انطلاق مفاوضات «بريكست»... وجونسون يعد بـ«نهاية سعيدة»

تستمر سنتين و«كلفة الطلاق» من أولويات بروكسل

انطلاق مفاوضات «بريكست»... وجونسون يعد بـ«نهاية سعيدة»
TT

انطلاق مفاوضات «بريكست»... وجونسون يعد بـ«نهاية سعيدة»

انطلاق مفاوضات «بريكست»... وجونسون يعد بـ«نهاية سعيدة»

أطلق الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، أمس، رسميا مفاوضات بريكست التي يرتقب أن تستمر لسنتين على الأقل، وسط شكوك حول موقف الحكومة البريطانية التي أضعفت بنتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتفاؤل من طرف وزير الخارجية البريطانية الذي يتوقع «نهاية سعيدة».
وأعلن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، ميشال بارنييه، أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي اتفقا على الأولويات والجدول الزمني لمفاوضات بريكست، بعد جولة أولى من المحادثات أمس. وقال بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني ديفيد ديفيس: «اليوم (أمس)، اتفقنا على المواعيد وعلى التنظيم، وعلى أولويات المفاوضات». واتفق الجانبان أيضا على عقد جولات مفاوضات شهرية تستمر لمدة أسبوع، وتكون الجولة التالية في 17 يوليو (تموز) حول القضايا الرئيسية لانفصال بريطانيا عن الكتلة الأوروبية.
وقال بارنييه إن الجانبين يريدان الاتفاق على «المبادئ الرئيسية للتحديات الرئيسية لخروج المملكة المتحدة في أقرب وقت ممكن»، بما في ذلك فاتورة الانفصال وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ومستقبل آيرلندا الشمالية. وأضاف أن الهدف هو إحراز تقدم يكفي لجعل قادة الدول الأوروبية الـ27 الأخرى يتفقون على الانتقال إلى محادثات حول علاقة مستقبلية مع بريطانيا، بينها اتفاقية تجارية. بدوره، اعتبر ديفيس أن المحادثات انطلقت بشكل إيجابي، آملا في أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق سريع حول حقوق المواطنين الأوروبيين الموجودين ببريطانيا والبريطانيين في أوروبا.
واستقبل بارنييه، صباح أمس، ديفيس في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل. وقال بارنييه باللغة الإنجليزية «هدفنا واضح: علينا أولا تبديد الارتياب الذي خلقه بريكست»، مضيفا: «آمل في أن نتمكن اليوم من تحديد الأولويات والجدول الزمني».
من جهته، قال ديفيس: «نحن نبدأ هذه المفاوضات بشكل إيجابي وبناء، ومصممون على بناء شراكة قوية وخاصة» مع الاتحاد بعد بريكست. ودخل المسؤولان بعد ذلك لبدء المحادثات برفقة وفديهما.
وهذا اللقاء الذي يعقد بعد سنة تقريبا على الزلزال الذي أحدثه الاستفتاء البريطاني الذي أيدت بموجبه الغالبية الخروج من الاتحاد الأوروبي، يشكل الانطلاقة الفعلية للمفاوضات المعقدة بين لندن وبروكسل.
وبحسب بارنييه، فإن المحادثات يفترض أن تختتم بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2018 لإفساح المجال أمام البرلمانات الأوروبية وبرلمان بريطانيا، للمصادقة على اتفاق الانسحاب وهو مرتقب في نهاية مارس (آذار) 2019.
من جانبه، عبر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي كان من أهم الداعين للتصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، عن التفاؤل نفسه مثل ديفيس. وقال عند وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «بالطبع ستكون هناك محادثات حول طبيعة الاتفاق الذي سنبرمه ومحادثات حول المال»، لكن «أعتقد أن كل العملية ستؤدي إلى نهاية سعيدة للطرفين».
