10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات
TT

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

في وقت تعاني فيه الكثير من المؤسسات من نقص تمويل الجانب الأمني بها، فإن البرامج ذات المصدر المفتوح يمكن أن تساعد في خفض التكلفة بالنسبة لأعمال محددة. وبينما يزداد الإنفاق على الجانب الأمني، فإن تخصيص الأموال له يظل يمثل تحدياً؛ فالأنظمة باهظة الثمن، والأشخاص المحترفون الماهرون لا يقدمون خدماتهم إلا مقابل مبالغ كبيرة.
برامج أمن مجانية
تستهدف موجة جديدة من الوسائل والأدوات من البرامج المجانية ومنخفضة التكلفة، التي يمكن الحصول عليها من مصدر مفتوح، المساعدة في إتمام مهام مثل عمل مسح للشبكات، ورصد الاختراق. بعض هذه الوسائل والأدوات مصممة خصيصاً لأغراض محددة، في حين يمكن استخدام الوسائل الأخرى في عدة مجالات مختلفة.
في الوقت الذي يبدو فيه توافر برامج مجانية أمراً رائعاً، تتباين فائدتها من مجال عمل إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى بعض المؤسسات وسائل مفيدة في حل المشكلات الصغيرة، وبالنسبة إلى مؤسسات أخرى غير فعّالة. ويعتمد ذلك على البيئة على حد قول ترافيس فارال، مدير استراتيجية الأمن لدى شركة «أنومالي» التي تقدم برنامج «ستاكس Staxx» المجاني الخاص بإخطارات التهديدات. ويوضح فارال في حديث لموقع «دارك ريدنغ» الإلكتروني: «يعارض البعض نشراً واسع النطاق لأي مصدر مفتوح لا تقف وراءه شركة، بسبب أمور تتعلق بدعمه أو المسؤولية عنه».
نظراً لتصميم الكثير من الوسائل المجانية ومنخفضة التكلفة لأغراض محددة، كثيراً ما تحتاج تلك الوسائل إلى خبرة فنية متقدمة. وتجمع الكثير من الشركات الكبرى بين استخدام أدوات مشروعات كبرى، والبرامج المجانية ومنخفضة التكلفة، لأن لديها فريق عمل قادراً على دعمها.
أما بالنسبة إلى الشركات، التي ليس لديها ما يكفي من فرق العمل، تحتاج تلك الوسائل إلى ممارسين في مجال الأمن حتى يصبحوا حيث يحتاج الأمر إلى التنسيق بين الحلول على حد قول لي وينر، رئيس المنتج في «رابيد 7». إنهم لا يستطيعون القيام بذلك والنجاح في حماية شركاتهم.
«إن ماب». «إن ماب Nmap» أو «نتورك مابر Network Mapper» (راسم خريطة الشبكة) هو برنامج مسح أمني ذو مصدر مفتوح، ويستخدم أيضاً كوسيلة لمسح وفحص المنافذ، واستكشاف الشبكات، ويمكن لمديري الشبكات والأنظمة استخدامه لإنجاز مهام مثل مراقبة مدة التشغيل، أو قياس وقت الخدمة، أو إدارة جداول تطوير وتحديث الخدمات، وكذلك كمستودع للشبكات. ويفيد «إن ماب» في اكتشاف الشبكات، ومعرفة ما يعمل عليها، وكمستودع على حد قول وينر، لكن تحتاج الشركات إلى المزيد من المعرفة الفنية حتى تتمكن من استغلال هذه الوسيلة على الوجه الأمثل. وتم تصميم البرنامج للشبكات الكبيرة، ويعمل على كل أنظمة التشغيل الأساسية.
«سيكيوريتي أونيون». «سيكيوريتي أونيون Security Onion» هو مجموعة من وسائل وبرامج أمن الشبكات مجتمعة في إطار توزيع واحد لتغطية مراقبة أمن الشبكات، وإدارة الدخول، والملاحقة، ورصد الاختراق أو الاعتداء. ومن البرامج التي تتضمنها «برو»، و«سنورت Snort»، و«سوريكاتا»، و«أو إس إس إي سي OSSEC»، و«سغيول Sgiul»، و«سكويرت Squert»، و«إكسبليكو Xplico».
وتعد هذه البرامج بعض أفضل الوسائل المتاحة لمراقبة الشبكات والأنشطة وسوف تزيد تجربتها معرفتك بمجال أمن الشبكات.
«سوريكاتا». «سوريكاتا Suricata» هو برنامج مجاني ذو مصدر مفتوح لرصد التهديد، ويمكن استخدامه في رصد أي اختراق وقت حدوثه، والوقاية من مثل هذا الاختراق، ومراقبة أمن الشبكات. هذا البرنامج ملك مؤسسة أمن المعلومات المفتوحة Open Information Security Foundation (OISF).، ويحظى بدعمها. وتستخدم الكثير من الشركات هذا البرنامج، حيث يتم وصفه بأنه ناضج، ومتطور جداً، ومزود بإمكانيات وخصائص مفيدة. كذلك يشار إلى تحسن سرعة البرنامج في نسخه الحديثة، واستمرار أعمال «التطوير الهائلة» الخاصة به.
