مرسي يكشف عن تعرضه لـ«الاختطاف قسرا» قبل عزله من الحكم ويدعو للطعن قضائيا على قرار إقالته

الرئيس السابق بعث برسالة «شفهية» من محبسه.. وقيادات «الإخوان» بالسجون يرفضون الإقرار بـ«الواقع الجديد»

مرسي يكشف عن تعرضه لـ«الاختطاف قسرا» قبل عزله من الحكم ويدعو للطعن قضائيا على قرار إقالته
TT

مرسي يكشف عن تعرضه لـ«الاختطاف قسرا» قبل عزله من الحكم ويدعو للطعن قضائيا على قرار إقالته

مرسي يكشف عن تعرضه لـ«الاختطاف قسرا» قبل عزله من الحكم ويدعو للطعن قضائيا على قرار إقالته

كشف الرئيس المصري السابق محمد مرسي للمرة الأولى عن أنه «خضع للاحتجاز قسرا» في 2 يوليو (تموز) الماضي، أي قبل يوم من إعلان قيادة الجيش عزله إثر احتجاجات حاشدة مناوئة لسياساته. وأضاف في رسالة «شفهية» لمحاميه، من داخل السجن المحتجز فيه، أن ما سماه «الاختطاف» استمر «قسرا ودون إرادتي» لمدة ثلاثة أيام. وأوضح أنه جرى نقله بعد ذلك إلى قاعدة بحرية مكث فيها مع مساعديه أربعة أشهر. ودعا مرسي للطعن قضائيا على قرار إقالته، بينما أبدت قيادات جماعة «الإخوان» في السجون، رفضها الإقرار بالواقع الجديد.
ونقل محامون من هيئة الدفاع عن الرئيس السابق المسجون على ذمة التحقيق في عدة قضايا منذ الأسبوع الماضي، رسالة «شفهية» منه، قالوا أمس إنهم أعادوا صياغتها وإعلان مضمونها، وذلك عقب زيارته يوم الثلاثاء الماضي في سجن برج العرب المحصن جيدا والذي يقع على بعد نحو 230 كيلومترا شمال غربي القاهرة.
ومن بين محامي هيئة الدفاع محمد سليم العوا ومحمد طوسون ومحمد الدماطي وأسامة الحلو وأسامة مرسي، نجل الرئيس السابق. ونقل الدماطي، المتحدث باسم الهيئة، رسالة مرسي خلال مؤتمر صحافي، لكنه قال إن الرئيس السابق أبلغ عناصرها للمحامين الذين زاروه، وإن «العوا» و«الحلو» قاما بصياغتها.
وأعلن أسامة، نجل مرسي، أن والده قال له أثناء زيارته إن «الشهادة» هي غاية ما يتمناه. ويعكس هذا، على ما يبدو، تصميم قادة «الإخوان» على مواصلة الصدام مع السلطات وعدم الإقرار بالواقع الجديد. وتنظم الجماعة احتجاجات شبه يومية تتخللها أعمال عنف، منذ عزل مرسي، مما أدى إلى مقتل نحو ألف مصري بينهم ما يزيد على 130 من رجال الأمن. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قانونية أن مرسي انتقد بحدة مواقف الدول الغربية، وقال إنها «تخلت عنه»، لكن الرسالة التي جرت إعادة صياغتها لم تتطرق للتفاصيل بهذا الشأن.
من جانبه، قال المحامي أيمن ناهد، الذي يدافع عن عدد من قيادات «الإخوان»، لـ«الشرق الأوسط» إنه جاء في مضمون رسالة مرسي أن وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، التقى بمرسي في القصر الجمهوري المعروف باسم «قصر الاتحادية» في شرق القاهرة، قبل إعلان الإطاحة به بيوم واحد، وقال له (أي لمرسي) إنه لا بد من الاستجابة لمطالب الشعب والخروج من المشهد السياسي.
وفي ذلك الوقت كانت القاهرة والعديد من المحافظات المصرية الأخرى تغلي بالغضب الشعبي ضد سياسات مرسي و«الإخوان».
ونسب أعضاء في هيئة الدفاع عن مرسي وقيادات «الإخوان»، بينهم «الدماطي» و«ناهد»، أمس، للرئيس السابق قوله في رسالته إنه نقل بعد «اختطافه بثلاثة أيام» إلى قاعدة بحرية تابعة للجيش، التقى فيها مع ممثلة السياسية الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون، ووفد أفريقي، وعدد من المحققين المصريين، وأنه رفض الإجابة عن أسئلة هؤلاء المحققين.
وقال مرسي في الرسالة المنسوبة إليه: «نقلت قسرا إلى إحدى القواعد البحرية يوم 5 يوليو.. لم أر فيها إلا آشتون والوفد الأفريقي وقضاة التحقيق الذين رفضت الإجابة على كل أسئلتهم». كما أضاف الرئيس السابق أنه لم يلتق بأي أحد منذ ذلك الوقت إلى أن جرت إحالته لأولى جلسات محاكمته في تهم بقتل متظاهرين أمام القصر الرئاسي في ديسمبر (كانون الأول) عام 2012، وهي الجلسة التي انعقدت يوم الرابع من هذا الشهر في أكاديمية الشرطة التي كان يحاكم فيها الرئيس الأسبق حسني مبارك والواقعة شرق القاهرة.
