المصريون يتخوفون من «استحقاقات يوليو»

الحكومة مجبرة على الزيادات... والبرلمان يناقش الموازنة ويقرها في أسبوع

المصريون يتخوفون من «استحقاقات يوليو»
TT

المصريون يتخوفون من «استحقاقات يوليو»

المصريون يتخوفون من «استحقاقات يوليو»

تستعد أروقة البرلمان المصري لاستقبال مشروع الحكومة الخاص بموازنة العام الجديد مطلع الأسبوع المقبل... ووسط تسريبات وتصريحات ومعلومات، يتأكد المصريون يوما بعد يوم أنهم سيواجهون بنودا واستحقاقات تزيد من الضغوط على كاهلهم الاقتصادي مع بدء تنفيذ الموازنة الجديدة مع أول أيام شهر يوليو (تموز) المقبل بعد أيام قليلة.
«النافذة الزمنية الضيقة وحدها كفيلة بإثارة القلق»، هكذا علق أحد المراقبين الاقتصاديين في مصر على الفترة المتاحة لمناقشة الموازنة وإقرارها في أروقة البرلمان، حيث تبدأ المناقشات في الجلسات العامة من يوم الاثنين وتستمر حتى الأربعاء (19 إلى 21 يونيو (حزيران)... متابعاً: «الحكومة والبرلمان وكل الأطراف مجبرة على أن تنفذ الموازنة الجديدة من أول يوم في شهر يوليو... لا وقت إذن للمناقشات الجادة أو الاعتراض على بنود ودراستها أو إعادة صياغتها بصورة حقيقية.. نفذ الأمر وعلينا مواجهة ما هو قادم».
وطوال الساعات الماضية، لم تهدأ دوائر الحكومة المصرية عن محاولة إيجاد بدائل لرفع أسعار بعض المحروقات والكهرباء في الموازنة الجديدة من أجل تقليص العجز بقدر الإمكان، ليس عن عجز العام السابق، ولكن إلى نسبة يمكن تحملها خلال العام المقبل.
لكن مصادر حكومية متطابقة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الأفكار والمحاولات لتأجيل رفع أسعار الطاقة لا يمكن تنفيذها عمليا، ورفع الأسعار حتمي مع بدء الموازنة. النقاشات حاليا حول تقسيم الأمر إلى شرائح بالنسبة لموضوع الكهرباء، مع محاولات توفير بدائل ضمان اجتماعي من أجل تلافي الآثار المتوقعة على دخل الأسر الأكثر احتياجا». وقالت المصادر إن دعم الطاقة في موازنة السنة المالية الجديدة يصل إلى حدود نحو 140 مليار جنيه (7.78 مليار دولار)، منها 110 مليارات جنيه مخصصة للمنتجات البترولية، و30 مليار جنيه للكهرباء.
وبحسب ما يدور داخل أروقة الحكومة، فإن أسعار الكهرباء ستزيد بدءاً من الشهر المقبل ربما بنسبة 20 في المائة مع استثناء «الشرائح الدنيا».. أما أسعار المحروقات الزائدة فتطال بالأساس بنزين 92 أوكتين «الشعبي»، والأكثر استهلاكا في السيارات الخاصة، حيث سيزيد بمعدل جنيه واحد للتر ليصل سعره الجديد إلى 4.5 جنيه (نحو 25 سنتا). أما الفئات الأخرى من المحروقات، فلا تزال الأحاديث حول زيادة أسعارها في طور المداولات والتكهنات حول الوقت الأنسب لذلك.
* تضخم متوحش
