الـ«ستايلست» مهنة تكتب قصص نجاح أو فشل المسلسلات الرمضانية

طفرة الدراما المصرية فتحت الأبواب أمام المصممين لاستعراض قدراتهم

سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل  {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
TT

الـ«ستايلست» مهنة تكتب قصص نجاح أو فشل المسلسلات الرمضانية

سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل  {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»

تمثل أزياء الفنانين في أعمالهم الدرامية دوراً كبيراً في إقناع المشاهد بتفاصيل الشخصية. بل وتصيغ علاقتها بالشخصيات الأخرى في المسلسل، وقد تكتب الأزياء النجاح للفنان وتجعله أيقونة أو قد يضيع مجهوده في تقمص الشخصية بسبب أن ملابسه لا تلائم الدور الذي يلعبه.
في الماضي كنا نسمع عن عودة الفنانة من جولة أوروبية أو أميركية للتسوق لشراء ملابس الشخصية التي ستتقمصها في مسلسل أو فيلم، أما في السنوات الأخيرة، وبعد أن ظهرت مهنة «ستايلست» الفنانين سواء في الدراما أو السينما، فقد أعفتهم من هذه المهمة. وبالفعل انتعشت هذه الوظيفة ولمعت بعض الأسماء فيها سواء بتصميم الملابس أو اختيارها لها، مما دعا المخرجين لطلبها بالاسم لضمان نجاح العمل. وفي كثير من الأحيان تكون «الستايليست» مصممة أزياء متخصصة تقوم باختيار وتصميم ملابس فريق العمل كاملا بداية من الشخصية الرئيسية والأبطال المساعدين إلى الشخصيات الثانوية و«الكومبارس» بشكل يتوافق مع سينوغرافيا العمل ككل. هذا إلى جانب اختيار «الإكسسوارات» وتحديد «اللوك» بمعنى إذا كانت الشخصية ستظهر بقصة شعر معينة أم سترتدي الحجاب أو إذا ما كان البطل سيظهر بلحية أم بشارب. يقوم المصمم برسم «اسكتشات» للشخصيات ويناقشها مع المخرج وكاتب السيناريو للتعرف على المزيد من التفاصيل مثل الديكورات والإضاءة وغيرها ليبدأ بعدها مهمته التي لا تنتهي إلا بانتهاء تصوير جميع مشاهد العمل. غني عن القول إن كل هذا يتطلب وجوده الدائم في أماكن التصوير.
المصممة مي جلال كانت المسؤولة عن اختيار ملابس الفنانة يسرا في مسلسل «الحساب يجمع».
تقول إنها بعد قراءة السيناريو وضعت تصورا للشخصيات برسومها، ثم اشترت الأقمشة والإكسسوارات لأكثر من 200 شخصية يضمها العمل.
ولأن يسرا تقوم بدور خادمة في المسلسل، فإن ملامحها الأوروبية شكلت تحديا كبيرا للمصممة، إضافة إلى أن الفنانة يسرا ظهرت العام الماضي بدور سيدة أرستقراطية في مسلسل «فوق مستوى الشبهات» وهو ما قد يكون عالقا في الأذهان إلى الآن. كل هذا زاد من المسؤولية وضرورة أن تمحي صورة يُسرا الأرستقراطية من الأذهان ليأتي مظهرها كخادمة مُقنعاً. تشرح مي جلال لـ«الشرق الأوسط»: «تجري أحداث العمل في حارة شعبية وتدور عن عالم العاملات في المنازل، وتجسد فيه الفنانة يسرا شخصية (نعيمة)، التي تعمل وبناتها في نفس المهنة». وتتابع: «عادة ما يصبح الحجاب في المناطق الشعبية جزءاً من الملابس اليومية، بحيث ترتديه النساء داخل وخارج المنزل؛ لذا كان التحدي بالنسبة لي تصميم ملابس شخصية الفنانة يسرا كشق أول، والشق الثاني أن تظهر كل بنت من بناتها بشكل مختلف يناسب شخصيتها كما جاء في العمل الدرامي. وعلى هذا الأساس اخترت حجاب الفنانة يسرا عادياً، عبارة عن لفة عشوائية تعبر عن أنها سيدة لديها أعباء حياتية كثيرة تجعلها غير مكترثة بأن يكون حجابها عصرياً. لكني اخترت أيضاً مظهراً مختلفاً لها في المنزل عبارة عن «إيشارب» صغير تربطه على رأسها. بناتها في المقابل، اخترت لهن طرقاً شبابية استوحيت بعضها من العقدة الإسبانية واعتمدت في بعضه على تضفير إيشاربين مع بعض فضلاً عن اللعب بالألوان».
