ردم فجوة التنمية بين دول العالم يحتاج 3 تريليونات دولار سنوياً

أمينة أحمد
أمينة أحمد
TT

ردم فجوة التنمية بين دول العالم يحتاج 3 تريليونات دولار سنوياً

أمينة أحمد
أمينة أحمد

أكدت أمينة أحمد، نائبة أمين عام الأمم المتحدة، لـ«الشرق الأوسط»، أمس خلال لقاء جمعها مع الدكتور بندر حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية في جدة، أن ردم الفجوة التي تفصل بين جميع الدول والمستوى المطلوب من التنمية يحتاج إلى ضخ مبالغ مالية لا تقل عن ثلاثة تريليونات دولار سنويا.
ويأتي هذا التأكيد فيما ناقشت نائبة أمين عام الأمم المتحدة مع رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين من خلال مؤسساتهما والجهات المختلفة لسد الفجوة بين الحاجة للتمويل والمشاريع التنموية. وأوضحت أمينة أحمد أن الهدف من زيارتها للبنك هو توطيد العلاقات الثنائية القائمة من عشرات السنوات بين المؤسستين والتي تحتاج حالياً لبحث وتطوير في ظل الأجندة الجديدة التي تتبناها الأمم المتحدة.
وحول دور الأمم المتحدة في مساعدة الدول الإسلامية الأعضاء بينت أنه يتعلق بالخطط التنموية المحلية لكل دولة، وكيفية إنشاء خطط تطويرية كبيرة تُعنى بالاستثمار طويل الأجل للقضاء على الفقر والبطالة، من خلال إيجاد خريطة طريق يعمل عليها عدد من الرؤساء والوزراء لعشرات السنوات لتحقيق النتائج المرجوة بالقضاء على الظواهر السلبية.
وركزت على أن العالم يحتاج سنوياً ما بين 3 إلى 4 تريليونات دولار لتحقيق التنمية المستدامة في جميع الدول، في حين أن ما يتم حشده وتجميعه سنوياً لا يتجاوز بضعة مليارات فقط، بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية.
ووصفت نائبة أمين عام الأمم المتحدة المشاريع التنموية المتوفرة حالياً في الدول العربية والإسلامية بالقليلة، معتبرة أن التهاون في البدء فيها وتأخرها سيتسبب في المشاكل والكوارث المستقبلية.
وذهبت إلى أن التنمية لا تكمن فقط في بناء المباني والمستشفيات، بل أيضاً في التنمية الفكرية وتطوير العقول من خلال تقديم الخدمات التعليمية وتوفير الوظائف، لا سيما في ظل الفجوة الكبيرة الموجودة حالياً والتي أسهمت في انتشار الإرهاب والفكر المتطرف.
وأكدت أهمية دور الأمم المتحدة في تحقيق الأمن والسلام، من خلال ثلاثة محاور، هي: الحوار السياسي والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان لدعم الاستقرار في الدول التي تشهد صراعات سياسية وأمنية، بالتعاون مع مؤسسات التنمية المالية مثل البنك.
وشددت أيضا على أهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تحقيق برامج التنمية المستدامة حول العالم لتخفيف الضغوطات على الحكومات، مبينة أن هذا الدور يتحقق بأمرين: أولهما إقناعه بأن دوره الأساسي في المجتمع ليس تحقيق الأرباح فقط، وأن تلك الأرباح ستكون عديمة الفائدة في ظل وجود ملايين من الأشخاص المشردين والمعوزين حول العالم، والثاني، عبر مشاركة الحكومات والمنظمات الدولية للقطاع الخاص في تحمل المخاطر التي تتعلق بالاستثمار في الدول، وهو ما يتطلب حوارا صريحا بين الحكومات والقطاع الخاص.
وثمنت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة دور البنك الإسلامي للتنمية وما يقوم به من جهود لتحقيق التنمية المستدامة، وقالت إن الأمم المتحدة والبنك يدخلان عصرا جديدا من التعاون بينهما، في ظل التوجهات الجديدة للبنك التي تستهدف تعزيز قدرات البنك في دعم التنمية بالدول الأعضاء بوسائل جديدة ومبتكرة، مؤكدة على أهمية الشراكة بين المؤسستين وحكومات الدول الأعضاء وضرورة بلورة ذلك في شكل نتائج ملموسة على المستويات الوطنية.
وقالت إن هناك الكثير من الوسائل والآليات التي يمكن استخدامها من أجل تغيير الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا وأهمية الوصول لجميع المستفيدين دون استثناء وتسخير النشاط التنموي والتجاري لمحاربة الفقر وتوفير فرص العمل وتعزيز الصحة والتعليم وصيانة البيئة.
من جانبه، أكد الدكتور بندر حجار رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية التزام مجموعة البنك بالأجندة العالمية للتنمية المستدامة. وقال إن مجموعة البنك تقوم بمواءمة كل نشاطاتها بما يتماشى مع تلك الأهداف، فضلا عن مساعدة الدول الأعضاء للسير قدما في إنجاز متطلبات التنمية المستدامة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن أهداف التنمية المستدامة تتواءم كليا مع هدف البنك الرامي لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالدول الأعضاء، إلى جانب توافقها مع أهداف ومقاصد الشريعة الإسلامية. وقال رئيس مجموعة البنك إن الشراكة بين المجموعة والأمم المتحدة تنظمها الكثير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مجموعة البنك ومختلف منظمات الأمم المتحدة.
وتتزامن زيارة نائبة الأمين العام للأمم المتحدة لمقر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية مع التحولات الكبيرة التي تشهدها مجموعة البنك، التي أطلقها الدكتور حجار منذ توليه منصبه في بداية أكتوبر (تشرين الأول) 2016، ويستهدف برنامج رئيس البنك للخمس سنوات تحويل البنك الإسلامي للتنمية من بنك للتنمية إلى بنك للتنمية والتنمويين، وهذه المبادرة، المستمدة من الإطار الاستراتيجي العشري للبنك، تتماشى مع عدد من المبادرات الواردة في أهداف التنمية المستدامة.