ومع تضخم عنيف كسر حاجز 30 في المائة، وانخفاض لسعر العملة المحلية إلى نحو ثلث قيمتها أمام سلة العملات في نحو 6 أشهر، تواجه كثير من الأسر مشكلات متفاقمة بحيث لا يمكنها تحمل المزيد من الضغوط. خصوصا أن زيادة أسعار الطاقة تتسبب في رفع كل أسعار السلع، رغم حقيقة أن النقل والشحن يعتمد على الكيروسين، الذي لم يتحدث أحد عن زيادة أسعاره - بشكل صريح - حتى الآن. ويتوقع الكثير من المراقبين أن يسفر تطبيق تلك الإجراءات عن قفزة جديدة في التضخم تتخطى حاجز 35 في المائة.
رجل الشارع في مصر الآن ينتظر بداية الشهر الجديد متمنيا ألا يأتي، كما يقول محمد صالح، وهو موظف بإحدى الشركات الحكومية صباحا ويقدم الطعام بأحد المطاعم في حي راقٍ بالقاهرة في الفترة المسائية، مضيفا لـ«الشرق الأوسط»: «منذ وقت التعويم وأنا أحاول أن أضبط الحال.. ألغيت بنودا كثيرة مهمة من ميزانية البيت.. اعتبرنا أنواعاً من الأكل مثل اللحوم ترف وقلصناها بقدر المستطاع.. رمضان جاء مع زيادات أسعار في المحلات. وبعد أيام (يأتي) العيد ومحتاجين مصاريف.. والشهر المقبل يقال إن هناك زيادات في البنزين والكهرباء.. أنا مش عارف ممكن أعمل إيه تاني علشان أدبر حياتي. باشتغل 10 ساعات في اليوم ومن سنة كان مرتبي معقولاً. النهار ده مش عارف أعيش أنا وأولادي. أنا سايبها على ربنا يحلها من عنده؛ لأن أنا ماعنديش أي حلول».
* النمو والجاذبية مفتاح الحل
ويرى خبراء الاقتصاد في مصر وحول العالم أن تحقيق نمو جيد وجذب تدفقات استثمارية كبيرة هو الحل والمنفذ الوحيد للمصريين من أزمتهم الحالية، لأن الحكومة التي تعتمد في موازنتها بشكل كبير على الجباية الضريبية كمصدر للدخل القومي ليس أمامها بدائل تخفف بها عن المواطن، خاصة في ظل عدم تحقيق تقدم كبير في مصادر الدخل الأخرى الكبرى، مثل إيرادات قناة السويس التي تراجعت بفعل ركود عالمي بحركة التجارة، والسياحة التي لم تستطع أن تعود إلى سابق عهدها مع نكبتها بمزيد من المنغصات كلما حاولت النهوض.
ويشير هؤلاء إلى أن الإدارة المصرية أصبحت مجبرة تماما على المضي قدما في تنفيذ الجزء المتبقي من خطة الإصلاح الاقتصادي، «مهما كانت المصاعب أو التبعات»؛ لأن الجزء الذي تم بالفعل، وتضمن التعويم وخفض الدعم على سلع أساسية واستدانة قروض قيمتها مليارات الدولارات هي إجراءات كانت بدورها حتمية من أجل إصلاح حال الاقتصاد؛ ولكن الرجوع عنها حاليا - أو محاولة تمييع الموقف مجددا - هو «كارثي».
ومن هذه الجهة، قالت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد أمس إن نمو اقتصاد البلاد ارتفع في الربع الثالث من السنة المالية 2016 - 2017 إلى 4.3 في المائة، تعديلا من رؤية سابقة للوزيرة قبل نحو شهر عند مستوى 3.9 في المائة، وذلك مقارنة مع معدل نمو فصلي 3.6 في المائة في الفترة الموازية قبل عام. وتوقعت السعيد أن «يصل معدل النمو إلى أربعة في المائة بنهاية العام الحالي». موضحة أن تسارع النمو في الربع الثالث جاء نتيجة ارتفاع النمو في قطاعات الاتصالات والسياحة والتشييد والنقل والصناعات التحويلية.