وحول تقبل الفنانة يسرا لاختيارات مي جلال لملابس الشخصية تقول: «تركت لي الحرية الكاملة وشجعتني لإخراج أفضل ما لدي، وكذلك باقي الفنانات اللواتي لم تتدخل أي واحدة منهن في عملي كمصممة».
استطاعت مي جلال أيضاً أن تقدم الفنان الشاب كريم فهمي بشكل مختلف تماماً عن أدواره السابقة. فهو هنا يظهر في شخصية «كرم» ابن الحارة الشعبية لأول مرة وكان من قبل يقدم أدوار «الجان» المنتمي لطبقة أرستقراطية. تشير مي: «يظهر هنا بشارب وجرح قطعي بوجهه، وملابسه بألوانها لا تواكب الموضة على الإطلاق. فهو شاب يكافح من أجل لقمة العيش». وترى جلال أن صعوبة تصميم ملابس الشخصية لا تختلف بالنسبة للبطل أو البطلة وإنما تختلف وفقا لطبيعة الشخصية كما كتبت بالسيناريو، كما يجب أن تتوافق قصات الملابس مع جسد الممثل وحركاته.
كان من اللافت أيضاً موهبة المصممة وكاتبة السيناريو إنجي علاء، وهي زوجة الفنان يوسف الشريف التي تمكنت على مدار السبع سنوات الماضية أن تقدمه لجمهوره كل عام بهيئة وشكل مختلف، مما يعطي الأدوار مصداقية كبيرة. وهذا العام صممت أزياء «كفر دلهاب» أول مسلسل مصنف تحت فئة الرعب، حيث تدور أحداثه في العصور الوسطى في قرية مسحورة يقوم أهلها بالسحر والشعوذة وتحدث فيها جرائم قتل وتنكيل.
المصممة إنجي علاء تؤمن بأن الملابس وأزياء العمل الدرامي لها تأثير قوي يُشكل نسبة «مائة في المائة من نجاح العمل ككل» بالنسبة لها. وحول استلهامها لأزياء الشخصيات وهل كانت من وحي «ألف ليلة وليلة» أم من أزياء الغجر، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا إطلاقا، استلهمتها من ملابس (الطوارق) لأن أجواء المسلسل مرتبطة بالصحراء بشكل ما، هي تدور في اللازمان واللامكان، لكن نظرا لأننا قمنا بالتصوير في واحة سيوة، فكانت الصحراء والطوارق أكثر ما ألهمني». وتضيف: «عملي كمصممة أزياء المسلسل يتطلب مني أن أدرس أوراق الشخصيات الرئيسية التي يكتبها السيناريست ثم أقوم برسم الشخصيات وتصميم ملابسهم وفقا للمشاهد التمثيلية وخط سير العمل الدرامي. كما أشرف بنفسي على شراء الأقمشة والإكسسوارات وتفصيل الملابس والأحذية، وذلك لـ90 ممثلاً متكلماً، ولكل ممثل فصلت 3 أطقم تناسب ظروف وجوده في مكان التصوير، و700 من أهل الكفر ما بين غني وفقير».
وتضيف: «اخترت الأقمشة ما بين الصوف (الموبر) والجلود التي قمت بشرائها من المدابغ، وبعض أقمشة الليكرا، وكان علي مراعاة تفاصيل دقيقة تتعلق بارتباط الملابس بالقرون الوسطى. ونظراً لأن الأحداث تدور في سياق بلاد عربية، وفي القرون الوسطى أخذت بعين الاعتبار أنه لم تكن في الملابس (أزرار) كما كان الحال في أوروبا في تلك الحقبة الزمنية». وتؤكد: «لابد أن تتطابق تفاصيل الزي مع تفاصيل الشخصية. بمعنى: هل تعيش في حي راق أو تنتمي لأسرة غنية. في هذه الحالة لا بد أن يختار المصمم لها أرقى الأزياء والماركات العالمية، لكن مثلا هناك ملابس معينة لها دلالات يجب على المصمم مراعاتها فلا يأخذ مثلا الجلباب أو القفطان المغربي ويقحمه على ملابس البطلة إلا إذا كانت له مرجعية تبرره، كأن تسافر مثلا أو هي شخصية تواكب آخر صيحات الموضة وترتدي أزياءها حسب المناسبة والمكان».
وتتابع: «جزء مهم من عملي كمصممة أو (ستايليست) أن أقوم أيضاً بتنسيق ألوان الملابس مع الديكور. فهناك قاعدة ألا تتجاوز الألوان في الكادر 4 ألوان. أما إذا كان المسلسل مصنف رعب، مثلاً فإن الألوان الداكنة هي التي تلائمه، بينما يحتاج الكوميدي إلى الألوان مبهجة ولا بأس أن تكون مُبهرجة لتكون مضحكة. لكن هناك قواعد أساسية يراعيها المصمم نذكر منها أنه لا يجوز أن تظهر البطلة بفستان أحمر مع خلفية حمراء أو فستانا أنيقا ومن تصميم مصمم عالمي وهي مثلا فتاة من الطبقة المتوسطة، هذا يخل بالعمل ككل ولا يقنع المشاهد».
