هتافات معادية لروحاني تؤزم «يوم القدس» في طهران

الرئيس الإيراني ينتقد دور «الحرس الثوري» ويصفه بـ«حكومة تملك البندقية»

روحاني وفريق حمايته أثناء ترديد متظاهرين هتافات ضده على هامش مشاركته في مظاهرة «يوم القدس» في طهران أمس (أ.ف.ب)
روحاني وفريق حمايته أثناء ترديد متظاهرين هتافات ضده على هامش مشاركته في مظاهرة «يوم القدس» في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

هتافات معادية لروحاني تؤزم «يوم القدس» في طهران

روحاني وفريق حمايته أثناء ترديد متظاهرين هتافات ضده على هامش مشاركته في مظاهرة «يوم القدس» في طهران أمس (أ.ف.ب)
روحاني وفريق حمايته أثناء ترديد متظاهرين هتافات ضده على هامش مشاركته في مظاهرة «يوم القدس» في طهران أمس (أ.ف.ب)

واجه كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية والبرلمان هتافات غاضبة في طهران من المتظاهرين في أثناء حضورهم في تظاهرة «يوم القدس»، وأجبر الرئيس الإيراني حسن روحاني على مغادرة التظاهرة، في حين كان المتظاهرون يرددون هتافات غاضبة تقارنه بالرئيس الإيراني المعزول أبو الحسن بني صدر، وذلك غداة انتقادات لاذعة لروحاني اتهم فيها الحرس الثوري بإدارة حكومة تملك البندقية ووسائل إعلام ضد حكومة لا تملك البندقية، مشيراً إلى دور الحرس الثوري في الاقتصاد، وعرقلة خطط الحكومة الإيرانية في تشجيع الاستثمار.
وتداولت المواقع الإيرانية، أمس، مقاطع مسجلة من هتافات غاضبة استهدفت روحاني، ونائبه الأول إسحاق جهانغيري، ونائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري، عندما كانوا يحيون إلى جانب آلاف الإيرانيين تظاهرة «يوم القدس» التقليدية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، وأظهرت تسجيلات أن متظاهرين وصفوا جهانغيري بـ«المساوم»، فيما واجهت مجموعة أخرى من المتظاهرين هتافات أخرى نائب رئيس البرلمان المقرب من الحكومة علي مطهري، وتصفه بـ«المنافق».
وردد المتظاهرون شعارات تصف روحاني بحليف أبو الحسن بني صدر، وذلك بعد أقل من 10 أيام على تلويح ضمني للمرشد الإيراني علي خامنئي بعزل روحاني، على غرار الرئيس الأسبق أبو الحسن بني صدر، محذراً من انقسام الإيرانيين إلى قطبين متناحرين بسبب مواقف المسؤولين.
واعتبرت مساعدة الرئيس الإيراني في شؤون المرأة شهيندخت مولاوردي ما حدث «تناغماً مع إسرائيل لكسر وحدة المسلمين»، ووصفت مساعدة الرئيس في شؤون البيئة ما حدث بالعمل «القبيح»، وقالت إنه «لن يضر دعم الإيرانيين لروحاني».
وأفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية بأن «عناصر متشددة» رددوا هتافات بوجه روحاني: «الموت لرجل الدين الأميركي... والموت لأصحاب الفتنة... والموت لبني صدر».
وتشهد إيران تلاسناً غير مسبوق بين الحكومة والتيارات المحافظة منذ إعلان نتائج الانتخابات، وفوز روحاني بفترة رئاسية ثانية في 20 مايو (أيار) الماضي. وقال خامنئي قبل أسبوعين إن القوى «الثورية» تملك «حرية إطلاق النار»، إذا ما شهدت عجزاً لدى الدوائر المسؤولة في القضايا الثقافية، وهو ما اعتبر ضوء أخضر لمهاجمة الحكومة.
وأبو الحسن بني صدر أول رئيس إيراني انتخب في 1980، لكن عزل من منصبه في يونيو (حزيران) 1981 بأوامر من الخميني، وبعد سحب الثقة منه في البرلمان، إثر خلافه مع المرشد الإيراني الأول، ورفضه استمرار الحرب الإيرانية العراقية.
رافق ذلك، ردود أفعال غاضبة من كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقال وزير العمل الإيراني علي ربيعي عبر حسابه في «تويتر» إن «التحرك ضد الرئيس الإيراني منظم».
وأصدر وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي أوامر عاجلة لمساعده في الشؤون الأمنية اللواء حسين ذو الفقاري بفتح تحقيق حول ملابسات الحدث وملاحقة المسؤولين، وفق ما ذكرته وكالة «إيلنا».
بدوره، قال رد نائب رئيس البرلمان علي مطهري، عبر حسابه في شبكة «إنستغرام»، إن «الشعارات التي رددها البعض وفق مخطط مسبق ضد الرئيس الإيراني من المؤكد تدل على جريمة، وإن الوثائق موجودة»، وشدد مطهري على أن الحدث اختبار لمدعي عام طهران عباس جعفري دولت آبادي، وأضاف أنه لا يقصد «الاساءات» التي وجهت ضده، وإنما يطالب بمتابعة «الإساءة التي وجهت لروحاني، وتدل على العناد».
جاء ذلك غداة تصريحات مثيرة للجدل لروحاني، ليلة الخميس، خلال خطابه أمام حشد من الناشطين الاقتصاديين، الذي انتقد فيها تأثير تدخل الحرس الثوري وأجهزة أخرى على خصصة الاقتصاد الإيراني وترهيب المستثمرين.
