هدد نواب مغاربة، من الأغلبية والمعارضة، في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، للمرة الثانية، بمقاطعة اجتماع «لجنة العدل والتشريع» المخصص لعرض ومناقشة موازنة «المجلس الأعلى للحسابات» (أعلى هيئة للرقابة المالية)، المقرر عقده اليوم، إذا لم يحضر إدريس جطو الرئيس الأول للمجلس، شخصيا، إلى اللجنة.
وكان النواب قد رفضوا الخميس الماضي مناقشة موازنة المجلس بعدما فوجئوا بغياب جطو عن الاجتماع وحضور ممثل له فقط.
وجاء تهديد النواب أمس في اجتماع «لجنة العدل والتشريع» الذي خصص لمناقشة موازنة الأمانة العامة للحكومة، بعدما أبلغهم رئيسها، محمد حنين، أنه جرى اتفاق بين كريم غلاب رئيس مجلس النواب، ورؤساء الفرق النيابية على أن يحضر نائب الرئيس الأول للمجلس إلى الاجتماع المقرر اليوم، بيد أنهم احتجوا بشدة على القرار وقالوا إنه لا يعنيهم.
وكان غياب جطو قد أثار جدلا واسعا، لأنه استند إلى قراءة لقرار المجلس الدستوري بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي نص على «أن (المجلس الأعلى للحسابات) الذي يضمن الدستور استقلاله، وفقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 147 منه، يعد هيئة ذات صبغة قضائية يصدر مقررات قضائية، بمقتضى الفقرة الرابعة من الفصل 148 من الدستور، فإن اختصاص (لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان) بالنظر في موازنة (المجلس الأعلى للحسابات) والمجالس الجهوية للحسابات، ليس فيه ما يخالف الدستور، من دون أن يعني ذلك مثول الرئيس الأول للمجلس أمام هذه اللجنة».
وفي هذا السياق، قال حسن طارق، النائب عن حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المعارض، إنه لن يحضر اجتماع اليوم. وأضاف أنه يرفض الطريقة التي دبر بها رئيس مجلس النواب هذه المشكلة باتفاق مع رؤساء الفرق النيابية، مشيرا إلى أن هذا الأمر من اختصاص رئيس اللجنة.
وأضاف طارق أن «هذه المشكلة جدية ولا ينبغي التعامل معها بهذه السهولة، لأنه يتعلق بقراءة لقرار المجلس الدستوري بشأن حضور رؤساء مؤسسات الحكامة للبرلمان، والحالة التي وصلت إليها المؤسسة التشريعية التي أصبحت لا تراقب أي شيء».
وكشف طارق عن أن جطو كان قد قرر الحضور إلى اللجنة، بيد أن جهة، لم يسمها، من داخل مجلس النواب، أفتت بألا يحضر، مشيرا إلى أن فريقه سيطالب بفتح تحقيق في هذا الموضوع، والذهاب به إلى أبعد حد، لأن الأمر يتعلق، من وجهة نظره، بحرمة مؤسسة البرلمان. وأضاف: «لن نحضر لمناقشة أي مسؤول آخر غير الرئيس الأول للمجلس، ما دام المسؤول الذي سيحضر ممثلا للرئيس ليست لديه أي صلاحيات وليس هو الآمر بالصرف».
بدورها، قالت آمنة ماء العينين، النائبة عن حزب «العدالة والتنمية»، متزعم الائتلاف الحكومي، إن «المشكلة التي نواجهها لاتتعلق بغالبية أو معارضة، بل بنقاش عمومي يخص علاقة البرلمان بمؤسسات الحكامة، وذكرت أن قرار المجلس الدستوري لا يشير إلى ما يمنع حضور رئيس المجلس إلى اللجنة، لأن الأمر لا يتعلق بمثول بل حضور».
وانتقدت ماء العينين طريقة تعامل رئاسة مجلس النواب مع الموضوع، وعدته «استخفافا وطريقة ارتجالية في التعامل مع أمور حساسة».
أما عبد الله بوانو رئيس الفريق النيابي للحزب ذاته، فقال إن أعضاء اللجنة طلبوا من غلاب مراسلة رئيس الحكومة وجطو، ولم تجر مناقشة أي حلول مع رؤساء الفرق، وطالب بتدبير هذه المشكلة بشكل مستقل داخل اللجنة.
بدوره، قال النائب الروداني الشرقاوي، من حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، إن حضور جطو إلى اللجنة لا يعني مثوله أمامها، «فنحن لسنا نيابة عامة»، مؤكدا أن أعضاء اللجنة من فريقه النيابي لن يحضروا بدورهم إلى مناقشة موازنة المجلس إذا لم يحضر جطو شخصيا، وهو الرأي ذاته الذي عبرت عنه النائبة فوزية الأبيض، من حزب «الاتحاد الدستوري» المعارض.
وفي سياق منفصل، قال إدريس الضحاك، الأمين العام للحكومة، إن الجزائريين يحتلون المرتبة الأولى في عدد الزيارات المسجلة للموقع الإلكتروني للأمانة العامة للحكومة من خارج المغرب، يليهم الفرنسيون. وفسر الضحاك ذلك بكون الجزائريين إما يستنسخون القوانين المغربية، أو أنهم حريصون على تتبع توجه المغرب سياسيا وقانونيا من خلال الموقع.
وأثار النواب عددا من القضايا خلال مناقشة موازنة الأمانة العامة للحكومة، منها استحواذ الحكومة على إعداد مشاريع القوانين التنظيمية، وقالوا إن هذا الأمر يوتر العلاقة بين الحكومة والبرلمان، وعدوه اعتداء على حق النواب في المبادرة التشريعية. كما طالبوا الضحاك نفسه بالحضور إلى الجلسات العامة لمجلس النواب للجواب عن أسئلتهم.
نواب مغاربة يهددون بمقاطعة مناقشة موازنة «المجلس الأعلى للحسابات» اليوم
الأمين العام للحكومة: الجزائريون الأكثر زيارة لموقعنا الإلكتروني
نواب مغاربة يهددون بمقاطعة مناقشة موازنة «المجلس الأعلى للحسابات» اليوم
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
