الـ«ستايلست» مهنة تكتب قصص نجاح أو فشل المسلسلات الرمضانية

طفرة الدراما المصرية فتحت الأبواب أمام المصممين لاستعراض قدراتهم

سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل  {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
TT

الـ«ستايلست» مهنة تكتب قصص نجاح أو فشل المسلسلات الرمضانية

سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل  {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»
سلافة معمار في دور الملكة الخاتون في مسلسل «أوركيديا» - جميلة عوض في ملابس شخصية آية بمسلسل «لا تطفئ الشمس» - المصممة مي جلال حرصت على أن تظهر بطلات عمل {الحساب يجمع} بأشكال مختلفة من ربطات الحجاب - باسل خياط في دور عتبة بن الأكثم بن عدي في مسلسل «أوركيديا» - يوسف الشريف وزوجته المصممة إنجي علاء من كواليس «كفر دلهاب» - يوسف الشريف في «كفر دلهاب» - يسرا كما ظهرت في مسلسل {الحساب يجمع} - أحمد مجدي في مسلسل «لا تطفئ الشمس»

تمثل أزياء الفنانين في أعمالهم الدرامية دوراً كبيراً في إقناع المشاهد بتفاصيل الشخصية. بل وتصيغ علاقتها بالشخصيات الأخرى في المسلسل، وقد تكتب الأزياء النجاح للفنان وتجعله أيقونة أو قد يضيع مجهوده في تقمص الشخصية بسبب أن ملابسه لا تلائم الدور الذي يلعبه.
في الماضي كنا نسمع عن عودة الفنانة من جولة أوروبية أو أميركية للتسوق لشراء ملابس الشخصية التي ستتقمصها في مسلسل أو فيلم، أما في السنوات الأخيرة، وبعد أن ظهرت مهنة «ستايلست» الفنانين سواء في الدراما أو السينما، فقد أعفتهم من هذه المهمة. وبالفعل انتعشت هذه الوظيفة ولمعت بعض الأسماء فيها سواء بتصميم الملابس أو اختيارها لها، مما دعا المخرجين لطلبها بالاسم لضمان نجاح العمل. وفي كثير من الأحيان تكون «الستايليست» مصممة أزياء متخصصة تقوم باختيار وتصميم ملابس فريق العمل كاملا بداية من الشخصية الرئيسية والأبطال المساعدين إلى الشخصيات الثانوية و«الكومبارس» بشكل يتوافق مع سينوغرافيا العمل ككل. هذا إلى جانب اختيار «الإكسسوارات» وتحديد «اللوك» بمعنى إذا كانت الشخصية ستظهر بقصة شعر معينة أم سترتدي الحجاب أو إذا ما كان البطل سيظهر بلحية أم بشارب. يقوم المصمم برسم «اسكتشات» للشخصيات ويناقشها مع المخرج وكاتب السيناريو للتعرف على المزيد من التفاصيل مثل الديكورات والإضاءة وغيرها ليبدأ بعدها مهمته التي لا تنتهي إلا بانتهاء تصوير جميع مشاهد العمل. غني عن القول إن كل هذا يتطلب وجوده الدائم في أماكن التصوير.
المصممة مي جلال كانت المسؤولة عن اختيار ملابس الفنانة يسرا في مسلسل «الحساب يجمع».
تقول إنها بعد قراءة السيناريو وضعت تصورا للشخصيات برسومها، ثم اشترت الأقمشة والإكسسوارات لأكثر من 200 شخصية يضمها العمل.
ولأن يسرا تقوم بدور خادمة في المسلسل، فإن ملامحها الأوروبية شكلت تحديا كبيرا للمصممة، إضافة إلى أن الفنانة يسرا ظهرت العام الماضي بدور سيدة أرستقراطية في مسلسل «فوق مستوى الشبهات» وهو ما قد يكون عالقا في الأذهان إلى الآن. كل هذا زاد من المسؤولية وضرورة أن تمحي صورة يُسرا الأرستقراطية من الأذهان ليأتي مظهرها كخادمة مُقنعاً. تشرح مي جلال لـ«الشرق الأوسط»: «تجري أحداث العمل في حارة شعبية وتدور عن عالم العاملات في المنازل، وتجسد فيه الفنانة يسرا شخصية (نعيمة)، التي تعمل وبناتها في نفس المهنة». وتتابع: «عادة ما يصبح الحجاب في المناطق الشعبية جزءاً من الملابس اليومية، بحيث ترتديه النساء داخل وخارج المنزل؛ لذا كان التحدي بالنسبة لي تصميم ملابس شخصية الفنانة يسرا كشق أول، والشق الثاني أن تظهر كل بنت من بناتها بشكل مختلف يناسب شخصيتها كما جاء في العمل الدرامي. وعلى هذا الأساس اخترت حجاب الفنانة يسرا عادياً، عبارة عن لفة عشوائية تعبر عن أنها سيدة لديها أعباء حياتية كثيرة تجعلها غير مكترثة بأن يكون حجابها عصرياً. لكني اخترت أيضاً مظهراً مختلفاً لها في المنزل عبارة عن «إيشارب» صغير تربطه على رأسها. بناتها في المقابل، اخترت لهن طرقاً شبابية استوحيت بعضها من العقدة الإسبانية واعتمدت في بعضه على تضفير إيشاربين مع بعض فضلاً عن اللعب بالألوان».