وتحدث جونسون أيضا عن «هذه الشراكة الجديدة العميقة والخاصة» التي تريد لندن بناءها مع بروكسل، لكن اجتماع أمس في بروكسل لم يتطرق إلى هذه الأهداف البعيدة المدى.
وخصص اجتماع أمس للتنظيم العملي للمفاوضات المعقدة، وانسحاب «منظم» لبريطانيا يرتقب أن يتم في نهاية مارس 2019، بعد أكثر من 40 عاما من انضمامها إلى الاتحاد في علاقة شابتها تقلبات مستمرة.
كما طرحت بروكسل الملفات الثلاثة التي تريد الدول الـ27 في الاتحاد تحديدها كأولويات، وهي مصير الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، والبريطانيين داخل الاتحاد الأوروبي، ومستقبل الحدود الآيرلندية، و«التسوية المالية» لالتزامات لندن حيال الاتحاد والتي تقدر بنحو مائة مليار يورو (111 مليار دولار).
وبدا أن بريطانيا رضخت أمام إصرار الاتحاد الأوروبي على تركيز المفاوضات أولا على هذه المواضيع الرئيسية، قبل التطرق إلى مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وأي اتفاق تجاري محتمل.
وقال مسؤول أوروبي كبير، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الوسيلة الأفضل (لإنجاح المحادثات) هذا الأسبوع هو إعادة بناء الثقة، وإطلاق عملية بناءة»، معتبرا أن الطرفين «لديهما مصلحة مشتركة هذا الأسبوع، وهي إثبات أننا لا نتجه من كارثة إلى أخرى».
من الجانب البريطاني، تتراكم صعوبات الحكومة البريطانية. فقد أضعف موقف رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي عينها حزب المحافظين في يوليو 2016 لتحل محل ديفيد كاميرون الذي بادر إلى اقتراح الاستفتاء. وخسرت غالبيتها المطلقة في البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو (حزيران) الماضي، والتي دعت إليها لكي تعزز موقفها التفاوضي. كما تواجه ماي انتقادات شديدة بسبب إدارتها لأزمة حريق برج غرينفيل في لندن، الذي رجّحت الشرطة أن حصيلته بلغت 79 قتيلا.
كما شهدت بريطانيا ليل الأحد إلى الاثنين هجوما وصفته السلطات بأنه «إرهابي»، حين دهست شاحنة مصلين مسلمين قرب مسجد في لندن. ويأتي هذا الهجوم بعد ثلاثة اعتداءات تبناها تنظيم داعش خلال ثلاثة أشهر، بينها اثنان في لندن؛ خلف الأول 5 قتلى في 22 مارس والثاني ثمانية قتلى ليل 3 - 4 يونيو، واعتداء انتحاري في مانشستر في 22 مايو (أيار) أوقع 22 قتيلا.
وصوتت بريطانيا بنسبة نحو 52 في المائة العام الماضي، في حدث غير مسبوق، على إنهاء عضويتها التي استمرت لعقود في تكتل الدول الثماني والعشرين، على خلفية القلق حيال أزمة الهجرة وفقدان السيادة، في استفتاء شكّلت نتائجه زلزالا سياسيا في الداخل وصدمة كبيرة في العالم.
وأثار تلويح بريطانيا بالخروج من دون التوصل لاتفاق قلق العواصم الأوروبية. وقال دبلوماسي رفيع المستوى إن «هناك قلقا كبيرا لدى الأوروبيين الذين يتساءلون كم من الوقت ستصمد (ماي)».
وستحظى رئيسة الوزراء البريطانية التي أعلنت عدة مرات أنها تفضل «عدم التوصل إلى اتفاق، على إبرام اتفاق سيئ» مع الاتحاد الأوروبي، بفرصة عرض خططها أمام الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد خلال قمة أوروبية تعقد الخميس والجمعة في بروكسل.
بهذا الصدد، أفاد مسؤول أوروبي كبير بأن معلومات تشير إلى أنها تستعد لتقديم «عرض سخي» بالنسبة لمصير أكثر من ثلاثة ملايين أوروبي يقيمون في بريطانيا. وأوضح مسؤول أوروبي كبير أيضا أن ماي تلقت نصائح بتأجيل مبادرتها، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف المسؤول: «يخشى كثيرون من أن يعتبر ما تقدمه على أنه (عرض سخي)، سخيا للغاية ما يمكن أن يخلق جوا سيئا جدا».



طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.