وحول استعانة صناع الدراما بـ«ستايلست» تقول إنجي علاء: «بالفعل أصبح صناع الدراما والسينما والفنانون أنفسهم على قناعة تامة بأهمية دورنا في نجاح العمل بل وأصبح النجوم رغم مسيرتهم الطويلة يتركون لنا مهمة اختيار كل ملابس الشخصية «دولاب الشخصية».
وتعيد إنجي سبب الأهمية المتزايدة لدور «الاستايليست» إلى الطفرة الكبيرة في الدراما المصرية، التي فتحت الأبواب للمصممين لكي يُظهروا قدراتهم، وهو أمر تأخر في عالمنا العربي مقارنة بالغرب حيث خصص جائزة أوسكار لتصميم الملابس.
أما المصممة ياسمين القاضي فكانت لها تجربة مميزة في تصميم أزياء مسلسلات تاريخية مثل «جراند أوتيل» رمضان 2016 حيث قامت بتصميم أزياء حقبة الخمسينات بداية من الخدم إلى الهوانم والباشوات مراعية أدق التفاصيل. هذا العام كانت لها تجربة مختلفة تماما في مسلسل «لا تطفئ الشمس» الذي كانت أزياؤه معاصرة تعكس الحاضر. تقول ياسمين القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ خمس سنوات بدأت مهنة (الاستايلست) تأخذ مكانة هامة في الدراما والسينما، نبدأ التحضير للعمل قبل البدء بالتصوير بنحو شهرين، بل أصبحنا لا نغيب عن مواقع التصوير حيث نُشرف على مظهر الممثلين من تصفيف الشعر وحتى الإكسسوارات». الفارق بين المسلسلات التاريخية والمعاصرة من حيث الجهد ليس كبيرا بالنسبة لمصمم الأزياء. قد يكون الاختلاف الوحيد أن الدراما التاريخية تحتاج لدراسة الفترة التاريخية وتفصيل ملابس جميع الفنانين من الألف إلى الياء، فيما لا تحتاج المسلسلات المعاصرة سوى لمتابعة مستجدات الموضة وحضور عروض الأزياء وخطوط الموضة العالمية الحالية.
وتشير: «في مسلسل (لا تطفئ الشمس) صممت ملابس شخصية (بسيمة) الخادمة من الألف إلى الياء، حيث اشتريت الأقمشة مزركشة وفصلتها بنفسي. أما بالنسبة لباقي الشخصيات فقمت بجولات طويلة في الأسواق لشراء ملابس عصرية تلائم كل شخصية. فهم سكان منطقة راقية ويتابعون الموضة». أما عن ملابس الفنانة ميرفت أمين فتقول: «كنت أستفيد من خبرتها طبعا في انتقاء ملابس الشخصية لأنها طوال تاريخها الفني الكبير لم تكن تستعين بمصمم وحققت نجاحا كبيرا، لكنها تركت لي مساحة وأعطتني الثقة في اختيار ملابس شخصية إقبال». وإذا كانت هذه الأخيرة سهلة ومتساهلة معها في اختياراتها، فإن العكس كان بالنسبة لشخصية آية. فهي من أصعب الشخصيات التي تطلبت مجهودا كبيرا في اختيار ملابسها ومظهرها، وحاولت ياسمين القاضي أن تمنحها إطلالة مختلفة في إطار معاصر. لهذا اختارت تصفيفات شعر كلاسيكية مع ملابس معاصرة تواكب آخر صيحات الموضة. فهي كما تقول ياسمين: «فتاة تعشق الموسيقى الكلاسيكية وحالمة ورومانسية، وبالتالي كان من المهم أن أختار لها ملابس تعكس هذه الشخصية في كل مراحل حياتها، من الجامعة إلى الزواج. نفس الشيء ينطبق على شخصية (رشا) التي جسدتها الفنانة شيرين رضا، فهي تحب ارتداء الملابس الجريئة وممكن ترتدي روباً أثناء الخروج. ولا يختلف اختيار أزياء الممثلين عن الممثلات، بدليل أن شخصية (أحمد) التي أداها محمد ممدوح كانت تتطلب ملابس محافظة في الحلقات الأولى، نظرا لشخصيته الخجولة وكونه الأخ الأكبر الذي يتوارى في ملابس تعطيه عمرا أكبر من عمره. مع تغير شخصيته في النصف الثاني من الحلقات تغير مظهره أيضاً. فقد أصبح يجاري الشباب، يخرج ويسهر ويرتدي ملابس «كاجوال». وتلفت إلى أن «الملابس تساعد الممثل على تجسيد الشخصية والاندماج معها وفي الوقت ذاته تعطيه مصداقية تجعل الجمهور يتفاعل معه أكثر».



