حمص.. فرصة المعارضة الضائعة

تشتت الكتائب وغياب قيادة مركزية تسببا في سقوط {عاصمة الثورة}

حمص.. فرصة المعارضة الضائعة
TT

حمص.. فرصة المعارضة الضائعة

حمص.. فرصة المعارضة الضائعة

خسرت فصائل المعارضة السورية بعد خروج آخر مقاتليها من أحياء حمص القديمة ضمن اتفاق مع النظام أشرفت الأمم المتحدة على تنفيذ بنوده، فرصة ثمينة لإضعاف النظام السوري في عاصمته السياسية دمشق ودفعه للانكفاء إلى حاضنته الطائفية في الساحل.
فحمص تقع في منتصف سوريا وتربط جغرافيا بين العاصمة دمشق والساحل حيث تقطن غالبية علوية تؤيد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ما يعني أن احتفاظ المعارضة بها كان من شأنه قطع طرق الإمدادات العسكرية القادمة من العراق، وعزل العاصمة، ما يؤدي تدريجيا إلى إجبار النظام على التراجع نحو الساحل، تمهيدا لمحاصرته في معقله الأخير وإسقاطه نهائيا. وسقوطها في يد النظام يعني طوق نجاة جديدا للرئيس السوري بشار الأسد.
تمتلك حمص أهمية استراتيجية بحكم موقعها في المنطقة الوسطى على مسافة 160 كيلومترا تقريبا شمال العاصمة دمشق. وهي كبرى المحافظات السورية من حيث المساحة وفي المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب، ولها حدود مع لبنان من الغرب والعراق والأردن من الشرق. وقد خرجت مساحات واسعة من المدينة عن سيطرة النظام بعد اتجاه المعارضة إلى العمل العسكري. لكن بعد اقتحامات متتالية شنتها القوات النظامية ضد أحياء المدينة، تراجعت كتائب المعارضة إلى الأحياء القديمة، التي جرى محاصرتها نظاميا ما يقارب السنتين، ليصار أخيرا إلى إجلاء المعارضة من المدينة ضمن اتفاق مع النظام بإشراف الأمم المتحدة، فتعود حمص إلى سيطرة النظام. لعل النظام السوري أدرك منذ المعارك الأولى التي اندلعت في حمص خطورة السيناريو الذي تسعى إليه المعارضة انطلاقا من حمص، فسعى إلى إجهاضه عبر استراتيجيتين: الأولى تقضي بقطع الإمدادات عن بؤر المعارضة في المدينة تمهيدا لفصلها بعضها عن بعض ومحاصرتها وإجبارها على الاستسلام، بحسب ما يؤكد المحلل العسكري السوري عبد الناصر العايد لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «الاستراتيجية النظامية الثانية اعتمدت على تغذية الصراعات داخل القوى العسكرية المعارضة التي انشغلت بالنزاعات الداخلية، مما جعل التعاون بينها شبه مستحيل، فإذا ما هاجمت القوات النظامية مجموعة ما ترفض المجموعات القريبة التدخل لإنقاذها».
وعلى الأرجح، فإن افتقاد كتائب المعارضة السورية في حمص قيادة مركزية تدير العمليات العسكرية بشكل متوازن وفعال، «ساعد النظام على استعادة حمص بسرعة أكبر»، وفق ما يقول المحلل العسكري عبد الناصر العايد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن «المعارضة تعاني مشكلة التشتت وعدم وجود استراتيجية موحدة تحافظ على التنسيق بين المناطق الخاضعة للمعارض».
ويزيد سقوط حمص بيد النظام من شرذمة كتائب المعارضة وتشتتها، فبعد أن كانت المعارك الميدانية تحصل في وسط البلاد، باتت تتركز أكثر في الأطراف التي لا تشكل خطرا كبيرا على النظام السوري. وهو ما سيساهم في تراجع مستوى التنسيق بين فصائل المعارضة، التي تقاتل أساسا وفق استراتيجيات متضاربة ترضي الجهات الممولة أكثر مما تلتزم استراتيجية محددة للمعارضة.
ويشدد العايد على أن «احتفاظ المعارضة بحمص كان من شأنه أن يحرم النظام من طريق إمداداته الواصل بين الساحل ودمشق، مما سيؤدي إلى إضعافه في العاصمة حيث عمقه السياسي، وإجباره إلى الانكفاء نحو عمقه الطائفي في الساحل»، لافتا إلى أن «تراجع النظام نحو الساحل سيعد هزيمة عسكرية له تمهد لإسقاطه».
