كلود بويل ضحية توقعات ساوثهامبتون غير المنطقية

المدرب أقيل رغم احتلال الفريق للمركز الثامن ووصوله للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة

كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
TT

كلود بويل ضحية توقعات ساوثهامبتون غير المنطقية

كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)
كلود بويل... ضحية أم يستحق الطرد؟ - مدافع ساوثهامبتون أوريول روميو قدم عروضاً ممتازة أمام افضل المهاجمين بينهم سانشيز مهاجم آرسنال - ساوثهامبتون تخلّى عن أفضل لاعبيه منهم ساديو ماني («الشرق الأوسط»)

لم تكن إقالة نادي ساوثهامبتون لكلود بويل عادلة تماماً، نظراً لأن المدير الفني الفرنسي قد نجح في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، والوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. ولذا، لا يوجد ما يضمن أن يحقق المدير الفني المقبل نتائج أفضل مما حققها بويل، ولن يكون غريباً أن يحقق الفريق نتائج أقل مما حققها الموسم الماضي، خصوصاً إذا باع أبرز لاعبيه، كما هو الحال دائماً.
وسنرى قدراً كبيراً من التشويق والإثارة في طريقة بحث النادي عن مدير فني جديد، لا سيما أن النادي يريد مديراً فنياً خارقاً وليس جيداً فحسب. وقد يقبل ساوثهامبتون أن يتعامل معه بعض اللاعبين والمديرين الفنيين على أنه نقطة انطلاق للوصول لأندية أكبر، لكن هذا لا يعني أن النادي قد تخلَّى عن أمله في الوصول إلى مستوى أفضل. وسواء كان ساوثهامبتون يسمح للاعبين والمديرين الفنيين المميزين بالرحيل عن طيب خاطر أو على مضَض، فإنه دائماً ما يؤمن بقدرته على إيجاد البديل الأفضل.
لم يحقق بويل نتائج أقل من التوقعات المعقولة التي حددها نادي ساوثهامبتون عند التعاقد معه قبل أقل من عام، لكنه فشل في تلبية التوقعات غير المعقولة من جانب النادي، حيث قاد المدير الفني الفرنسي النادي خلال الموسم الوحيد، الذي قضاه هناك لاحتلال المركز الثامن في الدوري الإنجليزي والوصول للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي البطولة التي تغلَّب خلالها على أربعة فرق من الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك ليفربول وآرسنال، دون أن تهتز شباكه بأي هدف، قبل أن يخسر المباراة النهائية للبطولة بسوء حظ غريب أمام مانشستر يونايتد. وتعد هذه هي المرة الأولى منذ 14 عاماً التي يصل فيها ساوثهامبتون للمباراة النهائية لإحدى البطولات الكبرى.
وقدَّم عدد من اللاعبين أفضل موسم لهم خلال مسيرتهم الكروية تحت قيادة بويل، مثل الإسباني أوريول روميو وجيمس وارد براوس وناثان ريدموند والمدافع البرتغالي سيدريك سواريس والياباني مايا يوشيدا. وعلاوة على ذلك، نجح المدير الفني الفرنسي في تصعيد عدد من اللاعبين الشباب للفريق الأول وقدم هؤلاء اللاعبون أداءً مميزاً للغاية، مثل جاك ستيفينس وسام ماكوين وجوش سيمس.
وحقق بويل هذه الإنجازات رغم أنه واجَهَ سوء حظ غريب خلال الموسم، فقد خسر المدير الفني الفرنسي أول صفقة يعقدها لدى توليه المسؤولية، وهو جيرمي بيد بسبب إصابته في اليوم الأول من الموسم، التي أبعدته لفترة طويلة عن المباريات. وفي ديسمبر (كانون الأول)، فقد بويل الهداف الوحيد الذي كان يمكن الاعتماد عليه في قيادة خط هجوم الفريق، وهو تشارلي أوستن بسبب الإصابة التي أبعدته عن الملاعب عدة أشهر، قبل أن يخسر المدافعين الأساسيين للفريق، إذ انتقل قائد الفريق جوزيه فونتي إلى وستهام في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، في حين تعرض أفضل لاعبي الفريق فيرجيل فان ديك إلى إصابة أبعدته عن الملاعب لبقية الموسم. وعلاوة على ذلك، تعرض بعض لاعبي الفريق لإصابات أبعدتهم لفترات أقل، مثل ريان بيرتراند والإيطالي مانولو غابياديني، وكان من الواضح أن نتائج الفريق كانت من الممكن أن تكون أسوأ من ذلك بكثير بسبب هذه الغيابات المؤثرة.
ومع ذلك، كان من الممكن أن تكون نتائج الفريق أفضل أيضاً، فقد أنهى ساوثهامبتون الموسم على بُعد مركز واحد فقط من المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، لكنه في حقيقة الأمر كان بعيداً كل البعد عن ذلك، فبعيداً عن الفرق الستة التي كانت تتنافس مع بعضها في المقدمة، كان نادي إيفرتون هو النادي الوحيد القريب من المنافسة مع تلك الأندية، في حين كانت باقي أندية الجدول تتنافس فيما بينها بقوة في صراع آخر من أجل تجنُّب الهبوط لمؤخرة جدول الترتيب، ويكفي أن نعرف أن الفارق بين ساوثهامبتون صاحب المركز الثامن والفريق الذي يحتل المركز السابع عشر كان ست نقاط فقط!