وحول تقبل الفنانة يسرا لاختيارات مي جلال لملابس الشخصية تقول: «تركت لي الحرية الكاملة وشجعتني لإخراج أفضل ما لدي، وكذلك باقي الفنانات اللواتي لم تتدخل أي واحدة منهن في عملي كمصممة».
استطاعت مي جلال أيضاً أن تقدم الفنان الشاب كريم فهمي بشكل مختلف تماماً عن أدواره السابقة. فهو هنا يظهر في شخصية «كرم» ابن الحارة الشعبية لأول مرة وكان من قبل يقدم أدوار «الجان» المنتمي لطبقة أرستقراطية. تشير مي: «يظهر هنا بشارب وجرح قطعي بوجهه، وملابسه بألوانها لا تواكب الموضة على الإطلاق. فهو شاب يكافح من أجل لقمة العيش». وترى جلال أن صعوبة تصميم ملابس الشخصية لا تختلف بالنسبة للبطل أو البطلة وإنما تختلف وفقا لطبيعة الشخصية كما كتبت بالسيناريو، كما يجب أن تتوافق قصات الملابس مع جسد الممثل وحركاته.
كان من اللافت أيضاً موهبة المصممة وكاتبة السيناريو إنجي علاء، وهي زوجة الفنان يوسف الشريف التي تمكنت على مدار السبع سنوات الماضية أن تقدمه لجمهوره كل عام بهيئة وشكل مختلف، مما يعطي الأدوار مصداقية كبيرة. وهذا العام صممت أزياء «كفر دلهاب» أول مسلسل مصنف تحت فئة الرعب، حيث تدور أحداثه في العصور الوسطى في قرية مسحورة يقوم أهلها بالسحر والشعوذة وتحدث فيها جرائم قتل وتنكيل.
المصممة إنجي علاء تؤمن بأن الملابس وأزياء العمل الدرامي لها تأثير قوي يُشكل نسبة «مائة في المائة من نجاح العمل ككل» بالنسبة لها. وحول استلهامها لأزياء الشخصيات وهل كانت من وحي «ألف ليلة وليلة» أم من أزياء الغجر، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا إطلاقا، استلهمتها من ملابس (الطوارق) لأن أجواء المسلسل مرتبطة بالصحراء بشكل ما، هي تدور في اللازمان واللامكان، لكن نظرا لأننا قمنا بالتصوير في واحة سيوة، فكانت الصحراء والطوارق أكثر ما ألهمني». وتضيف: «عملي كمصممة أزياء المسلسل يتطلب مني أن أدرس أوراق الشخصيات الرئيسية التي يكتبها السيناريست ثم أقوم برسم الشخصيات وتصميم ملابسهم وفقا للمشاهد التمثيلية وخط سير العمل الدرامي. كما أشرف بنفسي على شراء الأقمشة والإكسسوارات وتفصيل الملابس والأحذية، وذلك لـ90 ممثلاً متكلماً، ولكل ممثل فصلت 3 أطقم تناسب ظروف وجوده في مكان التصوير، و700 من أهل الكفر ما بين غني وفقير».
وتضيف: «اخترت الأقمشة ما بين الصوف (الموبر) والجلود التي قمت بشرائها من المدابغ، وبعض أقمشة الليكرا، وكان علي مراعاة تفاصيل دقيقة تتعلق بارتباط الملابس بالقرون الوسطى. ونظراً لأن الأحداث تدور في سياق بلاد عربية، وفي القرون الوسطى أخذت بعين الاعتبار أنه لم تكن في الملابس (أزرار) كما كان الحال في أوروبا في تلك الحقبة الزمنية». وتؤكد: «لابد أن تتطابق تفاصيل الزي مع تفاصيل الشخصية. بمعنى: هل تعيش في حي راق أو تنتمي لأسرة غنية. في هذه الحالة لا بد أن يختار المصمم لها أرقى الأزياء والماركات العالمية، لكن مثلا هناك ملابس معينة لها دلالات يجب على المصمم مراعاتها فلا يأخذ مثلا الجلباب أو القفطان المغربي ويقحمه على ملابس البطلة إلا إذا كانت له مرجعية تبرره، كأن تسافر مثلا أو هي شخصية تواكب آخر صيحات الموضة وترتدي أزياءها حسب المناسبة والمكان».
وتتابع: «جزء مهم من عملي كمصممة أو (ستايليست) أن أقوم أيضاً بتنسيق ألوان الملابس مع الديكور. فهناك قاعدة ألا تتجاوز الألوان في الكادر 4 ألوان. أما إذا كان المسلسل مصنف رعب، مثلاً فإن الألوان الداكنة هي التي تلائمه، بينما يحتاج الكوميدي إلى الألوان مبهجة ولا بأس أن تكون مُبهرجة لتكون مضحكة. لكن هناك قواعد أساسية يراعيها المصمم نذكر منها أنه لا يجوز أن تظهر البطلة بفستان أحمر مع خلفية حمراء أو فستانا أنيقا ومن تصميم مصمم عالمي وهي مثلا فتاة من الطبقة المتوسطة، هذا يخل بالعمل ككل ولا يقنع المشاهد».
