مدرب روسيا يثق في مناطحة ألمانيا والبرتغال على اللقب

يواجه نيوزيلندا غداً في افتتاح مباريات المجموعة الأولى لكأس القارات

لاعبو المنتخب الروسي خلال التدريبات أمس استعداداً لمباراة نيوزيلندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب الروسي خلال التدريبات أمس استعداداً لمباراة نيوزيلندا (أ.ف.ب)
TT

مدرب روسيا يثق في مناطحة ألمانيا والبرتغال على اللقب

لاعبو المنتخب الروسي خلال التدريبات أمس استعداداً لمباراة نيوزيلندا (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب الروسي خلال التدريبات أمس استعداداً لمباراة نيوزيلندا (أ.ف.ب)

يثق ستانيسلاف تشيرتشيسوف، المدير الفني للمنتخب الروسي، في قدرة فريقه على تحقيق المفاجأة في بطولة كأس القارات لكرة القدم، التي تنطلق غدا في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، رغم قوة المنتخبات المشاركة مثل ألمانيا والبرتغال.
وتبدأ روسيا مشوار البطولة في المباراة الافتتاحية أمام منتخب نيوزيلندا بطل منطقة أوقيانيا ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضا البرتغال والمكسيك، في حين تضم المجموعة الثانية منتخبات ألمانيا وتشيلي والكاميرون وأستراليا.
وقال تشيرتشيسوف: «نحن الفريق الوحيد الذي تأهل إلى كأس القارات من دون أن يفوز بأي بطولة، سنقدم كل ما لدينا رغم قدوم ألمانيا والبرتغال إلى هنا من أجل تحقيق اللقب».
وولد تشيرتشيسوف في مدينة الاجير الروسية الصناعية عام 1963، واشتهر اسمه بصفته حارسا لنادي سبارتك موسكو قبل أن ينتقل إلى اللعب في ألمانيا والنمسا، التي فاز فيها بلقب الدوري النمساوي ثلاث مرات مع نادي تيرول انسبروك.
وبعد اعتزاله، عمل تشيرتشيسوف مديرا فنيا لفرق في أستراليا وروسيا وبولندا، حتى استدعاه الاتحاد الروسي لكرة القدم لتدريب منتخب البلاد.
وستكون بطولة كأس القارات هي الاختبار الأول لتشيرتشيسوف، حيث يلعب فيها البلد المضيف بالمجموعة الأولى مع نيوزيلاندا والبرتغال والمكسيك.
وردا على سؤال عن التغييرات التي حدثت داخل المنتخب الروسي خلال الفترة القصيرة الماضية، التي تولى فيها منصب المدير الفني، أجاب تشيرتشيسوف قائلا: «موقف المنتخب الروسي مشابه لما عاشته ألمانيا بعد بطولة أمم أوروبا 2004 في البرتغال، بعد تلك البطولة (التي خرجت ألمانيا من دور المجموعات فيها) جاء يورجن كلينزمان ويواخيم لوف وغيرا الكثير من الأشياء».
وأضاف: «أنا الآن أمام موقف مشابه كثيرا مع روسيا، في المباراة التي لعبناها في 28 مارس (آذار) أمام بلجيكا لم يكن هناك في الفريق سوى ثلاثة لاعبين فقط كانوا قد شاركوا في كأس أوروبا 2016 بفرنسا، هذا يعني أنه خلال الأشهر القليلة التي تواجدت فيها هنا تغيرت الكثير من الأشياء».
وكشف تشيرتشيسوف عن طريقة تعامله مع الانتقادات التي توجه للمنتخب الروسي في الوقت الحاضر، وقال: «لدي شعور الآن بأن الانتقادات باتت شيئا دائما، هل يبدو أنها تحزنني؟، الانتقادات تنتمي إلى هذا العمل سواء كنت مدربا لفرق أو لمنتخب وطني، الذي لا يتحملها فهو قد اختار الوظيفة الخطأ».
وتحدث تشيرتشيسوف عن حظوظ روسيا في كأس القارات، قائلا: «نحن الفريق الوحيد الدخيل على البطولة من بين الفرق الثمانية المشاركة فيها، نحن الفريق الوحيد الذي تأهل إلى كأس القارات من دون أن نفوز بأي بطولة كبيرة، لكننا البلد المنظم ويساندنا جمهورنا وسنقاتل من أجل تحقيق اللقب».
وفي معرض رده على سؤال عن ما الذي يعني له أن تكون روسيا البلد المضيف لكأس القارات والمونديال خلال عام واحد، أشار تشيرتشيسوف: «مع هاتين البطولتين ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي أقيمت في سوتشي قبل عامين تسنح لنا الفرصة لنظهر للعالم ما التي تستطيع أن تفعله روسيا، لقد دللنا في مرات كثيرة على أننا أمة رياضية، علينا أن نفعل كل ما يمكنا من أجل تقديم أفضل حفل رياضي، أما بالنسبة لكرة القدم فآمل أن يساعد هذا في دفع الدوري الروسي ليكون أكثر قوة وإثارة للاهتمام بالمستقبل».