«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«إتش إس بي سي»: اقتصادات الخليج قادرة على تجاوز التحديات وتملك أسساً قوية للنمو

مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّد جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أثبتت عبر تاريخها قدرتها على تجاوز التحديات وفترات الاضطراب، والخروج منها أكثر قوة واستقراراً، مشيراً إلى أن البنك ما زال واثقاً بمتانة اقتصادات المنطقة وآفاقها المستقبلية الواعدة.

وقال الحداري في تعليق بشأن الأحداث الجارية في منطقة الخليج، إن المنطقة أظهرت في مراحل مختلفة من تاريخها قدرة واضحة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية، والتعامل مع التحديات بعزيمة ومرونة، مما عزَّز ثقة المؤسسات المالية العالمية بقدرتها على تحقيق الاستقرار والنمو على المدى الطويل.

وأضاف أن بنك «إتش إس بي سي» يعرب عن تضامنه وتعاطفه مع جميع المتأثرين بالأحداث الجارية، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته الراسخة بدول مجلس التعاون الخليجي وبالقوة التي تتمتع بها اقتصاداتها، وبالأسس الاقتصادية المتينة التي تستند إليها.

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

وأشار إلى أن البنك لا يزال مؤمناً بأن السنوات المقبلة ستشهد استقراراً متجدداً ونمواً اقتصادياً متواصلاً في دول الخليج، مدفوعاً بالسياسات الاقتصادية المتوازنة والإصلاحات التي تشهدها اقتصادات المنطقة.

وأوضح الحداري أن التزام «إتش إس بي سي» تجاه منطقة الخليج يمتد لأكثر من 130 عاماً، مؤكداً أن البنك سيواصل دعم مستقبل المنطقة وفرص النمو التي تنتظر شعوبها وقطاع الأعمال فيها.

وشدَّد على حرص البنك على مواصلة العمل والتواصل بشكل وثيق مع موظفيه وعملائه وشركائه في مختلف أنحاء المنطقة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويدعم استمرار النشاط المالي في المرحلة الراهنة.


بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين يدعو الشركات الروسية للاستفادة من الوضع الحالي في الشرق الأوسط

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الاثنين، إن الحرب مع إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وحذر من أن إنتاج النفط الذي يعتمد على النقل عبر مضيق هرمز قد يتوقف تماماً قريباً.

وروسيا هي ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم، وتمتلك أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم.

