«بوكو حرام».. «طالبان نيجيريا»

عناصرها.. طلاب تركوا فصول الدراسة لمحاربة الأفكار الغربية

«بوكو حرام».. «طالبان نيجيريا»
TT

«بوكو حرام».. «طالبان نيجيريا»

«بوكو حرام».. «طالبان نيجيريا»

صدم العالم وهو يسمع الأخبار القادمة من نيجيريا عن هجوم شنته جماعة بوكو حرام المتطرفة على مدرسة للفتيات، واختطاف أكثر من مائتي تلميذة. وتسارعت فصول القضية التي وقعت في بلدة «شيبوك» قرب عاصمة ولاية بورنو «مادوغري» في 14 أبريل (نيسان) الماضي، مع ظهور المزيد من التفاصيل المأسوية، ورغبة الجماعة في بيعهن.. ثم أخبار أخرى عن مبادلتهن مع سجناء نيجيريين.
أصيبت فتاة نيجيرية فرت من جماعة بوكو حرام بحالة من الرعب والخوف الشديدين، حين استضافتها إحدى القنوات الفضائية الغربية. قالت إنها هربت مع بعض رفيقاتها في جنح الليل، بعدما رفضت أوامر الجماعة بركوب شاحنة كبيرة. لم تكشف الفتاة عن وجهها أو هويتها أو مكانها، ورفضت مجرد الإدلاء بمعلومات قد تدفع الخاطفين لإعادة اختطافها من جديد، ورفضت حتى الإفصاح عن الأزياء التي يرتديها الخاطفون.
قالت إنها هددتهم برمي نفسها من الشاحنة حين أمروها بدخولها. وأضافت: «قلت لهم إني أفضل الموت على الذهاب معكم، ثم ركضنا بين الأدغال إلى أن تمكنا من الهرب»، وأنهت المقابلة: «أشعر بالخوف الشديد، نحن خائفون».
وذكرت صحيفة «زي نيشن» النيجيرية أول من أمس، أن «بوكو حرام» بثت شريط فيديو ظهرت فيه المختطفات محجبات وجالسات على الأرض بعد أن أعلن دخولهن الإسلام، وظهرن في الفيديو وهن يؤدين الصلاة.
قائد الجماعة، أبو بكر محمد شيكو، أعلن في تسجيل فيديو مسؤوليته عن خطف التلميذات، وهدد ببيعهن باعتبارهن سبايا أو «تزويجهن بالقوة»، وقال: «أنا الذي اختطفهن، والمزيد من الهجمات ستعقب ذلك قريبا، وسنواصل أخذ الفتيات لأنهن إماء».
ولا يعد هذا الفيديو الأول الذي يكشف عن سلسلة العمليات التي نفذتها الجماعة التي يفوق رصيدها المئات من العمليات الإرهابية وضحاياها بالآلاف. وتزامنت عملية الاختطاف مع تفجير أودى بحياة 75 شخصا قرب العاصمة أبوجا، وجهت أصابع الاتهام بتنفيذه لـ«بوكو حرام»، كأول هجوم على العاصمة النيجيرية، وأعقبه هجوم مماثل بعد أسبوعين في المنطقة نفسها تقريبا، قتل فيه 19 شخصا وأصيب 34 في ضاحية «نيانيا».
النيجيريون مصدومون، رغم اعتيادهم الفظائع التي ظلت ترتكبها الحركة المتمردة طوال خمس سنوات.

* تحريم التعليم الغربي

* «بوكو حرام» جماعة نيجيرية مسلحة، وتعني بلغة الهاوسا السائدة محليا، في نيجيريا: «تحريم التعليم الغربي»، وهي مجموعة مؤلفة، خصوصا، من طلبة تركوا الدراسة واتجهوا لدراسة العلوم الشرعية في شمال البلاد. أسسها المدرس ورجل الدين محمد يوسف، في ولاية «بورنو» بشمال نيجيريا عام 2002، تحت اسم «جماعة أهل الكتاب والسنة للدعوة والجهاد». وبدأت عملياتها الفعلية ضد مؤسسات الدولة الأمنية والمدنية عام 2004، عقب انتقالها إلى ولاية «يوبي» قرب الحدود مع النيجر.
تقول الحركة التي لقبت لاحقا بـ«طالبان نيجيريا»، إنها تعمل على منع وتحريم التعليم الغربي والثقافة الغربية، وتعدهما «إفسادا للمعتقدات الإسلامية»، وتسعى إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا.
ويعد الطلاب الرافضون للمناهج والتعليم الغربي، الزاد الفعلي للحركة، فضلا عن أعداد من الناشطين الإسلاميين غير النيجيريين، بعضهم من دولة تشاد وغيرها. ورغم تقارب نموذج «بوكو حرام» من نموذج «طالبان الأفغاني»، من حيث آليات التفكير والعمل، فإن دارسي الحركات الجهادية لم يعثروا على ما يؤكد وجود صلة بينهما.
في عهد مؤسسها محمد يوسف، كانت عملياتها تستهدف الشرطة ومراكز الأمن والمتعاونين مع السلطات المحلية، وهو الأمر الذي أدى إلى القبض على مؤسسها بعد مطاردة ومواجهات مسلحة أواخر يوليو (تموز) 2009 في شمال نيجيريا، بين عناصر الحركة وقوات الأمن أسفرت عن سقوط مئات القتلى. وقتل مؤسس «بوكو حرام» في 30 يوليو 2009 بعيد ساعات من اعتقاله واحتجازه في أحد مراكز الشرطة النيجيرية، وعد الأمر وقتها عملية «اغتيال». وعقب مقتله، أعلنت أبوجا القضاء على الحركة تماما.
يقول المدير السابق لمعهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم، البروفسور الأمين أبو منقة محمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بوكو» تعني الكتاب الذي لا علاقة له بالقرآن الكريم، ويعرف «بوكو حرام» بأنها تعني تحريم الكتاب الغربي، ومن ثم المدرسة الحديثة على النمط الغربي.
ويضيف أبو منقة، وهو مختص في اللغات الأفريقية ومن بينها لغة «الهوسا»، ودراسات غرب أفريقيا: «هناك حساسية كبيرة تجاه التعليم الغربي في منطقة شمال نيجيريا، لأن الاستعمار وضع التعليم في يد الكنيسة، وشرع في عمليات تنصير بمناطق المسلمين التي شهدت تطبيق الشريعة الإسلامية لأكثر من 100 سنة في مملكة دانفوديو الإسلامية».
ويوضح البروفسور أبو منقة، وهو من أصول نيجيرية، أن الاستعمار الإنجليزي احتل نيجيريا قبل وصول الإسلام للسواحل الجنوبية للبلاد، مما أتاح للكنيسة تثبيت أقدامها والسيطرة على التعليم، أما في الشمال فقد ترك المسلمون على حالهم تحت ذريعة عدم التدخل في شؤونهم ومساجدهم وطرق تعليمهم.
وخلق هذا الوضع عدم ثقة كبيرة بين المجموعتين، وجعل التعليم الغربي يرتبط في أذهان أهل الشمال النيجيري بأنه ضد الإسلام، ومن ثم فهو حرام، ومن هنا جاءت التسمية «بوكو حرام»، وهم يضعون «بوكو» - وتعني كتاب - أو «بايبل» مقابل «اللو»، المأخوذة من «اللوح» العربية، وهو سطح خشبي، تكتب عليه وتمحى منه الآيات القرآنية في الخلاوي والمدارس الدينية.
ويوضح أبو منقة أن تلك النظرة انتقلت مع المهاجرين إلى منطقة «مايرنو» ويقطنها سودانيون من أصول نيجيرية أو من غرب أفريقيا - 400 كيلومتر جنوب الخرطوم – مما أدى إلى إحراق المدارس فيها مرتين.
ويقول أبو منقة، وهو من «مايرنو»، إن بعض سكان مايرنو تركوها بسبب المدارس، ليس لأنها مدارس تدرس المسيحية، بل لأنهم على الدوام ظلوا يعدونها المدارس المكافئة لـ«الكفر»، وأن طلابها يدرسون اللغة الإنجليزية ويصبحون كفارا.
إضافة إلى عدم الثقة بالمدارس، فإن أبو منقة يعتقد أن شيوخ الخلاوي والمدارس الدينية لعبوا دورا في ترسيخ هذه الصورة عن التعليم المدرسي، لأنه سيكون على حساب خلاويهم.
ويرجع الموقف من المدرسة إلى أن تجربة أهل غرب أفريقيا كانت سيئة مع الاستعمار، لدوره في عمليات التنصير، وإعلاء شأن الصليب ومدلولاته الكنسية، مما خلق داخلهم عقدة ضد التعليم الغربي والنظامي. وانتقلت - حسب أبو منقة – تلك العقدة حتى للذين هاجروا إلى السودان رغم اختلاف المدارس هنا، وجعلهم لا يثقون بالمدرسة، ويشنون حربا نفسية عليها، تبلغ حد وصف تلاميذها بفساد الأخلاق. ويقول: «ما يعيشه المنتمون إلى (بوكو حرام) النيجيرية الآن، عشناه نحن هنا في السودان حتى نهاية خمسينات القرن الماضي».