وحول استعانة صناع الدراما بـ«ستايلست» تقول إنجي علاء: «بالفعل أصبح صناع الدراما والسينما والفنانون أنفسهم على قناعة تامة بأهمية دورنا في نجاح العمل بل وأصبح النجوم رغم مسيرتهم الطويلة يتركون لنا مهمة اختيار كل ملابس الشخصية «دولاب الشخصية».
وتعيد إنجي سبب الأهمية المتزايدة لدور «الاستايليست» إلى الطفرة الكبيرة في الدراما المصرية، التي فتحت الأبواب للمصممين لكي يُظهروا قدراتهم، وهو أمر تأخر في عالمنا العربي مقارنة بالغرب حيث خصص جائزة أوسكار لتصميم الملابس.
أما المصممة ياسمين القاضي فكانت لها تجربة مميزة في تصميم أزياء مسلسلات تاريخية مثل «جراند أوتيل» رمضان 2016 حيث قامت بتصميم أزياء حقبة الخمسينات بداية من الخدم إلى الهوانم والباشوات مراعية أدق التفاصيل. هذا العام كانت لها تجربة مختلفة تماما في مسلسل «لا تطفئ الشمس» الذي كانت أزياؤه معاصرة تعكس الحاضر. تقول ياسمين القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «منذ خمس سنوات بدأت مهنة (الاستايلست) تأخذ مكانة هامة في الدراما والسينما، نبدأ التحضير للعمل قبل البدء بالتصوير بنحو شهرين، بل أصبحنا لا نغيب عن مواقع التصوير حيث نُشرف على مظهر الممثلين من تصفيف الشعر وحتى الإكسسوارات». الفارق بين المسلسلات التاريخية والمعاصرة من حيث الجهد ليس كبيرا بالنسبة لمصمم الأزياء. قد يكون الاختلاف الوحيد أن الدراما التاريخية تحتاج لدراسة الفترة التاريخية وتفصيل ملابس جميع الفنانين من الألف إلى الياء، فيما لا تحتاج المسلسلات المعاصرة سوى لمتابعة مستجدات الموضة وحضور عروض الأزياء وخطوط الموضة العالمية الحالية.
وتشير: «في مسلسل (لا تطفئ الشمس) صممت ملابس شخصية (بسيمة) الخادمة من الألف إلى الياء، حيث اشتريت الأقمشة مزركشة وفصلتها بنفسي. أما بالنسبة لباقي الشخصيات فقمت بجولات طويلة في الأسواق لشراء ملابس عصرية تلائم كل شخصية. فهم سكان منطقة راقية ويتابعون الموضة». أما عن ملابس الفنانة ميرفت أمين فتقول: «كنت أستفيد من خبرتها طبعا في انتقاء ملابس الشخصية لأنها طوال تاريخها الفني الكبير لم تكن تستعين بمصمم وحققت نجاحا كبيرا، لكنها تركت لي مساحة وأعطتني الثقة في اختيار ملابس شخصية إقبال». وإذا كانت هذه الأخيرة سهلة ومتساهلة معها في اختياراتها، فإن العكس كان بالنسبة لشخصية آية. فهي من أصعب الشخصيات التي تطلبت مجهودا كبيرا في اختيار ملابسها ومظهرها، وحاولت ياسمين القاضي أن تمنحها إطلالة مختلفة في إطار معاصر. لهذا اختارت تصفيفات شعر كلاسيكية مع ملابس معاصرة تواكب آخر صيحات الموضة. فهي كما تقول ياسمين: «فتاة تعشق الموسيقى الكلاسيكية وحالمة ورومانسية، وبالتالي كان من المهم أن أختار لها ملابس تعكس هذه الشخصية في كل مراحل حياتها، من الجامعة إلى الزواج. نفس الشيء ينطبق على شخصية (رشا) التي جسدتها الفنانة شيرين رضا، فهي تحب ارتداء الملابس الجريئة وممكن ترتدي روباً أثناء الخروج. ولا يختلف اختيار أزياء الممثلين عن الممثلات، بدليل أن شخصية (أحمد) التي أداها محمد ممدوح كانت تتطلب ملابس محافظة في الحلقات الأولى، نظرا لشخصيته الخجولة وكونه الأخ الأكبر الذي يتوارى في ملابس تعطيه عمرا أكبر من عمره. مع تغير شخصيته في النصف الثاني من الحلقات تغير مظهره أيضاً. فقد أصبح يجاري الشباب، يخرج ويسهر ويرتدي ملابس «كاجوال». وتلفت إلى أن «الملابس تساعد الممثل على تجسيد الشخصية والاندماج معها وفي الوقت ذاته تعطيه مصداقية تجعل الجمهور يتفاعل معه أكثر».



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.