رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

غزالي لـ «الشرق الأوسط» : نقف مع السعودية ضد الاستهداف والإرهاب

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
TT

رئيس جزر القمر: مقاطعة قطر أمر حتمي... ولن نسمح لإيران بتمرير مشروعها

عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة
عثمان غزالي رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة

أكد عثمان غزالي، رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة، أن بلاده تقف بكل ما أوتيت من قوة في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، ضد الاستهداف والإرهاب الذي يترصدها من أي جهة كانت، مشدداً على أن المملكة تلعب دورياً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني على المستويين الإقليمي والدولي. وشدد على أن بلاده لن تسمح لإيران بأن تشيّع شعبها.
وقال رئيس جمهورية جزر القمر في حواره مع «الشرق الأوسط» من مقرّ إقامته بفندق قصر الضيوف في مكة المكرمة: إن «مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه؛ وذلك لأننا نقف إلى جانب السعودية ونؤازرها؛ كونها بلاد الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين، وموحد الصفين العربي والخليجي، فضلاً عن دورها المحوري في مكافحة الإرهاب، وصنع الاستقرار في المنطقة سياسيا وأمنياً واقتصاديا، وينتظر منها الكثير».
ورأى الرئيس غزالي، الذي يزور السعودية حالياً، أن تعيين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير محمد بن سلمان وليّاً للعهد يعني تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة ولدورها في المنطقة، مشيداً بالمبادرات والرؤى الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية للأمير محمد بن سلمان.
وقال الرئيس غزالي أيضاً: إن «إيران استغلت ضيق ذات اليد لإقامة مشروعها الصفوي الشيعي في إحدى جزر القمر، ولكن لن نسمح لها بتمرير مشروعها في بلادنا»، داعياً الأمتين العربية والإسلامية إلى الانتباه لما تصنعه إيران في جزر القمر.
* كيف تنظرون إلى مستوى العلاقة بين جزر القمر والسعودية وأهمية هذه العلاقة؟
- إن العلاقة بين جزر القمر والمملكة العربية السعودية علاقة كبيرة ومهمة، وبخاصة أن المملكة تلعب دوراً محورياً مهماً في صنع الاستقرار السياسي والأمني، فضلاً عن جهودها المقدرة في مكافحة الإرهاب. ولذلك؛ فإن جزر القمر تقف في خندق واحد مع المملكة، ضد أي عمل يستهدف كيانها ووحدتها ودوريها الإقليمي والدولي. وبهذه المناسبة، أؤكد أن تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولاية العهد يؤكد حصافة وحنكة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يسعى دوماً إلى الحفاظ على استقرار البلاد والمنطقة عموماً، في ظل الإمكانات التي يتمتع بها ولي العهد؛ لما له من رؤية سياسية ودفاعية واقتصادية تنموية ثاقبة، متوقعاً أن يُحدث نقلة كبيرة في العمل السياسي والاقتصادي والدفاعي على نطاق واسع. وعلى المستوى الثنائي، هناك تمثيل دبلوماسي في البلدين، حيث يوجد لكل منهما سفارة وسفير في الأخرى، لتمتين العلاقة بين الطرفين.
* هل أثمرت العلاقات بين السعودية وجزر القمر عن مشروعات مشتركة؟
- إن العلاقات بين السعودية وجزر القمر علاقات ممتدة منذ القدم، وحتى قبل استقلال جزر القمر. وفي الآونة الأخيرة شهدت هذه العلاقات تطوراً ونقلة نوعية كبيرة، حيث إن أمن المملكة من أمن جزر القمر. لقد تأطرت العلاقة بين البلدين بعدد من الاتفاقيات في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والدفاعية، بجانب مشروعات ومساعدات تنفذها المملكة في جزر القمر عبر الصندوق السعودي للتنمية. هناك مشروعات مختلفة، منها مشروعات بنى تحتية وغيرها، ونحن نتطلع إلى المزيد من مشروعات التعاون بين البلدين.