* علامات استفهام كبيرة
* تضع «بوكو حرام»، «علامة استفهام كبيرة» أمام مدير جهاز المخابرات السودانية السابق، الفريق الفاتح الجيلي المصباح، الذي يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن تصرفات الحركة المتطرفة فيها الكثير من الغرابة والعنف الشديدين، مما جعلها بعيدة عن الفكر الإسلامي.
ويضيف الفريق المصباح: «هناك حركات في هذه المنطقة تبدو كأنها مصنوعة لإثارة البلبلة وخلق المشاكل في المجتمعات الكبيرة، مثل المجتمع النيجري ذي الثروات الغنية». ويبدي المصباح استغرابه لنشوء مثل هذه الحركات. يقول: «يصعب علي تفسير دوافع هذه الحركة»، وفي الوقت ذاته، ينفي وجود روابط تربط بينها وبين دول أخرى في المنطقة، لأن أهدافها بعيدة كل البعد عن الحركات العالمية الموسومة بالإرهابية المعروفة.
واتفق أبو منقة مع المصباح على وجود ما يسميه «أيديا غير إسلامية تحرك (بوكو حرام)»، بل ويعدها امتدادا لحركة مشابهة سابقة لها «ميتا سينا»، يقول: «في آخر أيامي بجامعة كانو النيجيرية 1982، نشأت حركة ميتا سيني، في مناطق مايدوغري، كانو، أداما، قرب حدود الكاميرون، نفس المنطقة التي ظهرت فيها (بوكو حرام)، وقتل زعيمها ميتا سيني الذي أخذت اسمها منه».
ولا يؤكد أبو منقة أو ينفي وجود ارتباطات للحركة بحركات متطرفة أخرى، ويقول: «لو كانت موجودة فهي غير واضحة، فـ(بوكو حرام) تحولت لظاهرة، فلو كانت لها ارتباطات بحركات متطرفة في مالي أو بتنظيم القاعدة لكانت علاقات معروفة».