«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
TT

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)
خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي فينتشنزو قد عُيِّن مديراً إبداعياً للدار عام 2022، ليُصبح أول مصمم من خارج عائلة «إيترو»، يتولى هذا الدور منذ تأسيسها عام 1968. فالدار حينها كانت تسعى لتجديد دمائها ودخول المنافسة العالمية بلغة معاصرة، مع الحفاظ على إرثها المعروف بنقشاته الغنية وأقمشته الفاخرة.

المصمم ماركو دي فينتشنزو (إيترو)

خلال فترة قيادته، حاول المصمم الإيطالي أن يُعيد قراءة مفرداتها الكلاسكية، ولا سيما نقشة البايزلي التي أصبحت مرادفاً لهوية الدار، وصاغها لعدة مواسم بلغة أكثر حداثة تجمع بين الألوان الجريئة والتصاميم الديناميكية. امتدت هذه المقاربة إلى مختلف أقسام الدار، من الأزياء الجاهزة للرجل والمرأة وأيضاً الإكسسوارات ومنتجات أسلوب الحياة، في محاولة لترسيخ اسم «إيترو» بوصفه علامة تتجاوز حدود الموضة إلى مفهوم أوسع.

اعتمد المصمم على إرث الدار ونقشاته ليصوغه بلغة معاصرة (إيترو)

ورغم أن اسم ماركو دي فينتشنزو لم يصل إلى مرحلة النجومية، فإن سيرته الذاتية تقول إنه قبل انضمامه إلى الدار، شغل في دار «فندي» منصباً بارزاً في قسم المنتجات الجلدية، وكسب الكثير من الاحترام. كما أسس علامة خاصة به استخدم فيها الألوان والأنسجة بشكل مُكثَّف، وهو ما لفت اهتمام «إيترو» من الأساس.

