مصر: اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد خلال شهر

تقدم مزايا وحوافز وضمانات غير مسبوقة

توقع أن تبلغ الفوائد وأعباء خدمة الدين في السنة المالية الجارية 305 مليارات جنيه بنسبة 31 في المائة من إجمالي الإنفاق العام
توقع أن تبلغ الفوائد وأعباء خدمة الدين في السنة المالية الجارية 305 مليارات جنيه بنسبة 31 في المائة من إجمالي الإنفاق العام
TT

مصر: اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد خلال شهر

توقع أن تبلغ الفوائد وأعباء خدمة الدين في السنة المالية الجارية 305 مليارات جنيه بنسبة 31 في المائة من إجمالي الإنفاق العام
توقع أن تبلغ الفوائد وأعباء خدمة الدين في السنة المالية الجارية 305 مليارات جنيه بنسبة 31 في المائة من إجمالي الإنفاق العام

قالت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصرية، إنها تعمل جاهدة على الانتهاء من المسودة الأولى للائحة التنفيذية لقانون الاستثمار الجديد خلال شهر لتقديمها إلى مجلس الوزراء، مؤكدة أن سبع وزارات حتى الآن قامت بإرسال مقترحاتها بشأن اللائحة.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية نظمتها شركة «رادا» للأبحاث والعلاقات العامة بين الدكتورة سحر نصر ونخبة من المستثمرين المصريين والأجانب، وشركة قناة السويس للحاويات، و«سنمار» الهندية، والبنك التجاري الدولي.
وأوضحت الوزيرة، أن قانون الاستثمار الجديد تضمن كثيرا من المزايا والحوافز والضمانات غير المسبوقة للمستثمرين، مؤكدة أن هناك إقبالا شديدا من المحافظين والوزارات المختلفة لضم مشروعاتهم للخريطة الاستثمارية لمصر خلال الفترة المقبلة للاستفادة من مميزات القانون.
وأضافت أن قانون الاستثمار يضمن للمستثمر حقوقه ويختصر الإجراءات والتعامل مع أكثر من جهة داخل الحكومة، مؤكدة أن نص المادة «21» من القانون الجديد يلزم هيئة الاستثمار وفروعها بإنشاء مراكز لخدمة المستثمرين لتبسيط إجراءات الاستثمار وتيسيرها، ويتولى المركز تقديم خدمات تأسيس الشركات وإنشاء فروعها واعتماد محاضر مجالس الإدارة والجمعيات العامة وزيادة رأس المال وتغيير النشاط وأعمال التصفية وغيرها من المسائل المتصلة بالشركات.
وتابعت، أن المركز يتولى أيضا تلقي طلبات المستثمرين لإصدار الموافقات والتصاريح وتخصيص العقارات والتراخيص اللازمة بأنواعها لإنشاء المشروعات الاستثمارية أو إدارتها، والبت فيها طبقا للقوانين واللوائح خلال المواعيد المنصوص عليها في القانون.
وأكدت نصر، أن مركز خدمة المستثمرين تم تطويره بشكل غير مسبوق، وتدريب العاملين به لتقديم خدمة تليق باسم وصورة مصر أمام المستثمر، كما تم توفير ممثلين للجهات المختلفة بالدولة ولهم صلاحية التوقيع دون الرجوع إلى أحد لتقليل زمن الإجراءات. وأشارت الدكتورة سحر نصر إلى أن جذب الاستثمار وجودته يساعد على إضافة المستثمر تكنولوجيا أو يساعد في التشغيل.
من جانبها، أكدت لولا زقلمة، رئيس مجلس إدارة شركة «رادا»، أهمية تعميق العلاقات بين الحكومة والقطاع الخاص وتبادل وجهات النظر والرؤى حول التشريعات الجديدة وعلى رأسها قانون الاستثمار الجديد.
على صعيد آخر، أكد أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، حرص وزارة المالية على التواصل الفعال مع الرأي العام لتوضيح أهداف وأولويات السياسة المالية، والتعرف على وجهات النظر المختلفة بشأن برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي الذي تنفذه الحكومة.