* زعيم منفصل عن الواقع
* تصف تقارير صحافية زعيم الحركة «أبو بكر محمد شيكو» بأنه لا يبدو في وعيه السياسي الكامل ومنفصلا عن الواقع، مستدلة بأنه هدد بقتل زعيمة حزب العمال البريطانية الراحلة مارغريت ثاتشر والبابا يوحنا بولس الثاني رغم أنهما متوفيان قبل تصريحاته، فهو يعلن على الملأ صراحة بأنه يحب أن يقتل من يأمره الله بقتله، وتنقل عنه «أحب أن أقتل من يأمرني الله بقتله، تماما كما أحب قتل الدجاج والأغنام».
ولد شيكو، حسب تلك التقارير، بين (1965 – 1969) في قرية صغيرة أهلها من الفلاحين ومربي مواشي، بولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا قرب الحدود مع النيجر. ودرس الفقه لدى رجال دين محليين في عاصمة ولاية بورنو «مايدوغوري»، وتعرف على مؤسس «بوكو حرام» محمد يوسف خلال تلك الفترة.
وجذبت الحركة المتطرفة الشباب العاطلين عن العمل في مايدوغوري، وحملت «القيم الغربية» الوافدة مع الاستعمار البريطاني مسؤولية الفساد المتفشي والفقر المدقع في صفوف النيجيريين.
ازدادت الهجمات على المدنيين المسيحيين والمسلمين عقب وصول شيكو لرئاسة الحركة، مما أنسى الناس خطابات مؤسسها محمد يوسف المناهضة للنظام النيجيري الفاسد، وكان شيكو يصف زعيمه قبل مقتله بأنه «معتدل أكثر من اللازم».
ومنذ 2011، استهدفت «بوكو حرام» الكنائس والمساجد ورموز السلطة والمدارس والجامعات ومساكن الطلاب، وقتلت تلاميذ أثناء نومهم. وبعد أن اعتدت على مقر الأمم المتحدة في أبوجا أغسطس (آب) 2011 وقتل 23 في العملية، اختارت «بوكو حرام» تنفيذ عمليات نوعية أشاعت الخوف من ارتباطها بمجموعات جهادية عالمية. ورغم الزعم أن كوادرها تدربوا في الجزائر والصومال، فإن تلك العلاقة غير مؤكدة.
وذكرت «مجموعة الأزمات الدولية» في تقرير، أنه «مع تولي شيكو قيادة (بوكو حرام) أصبحت الحركة أكثر عنفا وفتكا وتدميرا، الأمر الذي دفع (جماعة أنصار الإسلامية) التي خطفت أجانب وبثت أشرطة فيديو عن إعدامهم على الإنترنت، للابتعاد عنها، وتسمية عملياتها (المجازر العشوائية والوحشية)».
* ليس تطبيقا للشريعة
يقول الداعية السعودي الشيخ خالد الشايع في فيديو مبثوث على الإنترنت، إن «بوكو حرام» بدأت بتدريس العلم والقرآن، ثم استولى عليها من يريد القفز بها من الدور الأول إلى المائة. ووصف الشايع ما فعلته بالمخالف للنواميس الكونية التي أمر الله بمراعاتها، الشيء الذي جعلها تصل لنتائج خاطئة ومخالفة، وعد اختطافها الفتيات كسبايا وغنائم والتهديد ببيعهن «لا يمثل الإسلام»، وقال: «الإسلام بريء من ما أقدمت عليه (بوكو حرام) وما عدته سبيا وتطبيقا للشريعة». وأضاف: «ليس في الإسلام اختطاف وليس فيه غدر، وخيانة. الإسلام بريء من هذا، وكان النبي الكريم أشد حرصا على حماية سمعة الإسلام، حتى حين يساء إلى ذاته الشريفة كان يرفض أن يقتص له حفاظا على سمعة الإسلام، ويمنع الصحابة عنه بقوله: (كيف إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه!)»، وتساءل الشايع: «ماذا نقول عندما تنقل الوكالات الاختطاف بصفته تطبيقا للشريعة الإسلامية؟».
ويقول الداعية النيجيري داود عمران مالاسا، إن «بوكو حرام» جماعة مشبوهة، وإن أعمالها لا علاقة لها بالإسلام أو بالمسلمين، وإن مسلمي نيجيريا يدينون «الفعل الإجرامي»، ويطالبون بالإفراج عن الطالبات البريئات. وقال الشيخ مالاسا إن معلوماته تقول إن عدد الفتيات المختطفات 234 فتاة، تمكنت 30 منهن من الفرار، وبينهن مسيحيات ومسلمات.
وأضاف: «يبدو أن المجموعة الخاطفة طلبت مفاوضة الحكومة للإفراج عن عناصر (بوكو حرام) المسجونين لدى الحكومة، ودفع فدية بقيمة 50 مليون نايرا (الدولار يساوي 150 نايرا)».
واتفق مالاسا مع ما ذهب إليه أبو منقة في قوله إن «بوكو حرام» تعني «التعليم الغربي حرام»، وأوضح «البعض لا يعرف أن هذه الجماعة تضم في صفوفها مسيحيين أيضا، وهي نسخة شبيهة بجماعة (ماتا سينا) المتشددة في السبعينات، التي كانت تقتل بالطريقة نفسها»، مشيرا إلى أنها تضم متشددين من كل المشارب، ونشأت على أنقاض جماعة كانت تسمى «جماعة أهل الكتاب والسنة للدعوة والجهاد».

* تهديد أممي وخذلان نيجيري
* هدد مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات ضد حركة بوكو حرام ردا على خطف الفتيات، وفي بيان صادر الجمعة الماضي أبدى المجلس نيته متابعة وضع الفتيات المخطوفات، واتخاذ إجراءات مناسبة ضد الحركة، بصفتها مهددا للاستقرار والسلام في غرب أفريقيا ووسطها.
وطالب المجلس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الفتيات، مبديا «قلقه العميق» من بيانات زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكو التي هدد فيها ببيع الفتيات كجوار وسبابا.
من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إن الجيش النيجيري على علم مسبق بهجوم حركة بوكو حرام وخطف الفتيات، ولم يتخذ أي إجراءات فورية للحيلولة دون حدوثه. وذكرت في بيان أنها تسلمت ما سمته «شهادات قاسية» من مصادر موثوقة، بأن القوات النيجيرية لم تتحرك رغم التحذيرات التي تلقتها بشأن الهجوم المحتمل على المدرسة الداخلية في شيبوك، وأنه لم يستطع جمع القوات الضرورية لوقف الهجوم لضعف موارده وخشيته من مواجهة مجموعات مسلحة أفضل منه تجهيزا.
ونفى الجيش النيجيري اتهامات «العفو الدولية»، وقال المتحدث باسمه في تصريحات إن ما ذكرته المنظمة لا يتعدى كونه «حزمة إشاعات»، موضحا أن القوات المتمركزة في مادوغوري لم تدر بالهجوم إلا لحظة وقوعه، وأنها وقعت في كمين نصبه «إرهابيون» على الطريق المؤدي إلى المنطقة على مبعدة 120 كلم من «مادوغوري».

* ميشيل أوباما منشطرة القلب
* وضمن الحملة العالمية للإفراج عن الفتيات المختطفات، وجهت عقيلة الرئيس الأميركي ميشيل أوباما رسالة بمناسبة عيد الأم، أبدت فيها شعورها بـ«الصدمة والفزع» من اختطاف النيجيريات.
وفي خطوة نادرة، ألقت سيدة أميركا الأولى الكلمة الأسبوعية لزوجها الرئيس باراك أوباما عبر الراديو السبت، عبرت فيها عن الغضب من العملية، وقالت: «مثل الملايين في أنحاء العالم، أشعر أنا وزوجي بالغضب وانشطار القلب لخطف أكثر من 200 فتاة نيجيرية من مدرستهن في وضح النهار».
ووصفت العملية بأنها غير معقولة والجماعة التي ارتكبته إرهابية تمنع الفتيات من الحصول على تعليم. وإلى جانب السيدة أوباما، فإن اختطاف الفتيات أثار ضجة دولية سياسة كبرى، دفعت رموزا سياسية ودينية، لتدشين حملات للمطالبة بالتدخل للإفراج عن المختطفات اللاتي يواجهن خطر المعاملة باعتبارهن «سبايا».
ورغم كل اللغط والتعاطف الإنساني الذي أثاره اختطاف «بوكو حرام» الفتيات النيجيريات، فإن الجماعة ما تزال مجهولة الهوية والدوافع، ولا تعرف أي آليات لتخليصهن منها، ورغم إعلانها أخيرا عن قبول مبادلتهن بالمسجونين من أعضائها، فإن الفتيات تعرضن لأهوال يصعب نسيانها أو مواجهتها.



ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
TT

ليبيا بعد سيف القذافي... أفُول «الخيار الثالث» وتمدّد الصراع

سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)
سيف الإسلام في خضم معركة ترشحه للانتخابات (وكالة أنباء الأناضول)

تغييب سيف الإسلام القذافي عن المشهد السياسي الليبي، ليس مجرد خروج لفاعل سياسي من «لعبة الكراسي» المتآكلة، بل هو إيذان بأفول «الخيار الثالث» الذي لطالما عُد، من وجهة نظر كثيرين، «القوة القادرة» على كسر ثنائية الصراع التقليدي بين شرق البلاد وغربها. وبسقوط هذا «الرهان»، لم تعد العملية السياسية في ليبيا تُقرأ بوصفها خريطة نفوذ انتخابي مقسّمة بين «الثلاثة الكبار» كما كانت. إذ زاد «زلزال» اغتيال سيف من تعقيدات المشهد المعقّد بالأساس، ما يؤثر أولاً على مسار «المصالحة الوطنية»، ومن ثم يمدّد الصراع السياسي ويطيل أمد عقد الانتخابات المأمولة.

هاتا تيتيه (وكالة الأنباء الليبية)

 

سيف الإسلام القذافي، الذي رحل عن عمر (53 سنة)، ظل ليبيون - من بينهم أنصاره - يعدونه الوجه الإصلاحي لنظام والده، والوريث المحتمل للسلطة، و«الخيار الثالث» في مواجهة المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

أما الآن، فيتوقّع لهذه المساحة التي تركها «الخيار الثالث» خلفه أن تتحوّل إلى ساحة للصراع بين القوى المهيمنة التي تسابق الزمن لاستقطاب ما تبقى من هذا التيار، في محاولة لإعادة التوازن لمركب سياسي بات يغرق في لجة التجاذبات الإقليمية والجمود الدستوري.

مع هذا، يرى سياسيون ومحللون التقتهم «الشرق الأوسط» أن موت سيف «لن يترتب عليه أي شيء يتعلق بحلحلة الأزمة، ما دام بقيت الأطراف والأجسام السياسية الحالية تتصدر المشهد العام»، بينما يَعِدُ موالون لتياره بـ«لملمة شملهم والاصطفاف من جديد خلف قيادة مرتقبة».

مفترق طرق تاريخي

والحقيقة، أن ليبيا تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن يؤدي التشظي السياسي إلى ولادة بدائل وطنية جديدة تنقذ البلاد، وإما تظل الأوراق مبعثرة بانتظار معجزة تلمّ الشمل في مشهد لم يعد يحتمل مزيداً من المغامرات أو المماطلة.

فليبيا تعاني منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011، صراعاً مريراً على السلطة بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها. وتسعى البعثة الأممية منذ قدومها إلى ليبيا من أجل العمل على تسوية سياسية بين الأطراف المتنازعة، من دون تقدم حتى الآن.

والمبعوثة الأممية هانا تيتيه تواصل مسارها التحاوري مع الساسة والنخب الليبية، سعياً من أجل التوصل إلى نتيجة قبل الاتجاه إلى مجلس الأمن الدولي في 18 فبراير (شباط) الحالي لتقديم إحاطتها الجديدة، بينما يتمسك المتحكمون في السلطة بـ«اشتراطاتهم» من أجل إجراء الانتخابات. كذلك يستبق ذهاب تيتيه إلى مجلس الأمن تعقيدات عدة تتحكم في المشهد العام، وتصلّب في المواقف بين رئيسي مجلس النواب و«الأعلى للدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة، فضلاً عن دم سيف المسفوح، الذي لم يُعلم - حتى الآن - قاتله، وسط استنتاجات عدة بتمدد الصراع وليس طيه.

بمناطق عدة في وسط وشمال وجنوب ليبيا، لا يزال أنصار سيف الإسلام والقبائل المحبّة له يتلقون فيها العزاء، آملين في «الاقتصاص لدمه» قريباً، وعاقدين العزم على «رصّ الصفوف من جديد». إذ ظلت مدينة الزنتان (غرب ليبيا) تأوي سيف القذافي منذ اعتقلته «كتيبة أبو بكر الصديق» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2011، وبقي تحت حمايتها حتى سقط قتيلاً بعد اغتياله مساء 3 فبراير الحالي.

التحقيق في الاغتيال

النيابة العامة في طرابلس فتحت تحقيقاً في مقتل سيف. إذ أوفد مكتب النائب العام الصديق الصور فريقاً يضمّ أطباء شرعيين وخبراء إلى الزنتان وفحصوا جثته، التي أفادت تقارير غير رسمية بأنها تلقت 18 رصاصة.

وخلّفت جنازة سيف الحاشدة، التي احتضنتها مدينة بني وليد، حالة من التجاذب الحاد؛ فالأنصار - ومن بينهم شقيقه الساعدي - عدّوها «استفتاءً شعبياً ووطنياً على شعبية الرجل الذي فاز بالانتخابات وهو ميت»، بينما رآها المعارضون «صُنعت على مواقع التواصل وبواسطة الذكاء الاصطناعي».

«التهويل» و«التهوين» اللذان اكتنفا الجنازة عكسَا قدراً من الاحتقان المتراكم والمرشح للظهور أكثر في مقبل الأيام، الأمر الذي استدعى الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس الفريق السابق لسيف القذافي بملف «المصالحة الوطنية»، للدخول على خط الأزمة. أبو سبيحة عدّ «الجموع الزاحفة» لحضور جنازة سيف، أنها «تريد القول بصوت واحد للذين يحلمون بسقوط مشروعه: أنتم واهمون»، مصعداً من حديثه توبيخاً دون أن يأتي على اسم أحد: «لقد سقط مشروعكم بإذلال الشعب الليبي وتفتيته ورهن خيراته وإرادته وحريته واستقلاله لأعدائه».

إرباك المشهد السياسي

كان ظهور سيف الإسلام - بعد اختفائه لدى الزنتان قرابة 10 سنوات، لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021 - قد تسبب في إرباك المشهد السياسي وحسابات «خصومه». وفي هذه الأثناء، طعنت مفوضية الانتخابات بترشحه، لكن بعد مداولات ومظاهرات من أنصاره قضت محكمة سبها (جنوب ليبيا) برفض الطعن وإلزامها بإعادته إلى السباق، علماً بأن الانتخابات أُجلت بداعي وجود «قوة قاهرة» حالت دون استكمالها.

حينها، قال عماد السايح، رئيس المفوضية، إن عقبات أمنية وقضائية وسياسية شكّلت «قوة قاهرة» منعت عقدها في موعدها، مشترطاً زوالها ومصادقة مجلس النواب لإجرائها، وذلك بالنظر إلى وجود ما سميت «شخصيات جدلية» أرادت خوض السباق الانتخابي.

أما الآن، بعد خروج سيف من دائرة الضوء، لم يتبقَّ من تلك الشخصيات، وفق مراقبين، سوى رئيس حكومة «الوحدة»، بالإضافة إلى القائد العام لـ«الجيش الوطني». ويسود اعتقاد لدى بعض المتابعين أنه برحيل سيف الإسلام، زالت إحدى العقبات التي كانت تعترض إجراء الانتخابات في ليبيا، لكن هذه النظرة التفاؤلية تصطدم بواقع يكرّسه العداء والجهوية و«الدم الجديد» الذي سال في مكان قصي بالزنتان.