لقد أنهى ساوثهامبتون الموسم متأخراً بمركزين عن الموسم الماضي، لكنه جمع نقاطاً أقل من تلك التي جمعها الموسم الماضي بـ17 نقطة. وفي الحقيقة، لم يكن هذا مفاجئاً بعدما دعمت الفرق المنافسة صفوفها - عن طريق شراء لاعبين مثل السنغالي ساديو ماني والكيني فيكتور وانياما من ساوثهامبتون، الذي عانى من أجل تعويض مثل هؤلاء اللاعبين المميزين. ومع ذلك، لا يبرر ذلك القرارات الغريبة لمجلس إدارة نادي ساوثهامبتون.
وجاء الإخفاق الأكبر لبويل خلال مسيرته مع النادي على الصعيد الأوروبي، فبعدما شارك ساوثهامبتون في البطولات الأوروبية قبل عامين تحت قيادة رونالد كومان، كان النادي يمني النفس بتقديم أداء أفضل تحت قيادة بويل، الذي سبق أن قاد نادي ليون الفرنسي للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. وبالفعل حقق ساوثهامبتون الفوز في مباراتين أمام سبارتا براغ التشيكي وإنترميلان الإيطالي، لكنه ودع البطولة في نهاية الأمر بطريقة مهينة عندما خرج من دور المجموعات بعد تعادله على ملعبه أمام نادي هبوعيل بئر السبع الإسرائيلي. وكان أداء ساوثهامبتون سيِّئاً للغاية في تلك المباراة، حيث دخل الفريق اللقاء وكأنه يسعى لتحقيق التعادل السلبي الذي كان سيؤهله للدور التالي.
وكان بويل يواجه اتهامات بأنه يلعب بحذر شديد يؤثر على أداء الفريق، ولم يستطع المدير الفني الفرنسي الرد على تلك الاتهامات داخل الملعب، ويكفي أن نعرف أن الفريق فشل في إحراز أي هدف في آخر خمس مباريات على ملعبه، كما أحرز 41 هدفاً فقط خلال 38 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، ليكون من بين أقل خمسة فرق تسجيلاً للأهداف في المسابقة. ونؤكد مرة أخرى على أنه لا يمكن توجيه اللوم إلى بويل وحده، لأنه من بين الأسباب التي جعلته يلعب بهذا الحذر هو رغبته في تعويض خسارته لأفضل مدافعي الفريق، والأهم من ذلك عدم ثبات مستوى المهاجمين، خصوصاً عند غياب أوستين وغابياديني. وحتى عندما قدم الفريق أداء هجوميّاً استثنائيّاً أمام بيرنلي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وسدد 34 كرة على المرمى - وهو أكبر عدد تسديدات في مباراة واحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 2003 - لم يتمكن الفريق من الفوز بنتيجة أكبر من ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
وخلال تجربته التدريبية السابقة، قاد بويل نادي نيس الفرنسي لتحقيق نتائج أفضل مما كان متوقعاً وجعل الفريق يلعب كرة قدم سريعة وممتعة، لكنه لم يفعل ذلك مع ساوثهامبتون رغم قيادته الفريق للوصول إلى المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وقدم أداءً متوازناً مع النادي، وهو ما لم يكن كافياً لطموحات مجلس إدارة النادي على ما يبدو. وعلى خلاف ما يقال دائماً، فإن إدارة كرة القدم لا تتوقف على النتائج دائماً. ويتمثل الشيء المزعج للمديرين الفنيين للفرق المتوسطة في أنهم كلما قادوا تلك الفرق للاقتراب من المنافسة على اللقب أو التأهل للبطولات الأوروبية، كلما زادت مطالب الجماهير بتقديم كرة قدم ممتعة. والأهم من ذلك أن بويل فشل في إعطاء انطباع بأنه يعمل على بناء فريق قادر على تقديم شيء أكثر إثارة، ولم يتواصل مع عدد كافٍ من الناس.
لا يملك بويل الكاريزما التي يمتلكها مديرون فنيون مثل مدرب ليفربول يورغن كلوب ومدرب هيديرسفيلد ديفيد واغنر، والشيء المؤكد هو أن مسؤولي ساوثهامبتون كانوا يعرفون ذلك عندما تعاقدوا معه، لكن من الواضح أنهم كانوا يأملون في أن يضفي المدير الفني الفرنسي الحيوية والنشاط والسرعة على أداء الفريق.
وبات واضحاً أن علاقة بويل ببعض اللاعبين لم تكن على ما يرام، بسبب غضب هؤلاء اللاعبين من سياسة التدوير التي كان يتبعها. وبالمثل، يشكك عدد كبير من الجمهور في قدرة بويل على التواصل مع لاعبيه، رغم الرسالة الواضحة التي حاول المدير الفني الفرنسي إيصالها منذ أول مباراة له مع الفريق عندما وقف على خط التماس يوجه لاعبيه بكل حماس - المباراة التي انتهت بالتعادل أمام واتفورد - وهو الأمر الذي جعل روميو يصفه بأنه مدير فني شجاع وقادر على تحمل المسؤولية.
وفي نهاية المطاف، يبدو أن رأي عدد كبير من لاعبي الفريق كان مختلفاً عن رأي روميو في المدير الفني الفرنسي، وهو الأمر الذي جعل مجلس الإدارة يطيح به من منصبه.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».