حلق على ظهر طائر فوق جبال معلقة في كوكب «باندورا»

أحدث حدائق «ديزني» تستعير من فيلم أفاتار عالمه الساحر

في مطعم «سانتو لي» الأكل بمذاق استوائي (ديزني) - {باندورا» كما بناها صانعو الخيال في «ديزني» - أنهار وشلالات بين الجبال المعلقة
في مطعم «سانتو لي» الأكل بمذاق استوائي (ديزني) - {باندورا» كما بناها صانعو الخيال في «ديزني» - أنهار وشلالات بين الجبال المعلقة
TT

حلق على ظهر طائر فوق جبال معلقة في كوكب «باندورا»

في مطعم «سانتو لي» الأكل بمذاق استوائي (ديزني) - {باندورا» كما بناها صانعو الخيال في «ديزني» - أنهار وشلالات بين الجبال المعلقة
في مطعم «سانتو لي» الأكل بمذاق استوائي (ديزني) - {باندورا» كما بناها صانعو الخيال في «ديزني» - أنهار وشلالات بين الجبال المعلقة

«عالم والت ديزني» في أورلاندو بفلوريدا غني عن التعريف، يرتبط بشخصيات ديزني المحببة، وقصور أميرات الأحلام، وألعاب تعيد الزائر مهما كان عمره للحظات طفولة سعيدة. الحدائق الترفيهية الممتدة في عالم والت ديزني من «ماجيك كينغدوم» التي تعتمد على شخصيات ديزني الأثيرة و«هوليوود ستوديوز»، تمنح الزائر الفرصة للمشي والاستمتاع بألعاب وديكورات مستوحاة من أفلام هوليوود، هناك أيضاً «تايفوون لاغوون» للألعاب المائية، و«أنيمال كينغدوم» التي تجول بنا في عالم الحيوان والسفاري والجبال والأنهار. ولكن هناك دائماً الجديد في جعبة «خالقي الخيال» في ديزني، وآخر الإبداعات تجلت في عالم مختلف تماماً عن كل ما تقدمه ديزني في مختلف متنزهاتها، هو «باندورا... عالم أفاتار»، المتنزه الترفيهي الجديد الذي أطلق في أواخر الشهر الماضي، الذي اتخذ من العالم السحري والخيال المبدع في فيلم المخرج العالمي جيمس كاميرون أساساً له، وتفوق في أنه جسد العالم الذي خلقه كاميرون في الفيلم معتمداً على آخر الحيل التقنية والكمبيوتر، وهو ما قاله المخرج الشهير لدى زيارته لـ«باندورا» يوم التدشين: «كانت لحظة أريد فيها من (يقرص) يدي، لأتأكد من أنني متيقظ، وأنني أمشي في هذا العالم الذي خلقناه في الفيلم».
الفيلم الذي حقق أعلى إيرادات في السينما العالمية عند عرضه في 2009، يدور حول كوكب «باندورا» الغني بالمعادن الطبيعية، تسكنه كائنات مسالمة زرقاء اللون تسمى «نافيي» يبلغ طولها نحو 3 أمتار، وكانت تعيش بأمن واستقرار قبل وصول البشر في صورة شركة للتنقيب عن معدن ثمين جداً في هذا الكويكب. وترسل الشركة علماء ومرافقين لهم لدراسة معادن الكوكب، ولكن بما أن مناخ الكوكب لا يناسب الإنسان، يلجأ مسؤولو الشركة إلى صنع كائنات زرقاء مشابهة لكائنات «باندورا»، يستطيع الإنسان أن يتقمصها بحيث يستطيع دخول الكوكب والتجول فيه مثل سكانه، هذه الكائنات تعرف باسم «الأفاتار» الذي جاء منها اسم الفيلم. تريد الشركة تدمير شجرة عريقة في الكوكب للحصول على المعدن الثمين وتستعين إلى جانب عملائها بمجند أميركي مقعد لدخول عالم باندورا وجمع المعلومات. ولكن المجند «جايك» يقع في حب ابنة رئيس الـ«نافي» وتدريجياً يتبنى حياته ككائن أزرق من شعب «نافي»، ويقود حربا ضد الشركة ومنسوبيها تنتهي بطردها.
نأتي لـ«باندورا» كما بناها «صانعو الخيال» في ديزني. لكي تدخل الكوكب يجب أن تمر من «مملكة الحيوان (أنيمال كينغدوم)، يمكننا رؤية قمم جبال كوكب باندورا من خارج الحديقة وهو ما سيكون أول عنصر جذب. نتبع علامات السير ونمر بالطرق البسيطة التي تمثل الصحاري الأفريقية والآسيوية، وهي بالطبع مجسدة بدقة متناهية، كل التفاصيل تحملك إلى هناك. نقترب أكثر من باندورا ونمر عبر جسر خشبي من عالم الحيوان والأرض لنصل لكوكب آخر بعيد جدا. أما كيف يمكننا أن نتخيل تلك النقلة، فهذا جزء مهم من التجربة. بداية نلحظ خفوت أصوات الحيوانات والطبول والموسيقى القبلية، قليلا قليلا ندخل في جو مختلف تماما، نستبدل أصوات حيوانات البراري بأصوات لحيوانات أخرى لا نتعرف عليها فهي كائنات خيالية. الأرض التي نمشي عليها تحمل آثار أقدام كائنات غير بشرية، سكان كوكب باندورا عمالقة، وبالتالي فآثار الأقدام لا تماثل أي قدم بشرية. نلاحظ نباتات ملونة، بعضها يلمع بألوان فسفورية، نسمع خرير المياه ونمضي قدما. سرعان ما نجد أنفسنا أمام، أو بالأحرى، أسفل جبال معلقة في الهواء تكسوها النباتات. في هذا الجو الأسطوري