محللون كثيرون، منهم ناصر أبو ديب، يرون أن الوضع في ليبيا بعد موت سيف لا يختلف عما قبله، ويعتقدون أن الأمر «سيبقى على ما هو عليه» ما دام ارتبط بـ«سلطة الأمر الواقع». بل إن محمد عمر بعيو، رئيس المؤسسة الليبية للإعلام التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب، وصف الوضع في ليبيا بأنه «عدميٌّ وعبثيٌّ». ودافع بعيو عن وجهة نظره في حوار مع «الشرق الأوسط» بأنه «لا يوجد شيء يسمى كتلة النظام السابق، وأن سيف الإسلام كان يمثل نتوءاً للغاضبين». وأردف: «هؤلاء ليسوا كتلة بقدر ما هم حالة هلامية، ومَن حضر جنازته ليسوا ملايين بقدر ما كانوا 20 ألفاً على الأكثر». ثم تابع: «لم يكن لدى سيف أي حظوظ لحكم البلاد؛ وليبيا لن يحكمها أحد بعد معمر القذافي؛ وكنت أقول هذا الكلام وهو على قيد الحياة... وأعتقد الوضع في ليبيا سيظل هكذا في حالة سيولة بعيداً عن سلطة موحدة؛ فالدولة لن تتشكل في المدى المنظور، وستكون البلاد ساحة صراعات دولية وتصفية حسابات».

الأسرة القذافية... والولاءات المحلية

تنتمي أسرة القذافي إلى مدينة سرت (وسط ليبيا) الخاضعة حالياً لحكم المشير حفتر، في حين تقع مدينة بني وليد في (شمال غرب)، وكان سيف الإسلام يحظى فيها بدعم اجتماعي وسياسي.

وظلّ فريق سيف القذافي - الذي يقوده أبو سبيحة - منخرطاً في كل الفعاليات السياسية المتعلقة بـ«المصالحة الوطنية» حتى قبل اغتيال سيف بقرابة شهر، إذ حضر الاحتفال الذي عقده المجلس الرئاسي في 7 يناير (كانون الثاني) الماضي للتوقيع على «الميثاق الوطني للمصالحة».

راهناً، يتخوّف متابعون من عودة العنف السياسي على خلفية غضبة موالين لسيف، خصوصاً إذا ما عُرف الطرف الذي قتله، لكن هذا التخوّف يترجم إلى معطى آخر يتمثل في تعطّل مسار «المصالحة» الذي كان يشارك فيه أنصاره، وهو ما يراكم الضغينة والغضب في النفوس.

وحقاً، تتصارع في المشهد الليبي المعاصر عدة تيارات آيديولوجية وسياسية، يسعى كل منها لفرض رؤيته وتثبيت سيطرته على مفاصل الدولة، ما خلق حالة من الاستقطاب الحاد. وتتوزّع الولاءات في ليبيا بين ثلاث كتل رئيسية تمثل محطات مفصلية في تاريخ البلاد الحديث، هي:

- التيار «السبتمبري» أو «الخضر»، وهم الموالون لنظام القذافي.

- تيار «17 فبراير» وتمثله القوى التي ثارت عام 2011، وترفض أي عودة لحكم الفرد أو «النظام الجماهيري».

- وتيار «الكرامة»، وهو التكتل الذي يلتف حول عملية الكرامة والقوات المسلحة بشرق ليبيا.

وهنا يسلّط أبو ديب الضوء على الوضع الراهن، معتقداً أن ليبيا «لن تشهد أي حلحلة سياسية ما دام بقيت ما تسمى (الأجسام الفاعلة في المشهد) التي تحرك الخيوط في شرق البلاد وغربها»، ومن ثم تُمدِّد الصراع، وقال إن «سيف القذافي على مدى 15 عاماً لم يفعل شيئاً، ولم يقدم مشروعاً سياسياً لوطنه». وأضاف: «الأجسام الموجودة في المشهد تعطّل أي حراك سياسي، وتبدد أي نقطة ضوء في الأفق البعيد؛ وبالتالي أعتقد أن المشهد سيبقى على ما هو عليه».

«ليبيا الغد»

جدير بالذكر، أن سيف الإسلام القذافي أطلق مشروع «ليبيا الغد» قبل عام 2011 بوصفه رؤية إصلاحية شاملة لبناء دولة حديثة عبر مشاريع تنموية، تتضمن جامعات ومناطق حرة، أبرزها تطوير «زوارة - رأس أجدير». وهو المشروع الذي توقف بسقوط نظام والده.

ويرجع أبو ديب خلال كلامه إلى «الشرق الأوسط» إشكالية ما يجري في بلده «إلى الليبيين أنفسهم؛ وتأزّم الأمر بوجود بعثة الأمم المتحدة وما تسميه الحوار المهيكل، والتدخلات الأميركية من جهة ثانية، وصفقات البيزنس»، ويزيد: «لن تكون هناك حلحلة سياسية بوجود هذه الأطراف، بل أعتقد أن المسألة ستزداد تعقيداً».

وانتهى أبو ديب إلى أن «الخيار الثالث ذهب دون رجعة؛ ولن يجد أنصار سيف رمزية يضعونها في المقدمة لصعوبة التوافق على شخصية يمكن أن تقود هذا الخيار. فبمقتل سيف انتهى هذا الخيار، وسيذوب المؤيدون في المجتمع الليبي من أجل الإصلاح».

هذا، ولا تزال في ليبيا مدن عدة على ولائها للنظام السابق، من بينها سرت (في الوسط) وبني وليد (شمال غرب)، بالإضافة إلى غات وأوباري (جنوباً) وزليتن وصبراتة (غرباً). وكل عام تلوّح بصور القذافي ونجله سيف الإسلام، والرايات الخضراء المعبرة عن الحقبة «الجماهيرية» أثناء الاحتفال بـ«ثورة الفاتح». ويُعتقد تصادم أصحاب هذه المشاريع الثلاثة وهم: «السبتمبريون» و«الفبرايريون» و«الكرامة». يبقى الصراع على السلطة هو المحرك الأساسي الذي يعيق الوصول إلى توافق وطني شامل يجمع شتات هذه التوجهات تحت مظلة دولة مدنية واحدة. ويخلص الدكتور مصطفى الزايدي، رئيس حزب «الحركة الوطنية» أمين «اللجنة التنفيذية للحركة الشعبية» إلى أن جريمة اغتيال سيف الإسلام سيكون لها تأثير مدمر على عملية «المصالحة الوطنية»، ذلك أن «الرصاصات الغادرة التي أُطلقت عليه أصابت، فيمن أصابت، مشروعَ المصالحة الذي رُفع كشعار من كثير من القوى الوطنية للخروج من المأساة التي سببتها (مؤامرة 2011) على ليبيا والليبيين».