وفي السياق ذاته، لا يقلل أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس - الجنوب، خطار بودياب خلال تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أهمية حمص وعدها «عقدة طرق مهمة لوصل دمشق بالساحل، مما جعلها معركة مصيرية بالنسبة للنظام السوري»، موضحا أن «المعارضة ارتكبت خطأ كبيرا حين تلهت بحروب جانبية ولم تركز على استهداف النظام في مركزه الرئيس بالعاصمة عبر استثمار معارك حمص وما سواها».
وفي حين، يوضح بودياب أن «سقوط حمص يمثل انتكاسة للمعارضة»، يشير في الوقت نفسه إلى أن «الصراع في سوريا يخرج عن القواعد الكلاسيكية، فهو ليس حرب جيوش كما أنه ليس حرب عصابات، النزاع بين الأطراف في سوريا مزيج من الاثنين، مما يعني أن الحرب باتت طويلة الأمد ودخلت مرحلة الاستنزاف»، انطلاقا من ذلك فإن «سيطرة أي طرف على مدينة أو بلدة، ستقابلها سيطرة مضادة من الطرف الثاني في إطار حرب مواقع لا نهاية لها».
ويأخذ بودياب على المعارضة السورية «عدم وجود قيادة عسكرية موحدة تخطط لإدارة العمليات وتشرف على التنفيذ»، داعيا إياها إلى الدخول في مرحلة «المساءلة والنقد الذاتي»، لافتا إلى «تصريحات أدلى بها قائد جبهة حمص العقيد فاتح حسون، مبديا استعداده للمساءلة بعد سقوط حمص».
وكانت وكالة «الأناضول» التركية قد نقلت عن العقيد حسون أنه «مستعد مع الكوادر العاملة معه للمساءلة الشرعية والقضائية أمام أي لجنة تابعة للمعارضة»، وذلك لـ«تبيان الحقائق وتشجيعا لبدء مرحلة جديدة من العمل الثوري». وأشار حسون إلى أن «المساءلة من الممكن أن تتضمن الإمكانات القتالية التي تسلمتها جبهة حمص من سلاح وذخيرة وعتاد حربي، وكذلك الأمر بالنسبة للإمكانات المالية التي تسلمتها، وأيضا بالنسبة للإمكانات الطبية والإغاثية، وذلك من جانب الجهات الداعمة للمعارضة».
كما أبدى استعداده مع كوادره للمساءلة أيضا بـ«خصوص العمليات والمعارك القتالية المنفذة تحت إشراف الجبهة، وأيضا التواصل الداخلي والخارجي مع مختلف الجهات أو أي موضوع آخر متعلق». وكشف عن أنه «تقدم بطلب رسمي بهذا الخصوص إلى رئيس الحكومة المؤقتة التابعة للمعارضة أحمد طعمة»، لكن «لم يتلق ردا عليه حتى اليوم»، على حد قوله.
وعلى الأرجح، فإن الوقت الذي قد تقضيه المعارضة في تحديد المسؤوليات عن سقوط حمص سيستغله النظام في تثبيت سيطرته على المدينة التي تبدلت توازناتها الديموغرافية على المستوى الطائفي، فغدت الأقلية العلوية التي كانت تقطن في عدد من الأحياء، مثل النزهة والزهراء، الغالبية السكانية في المدينة بعد نزوح عدد كبير من السنة إثر القصف النظامي الذي استهدف مناطقهم. ويسهل هذا التغير الطائفي في حمص على النظام السوري تنفيذ خطته البديلة التي من المحتمل أن يلجأ إليها في حال شعر بالخطر، وتقضي بحسب تقارير صادرة عن مراكز أبحاث دولية بإنشاء دولة علوية تمتد من شمال دمشق إلى الساحل وتتخذ من حمص قاعدة أساسية لها.
في هذا الإطار، لا ينفي العايد أن «حمص باتت مجالا حيويا للعلويين بعد سيطرة النظام عليها»، مستبعدا في الوقت نفسه أن «يلجأ النظام إلى سيناريو الدويلة العلوية، لأن إيران أهم حلفائه لا تريد ذلك».