«برو». «برو Bro» هو برنامج ذو مصدر مفتوح، وهو عبارة عن إطار من المراقبة قائم على نظام «يونيكس» لمراقبة نشاط الشبكات بما في ذلك البرامج، وأنواع الملفات، والأجهزة المتصلة بالشبكات. ويستهدف البرنامج، الذي بدأ كجزء من مشروع بحثي في مختبر «لورنس بيركلي» الوطني، تجاوز الرصد التقليدي القائم على التوقيع أو البصمة. يمكنك استخدامه لمراقبة كل الحركات، وتحليل تاريخ البيانات فور وقوع الهجوم، أو عمل موجه إشارات تعمل كثقب أسود للحماية من هجمات الإنترنت.
«بي إف سينس». «بي إف سينس pfSense» هو برنامج آخر مجاني، ويتم توزيعه من خلال مصدر مفتوح، ومصمم للاستخدام كبرنامج حماية ودفاع، وموجه إشارات. يشمل البرنامج سطحاً تفاعلياً لشبكة سهل الاستخدام. ولا يوفر هذا البرنامج سوى العنصر البرمجي في حاجز أو برنامج الحماية والدفاع، لذا إذا قررت استخدامه عليك تعديل المكونات المادية لديك لتلائم احتياجاتك.
دعم البنية التحتية
«مولوك». «مولوك Moloch» هو برنامج مفيد جداً، ومن الضروري وجوده في جعبتك. يستهدف هذا البرنامج المستخدم في التقسيم أو التصنيف، والتقاط حزم الشبكة، وكقاعدة بيانات، توسيع نطاق البنية التحتية الأمنية الموجودة من خلال تخزين، وتقسيم أو تصنيف حركة المرور على الشبكات.
هذا البرنامج غير مصمم بحيث يحل محل أنظمة رصد الاختراقات أو الاختراقات، بل من أجل دعم البنية التحتية الحالية في شكل «بي كاب». إذا كنت بحاجة إلى البحث عن واقعة أمنية، من المفيد أن يكون لديك الحزم كافة المرتبطة بذلك الاتصال من أجل الاستجابة للواقعة. مع ذلك قد يحتاج بعض العمل الإضافي، وذلك بحسب كثافة الحركة التي تعتزم تنظيمها عليه على حد قول فارال.
«أو إس إس آي إم». «أو إس إس آي إم OSSIM» هو برنامج ذو مصدر مفتوح للمعلومات الأمنية، وإدارة الأحداث من «ألين فولت». وقام بتصميمه مهندسو أمن أدركوا وجود حاجة إلى المزيد من المنتجات ذات المصادر المفتوحة، مع ملاحظة أن هذا البرنامج لا يكون مفيداً بشكل كامل دون ضوابط أساسية تتعلق بالرؤية.
تشمل خصائص وإمكانيات البرنامج اكتشاف الأصول، ورصد الاختراق، وتقييم القابلية للاختراق، والمراقبة السلوكية. وتسمح خاصية تبادل التهديدات للمستخدمين بإرسال وتلقي معلومات خاصة بالمضيف الضار، ويستهدف التطوير المستمر للبرنامج توفير فرص أكبر للتمتع بالتحكم الأمني.
«كوكو ساندبوكس». «كوكو ساندبوكس Cuckoo Sandbox» هو نظام تحليل مجاني للبرمجيات الضارة مصمم لتمزيق تلك البرمجيات الخبيثة إرباً، واكتشاف أي بيانات تمثل تهديداً وتستدعي اتخاذ إجراء ضدها على أساس ما يحدث عند تفعيلها في بيئة منعزلة. ويُعرف هذا البرنامج بقدرته الكبيرة على تفجير البرمجيات الخبيثة، وتحليل سلوكها لمعرفة كيفية عملها. ويحلل هذا البرنامج أنواعاً مختلفة من الملفات والمواقع الإلكترونية الضارة على كل من أنظمة التشغيل «ويندوز»، و«أو إس إكس»، و«لينوكس» و«آندرويد».
«أباتشي سبوت». إن كان لديك فضول حيال التعلم الآلي في مجال الأمن، فبرنامج «أباتشي سبوت Apache Spot» هو بغيتك. إنه برنامج جديد ظهر نتاجاً للحاجة إلى تنظيف بيئة العمل من محتوى ضار محدد. يستهدف هذا المشروع ذو المصدر المفتوح في مجال أمن الإنترنت توظيف التحليل المتقدم في كل بيانات القياس عن بعد، وكذلك يستهدف تحسين القدرة على رصد الاختراق، والتحقيق، والمعالجة باستخدام التعلم الآلي.
«ميتاسبلويت». «ميتاسبلويت Metasploit» هو برنامج لاختبار الاختراق صنعته شركة «إتش دي مور» البحثية الشهيرة، وتتولى إدارته «كوميونتي» للمصادر المفتوحة، و«رابيد 7». ويساعد هذا البرنامج فرق الأمن في اكتشاف مواطن الضعف من خلال إجراء اختبارات اختراق ذاتية تغذيها قاعدة بيانات متنامية باستمرار. من المفيد اختبار الأشخاص، والعمليات، والتكنولوجيا، داخل المؤسسة من أجل فهم التأثير المحتمل لهجمات الإنترنت المعقدة عليهم. من خلال شنّ هجوم حقيقي على برنامج الأمن لديك يمكنك فهم الضرر، وإصلاح العيوب بشكل فعّال.



هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
TT

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)
توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

لم يعد مفهوم المرونة الرقمية مرتبطاً بضوابط الأمن السيبراني فقط، بل باتت الجهات التنظيمية تنظر إليه اليوم بصورة أوسع ليشمل ضمان استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة.

يظهر هذا التحول بوضوح في المملكة العربية السعودية، حيث يشير إصدار إرشادات تنظيمية جديدة حول «الحساب الضامن للبرمجيات» إلى إدراك متزايد بأن المرونة الرقمية يجب أن تعالج أيضاً مخاطر الاعتماد التشغيلي على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة.

كما أن المخاطر لم تعد تقتصر على الاختراقات أو تسرب البيانات مع اعتماد المؤسسات على منظومات برمجية أكثر تعقيداً.

يقول أليكس ماكولوك، مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود» (Escode)، إن الجهات التنظيمية توسّع نطاق تركيزها لأن الاقتصاد الرقمي بات يعتمد بدرجة كبيرة على البرمجيات التي تطورها وتديرها شركات خارجية. ويشرح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن المرونة التشغيلية لم تعد تقتصر على ضوابط الأمن السيبراني فقط، بل يجب أن تشمل أيضاً ضمان استمرارية البرمجيات الحيوية للأعمال. ويضيف: «مع تزايد اعتماد المؤسسات على مزودي البرمجيات من الأطراف الثالثة، تتجاوز المخاطر التهديدات السيبرانية لتشمل تعثر المورد أو عمليات الاندماج والاستحواذ أو توقف الخدمة أو الإخفاقات التشغيلية».

أليكس ماكولوك مدير تطوير الأسواق في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة «إيسكود»

تحول تنظيمي نحو الاستمرارية التشغيلية

يرى الخبراء أن إصدار هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية في السعودية الدليل الإرشادي للحساب الضامن للبرمجيات خطوة تمثل انتقالاً نحو إطار أكثر شمولاً لما يُعرف بـالاستمرارية التشغيلية المنظمة. وبعبارة عملية، يعني ذلك أن الجهات التنظيمية لم تعد تسأل المؤسسات فقط عن كيفية حماية أنظمتها من الهجمات، بل أيضاً عن كيفية استمرار تقديم خدماتها إذا اختفى أحد مزودي التكنولوجيا الرئيسيين فجأة.

ويصرح ماكولوك بأن هذا الدليل «يعكس تحولاً تنظيمياً أوسع من نموذج يركز على الأمن السيبراني فقط إلى نموذج أكثر شمولاً يقوم على مفهوم الاستمرارية التشغيلية المنظمة؛ إذ يتعامل مع مخاطر الاعتماد الرقمي ويضمن استمرارية أنظمة البرمجيات الحيوية».

يأتي هذا التحول في وقت تستثمر فيه المملكة بكثافة في البنية التحتية الرقمية ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي «رؤية 2030». فقد أصبحت المنصات السحابية وأنظمة البرمجيات المؤسسية والخدمات الحكومية الرقمية تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي في البلاد. لكن مع تزايد الاعتماد على هذه الأنظمة، تتزايد أيضاً أشكال جديدة من المخاطر.