وأضاف الزايدي في مقال لصحيفة «الموقف الليبي» عن أن «نسبة كبيرة من (الخضر)، وفي مقدمتهم الشهيد الدكتور سيف الإسلام، صدَّقوا أو تقبَّلوا لأسباب أخلاقية، كذبة روّجها المجتمع الدولي بأن انتخابات حرة ونزيهة قد تكون نقطة البداية لعملية مصالحة تاريخية، هدفها مساعدة الليبيين في طيِّ ملف الأزمة». واختتم: «لكن مع مضي الوقت ثبت أن ذلك لم يكن سوى دعاية في محاولة لمكياج وجه المؤامرة، وإعادة تقديمها في صورة مقبولة لليبيين».

 

حقائق

ليبيا: جرائم كثيرة... و«الفاعل مجهول»

اتسعت قائمة الجرائم التي تعذّر التوصل إلى مرتكبيها في ليبيا لتشمل فئات متنوعة من المجتمع، بجانب عمليات الإخفاء القسري منذ إسقاط النظام السابق في عام 2011، لكنها تبرز نمط «الإفلات من العقاب» الذي ساد في فترات كثيرة.

وخلال الحروب والمعارك التي شهدتها ليبيا، حدثت اشتباكات واسعة وانتهاكات ضد المدنيين أدّت إلى قتل واختفاء عشرات الأشخاص في مناطق متعددة، وأحياناً بقيت هويات من ارتكبوا أعمال القتل مجهولة بسبب تداخل الجماعات المسلحة وتغيّر السيطرة على الأراضي. واستهلت عملية الاغتيالات في ليبيا بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان الجيش الوطني الليبي الأسبق عام 2011، في ظروف غامضة بعد استدعائه للتحقيق، رغم وجود اتهامات لجهات معينة، من بينها ما كان يسمى «مجلس شورى ثوار بنغازي». وفيما يلي بعض أبرز جرائم الاغتيال:

- عام 2013: اغتيال المحامي والناشط السياسي عبد السلام المسماري، في مدينة بنغازي.

- عام 2014: اغتيال كل من الصحافية نصيب ميلود وخطيبها في مدينة سبها. ومفتاح بوزيد رئيس تحرير صحيفة «برنيق»، وسلوى بوقعيقيص المحامية والناشطة الحقوقية البارزة في بنغازي. والشيخ محمد بن عثمان في مصراتة. وفريحة البركاوي عضو «المؤتمر الوطني العام» السابقة، في درنة.

- عام 2016: اختطاف الشيخ نادر العمراني عضو دار الإفتاء بطرابلس، وتصفيته في ظروف غامضة.

- عام 2019: تصفية عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة في بنغازي.

يضاف إلى ما سبق، صُدم المجتمع الليبي عام 2025 إثر مشاهدة مقاطع مصورة «مسربة» للنائب إبراهيم الدرسي، وهو على ما يبدو معتقلاً في زنزانة، والأغلال معلقة في عنقه، وكانت أسرته أعلنت عن خطفه في 18 مايو (أيار) 2024 من منزله ببنغازي، ومذاك التاريخ لم يكشف عن مصيره ولا عن الجناة.

 


أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
TT

أنطونيو سيغورو... اشتراكي معتدل كبح فوزه مؤقتاً زحف اليمين المتطرف على البرتغال

يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة
يشكّل انتصار سيغورو عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد 20 سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية على رأس الدولة

منذ الأحد الماضي، تهبّ على البرتغال «رياح ثورية» جديدة، فيها من نكهة «ثورة القرنفل» التي أطاحت ديكتاتورية الدكتور أنطونيو سالازار في ربيع عام 1974 من غير إطلاق رصاصة واحدة، وتجدّد الأمل المتلاشي منذ سنوات في تغليب الخطاب السياسي المعتدل والجامع على جموح التطرّف اليميني والشعبوي الذي يهدد بإعادة أوروبا إلى عهد الظلمات الذي قطّع أوصالها في النصف الأول من القرن الفائت. هذه الرياح الثورية الجديدة تحمل اسم الاشتراكي أنطونيو خوسيه سيغورو، الذي كان غائباً عن المشهد السياسي البرتغالي مند عشر سنوات، لكنه عاد ليقرّر، ضد رغبة القيادات التاريخية للحزب، خوض الانتخابات الرئاسية التي أجريت دورتها الثانية مطلع هذا الشهر. وهذا ما حصل، بالفعل، وحقق سيغورو فوزاً كاسحاً على منافسه الشعبوي أندريه فنتورا، حامل لواء اليمين المتطرف والمفعم بالحنين إلى الحقبة الديكتاتورية التي طوى البرتغاليون صفحتها منذ خمسين سنة.

ثمة انتصارات عدة في الانتصار الذي حققه أنطونيو سيغورو، الأحد الماضي، في انتخابات البرتغال الرئاسية، منها: انتصار الأسلوب التوافقي الرزين على أسلوب التفرقة والتحريض الذي اتسم به الخطاب اليميني والشعبوي المتطرّف. ومنها أيضاً انتصار النهج اليساري الوسطي الذي يواجه أصعب مراحله في البرتغال منذ سقوط الحكم العسكري، ويعاني من تراجع مطّرد على امتداد المشهد السياسي الأوروبي. وهذا، ناهيك من انتصار الرجل الذي قرّر وحده الإبحار عكس رياح حزبه وخاض معركته منفرداً ضد الزعامات الاشتراكية الراسخة.

بالتالي، ليس مستغرباً أن قوى وأوساطاً أوروبية عدة، يسارية ومحافظة، سارعت إلى الإعراب عن ارتياحها لهذا الفوز، كونها ترى فيه تباشير انعطاف في المشهد السياسي الأوروبي القلق من تمدّد اليمين المتطرّف الذي بات يدقّ أبواب الحكم في أكثر من عاصمة.

النشأة والمسيرة

أبصر أنطونيو خوسيه سيغورو النور قبل 63 سنة في واحدة من أفقر القرى البرتغالية. وكان قد قرر العودة إليها عام 2014 عندما تخلّى عن النشاط السياسي بعدما خسر الانتخابات الأولية في حزبه ضد أنطونيو كوستا، الرئيس الحالي للمجلس الأوروبي.

تلك كانت معركة قاسية جداً، بل من أبشع المعارك التي دارت داخل «البيت الاشتراكي» البرتغالي، شبيهة بتلك التي دارت ذات يوم بين الزعيم التاريخي خورخي سامبايو وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة. ويومذاك انتهت بشرخ حزبي عميق بقيت آثاره حتى اليوم، وساعدت اليمين المتطرف على مواصلة صعوده.