ويوضح أن «النظام الإيراني لا يريد للعلويين أن ينعزلوا عن محيطهم، على العكس هو يسعى إلى اندماجهم مع هذا المحيط بشكل وظائفي، بحيث يكونون أداة تأثير في الأحداث وذريعة لتوسيع النفوذ»، مضيفا: «كان يمكن لإيران أن تدفع حزب الله في لبنان إلى إقامة دويلة خاصة به، لكنها تفضل أن يبقى عنصرا فاعلا يملك حرية الحركة في البيئة السياسية اللبنانية لتحقيق مزيد من النفوذ لصالحها».
وسواء عمد النظام إلى استخدام حمص كقاعدة لدولته البديلة أم لم يعمد، فإن سيطرته على المدينة ستؤمن له موقعا عسكريا متقدما يحمي من خلاله حاضنته الاجتماعية ويتجه لخوض معاركه في مناطق أخرى.
ورغم خروج مقاتليها من آخر معاقلهم في حمص القديمة، فإن المعارضة السورية لا تزال تسيطر على نحو 85 في المائة من الريف الشمالي لمدينة حمص، حيث المسافة الفاصلة بين حماه وحمص. وتعد مناطق تلبيسة والرستن والغنطو ودير فول والدار الكبيرة وعز الدين والعامرية أهم مناطق الريف الشمالي الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما يجعلها هدفا دائما لقصف القوات النظامية، بحسب ما أكد الناشط المعارض سليم قباني لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن «هذه المناطق تستهدف بقذائف الطائرات النظامية بشكل دوري، مما يتسبب في أضرار فادحة في ممتلكات المدنيين»، كما لفت إلى «وقوع اشتباكات متقطعة بين كتائب المعارضة المتحصنة داخل هذه المناطق والقوات النظامية بين الحين والآخر على جبهات العامرية وتلبيسة والرستن».
وفي حين يرى مراقبون أن المعركة الثانية للقوات النظامية ستكون في الريف الشمالي لحمص لطرد مقاتلي المعارضة من مناطقه، يعرب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، عن اعتقاده أن النظام لا يسعى إلى هذه المعارضة بسبب نفاد المخزون البشري لديه، موضحا لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام لا يملك العدد الكافي من الجنود لتغطية جميع الجبهات».
ويرجح عبد الرحمن أن «يعمد النظام إلى عقد المصالحة مع مقاتلي المعارضة في الريف الشمالي وربما اتفاق تسوية يشبه ذلك الذي أبرم لخروج العناصر المقاتلة من حمص القديمة»، مشيرا إلى أن عدد مقاتلي المعارضة المتمركزين في الريف الشمالي الحمص كبير جدا. وأوضح أن «عدد الذين وصلوا إلى هناك بعد اتفاق حمص كان 1800، مما يعني أن عدد الذين يتحصنون هناك يمكن إحصاؤه بالآلاف».
وتتنوع انتماءات مقاتلي المعارضة الموجودين في ريف حمص الشمالي، بحسب ما يؤكد عبد الرحمن، بين «الجيش الحر» و«الجبهة الإسلامية» و«جبهة النصرة»، وجبهة «ثوار سوريا»، إضافة إلى عناصر من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام».
ومن الممكن أن يؤدي هذا التنوع العقائدي بين فصائل المعارضة في الريف الشمالي إلى اندلاع صراعات بينها أسوة ببقية المناطق، إذ حذرت بعض التقارير من «إمكانية وقوع نزاعات بين مقاتلي حمص الذين خرجوا من أحياء المدينة القديمة بموجب الهدنة الأخيرة، والمجموعات العسكرية التابعة للمعارضة في الريف الشمالي». كما أشارت التقارير إلى وجود «حساسيات لا يمكن إخفاؤها، خصوصا في ظل اتهام مقاتلي حمص نظراءهم في الريف الشمالي بالتخاذل عن نصرتهم، وعدم القيام بأي عمل من أجل فك الحصار الذي فرضه النظام على الأحياء الحمصية التي كان مقاتلو المعارضة يتحصنون فيها طوال السنتين الماضيتين». ورغم أن مقاتلي الريف الشمالي استقبلوا ضيوفهم القادمين من حمص المحاصرة بحفاوة كبيرة، لكن هناك مخاوف جدية من انقلاب الموقف، خصوصا أن عدد الخارجين من حمص تجاوز الألف مقاتل، بموجب الخطة التي قام النظام بفرضها على مقاتلي المعارضة في المنطقة، مما يعني أن انقساما ما سيبرز في الريف الشمالي بين الذين كانوا يتمركزون في القرى وهؤلاء الذين خرجوا ضمن اتفاق حمص، فضلا عن الصراعات العقائدية بين الفصائل المقاتلة، التي من الممكن أن تتحول إلى صراعات مفتوحة في أي لحظة.