وقال روحاني، في إشارة إلى الحرس الثوري، إن حكومة لا تملك البندقية تقابل في الميدان الاقتصادي حكومة تملك البندقية، وتابع أن «إبلاغ سياسات المادة 44 من الدستور كان يهدف إلى تسليم الاقتصاد للشعب، وأن تكف الحكومة عن الاقتصاد. لكن ماذا فعلنا؟ سلمنا جزءاً من الاقتصاد الذي كان بيد حكومة بلا بندقية إلى حكومة تملك البندقية؛ هذا ليس اقتصاداً وخصخصة».
وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الإيراني عن وجود حكومة موازية لحكومته في البلاد، وسط ما يتردد عن خلافات عميقة في إيران حول السياسة الخارجية والاقتصاد بين الإدارة الحالية والحرس الثوري والمرشد الإيراني والأجهزة التابعة له.
وفي الصدد نفسه، تابع روحاني أن المستثمرين «كانوا يخشون الحكومة التي لا تملك البندقية، فما بالكم بأن يكون الاقتصاد بيد الحكومة التي تملك البندقية ووسائل الإعلام وكل شيء، ولا أحد يجرؤ على منافستها».
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يدلى روحاني فيها بتصريحات ضد تدخل الحرس الثوري في الاقتصاد، إلا أنها تعد منعطفاً جديداً في توتر الأيام القليلة الماضية بين الإدارة الإيرانية والحرس الثوري حول الملف الأمني، خصوصاً حول الجهة التي اتخذت قرار الهجوم الباليستي على مناطق في شرق سوريا.
كان روحاني قد قال، الأربعاء، إن قرار الهجوم لم يتخذه جهاز خاص أو شخص خاص، كما أعلن وزير الاستخبارات محمود علوي أن جهازه قدم المعلومات إلى الوحدة الصاروخية، لكن الحرس الثوري أصدر بياناً كذب ضمنياً ما ذكرته الحكومة، وقال إن القرار صدر من المرشد الإيراني. وخلال مشاركته في تظاهرة أمس، قال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن القرار اتخذه المرشد الإيراني، وهو ما أكده سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني.
وفي أحد شوارع طهران، عرضت أمس 3 صواريخ باليستية متوسطة المدى أرض – أرض، تشمل الصاروخ ذو الفقار، الذي استخدمه الحرس الثوري الإيراني يوم الأحد لاستهداف قواعد «داعش» في شرق سوريا.
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2014، انتقد روحاني لأول مرة تصريحات مشابهة، اعتبر فيها جمع القوة السياسة والاقتصادية والعسكرية أبرز مؤشرات الفساد، وقال إن «وجود الاستخبارات والبندقية والمال والصحيفة ووكالات الأنباء وعناصر القوى الأخرى بيد جهاز خاص سيؤدي إلى فساد».
وقال روحاني، الخميس، مخاطباً كبار المسؤولين في النظام: «إن الله يقول للنبي: لست بوكيل عليهم حتى تكون على رأس الناس وتأمر وتنهى، ولست مكلفاً بأن تهديهم، لكن البعض منا يعتقد أننا نصدر الأوامر للناس وهي تنفذ؛ الأنبياء والأئمة لم يكونوا كذلك». وما قاله روحاني تشابه مع تصريحات أدلى بها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، التي خاطب فيها مسؤولاً كبيراً قائلاً: «من أنت حتى تأخذ القرار لجميع الإيرانيين».
وفي غضون ذلك، أطلق أنصار روحاني وسم «روحاني ليس وحيداً» عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتضامن معه، رداً على الهتافات المعادية لحكومته.



باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.


قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

قصف باكستاني يستهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة طالبان، اليوم (الجمعة)، أن باكستان شنّت هجوماً استهدف كابول ومناطق أخرى في أفغانستان، فيما أفادت شرطة كابول بمقتل أربعة أشخاص في المدينة.

وكتب الناطق باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد على «إكس»: «استمرارا لعدوانه، قصف النظام العسكري الباكستاني مجدداً كابول وقندهار وباكتيا وباكتيكا وغيرها» مؤكدا مقتل «نساء وأطفال» في الهجوم.

من جهته، قال الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 15 آخرون جراء هجوم باكستاني استهدف «منازل مدنية» في شرق المدينة.

وكتب على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابول، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحا أن نساء وأطفالا كانوا بين الضحايا.

وفي قندهار، وهي مدينة تقع في جنوب البلاد ويقيم فيها زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، استهدفت غارات باكستانية مستودع النفط التابع لشركة طيران «كام إير» قرب المطار، وفقا للحكومة الأفغانية.