في بيان الوداع، لم تُعلن الدار عن اسم المدير الإبداعي المقبل، واختارت أن تُركِّز على رحيله، بأن أعربت عن امتنانها له وعلى «تفانيه وإسهاماته الإبداعية خلال السنوات الماضية، متمنية له التوفيق في مشروعاته المقبلة».

ومع رحيله تدخل الدار مرحلة جديدة، في وقت تواجه فيه صناعة الموضة تحديات كبيرة، أدت إلى حركة واسعة من التغييرات في المناصب الإبداعية لدى عدد من دور الأزياء الكبرى.


عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
TT

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)
أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

لم يكن عرض إيرديم مواليوغلو لخريف وشتاء 2026 عادياً. كان احتفالاً بتأسيس علامة أطلقها شاب في الـ28 عاماً، وكبرت معه لتتحول إلى قصة نجاح بلغت الـ20 عاماً. أعاد المصمم حكاية هذه القصة وعنوانها «المحادثة المتخيلة» بوصفها تحية لكل النساء اللواتي ألهمنه وساهمن من خلال قصصهن وإنجازاتهن في استمراريته وضمان استقلاليته، ولو بشكل رمزي. عاش حياتهن وتخيَّل ما يُمكن أن يُفكِرن فيه وصاغ لكل واحدة تشكيلات تحمل اسمها عبر السنوات.

من هذا المنظور لم يكن العرض الأخير استرجاعاً للذكريات بالمعنى التقليدي، بل مجموعة حوارات ومحادثات مع كل واحدة من ملهماته، مثل ماريا كالاس، دوقة ديفونشر، العالمة النباتية ماريان نورث، راقصة الباليه مارغو فونتين، الشاعرة رادكليف هول، وغيرهن. نساء غير عاديات، من حيث أنهن يُمثلن التقاليد ويتمرّدن عليها في آن واحد.

فستان «بانير» باللون الأحمر من الدانتيل المطرز تزينه خيوط أزهار وشرائط متدلية (إيرديم)

هذه الازدواجية بين التقليدي وغير المألوف، شكَّلت أسلوبه منذ بداياته. ورغم أنها تخلق بعض التوتر لدى الناظر أحياناً، أثبتت مع الوقت أنها مكمن قوته، لأن نتيجتها دائماً تصاميم مطرزة برومانسية غُرست في مخيلته منذ طفولته، وهو يرى والدته في فساتين أنيقة وأحمر شفاه قاني وقارورة عطر شاليمار لا تفارق طاولتها.

كل هذا ظهر في إطلالات أعاد تخيَّلها للحاضر، تارة في فساتين غير مكتملة الأطراف جمع فيها الدانتيل بالجاكار والنعومة بالصرامة، وتارة في معاطف خاصة بالأوبرا تستحضر ماريا كالاس، لكنها أكثر تحرراً، إلى جانب أخرى بقصات وخطوط وزخارف منمقة.

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري ومزين بساتان أزرق يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة مبتكرة (إيرديم)

افتتح العرض بمعطف مفصل من الجاكار بلون زهري مزين بساتان أزرق، يُرتدى مع قميص بوبلين أبيض وياقة من الدانتيل يربط بحزام على شكل فيونكة من القماش نفسه. بكل تناقضاته جاء متناغماً على المستوى الفني. واختتمه بفستان غير متماثل مركب من الساتان فضي مطبوع وتول أسود، تخترقه قطع من الساتان الأصفر والوردي تزينه فيونكة مطرزة الحدود.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يشرح إيرديم أنه قلب في الدفاتر القديمة على تيمات مألوفة وفككها ليُعيد ابتكارها بما يناسب العصر والخبرات التي اكتسبها طوال الـ20 عاماً. فستان زفاف من عرضه الأول مثلاً يعود في عام 2026 بتنورة تبدو صاخبة ومتحدية، وكأنها تستعرض ماضيه ومستقبله.