وفي تقريره الشهري عن الآفاق الاقتصادية العالمية لشهر يونيو، قدر البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري بواقع 3.9 في المائة في السنة المالية 2016 - 2017 التي تنتهي هذا الشهر، بما يتوافق مع التوقعات الحكومية. وتوقع البنك كذلك أن يرتفع معدل النمو إلى 4.6 في المائة العام المالي المقبل، وإلى 5.3 في المائة بحلول العام المالي 2018 - 2019، ليعود إلى مستويات ما قبل عام 2011. وتابع التقرير: «من المتوقع أن يبقى النمو في مصر قرب 4 في المائة في السنة المالية 2017، ثم يزيد في السنتين التاليتين مدعوما بتطبيق تدريجي لإصلاحات في بيئة الأعمال وتحسن القدرات التنافسية رغم ضغوط التضخم المرتفع على النشاط في الأمد القصير».
وفي المقابل، تزداد من جهة أخرى أعباء الديون داخليا وخارجيا، وقالت الوزيرة هالة السعيد أمس إن الدين الخارجي لمصر زاد إلى 71.8 مليار دولار بنهاية فبراير (شباط) الماضي، وبهذا يكون الدين الخارجي قد زاد نحو 4.478 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) وفبراير، ارتفاعا من مستوى 67.322 مليار دولار بنهاية عام 2016.
* بشائر تحسن
لكن رغم الديون وأعبائها، فإن البعض أيضاً يرى أن المرحلة الصعبة قد تكون شارفت على الانتهاء، مدللا على ذلك بإجراءات خلال الأيام الماضية لا يجب أن تفوتها العين الفاحصة، ومن بينها إعلان البنك المركزي المصري مساء الأربعاء عن إلغاء القيود المفروضة على تحويلات النقد الأجنبي،، والسماح للبنوك بتنفيذ طلبات عملائها بالتحويل للخارج دون حد أقصى، مع مراعاة الالتزام بقواعد الإفصاح والهوية من أجل مكافحة أي عمليات مشبوهة.. وذلك في إجراء يحدث للمرة الأولى منذ عام 2011، ويرى عدد من الخبراء أنه يعد بمثابة إعلان بانتهاء مشكلات الاقتصاد المصري، ويؤكد على قوة الموقف النقدي لمصر، التي عانت من تدهور خطير لاحتياطيها من النقد الأجنبي خلال أكثر من 5 أعوام.
أيضاً الحديث عن دراسات حكومية للتوسع في شبكة الحماية الاجتماعية لمساندة الفئات المجتمعية الأقل دخلا والتي ستتأثر بتطبيق المرحلة التالية من إجراءات الإصلاح الاقتصادي، يطمئن البعض أن الفئات الأكثر احتياجا لن يتم سحقها تحت وطأة الإصلاحات.
لكن صالح، الذي يعمل موظفا حكوميا صباحا وعامل مطعم مساء، يقول إن مشكلته هي كيفية المرور من براثن تلك الفترة العسرة بسلام.. وأضاف: «مشكلتي ومشكلة غيري أن الحكومة قررت فجأة أنها تعالج مصائب سنين بعلاج حاسم.. أنا ما عنديش مشكلة مع الحكومة، ومستعد أنا وغيري نستحمل.. بس كان لازم يفهمونا نعمل إيه خلال الفترة دي ونتصرف ونعيش إزاي، مش يسيبونا في وجه الطوفان من غير ما حد حتى يفكر يعلمنا العوم (السباحة)».



أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
TT

أزمة ثقة تلاحق الأسواق الإندونيسية وتزيد قلق المستثمرين

أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)
أشخاص يجلسون بالقرب من لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

تواجه السلطات في إندونيسيا تحدياً كبيراً بسبب فقدان الثقة المتزايد بأسواقها المالية، فالتدخلات الأخيرة لم تهدّئ الأسواق كما كان متوقعاً، بل زادت قلق المستثمرين بشأن استقرار الاقتصاد.

وبقيت عملة أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، الروبية، قرب أدنى مستوياتها القياسية منذ أن اختار الرئيس برابوو سوبينتو ابن شقيقه نائباً لمحافظ البنك المركزي الشهر الماضي.

ولم ينجح هذا التعيين والوعود بالإصلاح في أعقاب خفض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني السيادي وانتقادات مزود المؤشرات «إم إس سي آي» بشأن تداول الأسهم في إقناع المستثمرين.

وقد تعافى المؤشر الرئيسي للأسهم من أدنى مستوياته، لكنه انخفض بأكثر من 3 في المائة في عام 2026، ليصبح أسوأ مؤشر أداء في المنطقة.

وكان الطلب في مزاد الديون الحكومية الأسبوع الماضي ضعيفاً، ويشير إلى ما هو على المحك: إذا لم تحصل الحكومة على دعم المستثمرين فسيتعين عليها دفع المزيد لتمويل جدول إنفاق طموح لتعزيز النمو، الذي يضغط بالفعل على مالية الدولة.

وقال المستشار في شركة «أورميت كيلولا نوسانتارا» في جاكرتا، فوزان لوثسا: «السياسة المؤقتة لا تحمي السوق، بل تجعل السوق من المستحيل تسعيرها. أكبر خطر هو نمط من السياسات التفاعلية والمتغيرة باستمرار».

الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو

وكان المستثمرون الأجانب متوجسين من برابوو حتى قبل فوزه بالمنصب في عام 2024، بناءً على برنامجه الانتخابي القائم على توسيع الدور الحكومي، بخطط إنفاق تشمل الوجبات المدرسية والإسكان.

وقد عمّق سلوك إدارته تحت ضغط السوق هذا الحذر ليصبح شكاً علنياً، وضغط على العملة التي شهدت انخفاضاً بنحو 7 في المائة منذ انتخابه.

شخص يمر بجانب نافذة زجاجية تعكس لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات سوق الأسهم في بورصة إندونيسيا (رويترز)

وفي الشهر الماضي، وبعد تحذير «إم إس سي آي» من أن السوق معرضة لتخفيض تصنيفها إلى الأسواق الحدودية، استقال خمسة مسؤولين رفيعي المستوى من البورصة والهيئات التنظيمية في فترة بعد الظهر نفسها.

واقترحت البدائل المؤقتة إصلاحات لتحرير سوق الصرف وقواعد الإفصاح عن ملكية الأسهم لاستعادة ثقة «إم إس سي آي»، وقد لاقت قبولاً جيداً، خصوصاً من المستثمرين المدعومين من الدولة مثل «دانانتارا» وصناديق التقاعد الكبرى.

لكن سرعة وطريقة هذه الوعود -إلى جانب فرض غرامات مفاجئة على عدد قليل من المتهمين بتلاعب الأسهم- زادتا القلق بشأن التغييرات المفاجئة في المستقبل، وما إذا كانت الإصلاحات ستنجح. كما تجاهلت الإدارة بشكل قاطع انتقادات «موديز» بشأن عدم القدرة على التنبؤ، وبدلاً من ذلك ركزت على هدف رفع النمو الاقتصادي السنوي من نحو 5 في المائة إلى 8 في المائة بحلول 2029.

وقال رئيس مركز الاقتصاد الكلي والمالية في معهد تطوير الاقتصاد والمالية في إندونيسيا، محمد رضال تافيكوراهمان: «الأسواق لا تطلب سياسات تحفيز النمو على المدى القصير، ما تحتاج إليه هو القدرة على التنبؤ حتى يمكن حساب المخاطر. الإثباتات على التعافي ليست تصريحات سياسية، بل سجل الأداء: ربعان إلى ثلاثة أرباع بلا مفاجآت تنظيمية».

سوق السندات تحدد الاتجاه

يشكل مستوى العملة وتكلفة الدين السيادي مؤشراً رئيسياً على هذا السجل. كلاهما تحت ضغط، ويمكن أن يتغير بسرعة كبيرة إذا تراجعت الثقة، مع تداعيات مباشرة على تكلفة رأس المال والأداء الاقتصادي.

ويبلغ عائد سند الحكومة الإندونيسية لأجل 10 سنوات 6.458 في المائة، مسجلاً ارتفاعاً بمقدار 34 نقطة أساس هذا العام، في حين تُسجل الروبية 16.825 مقابل الدولار، متخلفة عن نظيراتها، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة إذا تجاوزت 17.000.