وأضاف أنه منذ نقله للقاعدة البحرية ولقائه مع آشتون والوفد الأفريقي وقضاة التحقيق.. «لم أر بعدها أحدا إلا في أكاديمية الشرطة يوم 4 نوفمبر»، نافيا بذلك، وبشكل ضمني، ما نشرته صحف مصرية خاصة عما قالت إنها «تسجيلات لمرسي مع آشتون وقيادات أخرى». وأضاف نص الرسالة أن مرسي خلال مدة احتجازه تلك لم يلتق بأي قائد من الجيش أو أي وسيلة إعلامية، وقال: «لم ألتق أحدا من قادة القوات المسلحة أو وسائل الإعلام، وكل ما نسب إلي لا أساس له من الصحة».
ووفقا للمحاميين «الدماطي» و«ناهد»، بدا من رسالة مرسي أن الرئيس السابق وقادة جماعة «الإخوان» المحتجزين في عدد من سجون القاهرة والإسكندرية على ذمة قضايا جنائية، مصممون على ما يسمونه «عودة الشرعية»، أي «عودة مرسي للحكم وعودة الدستور المعطل» (الذي يجري تعديله حاليا)، و«عودة مجلس الشورى»، وهو مجلس نيابي جرى حله بعد أن كان يهيمن على الأغلبية فيه تيار الإسلام السياسي.
وقال المحامي ناهد، الذي يتولى الدفاع عن 12 من كبار قيادات «الإخوان» بمن فيهم مساعدون سابقون لمرسي، إن لديهم «إحساسا عاليا ويقينيا بأن هذا الوضع (الحالي في مصر) من المستحيل استمراره».
وكرر مرسي في رسالته وصف الحركة التي قام بها الجيش وعدد من الرموز السياسية والدينية، وأدت للإطاحة به من الحكم، بـ«الانقلاب»، وقال: «الانقلاب جريمة تنتهك قوانين وقواعد تحريك القوات المسلحة، وخيانة لله ورسوله للحنث بالقسم الذي أداه وزير الدفاع.. وخيانة للشعب المصري؛ إذ أنه أدى لانقسام المصريين في العائلة الواحدة»، ودعا إلى «اتخاذ إجراءات قانونية ضد الانقلاب».
كما ورد فيها توجيهه التحية لأنصاره الذين وصفهم بـ«أبناء هذا الشعب الذين انتفضوا ضد الانقلاب»، قائلا إنه يستمد صموده وقوته من الثوار في الشارع، في إشارة إلى عدد من مظاهرات «الإخوان» التي تنظمها الجماعة، وهي مظاهرات لوحظ أخيرا تراجع عدد المنخرطين فيها، وافتقارها للزخم الشعبي وسط استمرار الأجواء العامة الرافضة لعودة «الإخوان» للحكم والسياسة.
وألقي القبض على ألوف من أعضاء وقيادات جماعة «الإخوان»، بينهم مرشدها العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر ومساعدون سابقون لمرسي.. وغيرهم، أبرزهم: أسعد الشيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس السابق، وعصام العريان نائب رئيس حزب «الإخوان»، ومحمد البلتاجي أمين الحزب بالقاهرة.
كما أمرت محكمة بحظر أنشطة الجماعة وما تفرع عنها من المؤسسات والتحفظ على أموالها. وتحتجز السلطات القضائية هؤلاء المتهمين في سجن طرة جنوب العاصمة المصرية، وقال المحامي «ناهد» عقب زيارة لعدد من هذه القيادات أخيرا، إنهم «منفصلون عن العالم (الخارجي)، لكن تصلهم الأخبار أثناء الزيارات، وكل منهم مستبشر، ولديهم إحساس عال ويقيني بأن هذا الوضع استمراره مستحيل».
على صعيد متصل، ألقت سلطات الأمن أول من أمس القبض على وزير التموين في عهد مرسي، باسم عودة، وقالت المصادر الأمنية إنه كان متنكرا في ملابس بدوية ومختبئا في منزل بجوار مصنع للصابون قرب منطقة وادي النطرون بمحافظة البحيرة، وأنه جرى إيداعه في سجن ملحق المزرعة بمنطقة سجون طرة. وأمرت نيابة الجيزة أمس بحبس عودة 15 يوما على ذمة التحقيقات، وذلك لاتهامه في أحداث «مسجد الاستقامة»، التي راح ضحيتها 29 قتيلا ومصابا من أهالي منطقة الجيزة على يد مجموعة من الإخوان المسلمين أطلقوا وابلا من الأعيرة النارية على الأهالي المعترضين على مسيرتهم أمام المسجد.



كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
TT

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)
مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل الغاز، محطة محورية أمام الاستثمارات الأجنبية في حقول الغاز القبرصية، وفق مختصين في مجال الطاقة ودبلوماسيين مصريين أشاروا إلى أن «إجراءات تنمية إنتاج الحقول القبرصية مرهونة بربطها بمحطات التسييل في مصر، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الأوروبية»، وقالوا إن «تزايد الاستثمارات المشتركة في هذا المجال يعزز من مكانة القاهرة كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الغاز والطاقة».

وترتبط مصر وقبرص بشراكة وثيقة خلال السنوات الأخيرة، تتضمن التعاون في مجالات اقتصادية عدة، يأتي في مقدمتها مجال الطاقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «أهمية تفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين بما يترجم قوة العلاقات السياسية بمشروعات ومصالح مشتركة ملموسة».

وخلال اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره القبرصي كونستانتينوس كومبوس، الجمعة، اتفق الوزيران على «الدفع بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والطاقة».

وتسعى نيقوسيا لتطوير وتنمية إنتاجها من الغاز، وقال وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانو إن بلاده «تسعى لتطوير (حقل كرونوس) للغاز، بالشراكة مع شركتَي (إيني) الإيطالية و(توتال إنيرجيز) الفرنسية»، وقال في تصريحات لوكالة «أسوشييتد برس» قبل أيام، إن «المشروع يمثل خطوة مهمة» نحو تحويل بلاده إلى «مصدر بديل للغاز بالنسبة لأوروبا».

ووفقاً لـ«المجلس الأطلسي»، يعزز مشروع «كرونوس» مكانة شرق المتوسط كمصدر إضافي للغاز إلى أوروبا، وتكمن أهميته في تنويع إمدادات الطاقة وتعزيز مرونة الأسواق الأوروبية، وليس في أن يحل محل مصادر الغاز التقليدية بالكامل.

مكاسب اقتصادية وسياسية مصرية وراء الربط الأوروبي بالغاز القبرصي (الخارجية المصرية)

وتعتمد عملية تطوير وتنمية «حقل كرونوس» على إنشاء خط أنابيب يربط الحقل بالبنية التحتية في «حقل ظهر» المصري في شرق المتوسط، وأن يتم نقل الغاز القبرصي إلى محطة التسييل في دمياط (شمال مصر)، ثم شحنه بحراً إلى الأسواق الأوروبية، على أن تبدأ إمدادات الغاز إلى أوروبا بحلول مارس (آذار) 2028.

