إسرائيل تبدأ تخفيض قدرة الكهرباء عن غزة

«حماس» تحذر... والسلطة تطالبها بالاستجابة لمبادرة عباس وتسليم القطاع

أطفال يدرسون على ضوء الشموع بسبب أزمة الكهرباء التي قررت إسرائيل أمس بدء خفض تيارها عن قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يدرسون على ضوء الشموع بسبب أزمة الكهرباء التي قررت إسرائيل أمس بدء خفض تيارها عن قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ تخفيض قدرة الكهرباء عن غزة

أطفال يدرسون على ضوء الشموع بسبب أزمة الكهرباء التي قررت إسرائيل أمس بدء خفض تيارها عن قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يدرسون على ضوء الشموع بسبب أزمة الكهرباء التي قررت إسرائيل أمس بدء خفض تيارها عن قطاع غزة (أ.ف.ب)

خفّضت إسرائيل، بشكل رسمي، من قدرة الكهرباء المزودة إلى قطاع غزة، بعد موافقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، على طلب السلطة الفلسطينية بتقليص تزويد الكهرباء لمحطة توليد الطاقة في القطاع بنسبة 35 في المائة.
وخفضت إسرائيل مبدئياً 8 ميغاواط على أن تواصل ذلك بشكل تدريجي.
ويتوقع أن يحصل الغزيون على ساعتين أو 3 من الكهرباء يومياً بدل 4 ساعات حالياً.
واستنكرت سلطة الطاقة في قطاع غزة، الإجراء الإسرائيلي، محملة الاحتلال والأطراف المتسببة، كامل المسؤولية عن العواقب الوخيمة المترتبة على هذا التقليص.
وقالت سلطة الطاقة إن «القرار ينذر بآثار خطيرة على واقع الكهرباء في قطاع غزة الذي يعاني أصلاً من نقص حاد وعجز كبير في إمدادات الطاقة، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على برامج التوزيع وانتظامها».
وأوضح محمد ثابت الناطق باسم شركة توزيع الكهرباء في غزة، أن التقليص جرى على خط بغداد المغذي لمدينة غزة، حيث جرى تخفيضه من 12 ميغاواط إلى 8 ميغاواط، وعلى خط رقم 11 المغذي لمدينة خان يونس، الذي خفض بشكل مماثل.
وكانت السلطة الفلسطينية طلبت من إسرائيل عدم اقتطاع أي مبالغ من مستحقاتها الضريبية بدل تمويل أثمان الطاقة الكهربائية لقطاع غزة، في إطار الإجراءات التي قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتخاذها ضد حركة حماس الحاكمة هناك، وشملت أيضاً التوقف عن دفع أثمان الوقود وإلغاء الإعفاءات الضريبية عليه، وتنفيذ خصومات على رواتب الموظفين وقطعها عن آخرين، وإحالة بعضهم للتقاعد، في محاولة لإجبار حماس على تسليم غزة للسلطة.
وجاء القرار الإسرائيلي على الرغم من تحذيرات في إسرائيل نفسها من أن هذه الخطوة قد تتسبب بأزمة إنسانية في القطاع، وتدفع حماس إلى إشعال حرب في المنطقة، لكن المجلس الوزاري استجاب إلى توصية من الجيش الإسرائيلي.
وفوراً حذرت حركة حماس الاحتلال الإسرائيلي، قائلة إنه سيتحمل المسؤولية عن تداعيات تقليص كهرباء غزة، لأنه هو الذي يجبي ضرائب غزة على المعابر، وهي تكفي حاجة غزة من الكهرباء وغيرها.
كما حملت الحركة الرئيس عباس المسؤولية كذلك.
وقالت حماس إنها تحذر «من الاستمرار في هذه الإجراءات الخطيرة، التي من شأنها التسريع في تدهور الأوضاع في قطاع غزة كونها تمس بجميع مناحي الحياة وتعمل على تعطيلها».
وجاء في بيان الحركة: «وعليه، فإن المطلوب التراجع الفوري عن كل هذه الإجراءات التعسفية، كما ندعو الفصائل الفلسطينية إلى مواجهتها وفضحها وإفشال أي مخططات تستهدف عوامل ومقومات صمود شعبنا ومقاومته، تمهيداً لتمرير مشاريع استسلام وتصفية للقضية الفلسطينية».
وردت الحكومة الفلسطينية في رام الله بمطالبة حماس بالاستجابة لمبادرة الرئيس.
وقال الناطق باسم الحكومة طارق رشماوي، إن على حماس «الاستجابة فوراً لمبادرة الرئيس والتراجع عن كل إجراءاتها الانقلابية في قطاع غزة».
وأضاف رشماوي: «على حماس الآن حل ما يسمى اللجنة الإدارية لإدارة شؤون القطاع وتسليم كل المؤسسات الحكومية إلى حكومة الوفاق الوطني، حتى تستطيع الحكومة القيام بواجباتها تجاه شعبنا في قطاع غزة».
وتابع أن «استمرار حماس بممارسة سلطة الأمر الواقع في القطاع وفرضها ضرائب غير قانونية على المواطنين وجبايتها لهذه الضرائب وقرصنتها أموال الإيرادات التي تجمعها من أبناء الشعب في القطاع واستمرارها بإعفاء كوادرها من كل الالتزامات، وسرقة الدواء الذي ترسله حكومة التوافق إلى غزة، وفرض رسوم غير قانونية على معاملات التحويلات الطبية، وتعطيلها القيام بكثير من المشاريع في المحافظات الجنوبية مثل مشروع محطة تحلية المياه وغيرها من المشاريع التي من شأنها تخفيف معاناة أبناء شعبنا هناك، ومنعها بالقوة إجراء انتخابات الهيئات والمجالس المحلية، كل هذا سيؤدي إلى تعزيز الانقسام الذي يعتبر طعنة في خاصرة مشروعنا الوطني وإلى زيادة معاناة أهلنا وشعبنا في قطاع غزة».
وأردف: «يتوجب على حركة حماس التوقف أيضاً عن الإساءة إلى رموز وقيادات الشعب الفلسطيني، والارتقاء في خطابها إلى مستوى يليق بنضالات الشعب وتضحياته».



مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.


اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
TT

اليمن يتصدَّر العالم في أعداد المهددين بالجوع الحاد

اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)
اليمن يواجه خطر ارتفاع الوفيات الناتجة عن الجوع (إعلام محلي)

حذَّرت الأمم المتحدة من استمرار التدهور الحاد في الأمن الغذائي باليمن، مؤكدة أن البلاد تضم حالياً أكبر عدد من السكان في العالم الذين يعيشون في مرحلة الطوارئ الغذائية، في وقت تزداد فيه المخاوف من الانزلاق إلى المجاعة، نتيجة استمرار الحرب التي أشعلها الحوثيون، وتراجع التمويل الإنساني، وتفاقم الأزمات الاقتصادية.

وأوضح تقرير حديث صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن أكثر من نصف سكان اليمن باتوا يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع بروز مؤشرات خطيرة تهدد بتفاقم الأزمة إذا لم يتم توفير تمويل عاجل ومستدام لخطة الاستجابة الإنسانية.

وأكد التقرير أن نحو 53 في المائة من اليمنيين سيواجهون المرحلة الثالثة أو ما فوقها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يتحمل اليمن أعلى عبء عالمي للسكان الواقعين في المرحلة الرابعة (الطوارئ)، وهي المرحلة التي يرتفع فيها خطر الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية.

وأشار التقرير إلى ظهور جيوب معزولة في اليمن وصلت بالفعل إلى ظروف غذائية كارثية، عازياً ذلك إلى استمرار الصراع، والانهيار الاقتصادي، والتراجع الكبير في تمويل العمليات الإنسانية؛ حيث لم تتجاوز نسبة التمويل حتى يونيو (حزيران) الجاري 14 في المائة من الاحتياجات.