ننظر لأعلى ونرى شلالات مياه تنحدر بين الجبال، ونباتات غريبة الشكل لا نعرفها. لا نحمل التساؤلات كثيرا فهناك من يجيب على الأسئلة، هم ممثلون يرتدون ملابس تحمل شعار شركة سياحة بيئية، في قصة كوكب باندورا، حلت شركة «آ سي أ» التي تهتم بالبيئة محل شركة التنقيب الراحلة. كل موظف من هؤلاء يحمل معلومات غزيرة حول كل نبتة وكل شجرة أمامنا، رغم أن النباتات متخيلة وتنتمي لعالم قصصي بارع كتب تفاصيله المخرج جيمس كاميرون. ولكن الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة لكل نبتة متخيلة وكل شجرة مذهل جدا، وهو ما عبر عنه جيمس كاميرون لدى زيارته لـ«باندورا» وكذلك بطلة الفيلم زوي سالدانا التي التقيت بها في افتتاح الحديقة، قالت: إنها لا تكاد تصدق أنها داخل عالم «أفاتار»: «كنا نحاول أن نتخيل هذا العالم بينما نحن نصور الفيلم، ولكن ما أراه الآن يتفوق على كل ما تخيلناه». حرص بطل الفيلم سام وورثنغتون أيضا على التمتع بباندورا، وأحضر معه زوجته وابنه الصغير، أما الممثلة سيجورني ويفر والمخرج جيمس كاميرون فقد انطلقا في رحلة لاكتشاف الكوكب كما تجسد على الطبيعة.
التحليق على ظهر طائر خيالي
حديقة «باندورا... عالم أفاتار» ليست كغيرها من الحدائق الترفيهية في «عالم والت ديزني»، فهي حالة خاصة جدا، ولعل الاهتمام بخلق عالم الكوكب الخيالي والشخصيات والنباتات والطبيعة فيه هي أهم ما سيراه الزائر هناك، ولكن بما أننا في «ديزني» فلا بد من وجود الألعاب الجذابة، وهو ما نجده هنا في لعبتين، الأولى هي «رايت أوف باسيج» (طقوس العبور) وهي تصور الرحلة الأولى لأفراد شعب «نافي» على ظهر طيور أسطورية عملاقة يطلق عليها «إكران». في اللعبة نبدأ بممر ملتوي يمثل جذور شجرة عملاقة، نصعد فيها حتى نصل لحجرة ممتلئة بمعدات وأجهزة تحلل بيانات تتعلق بالنباتات وبالمناخ على الكوكب، إلى جانب آخر نرى الأسطوانة الشفافة الضخمة التي يسبح فيها مجسم لأحد أفراد شعب «نافي». لمن شاهد الفيلم، فإن البطل يتمكن من دخول «باندورا» عبر تقمصه الجسد الأزرق. يجب هنا أن نتخيل أننا سنكون هذا الشخص، وأننا نستعد للتحليق في سماء «باندورا» على ظهر طير «إكران». نصل أخيراً لحجرة بها ما يشبه الدراجات، نتخذ موقعنا على متن الدراجة وتبدأ الرحلة. عبر شاشة ضخمة أمامنا وبنظارات ثلاثية الإبعاد 3D نحس بأننا بالفعل نمتطي الطائر العملاق، نحلق فوق الجبال الطائرة ونهبط نحو الشلالات وتمطرنا برذاذها لنصعد مرة أخرى، ثم ننطلق داخل الغابات الساحرة، نشم روائح النباتات والزهور ونحس بنفس الطائر. التجربة أكثر من رائعة، ممتعة لحد بعيد. أخرج من اللعبة لأعود مرة أخرى، وبعد ثلاث مرات توقفت رغم رغبتي في العودة.
رحلة نهرية
ثاني المحطات في الحديقة هي رحلة بالقارب في نهر «نافي»، وتحت الأضواء الخافتة وبريق بعض النباتات وظهور سحري لحيوانات خيالية يرافقنا في الرحلة بعض أفراد شعب «نافي». الرحلة تأخذنا لداخل غابات «باندورا»، نكاد نلمس النباتات على حافة النهر، ونتابع ظهور واختفاء الحيوانات حولنا. تلعب الرحلة على جميع الحواس، فهناك أصوات للطيور والحيوانات وخرير المياه، إضافة إلى موسيقى وأصوات تراتيل خافتة تزداد مع تقدم المركب في النهر كما نشم روائح مختلفة ونحس برذاذ المياه أيضا.
الأكل على طريقة شعب «نافي»
من الممكن جدا أن تقضي غالبية اليوم في «باندورا» وفي هذه الحالة يلزمك الطعام والشراب، ولكن بما أننا في كوكب خيالي يبعد عن الأرض مئات الأميال الضوئية، فمن المتوقع أن يحاول الطهاة تقديم أطباق مختلفة في شكلها وفي مذاقها.
المطعم الوحيد في «باندورا» يدعى «ساتو لي كانتين» الذي استوحي تصميمه من المباني التي شيدتها شركة التعدين «آر دي إيه» في الفيلم، ليشبه «الكانتين» الذي يوجد في الشركات وفي الوحدات العسكرية. بالنسبة للطعام، يقدم الكانتين عددا من الأطباق التي تتميز بأشكال وألوان متنوعة، تعتمد على النباتات. يضم «المنيو» ما يطلق عليه «بودز» وهي عجينة تضم بداخلها شطيرة من البرغر مع الجبن أو خضار بالكاري. أما الحلويات فتعتمد على الفواكه الاستوائية، وتزين بالألوان الصاخبة. من المشروبات يمكن تجربة مزيج مع العصائر الاستوائية، ويمكنك الاحتفاظ بالكوب أيضاً كذكرى من كوكب بعيد.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.