* ما تقييمكم للدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة؟
- إن أهمية السعودية ودورها يتجلّيان في قدراتها يوماً بعد يوم. لقد نظمت المملكة القمم الثلاث التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض في وقت سابق، وأكدت من خلالها للعالم أجمع أهميتها ودورها في صنع السلام والمحبة وجمع الصفين العربي والإسلامي، فضلاً عن سعيها الدؤوب للُحمة الصف الخليجي. ومن هنا نستطيع أن نفهم أن اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السعودية في زيارته الأخيرة، محطة أولى في جولاته الخارجية، لمخاطبة العالمين الإسلامي والعربي والدعوة إلى مكافحة الإرهاب، له أكثر من دلالة، وهذا ما اتضح كذلك من خلال تفاعله مع توجهات المملكة والملك سلمان بن عبد العزيز، عبر وسائط التواصل الاجتماعي. وكنّا قد شاركنا على مستوى رئيس الجمهورية في القمة الأميركية - العربية - الإسلامية التي انعقدت أخيراً في الرياض، بجانب مشاركتي في حفل تدشين مركز «اعتدال» لمكافحة الإرهاب في العاصمة السعودية، والموافقة على البيان الذي أصدرته القمة. ومن هنا، فإننا نؤكد استعداد بلادنا الكامل لمكافحة الإرهاب بالتعاون مع المملكة.
* عندما قطعت السعودية علاقتها مع قطر كانت جزر القمر من المبادرين بقطع علاقاتها هي الأخرى... ما دلالة ذلك؟
- بالفعل قطعنا علاقاتنا رسمياً مع قطر؛ تضامناً مع المملكة التي ينتظر منها الكثير، حيث إن سبب مقاطعة الدوحة يعود إلى خروجها عن الخط الخليجي المرسوم، ونقضها تعهداتها التي قطعتها، والقاضية بعدم تمويل الإرهاب ودعمه بأشكاله وجماعاته المختلفة. وبطبيعة الحال، فإن بلادنا جزء لا يتجزأ من هذه الأمة، ونتابع التطورات في المنطقة، وعليه فإن حكومتنا قررت تعليق العلاقات الدبلوماسية مع قطر؛ حفاظاً على وحدة الأمة وأمنها واستقرارها، وتضامناً مع الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، بالمواقف والثوابت إلى أن تصحح قطر مواقفها وتؤوب إلى الصواب. وبالتالي، فإن مقاطعتنا لها كانت حتمية، وبخاصة أنها تجاهر بالعلاقات القطرية – الإيرانية، في وقت يسعى العالمان العربي والإسلامي إلى اتقاء شرورها (إيران). وسنحرص دائماً في جزر القمر على أن نقف إلى جانب السعودية في أي من المواقف. وسبق أن أعلنا بشكل واضح موقف جزر القمر من السلوكيات العدوانية الإيرانية في المنطقة عامة، وفي دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية خاصة. ولذلك؛ فإن مقاطعة قطر كانت أمراً حتمياً لا بد منه لمؤازرة المملكة وابتغاء عودة الدوحة إلى رشدها. ولا بد لقطر أن تعرف أن أي إساءة للسعودية نعتبرها إساءة إلى بلادنا، سواء أكانت من بلد شقيق مثل قطر أو غيرها من بلدان العالم الأخرى؛ لأن السعودية هي قبلة الأمة وروحها.
* هل تعتقد أن موقف قطر من المطالبات الخليجية يمثل خطأ كبيراً؟
- حقيقة، اندهشنا من مواقف قطر وما زلنا مندهشين منها؛ إذ إنه في الوقت الذي تسعى فيه الأمة إلى الحد من المشروع الصفوي نجد أن هناك دولة أخرى شقيقة تمد إلى إيران يد العون والدعم والمساندة والاحتفاء بالعلاقات الودية،. لقد سمعنا أمير قطر يهنئ الرئيس الإيراني روحاني، وسمعنا تمنياته بتطوير العلاقات بين البلدين، في وقت كنا نتوقع اتخاذ موقف يرمي إلى إيقاف إيران عند حدها. وبالتالي، فإننا في جزر القمر لا نعادي أحداً، وإنما نتمنى أن تعود الدول، ونعني قطر بالتحديد، إلى رشدها وصوابها، والعمل على تصحيح المواقف وصيانة حسن الجوار، وهذا ما نصبو إليه. لا يمكن أن نقبل بأن تكون هناك دولة شقيقة، مثل قطر، تساند وتدعم إيران بشكل أو بآخر على حساب السعودية. ونرى أن موقف الرياض بقطع علاقاتها مع الدوحة موقف صائب وصارم؛ حتى تفيق قطر من غفوتها وتعود إلى الصواب، وإلى الحضن الخليجي والعربي والإسلامي، لتعمل من أجل صالح الأمة.