وقال رئيس قسم البحوث في «كوريا إنفسمنت» و«سيكيوريتاس إندونيسيا»، محمد وافي: «إذا باع المستثمرون الأجانب الدين السيادي بشكل مكثف وقفزت العوائد، فستزداد الضغوط على الروبية. سوق الأسهم ما هي إلا مشتقة من الاستقرار الكلي، وإذا أصبحت سوق السندات مضطربة، فسيتعرض سوق الأسهم لضغوط أعمق بالتأكيد».

ولم تقتنع السوق بالأساس المنطقي وراء برنامج برابوو لتقديم وجبات مجانية بقيمة 20 مليار دولار، الذي يُنظر إليه على أنه يخاطر بعقود من السيطرة على العجز، وقلق من قرارات أخرى مثل خفض حصص التعدين أو مصادرة الأراضي وتعليق تصاريح الشركات.

وقالت رئيسة قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «معهد أموندي للاستثمار»، أليزيا بيراردي: «ما يهم الأسواق أكثر هو السلوك المرصود: الاتصالات، وإطار السياسات، والإجراءات الملموسة».

وأضافت بيراردي أنه إذا أشارت القيادة إلى سياسات تركز على تمويل المالية العامة، أو تتسامح مع التضخم المرتفع، أو تستخدم البنك المركزي بشكل متكرر لتخفيف العمليات المالية، فإن «التصورات ستتصلب، وارتفاع مخاطر الخصم سيكون حتمياً».

من المؤكد أن ارتفاع العوائد المعتدل لا يشير إلى أزمة وقد يجذب رؤوس الأموال، إلا أن رأس المال الأجنبي يغادر السوق، والمستثمرون يرون أن قرارات الحكومة تزيد المخاطر.

وقال مدير صندوق الدخل الثابت في «مارلبورو»، جيمس آثي: «أشعر أن كل خطوة من هذه الخطوات هي جرح صغير يمكن أن يتراكم ليصبح شيئاً أكبر. ما شهدناه مؤخراً يجعلني أظل متحفظاً لفترة أطول، لأنه من الصعب تسعيره».


«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: الدول الأفريقية تتجه نحو المقرضين متعددي الأطراف

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» يظهر على مكاتبها في الحي المالي بمدينة نيويورك (رويترز)

قالت سميرة منساه، رئيسة قسم «التصنيفات الوطنية والتحليلات لأفريقيا» في وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات العالمية، يوم الاثنين، إن الحكومات الأفريقية ستعتمد بشكل متنامٍ على المقرضين متعددي الأطراف، وإنها ستواصل تعزيز زخم الإصلاحات خلال عام 2026، رغم استمرار ارتفاع مخاطر أزمة الديون في أنحاء القارة.

وأضافت: «حتى الآن، ووفقاً لـ(صندوق النقد الدولي)، فإن هناك أكثر من 20 دولة تواجه مخاطر عالية لأزمة الديون، أو نقاط ضعف حادة»، وفق «رويترز».

وأشارت منساه إلى أن القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية تظل أمراً بالغ الأهمية، نظراً إلى أن الاقتراض عبر سندات الـ«يوروبوند» يكون عادةً بالدولار. وقد شهدت إصدارات السندات في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أقوى بداية لها على الإطلاق هذا العام، حيث أسهم انخفاض تكاليف الاقتراض في زيادة المبيعات بنحو 6 مليارات دولار من دول مثل بنين وكينيا وساحل العاج، ومن المتوقع المزيد من الإصدارات، بما في ذلك أول إصدار لسندات جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفادت وكالة التصنيف الائتماني بأن 7 من الترقيات السيادية في أفريقيا خلال العام الماضي كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسن آفاق النمو وزخم الإصلاحات، فيما اتخذت «الوكالة» أيضاً إجراءات سلبية عند تدهور مؤشرات الائتمان نتيجة الصدمات والنكسات السياسية.