سيغورو تولّى حقائب وزارية عدة في الحكومات الاشتراكية السابقة، وكان عضواً في البرلمان الأوروبي. وهو ينتمي إلى «تيار» غوتيرّيش الذي سبق أن ترأس عدة حكومات برتغالية نهجت خطاً يسارياً معتدلاً، وتميّز بالانفتاح على الحوار مع القوى الأخرى. وعندما وقعت البرتغال تحت وطأة الأزمة المالية والاقتصادية الطاحنة - وكانت حينذاك تخضع لحكومة يمينية محافظة - أيّد سيغورو التدابير التقشّفية القاسية التي فرضها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وبرّر موقفه هذا بأن رئيس الوزراء الاشتراكي السابق جوسيه سقراط هو الذي كان تقدّم بطلب المساعدة من المؤسسات الدولية للخروج من الأزمة. وأطلق يومها عبارته الشهيرة التي تحولّت إلى شعاره السياسي الذي خاض به الانتخابات الرئاسية؛ إذ قال: «الحوار هو الأداة الأساسية لأي عمل سياسي».

لغة الحوار

من ثم، لعل انفتاح سيغورو الدائم على الحوار كان السبب الرئيس في حصوله على دعم قوى سياسية أخرى، من كتل اليمين واليسار؛ إذ أيّده كل من الرئيس اليميني السابق هنيبعل كافاكو سيلفا، والمرشح الشيوعي أنطونيو فيليبي الذي نافسه في الجولة الأولى. لكن الأغرب من ذلك كان الدعم الذي حصل عليه من أنصار رئيس المجلس الأوروبي والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي، أنطونيو كوستا، الذي يعدّ ألدّ خصومه السياسيين داخل الحزب منذ سنوات. وكان كوستا قد سرّب عشية الانتخابات قراره دعم سيغورو، رغم تمايز الأخير عن نهجه، مردّداً: «كوستا يمثّل رجال الأعمال والشركات داخل الحزب الاشتراكي».

ما يُذكر أنه عندما أعلن سيغورو، مطالع الصيف الماضي، ترشحه للانتخابات الرئاسية، واجه معارضة واسعة وشديدة داخل الحزب الاشتراكي الذي ما زال يخضع لتأثير قوي من أنطونيو كوستا والقيادات الموالية له. إلا أن إصراره على الترشّح سواء بتأييد من الحزب أو من دونه، دفع معارضيه إلى التراجع، خاصة أن الشخصيات الاشتراكية النافذة فشلت في التوافق حول مرشح آخر، بل ربما لأن حظوظ أي مرشح اشتراكي في الفوز بدت شبه معدومة، كما كانت تظهر استطلاعات الرأي.

التدريس بعيداً عن السياسة

خلال السنوات الـ12 التي انكفأ سيغورو طيلتها عن العمل السياسي، انصرف إلى التدريس في جامعة لشبونة المستقلة والمعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية. وأسّس عدة مؤسسات صغيرة للسياحة الريفية والتصنيع الزراعي في مسقط رأسه بيناماكور. إلا أنه لمح بعد إعلان فوزه في الانتخابات أنه سيتخلّى عن أنشطته التجارية قبل تسلّم مهامه، مدركاً أن الحكومة السابقة التي شكّلها اليميني لويس مونتينغرو بعد هزيمة الاشتراكيين الأخيرة، إنما سقطت بسبب تضارب المصالح الذي نشأ عن إبقائه على المؤسسة العائلية التي كان يديرها بعد توليه رئاسة الحكومة.

لكن يبدو سيغورو مصراً على ألا يتخلّى عن حياته العائلية العادية؛ إذ أفاد بأن زوجته ستواصل نشاطها المهني في إدارة الصيدلية التي تملكها في العاصمة، وأنه لن يقيم في قصر بيليم (بيت لحم) الرئاسي إلا في الحالات الاستثنائية، بل سيقيم في منزله الواقع على بعد 90 كيلومتراً من لشبونة.

وللعلم، الرئيس المنتخب أمضى الأسبوعين الأخيرين من حملته الانتخابية في زيارات إلى المناطق المنكوبة بسبب الأعاصير المتلاحقة التي ضربت البرتغال وما زالت تداعياتها الكارثية ظاهرة إلى اليوم. ولقد وعد بتخصيص قدر كبير من اهتمامه في الأسابيع الأولى من ولايته لمتابعة ملف الأضرار التي نجمت عن تلك الأعاصير.

فوز تحدّى التوقعات

أبرز ما في الفوز الذي حققه سيغورو، ضد كل التوقعات، كان حصوله على ضعفي الأصوات التي نالها في الجولة الأولى من الانتخابات. وهو ما يؤكد تضافر الغالبية الساحقة من الناخبين لتأييد مرشح رئاسي يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بمواجهة منافسه الشعبوي المتطرف فنتورا، الذي أظهر غير مرة مناسبة ازدراءه بهذه القواعد واستعداده لتجاوز الأحكام الدستورية من أجل تحقيق أهداف مشروعه السياسي.

ناهزت حصيلة سيغورو 67 في المائة من الأصوات، بينما لم يتعدّى فنتورا الـ33 في المائة، مع أن هذا الأخير كان جمع في الجولة الأولى نسبة 31 في المائة متقدماً على 11 مرشحاً.

انعكاسات وتوقعات

في تصريحاته الأولى بعد الفوز، أعرب سيغورو عن شديد تأثره بالدعم الواسع الذي ناله من «الناخبين الذين يحرصون على القيم والمبادئ الدستورية التي رسختها ثورة القرنفل»، مذكراً ومفتخراً بانتمائه إلى الطبقة المتواضعة. وقال إن الغالبية التي صوّتت له أصبحت اليوم مجمل الشعب البرتغالي، وكرّر ما ردده مراراً خلال الحملة الانتخابية: «أنا حرّ، أعيش حياتي من غير مَراسٍ، وحريتي هي ضمان استقلاليتي». وكذلك شدّد على التزامه الثابت بـ«ثقافة الوفاق» لمعالجة المشاكل التي تعاني منها البلاد، معترفاً بأن نتيجة الاقتراع تجاوزت توقعاته.

وحقاً، يشكّل انتصار سيغورو أيضاً عودة الاشتراكيين إلى رئاسة الجمهورية بعد عشرين سنة من التعاقب المتوالي لشخصيات يمينية محافظة على رأس الدولة، لكنه بالتأكيد ليس انتصاراً للحزب الاشتراكي. أولاً، لأن الترشيحات لمنصب رئيس الجمهورية لها طابع شخصي وليست حزبية بموجب الدستور. وثانياً لأن ترشح سيغورو كان مرفوضاً في المرحلة الأولى من القيادات الاشتراكية.