أما منتخب نيوزيلندا، الطرف الآخر في المباراة الافتتاحية، فيتطلع مدربه أنطوني هودسون لمخالفة التوقعات في كأس القارات، وأن يمهد الطريق للاعبيه للعودة إلى روسيا لخوض نهائيات كأس العالم العام المقبل.
ولم يسبق لنيوزيلندا، بطلة منطقة أوقيانيا، أن فازت في أي مباراة رسمية في بطولات الاتحاد الدولي (الفيفا) على مستوى المنتخب الأول للرجال، وكان إنجازها الأبرز هو التعادل مع العراق في كأس القارات 2009 ثم التعادل ثلاث مرات في كأس العالم 2010.
ويصر هودسون على أن فريقه لا يريد مشاركة شرفية في روسيا ويتمسك برفع سقف توقعات مشجعي بلاده الذين يفضلون متابعة رياضة الرجبي.
وقال المدرب الإنجليزي قبل مواجهة روسيا في الافتتاح السبت: «لن نذهب إلى روسيا بهدف المشاركة وحسب، بل نريد أن نحقق إنجازا بارزا».
وأضاف: «نعرف أن البطولة تضم فرق الصفوة، لكننا نملك فريقا قويا ونركز على أنفسنا».
وتفتقد نيوزيلندا القائد وينستون ريد لاعب وستهام الإنجليزي بعد إصابته في الركبة. وسيتولى كريس وود، مهاجم ليدز الذي سجل 27 هدفا في دوري القسم الثاني الإنجليزي بالموسم المنقضي، قيادة فريق شاب سعى هودسون لتشكيله منذ تعيينه في 2014 عندما كان يبلغ 33 عاما.
* الأيقونة رونالدو أمل البرتغال
على جانب آخر وفي مدينة كازان انتظم منتخب البرتغال في تدريباته استعدادا لمباراته الأولى في البطولة أمام المنتخب المكسيكي يوم الأحد المقبل.
ويعلق الفريق البرتغالي آمالا كبيرة على نجمه كريستيانو رونالدو للظفر باللقب بعدما نجح في قيادة المنتخب للتتويج بطلا لأوروبا صيف العام الماضي. وينظر لاعبو البرتغال لرونالدو على أنه أيقونة المنتخب، وحول ذلك يقول مدافع الفريق برونو ألفيس: «لا توجد لدينا كلمات لنصف الطريقة التي يمثل بها بلادنا، إنه أيقونة بالنسبة لنا أيضا، نأمل في أن يستمر في تسجيل هذا الكم نفسه من الأهداف لصالح المنتخب، تعجبنا الطريقة التي يمثل بها البرتغال».
ولم يتم التطرق، خلال اللقاء الأول للمنتخب البرتغالي مع وسائل الإعلام في كازان، للاتهامات الموجهة لرونالدو من قبل النيابة العامة في إسبانيا بالتهرب من سداد 14 مليونا و700 ألف يورو (16 مليونا و600 ألف دولار لصالح الضرائب). لكن نجم ريال مدريد علق على الأمر باقتضاب وقال: «بريء؟، دائما».
ووصل رونالدو، المرشح الأول للفوز بالكرة الذهبية، بعد حصوله على لقبي الدوري الإسباني ودوري الأبطال مع ريال مدريد هذا الموسم، إلى كازان كأحد أبرز العناصر المشاركة في كأس القارات والسبب الأول في النظر إلى البرتغال على أنها أحد المرشحين للفوز بلقب البطولة.
وجذب النجم البرتغالي جميع الأنظار إليه خلال المران الأول لمنتخب بلاده في الأراضي الروسية. وفي معرض رده على سؤال عن حظوظ البرتغال في البطولة، أجاب ألفيس قائلا: «سنسير من مباراة إلى أخرى، الجميع أبطال وفرق تتمتع بالقوة، ولكن البرتغال قوية أيضا وقد أظهرت هذا»، في إشارة إلى اللقب الدولي الأول للمنتخب البرتغالي الذي حققه العام الماضي بالتتويج بكأس أمم أوروبا 2016.
وأشار ألفيس، لاعب رينجرز الاسكوتلندي، إلى قوة ألمانيا، بطلة العالم، وتشيلي، بطلة كوبا أميركا، قبل أن يتحدث عن المنتخب المكسيكي، المنافس الأول للبرتغال في البطولة.
وتحدث ألفيس عن المكسيك قائلا: «إنه فريق قوي تأهل بالفعل إلى مونديال 2018، لقد أظهر عمله الجيد، إنه يتمتع بوجود لاعبين أقوياء ومهمين، بالإضافة إلى الطموح».
وأوضح المدافع البرتغالي، أن مباراة المكسيك ستكون إحدى أكثر المباريات إثارة في دور المجموعات لكأس القارات، وقال: «ستكون جميلة ومفتوحة، المكسيك فريق منظم للغاية، ويعرف كيف يلعب ويشن هجمات مرتدة سريعة للغاية، سنحاول مواجهة هذا».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.