أكدت السعودية أن تدخل الدول المتقدمة عبر المطالبات بتغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية الداخلية للدول، يعد أهم أسباب ظاهرة الإرهاب، كما أن ذلك يتم عبر دافع "القيم الإنسانية" لتلك الدول، مشددة على أن القضايا ذات الاهتمام المشترك لن تحل إلا بـ"التضامن" و "الاعتماد" على النفس.
وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، خلال افتتاحه اليوم (الثلاثاء) أعمال الدورة الأولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان، الذي تستضيفه السعودية، إن هذا التجمع يعكس الرغبة المشتركة للبناء على مخزون العلاقات التاريخية والروابط الدينية والثقافية التي تجمع بين منظومة الدول العربية ومجموعة دول آسيا الوسطى وأذربيجان. وأضاف: "أن من يمعن النظر في طبيعة السياسة الدولية في عصرنا الحالي فإن أول ما يبصره للأسف هو تحول السياسة الدولية عن التوازن الذي كان يحكم علاقات الدول في إطار منظمات دولية فاعلة، ودول كبرى كانت على الأقل تعمل وفق مبادئ المنظومة الدولية، وكانت هناك محاولات للتصدي للأزمات الدولية على أساس السعي لخلق مصالح مشتركة يرى فيها الجميع مصلحة له، ولم نكن نسمع من الدول الكبرى مقولة ان سياساتها الخارجية مبنية على المصالح الوطنية فقط، وإنما كان ينظر لتنمية المصالح المشتركة بينها وبين الدول الأقل حجماً، فتغير الوضع من الحرص على سيادة الدول واستقلالها والحرص على أمنها إلى نهج يؤكد أن إصلاح الأوضاع الدولية يكمن في تغيير الأوضاع في هذه الدول من الداخل".
وتابع: "أصبحت المطالبات بتغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية الداخلية من الدول المتقدمة على اعتبار أنهم يمثلون القيم الإنسانية مما يسمح لهم بهذا التدخل، وأصبحت الأزمات عندما تظهر إلى الوجود مجالاً للتسابق على التدخل في الشؤون الداخلية، وما يؤدي إليه من تفكك في المجتمعات، وهو من أهم أسباب ظاهرة الإرهاب التي تعود بالضرر على الجميع مما يتطلب تعاون الجميع للتصدي له والكف في ذات الوقت عن التدخل في شؤون الدول الداخلية".
وقال الأمير سعود الفيصل: "من البديهي القول ان قضايانا التي تهمنا لن تحل إلا بتضامننا والاعتماد على أنفسنا، ولكن، ذلك حديث لنا موعد سوياً للخوض فيه في المستقبل القريب، أما الآن وفي هذا اللقاء فقد تم التوافق على التركيز على الجوانب الاقتصادية بيننا".
وبين وزير الخارجية أن ما يضفي على اجتماع اليوم أهمية خاصة، كونه يأتي في سياق ما تشهده العلاقات العربية من نشاط وتطور ملموس مع الدول والمجموعات الإقليمية على امتداد عالمنا، مشيراً إلى أن ذلك يهدف لتعزيز وتطوير هذه العلاقات بما في ذلك علاقات العالم العربي مع جمهوريات آسيا الوسطى ودولة أذربيجان، وحقيقة الأمر أن ما تتمتع به الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان من موارد طبيعية وبشرية وثروات معدنية وموقع جغرافي واستراتيجي متميز يوفر لها فرصاً استثمارية واعدة، بما في ذلك الدخول في مشاريع متكاملة وإرساء دعائم راسخة من التعاون المثمر الذي يعود بالنفع والمصلحة لسائر دولنا. وزاد "أسمحوا لي قبل الخوض في هذه الأمور أن أعود بكم إلى الوراء، إلى الماضي الذي شهد طريق الحرير وما كان يرمز إليه من التواصل والتلاقي في ثقافاتنا، فمن منا من لم يقرأ عن سلسلة القوافل التجارية ونفحات التلاقي الفكري والحضاري الذي تميزت به علاقتنا التاريخية، الأمر الذي هيأ لنا إمكانية الإسهام المشترك في صنع ونمو الحضارة الإنسانية وبلورتها عن طريق علماء الفقه والحديث من أمثال البخاري والسمرقندي والنسائي، وعلماء الطب والفلك والرياضيات على شاكلة ابن سيناء والفارابي والبيروني والخوارزمي وغيرهم من العلماء والمفكرين". ومضى يقول: "إن تداعيات الزمن وانحسار عوامل الاتصال والترابط لأسباب مختلفة ليس هذا مجال الخوض فيها، باعدت فيما بيننا وأزالت ما كان يربطنا من جسور وما كان يجمعنا من وشائج، وحين نجتمع اليوم فإن أمامنا هدفاً واضحاً وغايةً محددة يتعين علينا التركيز عليها وبلوغها، وهي تفعيل كل السبل المتاحة لإعادة الحيوية إلى علاقاتنا وبعث الحياة إلى قنوات الاتصال وتنشيط آليات التعاون المنبثقة عن روابطنا التاريخية المشتركة والتأسيس لعلاقات مستقبلية مزدهرة. علينا جميعا أن نشرع في رسم خارطة طريق تضمن لنا سبل النمو المضطرد لتعزيز التواصل والتقارب الثقافي بين دولنا، عن طريق إقامة المعارض والملتقيات الثقافية المشتركة وتكثيف التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث وإتاحة الفرصة للطلبة والشباب للتعارف وتبادل الرؤى والأفكار وإيقاظ حسهم المشترك لما يربط ثقافتنا من إرث تاريخي ومصالح مشتركة وحثهم على تلمس آفاق المستقبل".
