دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

رحلة تجذب زائرها من الوهلة الأولى

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية
TT

دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية

تزخر مصر بالعشرات من المزارات الأثرية الدينية التي يقبل عليها الزائرون والسائحون من جميع بقاع العالم لا سيما خلال شهر رمضان المبارك.
تجتذب القاهرة الإسلامية آلاف الزوار، الذين يحرصون على زيارة معالمها، وعلى رأسها المساجد والبيوت والمتاحف، التي يعود تاريخها إلى عصور الدولة الفاطمية، ثم الأيوبية فالمملوكية نهاية بالعثمانية وأسرة محمد علي باشا.
وتتسم القاهرة الإسلامية بعبق خاص، يجذب زائره إليها من الوهلة الأولى ليوقعه سريعاً في غرامها، مما يجعل تفقّد معالمها رحلة لا تنسى مهما مرت السنوات، سواء لعمارتها التي تُنقش في ذاكرة مشاهدها، أو لما تقدمه من فعاليات ثقافية وفنية تأسر قلب متلقيها.
«الشرق الأوسط» تستعرض فيما يلي أبرز الأماكن التي يمكنك زيارتها إذا أردت الاستمتاع بشهر رمضان في أجواء مختلفة داخل القاهرة الإسلامية.

شارع المُعز
لمن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب فإن مقصده الأول يجب أن يكون شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، الذي يعد أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم.
يقع الشارع في منطقة الأزهر بالقاهرة الفاطمية، ويمتد بطول كيلومتر، ويضم 33 أثرا، منها ستة مساجد أثرية‏، وسبع مدارس، ومثلها أسبلة، وأربعة قصور، ووكالتان، وثلاث زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏ وحمامان شعبيان، ووقف أثري.
ويتمتع زائر الشارع سواء قصده ليلا أو نهارا بالسير وسط هذه الكوكبة من الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية والمقاهي، ولن يجد الزائر صعوبة في التعرف على تاريخ الشارع ومعالمه، سواء من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر، أو الأثريين المتواجدين بالشارع.
وفي رمضان يتحول شارع المعز لمظاهرة فنية وثقافية، سواء من خلال الفعاليات التي تقدم على مسرح الشاعر الكائن به، أو الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، والتي تبدأ من ليلة «الرؤية» حتى ليلة «العيد»، وهو ما يكون عاملا في زيادة الإقبال السياحي على الشارع.
وتتسع الأجواء الرمضانية في شارع المعز إلى محيط مسجد الحسين، ولا سيما في سوق خان الخليلي، حيث يختلط السائحون مع المصريين، وفي خلفيتهما تعلو أصوات المنشدين والمطربين المنتشرين على المقاهي الشهيرة بالمكان.
والجلوس على هذه المقاهي له متعة خاصة، ومن أشهرها مقهى الفيشاوي، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، اجتذب خلالها المثقفين والفنانين وكذلك السياسيين.

مدينة الألف مئذنة

توصف القاهرة بأنها «مدينة الألف مئذنة»، بسبب وجود كثير من المساجد التاريخية، وزيارة هذه المساجد أمر محبب في شهر رمضان، حيث تزدان المساجد لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرف على معمارها وتاريخها.
ويعتبر الجامع الأزهر من بين أهم المساجد وأشهرها في مصر، وزيارته تعرفك على تاريخه الطويل، حيث بناه جوهر الصقلي بعد عام من فتح الفاطميين لمصر، وفتح للصلاة في شهر رمضان عام 361هـ - 972م.
وفي الجهة المقابلة يوجد مسجد الحسين، وبني في عهد الخلافة الفاطمية عام 1154، ويحتوى المسجد على كثير من المقتنيات المهمة مثل أقدم نسخة من القرآن الكريم.
وإذا كان الجامع الأزهر هو أحد أشهر المساجد بالقاهرة، فإن زيارة جامع عمرو بن العاص أول جامع بني بمصر في سنة 20 للهجرة له مذاق خاص، حيث يجتذب آلاف المصلين، لا سيما في شهر رمضان، مما يؤكد ألقابه التي لقب بها مثل الجامع العتيق وتاج الجوامع.
زيارة مسجد أحمد بن طولون - ثالث جامع أنشئ بمصر الإسلامية - يجب ألا تفوتك، فأنت أمام مسجد مقام على مساحة 6 أفدنة ونصف، كما أنك في وسط طرز معمارية فريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة. كذلك فالصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمر رائع لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى والدوران حولها، كونها تمتاز بسلم خارجي يمتد طوله لـ40 مترا.
بوسط القاهرة يمكن زيارة مسجد الرفاعي وتوأمه مسجد السلطان حسن، المواجهان لبعضهما والشبيهان في الضخامة والارتفاع، رغم أن فارق الزمن بينهما نحو 500 عام، حيث أنشئ مسجد السلطان حسن سنة 1359، بينما شرع في بناء مسجد الرفاعي سنة 1869 حيث أمرت بذلك خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل.

