استمرت الاشتباكات في نطاق معارك مدينة الرقة ضد تنظيم داعش الذي يستميت في منع تقدم قوات عملية «غضب الفرات»، حيث بدأ التنظيم هجوماً عنيفاً ومعاكساً على مواقع قوات عملية «غضب الفرات» في محيط المدينة القديمة، في محاولة لإجبارها على التراجع، بينما تأتي هذه الاشتباكات بعد تمكن قوات النخبة السورية العاملة ضمن عملية «غضب الفرات»، من فك الحصار عن 15 من مقاتليها، كانوا محاصرين في منطقة باب بغداد عند أسوار المدينة القديمة في الرقة.
ودارت اشتباكات عنيفة على مدار أمس في حي البتاني شرق مدينة الرقة وفي القسم الغربي من حي البريد الواقع شمال غربي مدينة الرقة، بين تنظيم داعش من طرف، وقوات سوريا الديمقراطية والقوات الخاصة الأميركية من طرف آخر، وبين عناصر التنظيم من جهة، وقوات النخبة السورية المدعمة بالقوات الخاصة الأميركية من جهة أخرى، على محاور في غرب حي الصناعة عند أسوار المدينة القديمة، حيث يعتمد التنظيم على شن هجمات مضادة بغرض منع قوات «غضب الفرات» من التقدم في المحاور سابقة الذكر، وتترافق الاشتباكات العنيفة مع قصف جوي مكثف من قبل طائرات التحالف الدولي بالإضافة للقصف الصاروخي على مناطق سيطرة التنظيم في مدينة الرقة.
وتحدث موقع (آرا نيوز) عن شن مسلحي التنظيم هجوماً على مواقع قوات سوريا الديمقراطية، على أطراف الجسر الجديد جنوب الرقة، واستمرت الاشتباكات حتى صباح أمس. وقال مصدر ميداني من «قسد» أن قواتها استمرت ليلة أول من أمس تقدمها في حي البريد والقادسية جنوبي مدينة الرقة، وسط اشتباكات عنيفة، حيث هاجم «داعش» مواقع قسد في محيط جسر الرقة الجديد واستمرت الاشتباكات حتى صباح أمس. مضيفاً أن «34 داعشياً على الأقل قتلوا خلال تلك الاشتباكات، كما تمكن مقاتلو قسد من تدمير دراجتين مفخختين، ورشاش دوشكا عيار 23.5 في محيط الجسر».
في السياق وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 45 عنصرا من تنظيم داعش خلال القصف الجوي والاشتباكات في الأحياء ذاتها خلال الـ24 ساعة الفائتة (أول من أمس)، غالبيتهم الساحقة قتلوا بقصف جوي لطائرات التحالف الدولي، حيث تعبر الخسائر البشرية هذه أعلى حصيلة يومية لقتلى التنظيم منذ إعلان معركة الرقة الكبرى، وكان المرصد السوري وثق، أمس، مقتل 3 مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية ممن قضوا في قصف وتفجيرات واشتباكات مع تنظيم داعش في مدينة الرقة وريفها، ليرتفع إلى 14 على الأقل عدد المقاتلين الذين جرى توقيفهم خلال الـ24 ساعة (أول من أمس) ممن قضوا في الظروف ذاتها.
وعند مدخل مدينة الرقة الغربي، يتحضر علي حسين خليل مع زملاء له في قوات سوريا الديمقراطية، للتوجه إلى الجبهة، وهو يحلم أن يتيح له ذلك العودة إلى منزله في معقل «داعش» الذي فرّ منه قبل عام ونصف العام.
ويقول خليل، الشاب في الـ25 من عمره، لوكالة الصحافة الفرنسية: «خرجنا من ضغط داعش علينا والجرائم التي حدثت في الرقة من القصاص والذبح والسلخ والسجون والإهانات». وفرّ حسن من منزله في حي الرميلة في شرق الرقة ليلتحق لاحقا في صفوف قوات سوريا الديمقراطية. وبعد طول انتظار، دخل مع رفاقه في تحالف الفصائل العربية والكردية إلى مدينته الرقة في السادس من يونيو (حزيران) في إطار عملية عسكرية واسعة مستمرة منذ سبعة أشهر بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
في شارع ترابي يتجول فيه مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية، يقف الشاب بلباسه العسكري وشاله الأخضر فوق رأسه وبندقيته على كتفه يتذكر مدينته ومنزله قبل سيطرة التنظيم. ويقول خليل، صاحب اللحية السوداء: «لا يوجد أحلى من الرقة، هذه بلدنا ووطنا، نشأنا فيها وسنعود إليها مهما كان». ويضيف: «الرقة هي ذكرياتنا الحلوة وشوارعها الحلوة وأهلها الطيبون وتعايشنا المشترك».
قبل توجههم إلى الجبهة الغربية، يلتقط مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية صورا تذكارية، فيما يجلس أحدهم إلى جانب جدار كتب عليه «YPG»، الأحرف الأولى لاسم وحدات حماية الشعب، ويدخن ثالث سيجارة وهو يحمل بندقيته فوق كتفه.
على وقع موسيقى تقليدية، يرقص مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية الدبكة وعلى أكتافهم البنادق. وفي شاحنة صغيرة ستنقله إلى خطوط الجبهة الأمامية، يقول وليد الخلف (28 عاما) «أريد أن أحرر أهل بلدي من ظلم داعش». وغادر المقاتل الشاب منزله في الرقة قبل ثمانية أشهر. ويروي «تركت بيتي كما هو ولم أخرج منه سوى بطانية وإسفنجة (فراش) (...) حين كنا في الرقة كانوا يجبروننا على مشاهدتهم وهم يذبحون الشباب والرجال المسنين».
ويضيف: «سنحرر الرقة وإن شاء الله المعركة لن تطول (...). وأينما ذهبوا سنلاحقهم».
11:9 دقيقه
هجوم معاكس لـ«داعش» في المدينة القديمة للرقة
https://aawsat.com/home/article/956866/%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%83%D8%B3-%D9%84%D9%80%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B1%D9%82%D8%A9
هجوم معاكس لـ«داعش» في المدينة القديمة للرقة
مقاتلون ينتظرون بفارغ الصبر العودة إلى أحيائهم
يبحثان عن ألغام زرعها «داعش» في قرية عين عيسى شمال الرقة (رويترز)
هجوم معاكس لـ«داعش» في المدينة القديمة للرقة
يبحثان عن ألغام زرعها «داعش» في قرية عين عيسى شمال الرقة (رويترز)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