نسبة التمويل لم تتجاوز 14 % من الاحتياجات الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من تراجع حدة التوترات الإقليمية، أكد التقرير أن تداعياتها الاقتصادية على اليمن ستظل مستمرة؛ خصوصاً مع احتمال اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، وتقلب أسعار الوقود، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف النقل والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية.

وشدد التقرير على أن مخاطر الانزلاق إلى مستويات أكثر خطورة من انعدام الأمن الغذائي في اليمن ستظل قائمة، ما لم يتم توفير تمويل متعدد السنوات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة إلى المحتاجين.

هشاشة اقتصادية

في الجانب الاقتصادي، أوضح التقرير أن سعر صرف الريال اليمني في مناطق الحكومة استقر عند نحو 1553 ريالاً للدولار، مسجلاً تحسناً بنسبة 63 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط على الأسواق وخفض تكلفة السلع المستوردة.

لكن التقرير أكد أن هذا التحسن لا يعكس تعافياً اقتصادياً حقيقياً، في ظل استمرار تراجع الاحتياطيات الأجنبية، وضعف الإيرادات، وبقاء الاقتصاد اليمني عرضة للتقلبات العالمية.

وأضاف أن تكلفة سلة الغذاء الأساسية لا تزال أقل من مستويات العام الماضي بنسبة 27 في المائة، إلا أن معظم الأسر اليمنية لا تزال عاجزة عن تأمين احتياجاتها الغذائية بسبب ضعف القوة الشرائية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وتراجع فرص العمل، واستمرار الضغوط التضخمية.

واردات اليمن من القمح والدقيق تراجعت 28 % مقارنة بالشهر السابق (إعلام محلي)

وسجلت أسعار الوقود في اليمن خلال مايو (أيار) الماضي ارتفاعاً تراوح بين 11 و15 في المائة مقارنة بالشهر السابق، الأمر الذي انعكس على تكاليف النقل وتوزيع الأغذية والطحن والمدخلات الزراعية ونقل المياه وإنتاج الكهرباء، وزاد من الأعباء المعيشية على السكان.

وفي المقابل، ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة ثلاثة في المائة، بينما تراجعت أجور العمالة المؤقتة خارج القطاع الزراعي اليمني، بما يعكس استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات غير الزراعية.

ورغم استقرار أسعار المواد الغذائية نسبياً خلال الفترة الأخيرة، حذر التقرير الأممي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والشحن والأسعار العالمية قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار خلال الأشهر المقبلة.

تراجع واردات القمح

كشف التقرير الأممي عن انخفاض واردات القمح والدقيق في اليمن بنسبة 28 في المائة مقارنة بالشهر السابق، رغم بقائها أعلى من مستواها قبل عام، في حين تضاعفت واردات الوقود مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، ولكنها ما زالت أقل كثيراً من مستوياتها خلال العام الماضي ومتوسط السنوات الثلاث السابقة، بما يشير إلى تعافٍ جزئي للإمدادات.

استقرار العملة اليمنية ساهم مؤقتاً في تخفيف الضغوط الاقتصادية (إعلام محلي)

كما أشار إلى تحسن محدود في القدرة الشرائية للعمال الزراعيين ومربي الماشية، مقابل تراجعها لدى العمال المؤقتين خارج القطاع الزراعي، الأمر الذي يترك شريحة واسعة من الأسر اليمنية دون قدرة كافية على توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضح التقرير أيضاً أن أسعار الماشية ارتفعت مقارنة بالأشهر الماضية، وهو ما يوفر دخلاً أفضل للأسر المالكة لها، ولكنه يبقي أسعار اللحوم مرتفعة بالنسبة للمستهلكين.

واختتم التقرير الأممي بالإشارة إلى استمرار الفجوة في أسعار الصرف بين مناطق الحكومة اليمنية ومناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما أدى إلى اختلاف مستويات أسعار السلع الغذائية، مع بقاء الأسعار -عند احتسابها بالدولار- متقاربة بين المنطقتين.