تجسس الحلفاء الغربيين متبادل

«دير شبيغل» تكشف تلصص المخابرات الألمانية على البيت الأبيض

تقول «دير شبيغل» إن الحكومة الألمانية رفضت التعليق على تقريرها الذي يستند إلى وثائق رسمية (إ.ب.أ)
تقول «دير شبيغل» إن الحكومة الألمانية رفضت التعليق على تقريرها الذي يستند إلى وثائق رسمية (إ.ب.أ)
TT

تجسس الحلفاء الغربيين متبادل

تقول «دير شبيغل» إن الحكومة الألمانية رفضت التعليق على تقريرها الذي يستند إلى وثائق رسمية (إ.ب.أ)
تقول «دير شبيغل» إن الحكومة الألمانية رفضت التعليق على تقريرها الذي يستند إلى وثائق رسمية (إ.ب.أ)

لا يبدو أن المخابرات الألمانية (بي أن دي) تأخذ بمبدأ «التجسس بين الأصدقاء غير جائز»، الذي تتبناه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في خطاباتها. وبعد فضيحة التجسس على المؤسسات السياسية والاقتصادية الأوروبية الصديقة، والتجسس على الصحافة الألمانية والبريطانية، تتهم مجلة «دير شبيغل» المخابرات الألمانية بالتلصص على آلاف الأهداف في الولايات المتحدة، بينها البيت الأبيض.
ويثبت الواقع، بعد فضيحة تجسس جهاز الأمن القومي الأميركي على ألمانيا، وعلى هاتف المستشارة ميركل الجوال بالذات، أن التجسس «الصداقي» بين الحلفاء متبادل. وقبل فترة قصيرة جداً، بعد تشكيك الساسة الألمان بفائدة التعاون مع المخابرات الأميركية في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتهمة بتسريب المعلومات السرية إلى روسيا، أكد وزير الداخلية الاتحادي توماس دي ميزيير أن التعاون الأمني في مجال محاربة الإرهاب مع الولايات المتحدة «لا مناص منه».
وأكدت «دير شبيغل» أنها تستمد معلوماتها من وثائق رسمية تشي بأن المخابرات الألمانية تلصصت بين 1998 و2006 على4 آلاف هدف أميركي. واستخدم جهاز المخابرات الألماني «أربعة آلاف كلمة منتقاة»، بمعنى أرقام هواتف وفاكس وبريد إلكتروني، في مراقبة كثير من الأهداف، بينها البيت الأبيض ووزارة المالية الأميركية.
وتكشف الوثائق التي تتحدث عنها المجلة الألمانية المعروفة أن جهاز التجسس الخارجي الألماني لم يتردد في إدخال هواتف وأرقام مقر الرئيس الأميركي في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية في شبكته.
فضلاً عن ذلك، شملت أعمال التجسس الألمانية على الولايات المتحدة شركات كبرى مثل لوكهيد مارتن (الأسلحة) ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، ومنظمات إنسانية مثل «هيومان رايتس ووتش»، إضافة إلى كثير من الجامعات في كثير من الولايات الأميركية. بل إن المخابرات الألمانية تجسست أيضاً على مراكز اتصالات عسكرية أميركية «صديقة» مثل القوة الجوية الأميركية، والمارينز، ووكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون (دي آي إيه) والاستخبارات العسكرية، بحسب مصادر «دير شبيغل». وامتدت أعمال التلصص على نشاط المؤسسات الأجنبية في الولايات المتحدة لتشمل مقر الجامعة العربية في واشنطن وصندوق النقد الدولي والسفارات الأجنبية في العاصمة الأميركية.
وتقول «دير شبيغل» إن المخابرات الألمانية رفضت التعليق على التقرير، وإن رئيس المخابرات الألمانية برونو كال، الذي يقود الجهاز منذ نحو سنة، أشار إلى المستقبل بالقول: «إن قضية على من يجوز للمخابرات الألمانية التجسس، وعلى من لا يجوز، لا تخضع مستقبلاً إلى أخذ الموفقات في ذلك، وإنما إلى رقابة مستقبلية طموحة».