المخاطر الخفية للاعتماد على البرمجيات

في الكثير من القطاعات اليوم، يعمل مزودو البرمجيات من الأطراف الثالثة خلف الكواليس بوصفهم جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية. فالأنظمة المصرفية ومنصات الرعاية الصحية والخدمات الحكومية والعمليات المؤسسية تعتمد كثيراً على موردين خارجيين لإدارة عملياتها الرقمية الأساسية. لكن برأي الخبراء، قد يخلق هذا الاعتماد نقاط ضعف نظامية.

يلفت ماكولوك إلى أن «المخاطر النظامية كبيرة؛ لأن البرمجيات المقدمة من أطراف ثالثة تشكل العمود الفقري لقطاعات حيوية مثل الخدمات المالية والبنية التحتية العامة والأنظمة الصحية ومنصات الأعمال المؤسسية».

ورغم أن الأمن السيبراني لا يزال مصدر قلق رئيسياً، فإن الخطر الأكثر إلحاحاً في كثير من الأحيان قد يأتي من اضطرابات غير متوقعة داخل سلسلة توريد البرمجيات نفسها. فقد يؤدي إفلاس المورد أو استحواذ شركة أخرى عليه أو تغيير استراتيجي في أعماله أو حتى فشل تقني مفاجئ إلى تعطّل خدمات تعتمد عليها المؤسسات والحكومات. وهذه السيناريوهات لم تعد افتراضية خاصة في اقتصاد رقمي قائم على منصات مترابطة؛ إذ يمكن أن ينتقل تأثير تعطل مورد واحد إلى قطاعات متعددة.

يُعدّ التحقق التقني من الشفرة المصدرية ضرورياً لضمان إمكانية إعادة تشغيل البرمجيات عند الحاجة (أدوبي)

الاستعداد لتعثر الموردين

مع إدراك الجهات التنظيمية هذه المخاطر، يتزايد الاهتمام بكيفية استعداد المؤسسات لسيناريوهات تعثر الموردين. ويعدّ الحساب الضامن للبرمجيات من الآليات التي بدأت تحظى باهتمام متزايد، وهو ترتيب يتم بموجبه إيداع نسخة من الشفرة المصدرية للبرنامج والوثائق التقنية المرتبطة به لدى طرف ثالث محايد. وإذا أصبح المورد غير قادر على مواصلة دعم النظام، يمكن للمؤسسة استخدام هذا الإيداع للحفاظ على تشغيل البرنامج أو إعادة بنائه بشكل مستقل. يعدّ ماكولوك أن المؤسسات قد تواجه مخاطر مثل تعثر المورد أو الاستحواذ عليه أو توقف الخدمة أو الإخفاق التشغيلي. ويزيد أن الاستعداد لهذه السيناريوهات يتطلب إجراءات منهجية لتعزيز المرونة مثل الحساب الضامن للبرمجيات واختبار سيناريوهات تعثر المورد لضمان الجاهزية التشغيلية.

تحديد الأنظمة الحيوية

ليس كل تطبيق داخل المؤسسة في حاجة إلى هذا النوع من الحماية. فالخطوة الأولى لبناء مرونة البرمجيات هي تحديد الأنظمة التي تُعدّ بالفعل حيوية للأعمال. يقول ماكولوك إنه «ينبغي على المؤسسات إجراء تقييم داخلي لتحديد التطبيقات التي تُعدّ فعلاً حيوية للأعمال. فالأنظمة التي تدعم الخدمات المنظمة أو ترتبط مباشرة بالإيرادات أو تشكل جزءاً من البنية التحتية الوطنية أو تعتمد عليها العمليات الأساسية للعملاء تعدّ مرشحة واضحة للحماية عبر الحساب الضامن». ويساعد دمج هذه العملية ضمن أطر إدارة المخاطر المؤسسية المؤسسات على إعطاء الأولوية لأهم أصولها الرقمية وضمان تطبيق إجراءات المرونة حيث تكون الحاجة أكبر.

من التخزين إلى التحقق التقني

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن مجرد إيداع الشفرة المصدرية يكفي لضمان الاستمرارية. في الواقع، قد يوفر تخزين الشفرة حماية محدودة إذا لم يكن بالإمكان إعادة بناء البرنامج أو صيانته بشكل مستقل.

