توقعات بدخول البنوك القطرية مرحلة «تجفيف» الودائع قصيرة الأجل

ارتفاع المؤشر 35 نقطة... وتكلفة الاقتراض الأعلى في 7 أعوام

يتوقع أن تدخل البنوك القطرية أصعب حقبة تشهدها تعاملاتها المالية  (أ.ف.ب)
يتوقع أن تدخل البنوك القطرية أصعب حقبة تشهدها تعاملاتها المالية (أ.ف.ب)
TT

توقعات بدخول البنوك القطرية مرحلة «تجفيف» الودائع قصيرة الأجل

يتوقع أن تدخل البنوك القطرية أصعب حقبة تشهدها تعاملاتها المالية  (أ.ف.ب)
يتوقع أن تدخل البنوك القطرية أصعب حقبة تشهدها تعاملاتها المالية (أ.ف.ب)

يتوقع اقتصاديون أن تدخل البنوك القطرية في الأيام المقبلة، أصعب حقبة تشهدها تعاملاتها المالية، ودخولها مرحلة تجفيف الودائع قصيرة الأجل للمؤسسات الدولية، في ظل ارتفاع مؤشر قطر لأسعار فائدة الإقراض بين البنوك 35 نقطة أساس في الأيام القليلة الماضية، في حين تعدّ نسبة تكلفة الاقتراض الأعلى منذ أكثر 7 أعوام.
وقال محمد الخنيفر الخبير بأسواق الدين الإسلامية: «من المتوقع أن البنوك القطرية قد تعاني من ناحية تمديد أجل الودائع قصيرة الأجل الخاصة بالمؤسسات الدولية، وذلك في حالة قيام وكالات التصنيف الائتماني بتخفيض تصنيف البنوك القطرية، التي تم وضعها تحت المراجعة».
وعن تأثيرات سحب الودائع من قبل بعض البنوك الخليجية على القطاع المصرفي القطري، والتي تشكل 8 في المائة، من إجمالي المطلوبات أي 20 مليار دولار، وفق «ستاندردز آند بورز»، قال الخنيفر: «حتى الآن لم تصدر توجيهات رسمية من البنوك المركزية الخليجية، بسحب المصارف المحلية الودائع من قطر، وما حصل في الفترة القليلة الماضية، عبارة عن إجراءات احترازية تجاه الودائع القصيرة الأجل».
وأضاف الخنيفر الذي يعمل لصالح مؤسسة دولية متعددة الأطراف: «مع هذا، فالأرقام التي نشاهدها بسوق النقد القطرية تفيد بأن البنوك القطرية بدئت بتسعير «نقص السيولة بالسوق البينية للمصارف (Interbank Lending Market) ونلاحظ ذلك جليا بحركة مؤشر قطر لأسعار فائدة الإقراض بين البنوك المعروف اختصارا بـ(QIBOR)».
وتابع: «عندما نستشهد بالأرقام الرسمية الموجودة بموقع البنك المركزي القطري، نجد أن نسبة سعر الفائدة (الخاصة بثلاث أشهر) قد وصلت إلى 2.21 أمس الاثنين، مقارنة مع 1.86 في المائة، قبل 7 أيام. هذا يعني أن الـ(QIBOR) ارتفع بـ35 نقطة أساس في الأيام القليلة الماضية. مع العلم أن نسبة تكلفة الاقتراض الذي ذكرناها تعد الأعلى منذ أكثر من 7 سنوات».
وزاد: «تلك الأرقام تعني أن القطاع المصرفي القطري بدأ يعاني من ارتفاع تكلفة التمويل بأسواق النقد المحلية. وهذا من شأنه أن يضغط على هوامش الأرباح لتلك المصارف ويؤثر كذلك على الشركات التي اقترضت بفائدة متغيرة (floating rate) مربوطة ب حركة الـ(QIBOR)».
وفيما يتعلق بالارتفاع في تكلفة التأمين ضد تعثر الديون السيادية (CDS) القطرية، ومساهمته برفع التكاليف على منطقة الخليج بأسرها، قال الخنيفر: «حتى الآن لم يؤثر ارتفاع تكلفة التأمين ضد تعثر الديون السيادية القطرية على منطقة الخليج بأسرها».
وزاد أن «كل ما لاحظناه هو ارتفاع مقبول ضمن النطاق الطبيعي لحركة عقود التأمين ضد التعثر. وجاءت تلك الحركة بسبب كسر أسعار النفط للحاجز النفسي (وهو 50 دولاراً للبرميل). وهذا الحدث أعتبره مؤقتاً ريثما تعود أسعار النفط لمستوياتها السابقة».
