تحويلات المهاجرين... تدفقات تفوق المساعدات الرسمية والاستثمار الأجنبي

بلغت 445 مليار دولار في عام 2016... وأكبرها يأتي من أميركا والسعودية

تحويلات المهاجرين... تدفقات تفوق المساعدات الرسمية والاستثمار الأجنبي
TT

تحويلات المهاجرين... تدفقات تفوق المساعدات الرسمية والاستثمار الأجنبي

تحويلات المهاجرين... تدفقات تفوق المساعدات الرسمية والاستثمار الأجنبي

أظهر تقرير صادر عن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» التابع للأمم المتحدة أن أكثر من 200 مليون مهاجر يوفرون الدعم ماديا لنحو 800 مليون فرد من عائلاتهم على مستوى العالم. وأضاف: «إن مجموع إيرادات العمال المهاجرين يقدر بنحو 3 تريليونات دولار أميركي سنوياً، يبقى منها 85 في المائة تقريباً في البلدان المضيفة. أما معدل الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم فنسبته أقل من واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في البلد المضيف».
وأشار التقرير إلى أن «تحويلات المغتربين تمثل مجتمعة أكثر من ثلاثة أضعاف مجموع المساعدات الإنمائية الرسمية التي تأتي من جميع المصادر، وأكثر من مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل».
وازداد مجموع الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى عائلاتهم في البلدان النامية بما يقارب 51 في المائة مقارنة بما كان الحال عليه في العقد الماضي، مقابل نمو للهجرة نسبته 28 في المائة للفترة عينها، أي أن نمو التحويلات أعلى بكثير من نمو أعداد المهاجرين، ما يشير بشكل غير مباشر إلى أن المهاجرين الآن فيهم نسبة مرتفعة من أصحاب العقول والمهارات القادرين على الحصول على وظائف بمرتبات عالية تسمح لهم بتحويل أموال أكثر إلى بلدانهم.
وكشفت الدراسة أن «تدفق التحويلات خلال العقد الماضي زاد بمعدل 4.2 في المائة سنوياً، من 296 مليار دولار أميركي في العام 2007. إلى 445 مليار دولار في عام 2016. ويحصل مائة بلد على تحويلات تتجاوز 100 مليون دولار أميركي سنوياً، في الوقت الذي تشير فيه الإسقاطات إلى أن نحو 6.5 تريليون دولار أميركي سنوياً من التحويلات سترسل بين 2015 و2030 إلى بلدان ذات دخل منخفض ومتوسط».
ويذكر أن 10 بلدان ترسل منها أموال تشكل 50 في المائة من التدفقات العالمية، وتأتي الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية في الطليعة، ويليهما الاتحاد الروسي والإمارات العربية المتحدة، ثم ألمانيا، والكويت، وفرنسا، وقطر، والمملكة المتحدة، وإيطاليا.
وأفادت الدراسة بأن نحو 80 في المائة من التحويلات تصل إلى 23 دولة في العالم في مقدمتها الصين والهند والفلبين، علما بأن دول آسيا تستأثر بنصيب 55 في المائة من مجموع تدفقات التحويلات.
وأكبر تحويلات المهاجرين من الولايات المتحدة الأميركية هي إلى آسيا وأميركا اللاتينية، والأكبر من دول مجلس التعاون الخليجي هي إلى آسيا، ومن أوروبا إلى شرق ووسط أوروبا وأفريقيا، ومن روسيا إلى وسط آسيا. وتعد أوروبا المصدر الرئيسي للتحويلات التي تصل إلى عدد من الدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.
من جهة أخرى، فإن الاعتماد على التحويلات المالية قياساً بالنسبة المئوية للناتج المحلي الإجمالي، هو الأعلى في لبنان، إذ تشكل التدفقات 16 في المائة من الناتج، ثم أرمينيا والأردن بنسبة 14 في المائة لكل منهما. وتحظى الدول التي فيها نزاعات مثل فلسطين وسوريا واليمن بتحويلات سنوية تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سنويا لكل بلد.
وبالنسبة لكلفة التحويلات، فهي الأرخص في دول القوقاز بفضل وجود بنية تحتية مشتركة للدفع، بينما هي الأغلى في تركيا والشرق الأوسط، وتعد كلفة التحويل في المنطقة أعلى من المعدل الوسطي العالمي.
وتعتبر الدراسة التي جاءت تحت عنوان: «تحويل الأموال إلى الوطن»، الأولى من نوعها التي تتناول توجهاً دام عشر سنوات من الهجرة وتدفقات التحويلات خلال الفترة بين عامي 2006 و2017. وفي حين يظهر التقرير زيادة في أنماط تحويل الأموال إلى جميع أنحاء العالم تقريباً، إلا أن الزيادة الحادة في العقد الماضي تعود بشكل كبير إلى آسيا التي شهدت ارتفاعاً في التحويلات بنحو 87 في المائة.
ورغم هذا التوجه على مدى عقد من الزمن، قال رئيس الصندوق جيلبير أنغبو: «لا بد من ملاحظة تأثير التحويلات في العائلات، إذ لا يتعلق الموضوع بالأموال التي ترسل إلى الوطن، بل بأثرها في حياة البشر. فالمبالغ الصغيرة مثل 200 و300 دولار أميركي التي يرسلها المهاجر إلى وطنه تشكل 60 في المائة من دخل عائلته في الوطن الأم، وهذا ما يحدث فرقاً كبيراً في حياة هؤلاء ومجتمعهم».
وتشير الإسقاطات إلى أنه في عام 2017 سينخرط واحد من بين كل سبعة أشخاص في العالم في إرسال أو تلقي أكثر من 450 مليار دولار أميركي كتحويلات. وسيؤثر تدفق المهاجرين والتحويلات التي يرسلونها إلى أوطانهم بشكل كبير في المشهد الاقتصادي والسياسي في العالم.
من جانبه، قال مدير مرفق تمويل التحويلات في الصندوق والكاتب الأساسي للتقرير، بيدرو دي فاسكونسيلوس: «تحصل المناطق الريفية على 40 في المائة من التحويلات، حيث يعيش هناك معظم السكان الفقراء». وأضاف أن «هذه الأموال يتم صرفها على الأغذية، والرعاية الصحية، وفرص التعليم، وعلى المسكن والصرف الصحي»... لذلك تعتبر التحويلات هامة لمساعدة البلدان الفقيرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما أشار فاسكونسيلوس إلى أنه مع ارتفاع عمر سكان البلدان النامية، من المتوقع أن يزداد الطلب على العمالة المهاجرة في السنوات المقبلة. وستساعد التحويلات عائلات المهاجرين على بناء مستقبل أكثر أمناً، وعلى جعل هجرة الشباب «خياراً» بدلاً من أن يكون «ضرورة».
ولفت التقرير إلى متوسط تكاليف المعاملات لإرسال التحويلات هو 30 مليار دولار أميركي سنوياً، وتعتبر رسوم التحويل أعلى في البلدان الأكثر فقراً والمناطق الريفية النائية.



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».