واللافت أن اعتراض زملائه على ترشحه في البداية، تبدّد فور إعلان فوزه؛ إذ سارع الجميع إلى إعلان اصطفافهم بجانبه، بينما كان هو يؤكد طي صفحة الماضي بقوله: «ما يهمني هو المستقبل الذي سنبنيه معاً».

في المقابل، لا شك في أن هذا الفوز يعطي جرعة زائدة من التفاؤل للحزب الاشتراكي الذي يمرّ في أصعب مرحلة من تاريخه، لا سيما بعد الهزيمة القاسية التي تعرّض لها في الانتخابات العامة الأخيرة عندما حلّ في المرتبة الثالثة، وراء حزب «شيغا» اليميني المتطرف الذي أسسه فنتورا عام 2019.

وكان أوّل المحتفلين بفوز سيغورو، زعيم الحزب الاشتراكي جوزيه لويس كارنيرو، الذي وصف هذا الفوز بأنه انتصار «لجميع الديمقراطيين وللحقوق الدستورية»، ونوّه بالدعم الواسع الذي حظي به سيغورو خارج الدائرة الاشتراكية، بدليل نيله دعم العديد من الشخصيات اليمينية.

وعلى غرار ما فعل خلال الحملة الانتخابية، تعهّد سيغورو باحترام الولاء الدستوري للحكومة التي يقودها اليميني لويس مونتينغرو. وقال إنه لن يقف حجر عثرة في وجه تنفيذها برنامجها، لكنه نبّه إلى أنه سيكون حازماً في مطالبتها بالحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وكان تفاقم بعضها بفعل الأعاصير الشديدة التي ضربت البرتغال خلال الأسابيع المنصرمة، وأحدثت دماراً واسعاً في المصانع والمحاصيل الزراعية والبنى التحتية. وشملت الخسائر وفاة العشرات وتشرّد الآلاف من المواطنين، ما استوجب تدخل القوات المسلحة إلى جانب أجهزة الدفاع المدني والإسعاف.

وفي المقابل، لقد أكد الرئيس المنتخب أنه لن يصادق على مشروع تعديل قانون العمل الذي وضعته الحكومة ولاقى معارضة شعبية واسعة انتهت بإضراب عام شلّ الحركة في البلاد.

أما فنتورا، فقد سارع من ناحيته إلى الاعتراف بفوز سيغورو، لكنه اعتبر أن نيله أكثر من ثلث الأصوات يشكّل إنجازاً بحد ذاته؛ لأنه كان يواجه «كل المنظومة التي أعلنت الحرب» ضد ترشحه.ويطمح فنتورا، الآن، من خلال هذا التأييد الذي ناله إلى تجاوز شعبية التحالف الحاكم بقيادة رئيس الحكومة مونتينغرو، ثم تشكيل الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، معتبراً أن حصوله على 1.7 مليون صوت بعد ست سنوات فقط من تأسيس «شيغا»، يمنحه الحق في قيادة اليمين البرتغالي، ومتوقعاً الوصول إلى سدة الحكم قريباً.


«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
TT

«ثورة القرنفل» البرتغالية... في ذكراها السنوية الـ50

الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)
الزعيمان اليساريان البرتغاليان السابقان ماريو سواريش (يمين) وآلفارو كونيال في صورة جامعة لهما (تي في آي)

شاعت تسمية «ثورة القرنفل» (Revolucao dos Carvos) على الانقلاب العسكري الذي أطاح النظام الديكتاتوري في البرتغال الذي كان يُعرف باسم «الدولة الجديدة»، وكان يحكم سيطرته على البلاد منذ عام 1926. أما سبب التسمية فكان أن الضبّاط والجنود الذين نفّذوا الانقلاب - والذين ينتمون إلى «تيار القوات المسلحة» - كانوا يجوبون شوارع العاصمة لشبونة صباح 25 أبريل (نيسان) 1974 واضعين أزهار القرنفل في فوهات بنادقهم ومدافع دباباتهم، بعدما أسقطوا النظام من غير إطلاق رصاصة واحدة.

ذلك الانقلاب قادته مجموعة من الضباط الشيوعيين واليساريين الذين سئموا الحروب التي زجّهم فيها النظام ضد الانتفاضات الشعبية والحركات المسلحة في المستعمرات البرتغالية. ولقد كانت إشارة انطلاقه أغنية بعنوان «وبعد الوداع» منتصف ليل 24 أبريل.

كان الانقلاب بداية مسار سريع تمخّض عن إعادة النظام الديمقراطي، وإجراء أول انتخابات حرة في العام التالي. وقبل نهاية ذلك العام، كانت جميع مستعمرات البرتغال في أفريقيا وآسيا؛ أي أنغولا والرأس الأخضر وغينيا بيساو وموزامبيق وسانتو تومي/ برنسيبي وتيمور الشرقية، قد نالت استقلالها. وبجانب ذلك تنازلت السلطة البرتغالية الجديدة عن جزيرة ماكاو لصالح الصين الشعبية (التي ضمّت الجزيرة رسمياً إليها عام 1999).

بعد أيام قليلة من إسقاط الديكتاتورية أطلق الانقلابيون سراح جميع المعتقلين السياسيين، وعاد الزعماء المنفيون في الخارج، يتقدّمهم الاشتراكي ماريو سواريش، والشيوعي آلفارو كونيال، اللذان لعبا دوراً سياسياً رئيساً في السنوات اللاحقة.

بعدها حاول الضباط الشيوعيون في الحركة الانقلابية توجيه دفّة التغيير نحو نظام اشتراكي إثر تأميم القطاع المصرفي بكامله، ومعظم الشركات الصناعية الكبرى. ولكن في الانتخابات الأولى التي أُجريت ربيع العام التالي كان الفوز حليف الاشتراكيين الديمقراطيين الذين كانوا يتمتعون بدعم من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) في ألمانيا، ومن الحزب الاشتراكي الفرنسي.

وفي خريف عام 1975 فشلت مجموعة من الضباط الشيوعيين في محاولتها لقلب النظام، فأجرت الحكومة حملة تطهير واسعة في صفوف القوات المسلحة؛ أبعدت الشيوعيين عن المراكز القيادية، وأحالت المسؤولين عن المحاولة الانقلابية إلى المحاكمة.

وكان من الطبيعي أن يكون لـ«ثورة القرنفل» تأثير على الوضع في «الجارة» إسبانيا، حيث كان النظام الديكتاتوري يعيش مرحلة صعبة مع تدهور صحة الجنرال فرنشيسكو فرنكو، وبات يخشى تكرار التجربة البرتغالية التي شكّلت قفزة نوعية في الانتقال السلمي والسريع إلى الديمقراطية.

وهذا ما حصل فعلاً بعد وفاة فرنكو خريف عام 1975؛ إذ انتقلت إسبانيا بشكل سلمي إلى نظام ملكي دستوري، في عملية انتقال مثالية أصبحت مادة تدرّس في العديد من كليات العلوم السياسية في العالم.