48 إطلالة لم تكن استنساخاً لما سبق وقدمه، فكل إطلالة هنا تحكي قصتها الخاصة، وفي كل حوار يدور بين هذه الشخصيات تأخذ التصاميم أشكالاً ربما تعكس عصرها السابق، لكنها تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المرحلة الحالية. يقول المصمم أن هذه الخيالات أو التخيلات التي عاد فيها إلى أرشيفه الخاص، حرَرته وأطلقت العنان لخياله. وانطلاقاً من هذا الإحساس بالحرية، جعل الكاتبة مثلاً تميل إلى راقصة، وعالمة النباتات تُنصت إلى ممثلة باهتمام، وهكذا. لا يتفقن دائماً في الهوى والثقافة والذوق، لكن المصمم غزل اختلافهن بخيوط من ذهب وفضة، ما أضفى على التشكيلة تماسكاً.

استوحى المصمم العديد من تصاميمه مجموعات سابقة مثل هذا المعطف الذي يستحضر صورة ماريا كالاس والأوبرا (إيرديم)

يضيف إيرديم في بيانه الصحافي: «قبل عشرين عاماً، بدأت هذه المحادثة المتخيلة. لم تكن مونولوغاً ولا صوتاً واحداً فقط، بل تبادل أفكار وآراء، مستمر بين الماضي والحاضر، وبين الذاكرة والخيال، ركَّزت فيه على نساء لا يزال صداهن يتحدى الزمن ويتجاوز الحدود». لكنه يُصر أن المجموعة ليست عن الحنين بل عن الاستمرارية، وتلك القدرة الفطرية لدى ملهماته على مواجهة النكسات والأزمات، وهو ما ينعكس أيضاً على مسيرته الشخصية.

فستان «بانير» يجمع بين الهندسية الكلاسيكية والأناقة المعاصرة (إيرديم)

فنجاح تجربته مقارنة بغيره من أبناء جيله، تؤكد أنه نجح في اختبار الزمن، بدليل أنه تجاوز الأزمات الاقتصادية التي شهدها العقد الماضي، ونكسات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وإفلاسات الحاضر التي أودت بمحلات كبيرة كان لها فضل كبير في عرض إبداعاته حتى قبل أن يُصبح اسماً لامعاً، مثل «بارنيز» و«ساكس» وموقع «ماتشز» وغيرها. والآن يقف صامداً مع الكبار مثل «بيربري» في أسبوع أصبح ضعيفاً مقارنة بسنوات المجد في التسعينات وبداية الألفية.

فستان غير متماثل من الساتان الفضي المطبوع والتول الأسود مع أجزاء من الساتان الأصفر والوردي اختتم به العرض (إيرديم)

يتذكر أنه عندما أطلق مشروعه الخاص في عام 2005 كانت ساحة الموضة في لندن تعج بالمواهب والإبداع. أسماء كثيرة كانت تجذب أنظار العالم للعاصمة البريطانية، منهم جايلز ديكون، جوناثان أندرسون، روكساناد إلينشيك، ريتشارد نيكول، كريستوفر كاين، ماريوس شواب، وآخرون. كانوا مثله في ذلك الزمن، يُسجلون بداياتهم، لكن العديد منهم تعامل مع أسبوع لندن بوصفه مسرحاً يستعرضون فيه جرأتهم الفنية. هؤلاء كانوا يؤمنون أن الإبداع، حتى في أقصى حالات جنونه، فن غير عابئين لجانب التسويق. في هذا المشهد الفائر بروح الشباب، دخل إيرديم مُفضِلاً مساحة جمالية آمنة نسبياً: أكثر أنوثة تعتمد على الورود والتفاصيل الرومانسية أكثر من اعتمادها على الجلود والأساليب القوطية أو «الغرانجية» وما شابه.

