أبدى خبراء ومراقبون بالجزائر استغرابا لتوجيهات خرج بها اجتماع مجلس الوزراء، أول من أمس، تتعلق بالبحث عن بدائل للنفط والغاز وترشيد الإنفاق الحكومي بسبب الأزمة المالية، وتفادي قدر الإمكان الاستدانة الخارجية.
وسبب الاستغراب هو أن هذه التوجيهات صدرت عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ 2014، أي عند بداية الأزمة المالية، وكررها في كل اجتماعات مجلس الوزراء الماضية، ولكن حكومته تظل عاجزة عن إيجاد حلول لمشاكل البلاد.
وقال خبير الشؤون الاقتصادية فرحات آيت علي إن مجلس الوزراء الأول في عهد الحكومة الجديدة، تحدث عن «مصادر تمويل محلية بديلة» تفاديا للاستدانة من الخارج، لكن الحكومة لم تشرح ما هي مصادر تمويل الموازنة البديلة للمحروقات، مشيرا إلى أن ما هو متاح حاليا طريقتان: الأولى الاقتصاد والتوفير في النفقات قدر الإمكان، والثانية تخفيض مستمر لقيمة الدينار وتقليص كتلة الأجور الضخمة في القطاعات الحكومية.
واستفاد عشرات الآلاف من العمال والموظفين من زيادات كبيرة في الرواتب خلال فترة «البحبوحة المالية» عندما كان سعر برميل النفط 130 دولارا. وتمت هذه الزيادات في غياب نمو اقتصادي يبررها، لذلك يرى الخبير فرحات أن الدولة ستعجز عن صب هذه الأجور في حدود عام 2019 إن لم تشهد مداخيل بيع النفط تحسنا. أما البدائل التي تتحدث عنها السلطات، إن وجدت فعلا، فلا يمكن أن تؤتي ثمارها ما لم تطلق إصلاحات اقتصادية جادة، حسب الخبير.
وقال بوتفليقة في اجتماعه بوزرائه إن الحكومة «مطالبة بتطوير الاستثمار والتحكم في المالية العمومية للحفاظ على التوازنات الكبرى للمالية، في سياق متميز بانخفاض أسعار البترول»، مشيرا إلى أن سعر النفط لن يعود إلى ما كان عليه في سنوات الـ2000 وبالتالي لن تشهد الجزائر من جديد الوضع المريح الذي عرفته في تلك الفترة. وقال بهذا الخصوص: «إن أزمة أسعار النفط أمدها طائل، ما يفرض علينا تحديات كبرى تقتضي خصوصا تفعيل الإصلاحات الواجب القيام بها»، ودعا الحكومة إلى «ضرورة مواصلة تنفيذ سياسة ترشيد الميزانية المصادق عليها خلال سنة 2016 من أجل تقويم المالية العمومية في آفاق 2019». في إشارة إلى سياسة تقشف تطبقها السلطات منذ أكثر من سنة، وكان من نتائجها التخلي عن بناء المدارس والمصحات الطبية، باستثناء إنجاز «جامع الجزائر» الذي يكلف ملياري دولار، والذي يعد أولوية بالنسبة للحكومة لأن الرئيس أراده أن يكون «مشروع القرن».
وشدد بوتفليقة في الاجتماع على «تفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، والتحكم أكثر في حجم الواردات من السلع والخدمات بهدف الحفاظ على احتياطات الصرف للبلاد»، كما كلف الحكومة «مواصلة تجسيد نموذج النمو الاقتصادي الجديد، المصادق عليه خلال السنة الماضية من طرف مجلس الوزراء، بما في ذلك الجانب المتعلق بالإصلاحات، لتحسين مناخ الاستثمار وعصرنة النظام الجبائي والبنوك العمومية والسوق المالية».
ومن جهته تساءل إسماعيل لالماص، رئيس «جمعية مستشاري التصدير»، عن سبب «كل هذا التأخر في البحث عن بديل للنفط والغاز؟». وقال إنه «لا يمكن للحكومة أن تجد خطة اقتصادية فعالة تخرجنا من الأزمة لأن هامش المناورة ضيق، وكان ينبغي أن تفكر في هذا الأمر لما كانت البلاد في فسحة مالية»، وقبل تراجع مداخيل البلاد إلى النصف، في ظرف ثلاث سنوات. وأضاف لالماص موضحا: «شخصيا لا أعرف شيئا عما يسمى نموذج اقتصادي جديد، فكل ما أصدرته الحكومة في الفترة الأخيرة لا يعدو أن يكون حلولا ظرفية، كفرض رخص الاستيراد على منتجات مصنفة ضمن الكماليات»، مشيرا إلى «غياب إرادة سياسية لتشجيع المستثمرين المحليين والأجانب»، وأن «الخطاب الرسمي يتحدث عن تحفيزات للاستثمار لإحداث مناصب عمل وتشغيل عجلة الاقتصاد المعطَلة، غير أن غالبية المستثمرين يعانون من غياب العقار الصناعي ومن عراقيل بيروقراطية تعيق جهودهم، ما دفع الكثير منهم إلى التخلي عن مشروعاتهم».
8:36 دقيقه
خبراء يحذرون من تخبط الحكومة الجزائرية في الخروج من الأزمة المالية
https://aawsat.com/home/article/953651/%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%88%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9
خبراء يحذرون من تخبط الحكومة الجزائرية في الخروج من الأزمة المالية
انتقدوا تكرار تدابير أثبتت فشلها منذ بداية انهيار أسعار البترول
خبراء يحذرون من تخبط الحكومة الجزائرية في الخروج من الأزمة المالية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