وينتظر أن يستمع البرلمان الألماني في الأسبوع المقبل إلى تقرير اللجنة الخاصة بالتحقيق في تجسس وكالة الأمن القومية على ألمانيا. ولا يبدو أن اللجنة ستتمكن من إثبات تهمة التستر على الفضيحة لأسباب انتخابية في سنة 2013. وذكرت مارتينا رينر، عضو لجنة التحقيق من حزب اليسار، أن حكومة ميركل تسترت على الفضيحة عمداً لأسباب تتعلق بالحملة الانتخابية التي جرت سنة 2013. وقال كريستيان شتروبله، عضو اللجنة التحقيقية من حزب الخضر، أن نتائج انتخابات عام2013، التي انتهت لصالح ميركل، كانت قد تغيرت لو أن الحكومة كشفت فضيحة المخابرات الألمانية. وصف كونستانتين فون نوتز، رئيس لجنة التحقيق من حزب الخضر، تصريح ميركل «إن التجسس بين الأصدقاء غير مقبول على الإطلاق»، بأنه خداع تام لكامل الرأي العام الألماني.
وتم تشكيل لجنة التحقيق البرلمانية في قضية تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية في مطلع 2014، واجتمعت أكثر من 100 مرة حتى الآن للكشف عن تفاصيل القضية، وعن مدى معرفة المستشارة المسبقة بتفاصيل التجسس. ويعود الفضل إلى الجاسوس الهارب إدوارد سنودن في الكشف عن تفاصيل نشاط وكالة الأمن القومي على المستوى العالمي. وفشلت ألمانيا في سنة 2013 في إقناع الإدارة الأميركية في توقيع اتفاقية «عدم التجسس» بين الأصدقاء.
وأثارت الصحافة الألمانية، مثل صحيفة «زود دويتشة» المعروفة، الشكوك حول أن المستشارة الألمانية، كانت تعرف بفضيحة التجسس منذ مطلع 2013، إلا أنها تسترت على الموضوع حتى أكتوبر (تشرين الأول) من نفس العام، كي لا تؤثر سلباً في الحملة الانتخابية العام التي جرت في ذلك العام. وقد يعبر صمت الحكومة عن الفضيحة المعاكسة التي تم الكشف عنها في الوقت نفسه، وهي أن المخابرات الألمانية كانت بدورها تتجسس سياسياً واقتصادياً على الشركاء الأوروبيين وغيرهم، عن هذه الحال أيضاً.
وقد اهتز الإعلام الألماني قبل أقل من سنة لخبر تجسس المخابرات الألمانية على الصحافة والصحف الأجنبية، وخصوصاً على الـ«بي بي سي». وكانت «دير شبيغل» وراء فضيحة التجسس الإعلامي من جديد، واتهمت المجلة الجهاز بمراقبة الصحافيين الأجانب منذ سنة 1999 في عدة دول منها أفغانستان وباكستان ونيجيريا. وتحدثت دير شبيغل عن 50 رقماً لصحافيين ورؤساء تحرير في قائمة الرقابة.
وشملت الرقابة عشرات خطوط الاتصال التابع لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في أفغانستان وفي مكاتبها الرئيسية في العاصمة البريطانية لندن. هذا إضافة إلى الرقابة على خط اتصال هاتفي لصحيفة «نيويورك تايمز» وعلى الهواتف الجوالة، والهواتف العاملة عبر الأقمار الصناعية، التي تستخدمها وكالة «رويترز» في أفغانستان وباكستان ونيجيريا.
واستغرب آنذاك متحدث باسم المخابرات الألمانية الضجة «غير الضرورية» حول التجسس على الصحافة. وقال المصدر لصحيفة «زود دويتشه» الواسعة الانتشار إن الحديث يجري عن قضايا تناسب «بروفيل» مهمات الحكومة الألمانية. وأضاف أن كل القضايا لم تكن «لا شرعية»، وأن كل الأمر يدور حول كسب المعلومات حول مناطق الأزمات. وأشار إلى أن الحكومة الألمانية أشارت في تقريرها للسنة الماضية إلى اهتمامها بما تتناقله الميديا.
ومعروف في ألمانيا أن نشاطات الأجهزة الأمنية تخضع مباشرة إلى دائرة المستشار، ويتولى وزير الدولة في دائرة المستشار الإشراف على نشاط هذه الأجهزة. وكان بيتر ألتماير، وزير داخلية دائرة المستشارة ميركل، أول من أطلق رصاصة الرحمة باتجاه رئيس المخابرات الألمانية السابق جيرهارد شندلر الذي أطاحت به فضيحة التجسس الأميركية.
جدير بالذكر أن المستشار السابق جيرهارد شرودر علق على خبر تجسس وكالة الأمن القومي الأميركي على هاتف ميركل الجوال بالقول: «ثم ماذا؟».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.