جعل الأزهار والورود تيمة تتكرر في أغلب مجموعاته حيث طبعها حتى على الجلود (إيرديم)

وفي الوقت الذي كان فيه أقرانه يختبرون هذه الأساليب إضافة إلى بداية تجاربهم مع «الجندرية» بدمج الأنثوي بالذكوري، وفي كل موسم يزيدون الجرعة، آمن إيرديم أن المرأة لها وجود خاص وقائم بذاته في أعماله، فسخّر لها كل إمكاناته وخبرته في تطريز ورود تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها وياقاتها. لم تكن نيته أن تُحدث تصاميمه الصدمات. أرادها فقط أن تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».


كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
TT

كيف جسّدت «لورو بيانا» روح السفر والترحال في مجموعتها لخريف 2026 وشتاء 2027؟

جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)
جعلت الدار العرض بمثابة رحلة من الشرق إلى الغرب من خلال الأزياء والإكسسوارات (لورو بيانا)

خلال أسبوع الموضة بميلانو، كشفت «لورو بيانا» داخل «كروتيله ديلا سيتا»، وهو مقرها الرئيسي، عن مجموعة خريف 2026 وشتاء 2027. حوَّلت الدار المساحة مسرحاً يُجسّد فكرة السفر، ليس إلى وجهات جغرافية فحسب، بل أيضاً إلى ثقافات بعيدة مركّزة على الشرق. فهناك إطلالات كثيرة تستحضر الدراويش الرحالة وتنانيرهم المستديرة بطبقاتها المتدفقة والطرابيش العالية، بينما تستحضر أخرى فخامة القصور الأوروبية والعثمانية من خلال قماش البايزلي ونقشته المعروفة.

إيحاءات شرقية واضحة ظهرت في القبعات والكثير من التصاميم (لورو بيانا)

منذ اللحظة الأولى التي يبدأ فيها العرض، يدخل الضيوف عالَماً مُتخيَّلاً رسمته الدار الإيطالية بكل تجليات ألوان «البايزلي»، في حين غطَّت الأرض بسجاد بني وكأنه بساط الريح الذي يعبر الزمن والمحيطات.

تم تتوالى الإطلالات وتتفتَّح كـ«حلم رحال»، وهو عنوان المجموعة؛ لتمنح الضيوف انطباعاً كما لو أنهم يسافرون على متن قطار الشرق السريع ويتابعون العالم وهو يمر أمام أعينهم. عند المدخل، يستقبلهم صوت رخيم يقرأ سلسلة من قصائد قصيرة تتغنى بتبدُّل الفصول وتحوّل الألوان. كان هذا الصوت يتردد في المكان على صدى إيقاع ديناميكي يشبه صوت عجلات القطار. يتصاعد الإيقاع في الممر الضيق المؤدي إلى القاعة الرئيسية، ليجد الحضور أنفسهم في مكان يحاكي في تصميمه مقصورة قطار. تصطف على جوانبها نوافذ تكشف عن مشاهد ضبابية تتلاشى مسرعة، لتظهر المجموعة بتسلسل متناغم يتكرر فيه البايزلي بدرجات دافئة.

نقشة «البايزلي» تكررت في أغلب التصاميم (لورو بيانا)

البايزلي... بطل المجموعة

فهذا القماش بنقشته الشهيرة على شكل دمعة، يغطي الفضاء بأكمله تقريباً. كمية السخاء في استعماله لا تترك مجالاً للشك بأن الدار تريد استعراض مهارتها في تنفيذه رغم ما يشكله من تحديات. تعترف بأن زخارفه معقدة وتتطلب خبرة عالية في الطباعة للحفاظ على نعومة الكشمير وخفة الأقمشة، التي تفخر «لورو بيانا» بأنها متفردة في غزله. فقد قدَّمت للعالم قبل عرضها بأسابيع قليلة آخر ما جادت به معاملها من نسيج أطلقت عليه «خفة ملكية Royal Lightness». استغرق تطويره عامين من البحث والعمل في مشاغلها الواقعة في روكا بييترا وكوارونا الإيطالية، ليأتي إنجازاً استثنائياً جديداً ينضم إلى إنجازاتها السابقة.