* إلى أي حد تشكّل المساعي الإيرانية في جزر القمر تهديداً أمنياً وسياسيا؟
- إننا في جزر القمر وبصفتنا جزءا من هذا العالم، نعاني ما يعانيه العالم من الإرهاب ومآلات الحروب والفوضى، حيث كان تدخل إيران في بلادنا تدخلاً سافرا بهدف أن يشعل فتنة كبرى كان يمكن أن تقضي على شعبنا من خلال نيتها تشييع الشعب وزرع الفرقة بين شرائحه استكمالاً لمشروعها في المدّ الصفوي الشيعي في إحدى الجزر المكونة للبلد. ولكن لن نسمح لإيران بأن تشيّع شعبنا بأي حال من الأحوال.
* كيف استطاعت إيران أن تؤسس أذرعاً لها في جزر القمر؟
- حاولت إيران التدخل في جزر القمر عبر مكاتب تدعي أنها مكاتب خيرية، غير أنه اتضح أنها مكاتب تخدم أطماع طهران الخاصة في المنطقة، استمراراً لنيتها في التمدد والتوسع في بلادنا. ولقد كادت إحدى جزر القمر الـ4 أن تنزلق في الحضن الإيراني الصفوي الشيعي، غير أن حكومتنا استطاعت أن تنقذ الموقف. المسؤولون في جزر القمر تداركوا هذا التدخل لإيران وحاصروا مسعاها بشكل قوي، وقاموا باتخاذ الإجراءات اللازمة، وكان من أهمها قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران ومن ثم طرد المنظمات والمؤسسات والمكاتب كافة التي كان تقيمها في البلد. لقد كانت بلادنا ضحية للمؤامرات الإيرانية المستمرة والمنظمة بشكل مزعج.
* ما المراحل التي مرّ بها النشاط الإيراني في جزر القمر؟
- كانت هناك محاولات من إيران بشكل متكرر، وذلك من خلال سعيها الحثيث من أجل التوغل في إحدى الجزر القمرية الـ4، حيث اتخذت إيران وسائل عدة لتحقيق مآربها قبل 8 أعوام. ومن حيل طهران أنها كانت تغري حكومة جزر القمر بمنح دراسية للطلاب للدراسة في إيران، بالإضافة إلى تأسيس وتكوين كوادر قمرية إيرانية المذهب والهوى، على نمط إيران وسياستها، من خلال تقديم بعض المساعدات لاستمالة قلوب الشعب. بدأت إيران في السنوات التسع الأخيرة بمحاولة التوغل في جزر القمر عبر هذه الإغراءات، مستغلة فقر الشعب وضعف الاقتصاد مدخلا، فوجدت في بداية الأمر قبولاً من بعض شرائح الشعب، فانساق في استغلالها المريب دون أن يدري ما وراء ذلك الأمر في بادئ الأمر.
* هل كانت هناك جهات إيرانية بعينها تشرف على هذا التوغّل الإيراني في جزر القمر؟
- هناك ما يسمى بـ«لجنة إمداد الإمام الخميني» التي كان لها مكاتب هناك تقوم بنشاطات وأعمال تدعي أنها «مساعدات وأعمال خيرية»، لكن للأسف اتضح أنها تسعى إلى مآرب أخرى خسيسة، فهي تقدم الخدمات بهدف تمرير مشروعها الصفوي وفق برامج وخطط من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية. والآن تجلّت الصورة تماماً، والحقيقة المرّة أن طهران كانت في السابق تستغلّ موقف الرئيس الأسبق لجزر القمر؛ لأنه كان أقرب للنظام الإيراني، فوجدوا فيه ضالتهم فدخلوا البلد وبدأوا في تأسيس مكاتبهم ومؤسساتهم التي تخدم أهدافهم.
* في ظل سياسة الترغيب الإيرانية باستغلال حاجة الشعب، هل لديكم خطوات لقطع الاستجابة لإغراءات طهران؟
- للأسف الشديد حاولت إيران أن تستغل الحالة الاقتصادية وحاجة الطلاب إلى الدراسة للولوج من خلالها لتحقيق مآربها. ولذلك؛ من هذا المنبر أدعو الحريصين على مصالح الأمة من الدول العربية والإسلامية على مختلف المستويات، إلى أن ينتبهوا إلى مسعى إيران واستغلالها حاجة الشعب. وسبق أن نبهنا إخوتنا في العالم العربي بأنه لا بد أن يأخذوا بعين الاعتبار أن جزر القمر بلد صغير اقتصاده ضعيف، وعليهم العمل من أجل توفير البدائل حتى لا يتركوا المجال للمؤسسات الإيرانية ذات الغرض المكشوف.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.