وتشكّل البنية التحتية التي تمتلكها مصر في مجال تسييل وإنتاج الغاز محطة محورية أمام حقول الغاز القبرصية قبل تصديره للأسواق الأوروبية، وفق أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر جمال القليوبي، الذي أشار إلى أن «أعمال تنمية وتطوير الحقول القبرصية تأتي باستثمارات من شركات أوروبية كبرى مثل (إيني) و(شل) و(توتال إنيرجيز)»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات تمتلك أيضاً استثمارات في حقول الغاز المصرية. وجزء من تنمية استثماراتها الربط ما بين الغاز القبرصي والبنية التحتية المصرية قبل إعادة التصدير للسوق الأوروبية التي تبحث عن تنويع مصادر الطاقة».

وأوضح القليوبي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد خيار أمام حقول الغاز القبرصية سوى الربط مع محطات التسييل المصرية، لتصنيع الغاز وتصديره لأوروبا»، وأشار إلى أن «مصر تمتلك أكبر محطات إنتاج وتسييل الغاز في المتوسط، كما أنها تمتلك خطوط ربط دولية قادرة على تصدير الغاز إلى الجانب الأوروبي»، منوهاً بأن «القاهرة يمكن أن تشكّل حلقة ربط بين الأسواق الأفريقية والآسيوية والأوروبية».

وتشكّل الاستثمارات القبرصية في مجال الغاز بالشراكة مع مصر مكاسب سياسية واقتصادية للقاهرة، وفق القليوبي الذي قال إن «الربط بين الحقول القبرصية والمصرية يشكّل خطوة أولوية للربط أيضاً مع اكتشافات الغاز في اليونان خلال الفترة المقبلة، في ضوء آلية التعاون الثلاثي التي تجمع الدول الثلاث».

وشدد وزير الخارجية المصري، خلال الاتصال الهاتفي مع نظيره القبرصي، على «أهمية مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتنسيق الإقليمي».

ودشّنت مصر وقبرص واليونان آلية للتعاون الثلاثي على مستوى القمة، وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

التعاون في مجال الطاقة يأخذ حيزاً مهماً من العلاقات المصرية - القبرصية (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن «قبرص تشكّل نافذة مهمة لمصر نحو الأسواق الأوروبية في مجال الغاز والطاقة»، وقال إن «الحكومة المصرية تستهدف تعزيز الربط مع نيقوسيا في مجال الغاز والكهرباء والبترول، كمحطة مهمة من محطات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الجانب الأوروبي».

وهناك مكاسب سياسية واستراتيجية، إلى جانب المكاسب الاقتصادية، تستهدفها القاهرة من تعزيز الشراكة مع الجانب القبرصي في مجال الطاقة، وفق بيومي الذي أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ربط الاستثمارات القبرصية واليونانية بالبنية التحتية المصرية يعزز مكانتها الإقليمية في مجال الغاز، ويساهم في تفعيل (منتدى غاز شرق المتوسط)، ومقره القاهرة»، إلى جانب «تعميق آلية التعاون الثلاثي مع قبرص واليونان في المتوسط».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، عززت آلية «التعاون الثلاثي» من تعاون القاهرة مع الجانب القبرصي واليوناني، في مجالات عدة، في مقدمتها قطاع الطاقة؛ إذ وقّعت مصر في أغسطس (آب) 2020 اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع اليونان، في حين يعود اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص إلى عام 2003، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي مع أوروبا... ودفعت شراكة الدول الثلاث إلى تدشين «منتدى غاز شرق المتوسط» عام 2019.


سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
TT

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)
سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

ينتظر سوريون يقيمون في مصر، نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات، وتوالي المناشدات بمنح تسهيلات تتيح للمخالفين تسوية أوضاعهم. وفي المقابل، وجهت السفارة السورية بالقاهرة نداءً إلى مواطنيها دعتهم فيه إلى «الالتزام التام بالقوانين والأنظمة المعمول بها بشأن الإقامة على الأراضي المصرية».

وفي مطلع أغسطس (آب) الحالي تم الإعلان رسمياً عن اعتماد مصر لأوراق السفير يحيى دياب قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر، ومنذ ذلك الحين تعددت الاجتماعات التي عقدها مع مسؤولين مصريين، فيما تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام في تصريحات تلفزيونية، عن اعتزامه زيارة العاصمة السورية دمشق قريباً، مؤكداً أن العلاقات بين مصر وسوريا «طبيعية وتسير بشكل جيد».