صورة تعبيرية لأنابيب نفطية وخريطة لمضيق هرمز (رويترز)

وذكر بوتين أن موسكو مستعدة للعمل مرة أخرى مع المشترين الأوروبيين إذا أرادوا العودة إلى التعاون طويل الأمد وغير المسيس.

وقال بوتين أيضاً إن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الوضع الحالي في الشرق الأوسط، على الرغم من أنه أشار إلى أن ارتفاع الأسعار ربما يكون مؤقتاً.


ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستعرض خيارات لكبح أسعار الطاقة مع اضطراب الأسواق جراء الضربات الإيرانية

لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)
لافتة تعرض أسعار البنزين في محطة وقود في شيكاغو بإيلينوي (أ.ف.ب)

من المتوقع أن يستعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، مجموعة من الخيارات لكبح أسعار النفط، التي ارتفعت إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بسبب الحرب مع إيران، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لـ«رويترز».

يعكس هذا المسعى مخاوف البيت الأبيض من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالشركات والمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، حيث يأمل الجمهوريون، حلفاء ترمب، في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.

وقال المصدران إن مسؤولين أميركيين في واشنطن يناقشون مع نظرائهم من مجموعة السبع للاقتصادات الكبرى إمكانية الإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية كأحد الإجراءات العديدة قيد المناقشة حالياً.

خيارات أخرى

أفادت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن من بين الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة، من بين أمور أخرى، تقليص صادرات النفط، والتدخل في أسواق العقود الآجلة للنفط، والتنازل عن بعض الضرائب الفيدرالية، ورفع القيود المنصوص عليها في قانون جونز الأميركي الذي يشترط نقل الوقود المحلي على متن السفن التي ترفع العلم الأميركي فقط.

وقال محللون إن خيارات السياسة الأميركية لن يكون لها تأثير يُذكر على أسواق النفط العالمية ما دام القتال يعيق صادرات النفط من الشرق الأوسط، التي تمثل خُمس الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، في بيان لها، مستخدمةً اسم إدارة ترمب للعمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران: «يُجري البيت الأبيض تنسيقاً مستمراً مع الوكالات المعنية بشأن هذه القضية المهمة، لأنها على رأس أولويات الرئيس. وقد وضع الرئيس ترمب وفريقه المعني بشؤون الطاقة خطة محكمة للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة قبل بدء عملية (إبيك فيوري) بفترة طويلة، وسيواصلون مراجعة جميع الخيارات المتاحة».

وهذا هو الاسم الذي أطلقته إدارة ترمب على العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف إيران. بلغت أسعار النفط الخام العالمية مستويات لم تشهدها منذ منتصف عام 2022، حيث لامست لفترة وجيزة 119 دولاراً للبرميل، مع ارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى بشكل حاد منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

أرقام سوق الأسهم تعرض في قاعة بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» سابقاً أن البيت الأبيض طلب الأسبوع الماضي من الوكالات الفيدرالية إعداد مقترحات من شأنها تخفيف الضغط على أسعار النفط الخام والبنزين. وأفادت مصادر بأن المداولات تشمل كبار مسؤولي البيت الأبيض، بمن فيهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز وكبير المستشارين ستيفن ميلر.

وقال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إن البيت الأبيض لا يملك سوى أدوات محدودة وفعّالة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط بسرعة، ما لم تتمكن السلطات من استئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان الذي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال أحد المصادر، الذي يتواصل مع البيت الأبيض بشأن هذا المسعى: «تكمن المشكلة في أن الخيارات تتراوح بين الهامشية والرمزية، وصولاً إلى غير الحكيمة على الإطلاق».

يأتي اضطراب أسواق الطاقة في وقت حرج بالنسبة للرئيس، الذي سعى جاهداً للحفاظ على انخفاض أسعار الوقود كركيزة أساسية في رسالته الاقتصادية للناخبين. وقد يؤدي الارتفاع المطول في أسعار النفط والبنزين إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد ككل، مما سيرفع أسعار النقل والمستهلكين.

وحتى الآن، فشلت خطة البيت الأبيض لتوفير مرافقة بحرية وتأمين احتياطي لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز في تعزيز حركة الشحن عبر هذا الممر المائي الحيوي بشكل ملحوظ.