قلعة صلاح الدين
قلعة صلاح الدين الأيوبي أو قلعة الجبل إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية وتقع في حي «القلعة»، وقد أقيمت على إحدى الرُبى المنفصلة عن جبل المقطم على مشارف مدينة القاهرة، وتعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى، بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية، لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين.
وبزيارة القلعة يمكنك مشاهدة لوحة بانورامية للقاهرة، حيث أسس صلاح الدين هذه القلعة على ربوة من جبل المقطم، ويقول مؤرخون إن صلاح الدين وفق تماماً في اختيار مكان القلعة، إذ إنها بوضعها المرتفع حققت الإشراف على القاهرة إشرافاً تاماً، لدرجة أن حاميتها كانت تستطيع القيام بعمليتين حربيتين في وقت واحد، هما إحكام الجبهة الداخلية وقطع دابر من يخرج منها عن طاعة السلطان، ومقاومة أي محاولات خارجية للاستيلاء على القاهرة.
ويعتبر السور الذي أقامه صلاح الدين حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي، من المنشآت الحربية المهمة التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، وهو السور الذي تم اكتشافه قبل سنوات، فبعد أن تولى صلاح الدين (1171 - 1193م) حُكم مصر اهتم بعمران المنطقة الواقعة خارج القاهرة الفاطمية بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون، وقسمها إلى خطوط عدة بينها خط الدرب الأحمر الذي لا يزال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم. ويتصدر هذه المنطقة جامع الصالح طلائع بن رزيك الذي يعتبر آخر أثر من عصر الفاطميين في مصر.
وبداخل القلعة يمكنك زيارة «جامع محمد علي»، وهو أكثر معالم القلعة شهرة، حتى إن الكثيرين يعتقدون أن قلعة صلاح الدين الأيوبي تتمثل في هذا المسجد فقط. وتذكر المصادر والمراجع المختلفة أنه ما إن أتم محمد على باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودواوينه وعموم المدارس رأى أن يبني جامعا كبيرا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفنه، وبالفعل بدأ في إنشاء الجامع سنة 1246هـ - 1830م واستمر العمل حتى وفاة محمد على باشا سنة 1265 هـ - 1848م ودفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بداخل الجامع.
ويمتاز جامع محمد علي باشا بعدة مميزات معمارية وفنية، فمئذنتاه شاهقتان إذ يبلغ ارتفاعهما نحو 84 متراً، كما أن المشكاوات التي توجد به عددها 365 مشكاة بعدد أيام السنة.
وفي وسط القلعة تقريبا يقع جامع آخر هو جامع «الناصر محمد بن قلاوون»، وقد شيده الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة 718هـ - 1318م. وهو مخطط على غرار الجوامع الأولى، إذ يتكون تخطيطه من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة الذي يقع أمام محرابه قبة مجاز محمولة على أعمدة جرانيتية ضخمة، وفوقه قبة مغطاة من الخارج ببلاطات من القيشاني الأخضر، ويمتاز هذا الجامع بوجود الأعمدة الرخامية التي تحمل السقف، وهي أعمدة من عصور مختلفة منها الفرعونية والبطلمية والرومانية أعيد استخدامها بروعة وبهاء.