وطالبت السفارة السورية في بيان عبر صفحتها على «فيسبوك» مساء الجمعة، مواطنيها الذين انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات قانونية بـ«المبادرة الفورية إلى تسوية أوضاعهم وعدم تأجيل الإجراءات»، مشددة على «استمرار متابعتها وتنسيقها مع السلطات المصرية لتسهيل الإجراءات ومعالجة الصعوبات التي تواجه أبناء الجالية».

أطفال سوريون خلال نشاط اجتماعي (رابطة سوريات في مصر)

و أكدت السفارة، أنها «تتابع مع الجهات المختصة تقديم مقترحات إلى السلطات المصرية من شأنها تسهيل وتسريع إجراءات الحصول على الإقامات الدراسية والعادية، إلى جانب تسوية أوضاع المخالفين وبحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

وتأمل عضوة «رابطة سوريات في مصر» تهاني الهندي، أن يسفر التنسيق الدبلوماسي عن «تسهيلات تزيل بعض المشكلات التي يواجهها أبناء بلدها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها جاءت إلى مصر عام 2012 ولديها صفة وافدة وليست عندها مشكلات في الإقامة.

وأضافت: «لدي مثل الكثير من السوريين وضع مستقر في مصر وأبنائي بمراحل تعليمية مختلفة، كانوا وقت وصولي أطفالاً في عمر 4 سنوات تربوا في مصر وتشبعوا بثقافتها، ولا يمكنني العودة بالوقت الحالي».

وتابعت: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسهيلات تتعلق بالإقامة التعليمية، ووجود أسر فقيرة لا تتحمل ظروفها رسوم الإقامة أو غرامات التأخير».

وشرعت السلطات المصرية، منذ مايو (أيار) الماضي، في تنفيذ إجراءات جديدة لتقنين أوضاع الأجانب المقيمين على أراضيها، شملت «إلزامهم بسرعة تجديد الإقامة واستخراج بطاقة الإقامة الذكية». ووجَّهت الأجهزة المعنية، تحذيرات بأنَّ «أي أجنبي لا يحمل بطاقة إقامة سارية، أو بطاقة إعفاء رسمية بعد انتهاء المهلة المحددة، لن يتمكَّن من إنهاء معاملاته لدى الجهات الحكومية».

وتقدر «المنظمة الدولية للهجرة» عدد السوريين المقيمين في مصر بنحو مليون ونصف المليون، فيما يبلغ عدد المسجلين لدى «مفوضية اللاجئين» بالقاهرة نحو 98 ألفاً ما بين لاجئ أو طالب لجوء حتى مايو الماضي، بحسب تقرير لـ«المفوضية» في يونيو (حزيران).

مجموعة من السوريات في مصر (رابطة سوريات في مصر)

وتعمل مصر على تفعيل منظومة جديدة خاصة بلجوء أو إقامة الأجانب بالبلاد، الذين يقدر عددهم بنحو 10 ملايين (وفق تقديرات الحكومة المصرية)، عبر قانون «لجوء الأجانب» الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وأكدت السفارة السورية، أنها «تواصلت مع الجهات المصرية المعنية لمتابعة أوضاع السوريين، ولا سيما ما يتعلق بالإقامة والإجراءات القنصلية»، موضحة أنها لمست «تعاوناً وحرصاً ملموسين من الجانب المصري لمعالجة مختلف الحالات وفق الأطر والقوانين النافذة».

ويرى خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، أنه «مهما كان الحديث عن تسهيلات، فإننا أمام وضع قانوني بحت يتطلب الالتزام به»، في إشارة إلى قانون «لجوء الأجانب».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في مصر، الذين يتناقص عددهم، لهم وضع قانوني تكفله الاتفاقيات والمواثيق الدولية، عدا ذلك لا يمكن اتباع منهج التسوية الشاملة للجميع». وبحسب زهري، فإن «الكثير من غير المسجلين لدى المفوضية وافدون، تتم تسوية كل حالة على حدة، سواء الخاصة بالاستثمار، أو بالتعليم وغيره».


مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.