وأضاف: «باستثناء الديون القطرية، فإن المتعاملين بأسواق الدين لم يلاحظوا أي تحركات تذكر فيما يتعلق بهوامش الائتمان (spreads) الخاصة بديون دول الخليج. عندما نعاين تكلفة التأمين الخاصة بقطر نلاحظ أنها تسجل ارتفاعات استثنائية. فخلال الثمانية أيام الماضية، زادت العقود القطرية ضد مخاطر التعثر ب 44 نقطة أساس».
وعن سيطرة الديون القطرية على المشهد العام لأسواق الدين في الأسواق الناشئة، وذلك بسبب عمليات البيع اللافتة والاحترازية التي شهدتها بعض الشركات القطرية، يعتقد الخنيفر أن ذلك يعود إلى تخفيض التصنيف الائتماني لقطر من قبل وكالتي التصنيف «ستاندرد آند بورز» و«موديز»، وكذلك النظرة السلبية التي رافقت عملية خفض التصنيف، مما يعطي إيحاء أن الوكالات تنوي القيام بتخفيض آخر للتصنيف في حال «تعطلت التجارة وتدفقات رؤوس الأموال إلى قطر».
وقال: «لو نشاهد حركة سندات العشر سنوات لقطر (2026)، نجد أن المستثمرين لا يزالون في طور إعادة تسعير منحنى العائد لقطر. فعوائد تلك السندات تعدت الـ40 نقطة أساس في ظرف 5 أيام فقط. وهذا أعلى عائد تسجله منذ إصدار تلك السندات السنة الماضية».
وتابع: «التسعير الحالي للسندات يُنبئ، بحسب المستثمرين، بأن هناك تخفيضاً قادماً للتصنيف الائتماني يتراوح ما بين درجة إلى درجتين، وذلك في حالة طال أمد القطيعة الدبلوماسية لقطر، ويعني ذلك أن الديون القطرية قد دخلت حقبة ارتفاع تكلفة الاقتراض وكذلك دخلت مرحلة اجتذاب العلاوة السعرية الخاصة بالمخاطر السياسية».
وبالنسبة للشركات القطرية التي نجد أن ديونها المدرجة بالبورصات العالمية التي يتم تداول معظمها بخصم لتكون بذلك أدنى من القيمة الإسمية، قال الخنيفر: «نجد أن نطاق هوامش العوائد الخاصة بديون البنوك القطرية كان يتداول ما بين 40 إلى 50 نقطة أساس، لذلك فإن المتغيرات في هوامش الائتمان الخاصة بالسندات، لا تتوقف على الأرقام فقط، بل هي بمثابة المرآة العاكسة للمخاطر السياسية والاقتصادية التي يراها المستثمرون».
من ناحيته، قال الباحث الاقتصادي النعيم سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «هناك توجس من قبل المؤسسات الدولية التي تعمل خارج قطر في بقية أنحاء العالم المختلفة، بأن تتوسع دائرة المقاطعة وآثارها الاقتصادية على الدوحة، وإحداث فجوة كبيرة في التعاملات المالية والمصرفية، قد يولد لديها الرغبة في عدم التمادي في تعاملاتها مع البنوك القطرية، خوفا من فشل برامجها التي تنشدها».
وأضاف السعيد: «هناك بعض المؤسسات الأوروبية والآسيوية وغيرها من بلاد العالم المختلفة، لديها ودائع مالية في البنوك القطرية، بجانب عدد كبير من الأفراد ورجال الأعمال العالميين، قد يضطروا لسحب ودائعهم خشية تجميدها أو خسارتها، ولذلك أتوقع أن تطالب بعض تلك المؤسسات بعدم تمديد ودائعها التي قد لا تنتظر مدد أجلها القصير خلال 6 أشهر».
من جهته، أكد الباحث الاقتصادي صلاح نجم الدين لـ«الشرق الأوسط»، أن واقع الحال يشير إلى توقعات بتنامي الأثر الاقتصادي على قطر، ومقاطعتها من دول أخرى، مما ينذر بقطع تعاملات مالية كبيرة مع البنوك القطرية، في ظل عدد كبير من المؤسسات الدولية التي لديها ودائع قصيرة الأجل، قد تعمل على سحبها قبل الأوان.
ويتوقع نجم الدين، أن تحاول المؤسسات التي لها ودائع قصيرة الأجل في البنوك القطرية، أن تستبق حدوث المزيد من الإجراءات الخانقة للتعاملات المالية والمصرفية القطرية، مما يترتب عليه تسريع خطوات تجفيف ودائعها في قطر، مشيراً إلى أن التوقعات تشير بأن البنوك القطرية ستصطدم بعدم تمديد الودائع قصيرة الأجل لأقل من سنة.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».