وأكد وزير الخارجية أن السعودية من منطلق رغبتها الأكيدة في إعطاء دفعة للعلاقات فيما بين البلدان العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان، فقد أبرمت اتفاقيات إطارية للتعاون الثنائي في المجالات الثقافية والتعليمية مع كافة دولكم، وتبلور عن هذه الاتفاقيات لجان مشتركة تجتمع بشكل دوري وأيضا مجالس مشتركة لرجال الأعمال.
وأوضح الأمير الفيصل في كلمته الافتتاحية، أن حكومة السعودية تسعى حثيثًا لاستكمال إبرام اتفاقيات لحماية وتشجيع الاستثمارات، حيث جرى التوقيع على اثنتين منها مع جمهوريتي أوزبكستان وأذربيجان وجاري التباحث حول أربع اتفاقيات أخرى بما في ذلك استكمال التفاوض لمجموعة من اتفاقيات تلافي الازدواج الضريبي. وقال: المفترض أن نشهد اليوم إبرام اثنتين من هذه الاتفاقيات مع جمهوريتي طاجيكستان وأذربيجان، إضافة إلى إبرام اتفاقيات تتعلق بالطيران المدني مع طاجيكستان وأذربيجان وأوزبكستان والإعداد لتوقيع ذات الاتفاقيات مع قيرغيزستان وتركمنستان فور استكمال الإجراءات الخاصة بذلك.
وأبدى وزير الخارجية تطلعه إلى ما سيثمر عنه اجتماع اليوم من نتائج على النحو الذي يرسخ نهج الحوار والتعاون بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان ويحقق لهذه الدول مصالح وفوائد مشتركة.
وأشاد الأمير سعود الفيصل بالتوقيع على مذكرة التعاون بين جامعة الدول العربية ودول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان، بوصفها تشكل لبنة أساسية للتعاون بين الطرفين، آملاً أن تسهم المذكرة والاتفاقيات في دفع العلاقات إلى "آفاق الاستثمار والتبادل التجاري" التي تشكل عنوانا لمؤتمرنا.
إلى ذلك، اختتمت اليوم (الثلاثاء) في الرياض أعمال الدورة الأولى لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان الذي استضافته السعودية، وصدر عن الدورة إعلان الرياض، تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، تضمن التأكيد على ستة عشر نقطة لمزيد من التعاون بين الدول الأعضاء.
وأكد المشاركون أهمية اعتماد لغة الحوار والانفتاح على الآخر والمشاركة البناءة كمنهج لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في أقاليمهم والعالم، ودعوا دولهم لتعزيز الوجود الدبلوماسي والسياسي فيما بينهم.
وأشاد الوزراء بالتوقيع على مذكرة التعاون بين جامعة الدول العربية ودول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان، وأعربوا عن تطلعهم لأن تكون انطلاقة لفتح آفاق جديدة للتعاون بينهم في مختلف المجالات. كما أعربوا عن قلقهم من تدهور الأوضاع في سوريا، وتأييدهم للحل السياسي التفاوضي وفقًا لما نص عليه بيان جنيف 1 لتجنيب سوريا مخاطر الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى والحرب الأهلية، كما دعوا إلى التوصل لحل سلمي لقضية الجزر الثلاث بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، وإلى ضرورة تسوية النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناجورنو كاراباخ بالطرق السلمية، على أساس مبدأ سيادة الأراضي وسلامتها وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وأبدوا قلقهم من تأثير مخاطر انتشار الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل على الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين على ضرورة عقد مؤتمر إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل في أقرب فرصة، وعلى الحق الأصيل للدول في تطوير الطاقة النووية للأغراض السلمية، وفقا لما نصت عليه معاهدة عدم الانتشار النووي.
كما أكد المشاركون على أهمية مساهمة دول آسيا الوسطى الخمس في بناء عالم خال من خطر الإبادة النووية، وتسليط الضوء على مساهمة كازاخستان التي فككت رابع أكبر ترسانة نووية في العالم خلال تسعينات القرن الماضي.
السعودية: تدخل الدول المتقدمة في الشأن الداخلي أسهم في «الإرهاب»
بحضور سعود الفيصل.. مؤتمر الاقتصاد والتعاون الآسيوي العربي ينهي أعماله بـ 16 محورا
وزير الخارجية السعودية متوسطاً ضيوف مؤتمر الاقتصاد الآسيوي (واس)
السعودية: تدخل الدول المتقدمة في الشأن الداخلي أسهم في «الإرهاب»
وزير الخارجية السعودية متوسطاً ضيوف مؤتمر الاقتصاد الآسيوي (واس)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