وفي تقرير صدر الأسبوع الماضي، ذكرت «ستاندرد آند بورز» أن تغييرات التوقعات كانت «تميل قليلاً نحو السلبية»، متأثرة بشكل كبير بالسنغال وموزمبيق ومدغشقر، بينما سجلت جنوب أفريقيا جانباً إيجابياً. وأبرزت منساه نيجيريا بوصفها نموذجاً ناجحاً للإصلاحات.

وحصلت جنوب أفريقيا على تصنيف «بي بي» مع نظرة مستقبلية إيجابية، ونيجيريا على تصنيف «بي-» مع نظرة مستقبلية إيجابية، وموزمبيق على تصنيف «سي سي سي+» مع نظرة مستقبلية سلبية، بينما وُضع تصنيف السنغال «سي سي سي+» تحت «المراقبة الائتمانية»؛ مما يعكس مخاوف من احتمال تعثرها عن السداد.

وقالت منساه: «نيجيريا تتعافى»، رغم استمرار البلاد في مواجهة تكاليف خدمة الدين المرتفعة.

وأضافت أن الدول قد تتجه في المستقبل إلى تغيير أساليب جمع الأموال لتقليل اعتمادها على سوق سندات اليورو المتقلبة.

وتابعت: «تتطلع الدول الأفريقية بشكل متصاعد إلى دعم بنوك التنمية متعددة الأطراف»، مشيرة إلى أن هذه البنوك، ذات التصنيف الائتماني العالي، قادرة على حشد رؤوس الأموال بعوائد أعلى جاذبية، ومن ثم إقراضها الدول الأفريقية.

كما أشارت «الوكالة» إلى إمكانية تعزيز قدرات هذه البنوك متعددة الأطراف. وأوضحت أن التغييرات الأخيرة في معايير تصنيف مؤسسات الإقراض متعددة الأطراف قد تقلل من كثافة رأس المال المطلوبة للإقراض لبعض الدول ذات التصنيف الائتماني المنخفض التي تتمتع بسجلات سداد قوية، مما يُتيح إمكانية الحصول على قروض سيادية جديدة بقيمة تتراوح بين 600 و800 مليار دولار عالمياً، أو ما بين 90 و120 مليار دولار إضافية لأفريقيا وفق افتراض تناسبي بسيط.

ومع ذلك، فستواصل الحكومات اختبار الأسواق حيثما أمكن. وقدّرت «ستاندرد آند بورز» أن متوسط تكلفة تمويل إصدارات السندات السيادية الأفريقية انخفض بنحو 100 نقطة أساس بين عامي 2024 و2025 ليصل إلى 7.7 في المائة، إلا إن هذا المتوسط المنخفض يُخفي سوقاً انتقائية يواجه فيها بعض المقترضين تكاليف مرتفعة.


«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاته الإقليمية

إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

أعلنت «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، وإحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية، ضِمن شبكة وجهاتها الدولية، وثالث وجهاتها بشكل عام بعد لندن ودبي، وذلك عبر إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي ومطار القاهرة الدولي.

وأكدت الشركة أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات بوينج 787-9 دريملاينر، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، إن إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، في ظل «رؤية 2030»، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجستية وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم.

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

كما أشارت «طيران الرياض» إلى أن المنتسبين الأوائل بصفة «الأعضاء المؤسسين» في برنامج الولاء «سفير» سيحصلون على مزايا حصرية تشمل اتصالاً مجانياً بالإنترنت وأولوية الحجز للرحلات المستقبلية، مع استمرار فتح باب التسجيل عبر الموقع الإلكتروني للشركة.

وتواصل «طيران الرياض» تنفيذ خطتها للتوسع في شبكة الربط الجوي بوتيرة متسارعة، مستهدفة الوصول إلى أكثر من 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030، عبر تجربة سفر رقمية متكاملة ومنصة تقنية متقدمة، وفق البيان.