وكان لافتا أن المجلس العسكري التابع للجيش السوري الحر ببلدة «الدار الكبيرة» في الريف الشمالي أصدر قرارا عشية تنفيذ اتفاق الهدنة منع فيه «دخول أي شخص إلى البلدة لحين انتهاء وصول المجاهدين من حمص المحاصرة، وذلك حرصا على تأمينهم وراحتهم»، في خطوة تهدف إلى تجنب الاحتكاك بين المقاتلين الموجودين في المنطقة والقادمين إليها من أحياء حمص القديمة.
النكتة سلاح الحمصيين ضد الموت
* احتلت مدينة حمص مكانة رمزية قبل اندلاع أزمة سوريا وبعدها، فـ«عاصمة الثورة»، وفق ما يحلو لناشطين ومعارضين تسميتها، باعتبار أنها احتضنت احتجاجات شعبية مبكرة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لطالما عرفها العالم على أنها «عاصمة النكتة». ولم يتردد أهلها في المطالبة قبل سنوات بإطلاق لقب «العاصمة العالمية للضحك» على مدينتهم، ثالث أكبر مدينة في سوريا وأغناها حضارة وتاريخا وتراثا.
وإذا كان المصريون، على سبيل المثال، يروون الدعابات والطرائف عن أهالي الصعيد، والفرنسيون عن البلجيكيين، والبرازيليون عن البرتغاليين، فلأهالي حمص النصيب الأكبر من النكت والدعابات المتداولة من قبل السوريين واللبنانيين وحتى الأردنيين.
ومع انطلاق الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الأسد، حافظ الحمصيون على حس الطرافة. وبادر عدد منهم إلى تصوير طرائف ابتكروها ردا على اتهامات النظام باحتضان المدينة، قبل «عسكرة الثورة» مجموعات مسلحة، تظهرهم وهم يستخدمون الخضار والفواكه والمفرقعات النارية ردا على القصف النظامي. كما عمدوا إلى تصوير أفلام ساخرة وتقديم نماذج لأسلحة مصنوعة من رشاشات المياه والقساطل.
وبعد دخول الجيش النظامي إلى المدينة، أنشأ الحماصنة مجموعات طريفة على مواقع التواصل الاجتماعي، حملت إحداها تسمية «مغسل ومشحم حمص الدولي للدبابات». حتى إن انسحاب مقاتلي المعارضة، الأسبوع الماضي من حمص القديمة، لم يمر مرور الكرام، إذ كتب لاعب كرة القدم الحمصي المعروف عبد الباسط الساروط على صفحته الشخصية باللغة المحكية على موقع «فيسبوك»: «أبو عبدو زلمة نظامي أول ما طلع عالباص عطاه للشوفير عشرة ليرات وطلب منو كرت باص. صار يضحك الشوفير وقلو لأبو عبدو صار الكرت بخمسين ليرة. أبو عبدو اندهش وقال: يا إلهي كم لبثنا!».
ولأهل حمص تاريخ طويل في ميدان الفكاهة والمزاح، وثمة مؤلفات عدة ترصد نشأة «أدب النكتة» في المدينة. وتتناقل مراجع وتقارير عدة رواية مفادها أن القائد المغولي تيمورلنك بعد تنفيذ قواته هجوما على مدينة حلب أدى إلى تدميرها بالكامل، توارد الخبر إلى مسامع أهالي حمص، الذين علموا أن دورهم آت، فقرروا التظاهر بالجنون ولجأوا إلى قرع الطبول وارتداء ملابس غريبة وراحوا يفتعلون حركات غريبة ويقهقهون بطريقة هستيرية، مرددين أن كل من يشرب من مياه نهر العاصي تصيبه لوثة الجنون.