بعض الإطلالات تستحضر تنورات الدراويش المستديرة والمتدفقة (لورو بيانا)

ورغم أن اهتمامها بالصوف وتطوير أليافه يبقى على رأس أولوياتها دائماً، فإن الأمر لم يختلف عندما اختارت البايزلي بطلاً لهذه المجموعة، لا سيما وأن علاقته به ليست وليدة الأمس القريب. فمنذ أواخر الستينات والسبعينات وهي تستلهم من زخرفاته وتتفنن في نقشته، ليُصبح مع الوقت توقيعاً مألوفاً على شالاتها وعنصراً مهماً في تصاميمها. نظرة على ما تم طرحه في مجموعتها للخريف والشتاء المقبلين، يؤكد أنها حقَّقت الهدف في تطويعه ومن ثم ترسيخ مهاراتها في التلاعب بالأقمشة. فتأثير البايزلي هنا كان أقوى من ذي قبل؛ نظراً للمعتة الهادئة وخفته، لكن أيضاً لأنه يحمل طابعاً شرقياً وتاريخياً يأخذنا إلى قصور المَهَارَاجَات وبلاطات أرض فارس وغيرهم.

الألوان كانت البوصلة التي حددت رحلة هذه المجموعة من الشرق إلى الغرب (لورو بيانا)

رحلة إلى الشرق

فالمجموعة بنسختيها النسائية والرجالية تتكشَّف كما لو أنها تُرى بعين مسافر على متن قطار يعبر تضاريس متنوعة وثقافات مختلفة. يحطّ لوقت في الشرق قبل أن يتوجه إلى أوروبا، وهو ما يُفسّر أن بعض الإطلالات تعيد إلى الذهن صور الدراويش الذين يسافرون خفيفي الحركة، ليتواصلوا مع المكان والزمن والروح. إلى جانب أهمية الأقمشة، كانت الألوان هي البوصلة هنا. تبدأ بدرجات التراكوتا والأصفر المائل إلى البني ثم البيج والرمادي والبني العميق قبل أن تتعمَّق في الأخضر والأزرق الغامق. لم يغب الأبيض ولا الأسود، فهما ثنائية عابرة للزمن، لكن الدار اقتصرت عليهما في أزياء المساء والسهرة.

تصاميم خفيفة تترك مساحة بينها وبين الجسم لضمان راحته وحركته (لورو بيانا)

مرة أخرى حضر الكشمير وصوف الميرينو والكشمير وصوف الميرينو وألياف «بيكورا نيرا» الطبيعية التي تفخر بها الدار، إلى جانب التويد وخيوط المولينيه وقماش الشانيل الناعم. خامات تلامس الجسد بخفة وتمنحه كل الدفء الذي يحتاج إليه، لكن المسافة بينها وبين الجسد تبقى واسعة إلى حد ما؛ لتتيح له التنفس والانطلاق وفي الوقت ذاته لتعكس مدى خفتها ونعومتها، سواء كانت معاطف طويلة منسدلة، بنطلونات واسعة يصل بعضها إلى نصف الساق أحيانا، أو تنورات تم تنسيقها مع بنطلونات..تناسق الأحجام مع هذه الخامات والألوان زاد من جمالها ورقيِها، رغم غرابة بعض الإكسسوارات المثيرة للنظر.

أزياء السهرة والمساء تميزت هي الأخرى برغبة في أن تمنح الجسد راحة وانطلاق (لورو بيانا)

أزياء المساء

حتى في المساء لا تفقد هذه التصاميم تحررها وانطلاقها. بالعكس، تبقى راقية عبر قصات واسعة وألوان كلاسيكية تعتمد على الأبيض والأسود، في حين ازدانت بدلات التوكسيدو والمعاطف الطويلة بتفاصيل من الساتان، وحلت الياقة العالية محل القميص. وجاءت النتيجة أزياء كلاسيكية بلغة شبابية معاصرة تؤكد أنها هي الأخرى عابرة للزمن وتخاطب كل المواسم.