البيوت والوكالات
تحمل القاهرة الفاطمية تفاصيل إبداعية للعمارة الإسلامية، فمع التجول بين شوارعها وحاراتها تصادفك روائع العمارة الإسلامية الباقية من العصور المختلفة، ويتجلى الإبداع المعماري في البيوت والوكالات والأسبلة.
ومن البيوت الأثرية النادرة التي بقيت تقاوم الزمن بيت السحيمي بحي الجمالية، وهو بيت في الحقيقة أقرب إلى القصر؛ لعظم مساحته التي تبلغ 2000 متر مربع، وقد اعتاد الباحثون والمؤرخون للعمارة الإسلامية أن يذكروا بيت السحيمي في كتبهم على أنه من أفضل البيوت التقليدية في القاهرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وهو كغيره من البيوت التي تعتمد على وجود سقف مزين بالزخارف النباتية والهندسية، تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات صغيرة ليدخل منها الهواء والضوء، وهذه القبة التي تسمى الشخشيخة.
أما «الوكالات» فهي تعتبر مجمعاً تجارياً كبيراً كان يقصده التجار والعامة، حيث تعقد فيها الصفقات التجارية، وتعرض فيها الغلال والحبوب وتأتي إليها القوافل، وهي تعد مثل «المولات» أو المراكز التجارية التي تنتشر بيننا اليوم.
وما زالت هذه الوكالات قائمة حتى اليوم وأبرزها وكالة الغوري ووكالة بازرعة وعباس أغا، وينفتح المسقط الأفقي للوكالة على الداخل وتنتظم عناصره المختلفة حول فناء مستطيل مكشوف. وتشتمل الوكالة على جزأين أحدهما تجاري سفلي والآخر سكني علوي، وهو يتزين بوجود صف من المشربيات.
وما يجذب حاليا إلى البيوت والوكالات ليس التمتع بمشاهدة عمارتها فقط، بل لأنها مراكز ثقافية وفنية، حيث تستغل وزارة الثقافة المصرية هذه الأبنية لعقد الأمسيات الثقافية والعروض الفنية والشعبية والمهرجانات التراثية. وهو ما يجذب المصريين والأجانب الذين يرغبون في الاستمتاع بما تقدمه من فنون وثقافة لا سيما في شهر رمضان.
أما «الأسبلة» فكانت أبنية كانت تشيد بقصد توفير ماء نهر النيل المعد للشرب على مدار السنة، في الوقت الذي لم تعرف فيه الوسائل الحديثة للإمداد بالمياه، وتركزت الأسبلة في المناطق الآهلة بالسكان وفي الأسواق والأحياء التجارية والصناعية مثل شارع المعز، وشارع الصيبة، وحي الجمالية، وحي الغورية، وشارع التبليطة، وحي السيدة زينب، وشارع البتانة.
وقد شهد العصر العثماني بناء كثير من الأسبلة؛ كونها من العمائر التي عني بها العثمانيون، وكانت تقام على هيئة مبانٍ رشيقة غنية بالزخارف، فالواجهات رخامية مزخرفة ومزينة بالآيات القرآنية، وتطُل منها شبابيك من النحاس أو الحديد المصبوب في أشكال زخرفية بديعة.
ونرشح لك زيارة أسبلة محمد علي بشارع المعز، وسبيل أم عباس في حي القلعة، وسبيل الست نفيسة البيضا قُرب باب زويلة، وسبيل عبد الرحمن كتخذا في حي بين القصرين.

متحف الفن الإسلامي
بزيارة متحف الفن الإسلامي في ميدان «باب الخلق» بوسط العاصمة المصرية فأنت في أكبر متحف إسلامي فني في العالم، حيث يضم المتحف ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية، من الهند والصين، مرورا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس.
وتعتبر مقتنيات المتحف من نفائس العمارة والفنون، وتتنوع بين آثار مصنوعة من الخزف، والفخار، والزجاج، والبلور الصخري، والنسيج، والسجاد، والمعادن، والحلي، والأخشاب، والعاج، والأحجار، والجص، والمخطوطات العربية. ومن أبرز القطع الفنية النادرة شاهد قبر من الحجر عليه تاريخ 31 هـ الموافق 652م، أي بعد الفتح الإسلامي لمصر باثني عشر عاماً، وإبريق عثر عليه في قرية أبو صير في محافظة الفيوم المصرية ضمن محتويات مقبرة «مروان بن محمد» آخر خلفاء بني أمية، كما يضم المتحف مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة.
كما يمكنك مشاهدة مجموعات خزفية نادرة تؤكد مدى ازدهار صناعة الخزف في العالم الإسلامي، إلى جانب تحف العصر الفاطمي والعصر المملوكي، ومجموعة من المشكاوات المملوكية التي يتميز بها المتحف عن غيره من المتاحف العالمية.



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.