الأميركي جاريد كوشنير وجيسون غرينبلات، الأسبوع الماضي في رام الله، كان معمقاً وصريحاً، وجرى خلاله تبادل وجهات النظر بوضوح كامل.
وجاء حديث عريقات ليؤكد وجود فجوات كبيرة بين مواقف الطرفين حول استئناف عملية سياسية في المنطقة.
وكانت «الشرق الأوسط» أشارت إلى أن توتراً شاب اللقاء، بسبب تجاهل الموفدين الأميركيين مبدأ حل الدولتين، وتركيزهم على قضيتي قطع رواتب «المعتقلين والقتلى» الفلسطينيين، ووقف التحريض.
وقرر الفلسطينيون، على الرغم من خيبة الأمل الكبيرة تلك، انتظار مباحثات «خمسة خمسة» التي ستجرى الشهر المقبل في واشنطن.
ويفترض أن ينخرط وفد خماسي فلسطيني في مباحثات مع وفد خماسي أميركي، حول القضايا الأكثر الأهمية في محاولة للوصول إلى أرضية تسمح بإطلاق مفاوضات.
وقال المسؤول الفلسطيني واصل أبو يوسف: «نحن لا نريد العودة إلى مفاوضات ثنائية مفتوحة برعاية أميركية... نريد الوصول إلى مقاربة جديدة».
وأضاف عضو اللجنة التنفيذية لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك مرجعية وضمانات حول سقف زمني لإنهاء الاحتلال، فسنذهب إلى مفاوضات وإلا فلا». وتابع: «جربنا المفاوضات المفتوحة برعاية أميركية وفشلت».
وأردف: «إنهم ليسوا وسيطاً نزيهاً، بل منحازون تماماً لإسرائيل ومصالحها ويراعونها فوق أي اعتبار آخر».
لكن أبو يوسف يرى أن الوقت مبكر من أجل الحكم على إمكانية نجاح الولايات المتحدة في إطلاق مفاوضات أو لا. وقال: «إنهم لم يشكلوا آلية حتى الآن». وأضاف: «إذا عرضوا شيئاً يتوافق مع تطلعاتنا سنبحثه في القيادة الفلسطينية... حتى الآن لم يتم بحث الأمر في منظمة التحرير».
وأكد أن القيادة الفلسطينية لن تستجيب لأي ضغوطات من أي نوع تمس بواجباتها الوطنية، لا قبل المفاوضات ولا أثناءها ولا بعدها، في إشارة إلى الضغوط المتصاعدة إسرائيلياً وأميركياً حول وقف رواتب الأسرى.
وكان كوشنير وغرينبلات حملا موقف إسرائيل كما هو، وطالبا عباس بوقف فوري لرواتب الأسرى.
وبحسب تقارير إسرائيلية، فبعد رفض عباس وغضبه، خفف الأميركيون مطالبهم، وركزوا على وقف دفع رواتب لنحو 600 أسير يقضي عقوبة سجن مؤبد، ومسؤولين عن مقتل إسرائيليين، وسلموا عباس قائمة بذلك، تسلموها من إسرائيل.
وأبلغ مسؤول فلسطيني صحيفة «هآرتس»، بأن الأميركيين بدوا مثل ممثلين لإسرائيل وليسوا وسطاء، ولذلك لا يعتقد الفلسطينيون أن عليهم البدء بدفع ثمن باهظ مثل وقف الرواتب.
وفي وقت سابق، اتهم عريقات إسرائيل بمحاولة «حرف الأنظار، وابتكار أعذار جديدة وتضليلية»، مثل ادعاءات التحريض ووقف الرواتب.



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.