ينوّه ماكولوك بأن مجرد تخزين الشفرة المصدرية لا يضمن الاستمرارية. فإذا كانت الشفرة المودعة قديمة أو غير مكتملة أو لا تمكن إعادة بنائها في بيئة نظيفة، فإنها تمنح إحساساً زائفاً بالحماية.

لهذا السبب أصبح التحقق التقني جزءاً مهماً من ترتيبات الحساب الضامن الحديثة. وتشمل هذه العمليات مراجعة الشفرة المصدرية، واختبار تجميعها في بيئات خاضعة للرقابة، والتأكد من إمكانية إعادة بناء النظام فعلياً عند الحاجة.

وتحول هذه الإجراءات الحساب الضامن من ضمانة قانونية سلبية إلى آلية فعلية لتعزيز الاستمرارية التشغيلية.

إصدار إرشادات «الحساب الضامن للبرمجيات» في السعودية يعكس تحولاً تنظيمياً نحو الاستمرارية التشغيلية (أدوبي)

دمج الحساب الضامن في الحوكمة المؤسسية

يتعلق تحول مهم آخر بدمج إجراءات مرونة البرمجيات مباشرة في سياسات المشتريات وأطر الحوكمة المؤسسية. فبدلاً من إدراج ترتيبات الحساب الضامن في مراحل متأخرة من التعاقد مع الموردين، بدأت المؤسسات بدمج هذه المتطلبات في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين. يركز ماكولوك على أهمية «دمج متطلبات الحساب الضامن في سياسات المشتريات ووثائق طلبات العروض وإجراءات اعتماد الموردين ونماذج العقود القياسية. فهذا يضمن أن يصبح الحساب الضامن آلية منهجية للحد من المخاطر بدلاً من كونه إجراءً تعاقدياً في اللحظة الأخيرة». ففي القطاعات المنظمة مثل الخدمات المالية أو البنية التحتية الحكومية، بدأت هذه الممارسات تتحول تدريجياً إلى معيار أساسي وليس خياراً إضافياً.

التكيف مع عصر السحابة و«SaaS»

يضيف التحول نحو البرمجيات السحابية ونماذج «SaaS»، أي تقديم البرمجيات عبر الإنترنت بدلاً من تثبيتها على أجهزة المستخدم أو خوادم الشركة، تعقيدات جديدة إلى تخطيط المرونة الرقمية. فقد صُممت ترتيبات الحساب الضامن التقليدية في الأصل للأنظمة المحلية، حيث كان يمكن إعادة بناء النظام باستخدام الشفرة المصدرية وحدها.

لكن تشغيل البرمجيات في البيئات السحابية يعتمد على عناصر إضافية تتجاوز الشفرة البرمجية.

ينبّه ماكولوك خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى ضرورة أن تتجاوز استراتيجيات الحساب الضامن الحديثة مجرد مستودعات الشفرة المصدرية، لتشمل أيضاً البنى السحابية وسيناريوهات النشر وبيئات التهيئة التشغيلية والوثائق التقنية اللازمة لتشغيل الأنظمة الحديثة القائمة على «SaaS» والبنى السحابية. وتجاهل هذه العناصر قد يترك فجوات كبيرة في خطط المرونة التشغيلية.

مستقبل تنظيم مرونة البرمجيات

مع النظر إلى المستقبل، من المرجح أن تستمر المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالمرونة الرقمية في التطور. فمع تحول الأنظمة الرقمية إلى عنصر أساسي في الخدمات الاقتصادية والعامة، أصبح يُنظر إلى البرمجيات بوصفها في الوقت نفسه محركاً أساسياً للابتكار ونقطة تركّز محتملة للمخاطر. يكشف ماكولوك عن أن المتطلبات التنظيمية تتجه نحو أطر أوسع للاستمرارية التشغيلية، تعترف بأن البرمجيات تمثل في الوقت نفسه محركاً رئيسياً للتحول الرقمي ونقطة تركّز للمخاطر.

وبالنسبة للسعودية، يمثل الدليل الجديد للحساب الضامن للبرمجيات خطوة مبكرة في هذا الاتجاه، تتماشى مع جهود المملكة لبناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة ضمن رؤية 2030.

قد يعكس هذا التحول فهماً أعمق لطبيعة المخاطر الرقمية. فحماية البنية التحتية لم تعد تعني فقط الدفاع ضد الهجمات السيبرانية، بل تعني أيضاً ضمان استمرار عمل أنظمة البرمجيات التي تدير الاقتصادات الحديثة حتى في حال تعثر الجهات التي تطورها أو تديرها.

وبهذا المعنى، تصبح مرونة البرمجيات أحد الأعمدة الأساسية للثقة الرقمية.


فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».