وتضيف الرواية أن قائد المغول لما رأى حالهم، ظن أن المدينة ممسوسة وطالب قواته بإكمال طريقها والزحف مباشرة على دمشق، لتبقى المدينة بفضل خفة دم أهلها وذكائهم، بمأمن عن بطش المغول.
عبد الباسط الساروت: من حراسة المرمى إلى حماية حمص
* لم يكن حارس مرمى منتخب سوريا لكرة القدم عبد الباسط الساروط يعتقد يوما أن الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، ستصل إلى عمق مدينته حمص منتصف عام 2011 وتحوله إلى رمز من رموز حراك الشعب السوري.
بين ليلة وضحاها، انتقل الساروط من ملعب كرة القدم إلى واجهة المظاهرات الشعبية التي انطلقت باكرا في حمص، حيث قاد بعضها وصدحت حنجرته بشعارات وأناشيد مناهضة للنظام، باتت جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمدينة، التي تعد وفق ناشطين «عاصمة الثورة»، ولم يتردد ناشطون كثيرون في تلقيبه بـ«بلبل الثورة».
ولم تكن مشاركة حارس كرة القدم، المتحدر من عشيرة «الحديدين» والمولود عام 1992، مشاركة عابرة أم رمزية، إذ تمكن بفضل شعبيته و«الكاريزما» التي يتمتع بها، من أن يصبح من أبرز محركي الشارع الحمصي والأكثر تأثيرا فيه. وكان لظهوره مع الممثلة العلوية فدوى سليمان، إثر محاولة النظام افتعال أحداث ذات طابع طائفي في المدينة، دورا أساسيا في التخفيف من حدة الاحتقان والتشنج.
ومع «عسكرة» الحراك الشعبي الذي لاقاه النظام السوري بالقتل والقمع، لم يعد النشاط السلمي مثمرا، مما دفع الساروط للانخراط في العمل العسكري الميداني، من خلال تأسيس كتيبة تضم عشرات المقاتلين وعرفت باسم «كتيبة البياضة»، لكن عددا كبيرا من عناصرها قضى مطلع العام الحالي بعد محاولتهم كسر الحصار وإدخال المساعدات الغذائية إلى المحاصرين في حمص، من خلال نفق حفروه، وتمكن النظام من كشف مخططهم والإيقاع بهم لدى محاولتهم التسلل إلى حمص القديمة، ولم ينج إلا عدد قليل منهم، بينهم الساروط.
وكتب الساروط، ليلة مقتل عناصر الكتيبة، على صفحته الشخصية على «فيسبوك»: «عرس جماعي لـ62 بطلا نالوا الشهادة في ظروف لا تصدق، كانوا يحملون على أعناقهم هم 3000 نسمة في حمص المحاصرة، وكانوا آخر أمل لفك هذا الحصار اللعين، رحمكم الله يا أبطال، عذرا يا رجولتي لا أستطيع منع نفسي عن البكاء».
وعمد النظام السوري، في مواجهة نفوذ الساروط المتصاعد، إلى تشويه سمعته حينا وترغيبه حينا آخر. فخصص جائزة مالية لمن يعتقله مرة، ومرة أخرى اتهمه بالسعي لإقامة «إمارة سلفية» في حمص. ويروي الساروط في فيلم وثائقي أعده المخرج طلال ديركي بعنوان «العودة إلى حمص»، أن النظام حاول استمالته من خلال وسطاء تعهدوا بتسوية وضعه مقابل أن يتخلى عن موقفه الداعم للمعارضة ويعود مجددا إلى صفوف المنتخب السوري. وقابل هذه المساعي بالرفض المطلق، متمسكا بمواقفه وبحراكه الميداني.
وبقي الساروط في حمص القديمة طيلة الفترة الماضية ولم يتركها إلا بعد اتفاق حمص، التي غادرها ومقاتلو المعارضة منتصف الأسبوع الماضي من المدينة، في إطار تسوية مع النظام السوري أشرفت الأمم المتحدة على تطبيقها.
وكتب الساروط على صفحته على «فيسبوك»: «حمص تمرض لكن لا تموت، العالم تآمر علينا لخروجنا من حمص المحاصرة، ولكن لن يستطيع العالم أن يحاربنا لدخولها لأن مقومات الحياة عادت ومخزون جسدنا الاحتياطي سيعود وسنعود بقوة بإذن الله ونستفيد من أخطائنا بإذن الله وسنترك المسميات والغايات والتسييس للذين أرادوه».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.