وقال كجوك، في لقاء مع شعبة المحررين الاقتصاديين في نقابة الصحافيين، حول الموازنة العامة، إن وزارة المالية سلطت الضوء مؤخرا على مفهوم العجز الأولي في الموازنة العامة، وهو العجز الكلي مطروحا منه فوائد الدين المتراكم عن سنوات سابقة، بما يتيح إمكانية معرفة وقياس أداء الحكومة ومساءلتها عن نتائج أعمالها في عام الموازنة، وإلى أي حد استطاعت أن تجعل الإيرادات تغطي المصروفات، موضحا أن البيان المالي للحكومة المعروض على البرلمان والمجتمع يتضمن بشفافية مؤشرات متعددة لقياس العجز والأداء المالي.
ومن المتوقع أن يصل العجز الأولي للعام المالي الجاري بنحو 1.7 - 1.8 في المائة من الناتج المحلي، بينما تستهدف موازنة 2017 - 2018 تحقيق 11 مليار جنيه كفائض أولي، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.
واستعرض كجوك بنود الإيرادات والاستخدامات في الموازنة العامة، مؤكدا أنه لم يعد مقبولا استمرار معاناة الموازنة من عجز ودين عام كبير، ما يتطلب حلولا فعالة لخفض العجز وزيادة معدلات النمو والناتج المحلي بقوة حتى تقل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي، موضحا أن الموازنة العامة لا تراهن على المنح الخارجية، التي باتت تمثل نسبة محدودة تقل عن 2.5 في المائة من الإيرادات العامة.
وقال إنه لا يزال هناك كثير مما يمكن عمله لزيادة الإيرادات العامة من خلال تطوير ورفع كفاءة منظومة الضرائب، منوها بأن أثر تطبيق القيمة المضافة على الخدمات بصفة خاصة سيظهر أكثر في الأعوام المقبلة.
ولفت إلى عدم صحة المقولات بشأن ارتفاع ضرائب المرتبات وكسب العمل من العاملين بالحكومة، موضحا أن ثلثي ضرائب المرتبات التي تقدر بنحو 33 مليار في 2016 - 2017 يتأتى من العاملين بالقطاع الخاص ومن العاملين خارج أجهزة الدولة الخاضعة للموازنة العامة، مؤكدا حرص الحكومة على تحقيق العدالة الضريبية بأوسع معانيها، بما يكفل أداء الجميع التزاماته الضريبية المستحقة مع تخفيف الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.
وأشار إلى أن مساهمة قطاع الخدمات في الناتج المحلي تصل إلى 50 في المائة حاليا، ما يتعين معه زيادة حصة الضرائب المحصلة من هذا القطاع، لتتناسب مع مساهمته في الناتج، متوقعا عدم حدوث زيادة ملموسة في حصيلة الجمارك كنسبة من الإيرادات العامة جراء التوسع في الإعفاءات المتبادلة عبر الاتفاقيات الثنائية أو الإقليمية والدولية، وهو اتجاه عالمي.
وأكد كوجك حرص وزارة المالية على إلزام جميع الصناديق والحسابات الخاصة بتحديث بياناتها وإخطار المالية بها والتزامها بالقواعد القانونية المنظمة لعملها وأداء التزاماتها الواجبة للخزانة العامة، مشددا على أن أعمال هذه الصناديق تخضع للرقابة السابقة واللاحقة من مراقبي وزارة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات وفقا للقواعد القانونية المتبعة.
وأكد حرص وزارة المالية على وضع الافتراضات الأساسية للموازنة وأهدافها الكمية بأكبر قدر من الواقعية والدقة مع اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة لمقابلة أي تغيرات طارئة، بما يكفل التقارب بين النتائج الفعلية للموازنة والتقديرات والافتراضات الأساسية التزاما بالمعايير المتعارف عليها عالميا للحكم على جدية وموضوعية إجراءات إعداد الموازنة.
وتوقع نائب وزير المالية أن تبلغ الفوائد وأعباء خدمة الدين في السنة المالية الجارية نحو 305 مليارات جنيه بنسبة 31 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، لتكون بذلك أكبر بنود الإنفاق العام، كما ستظل تمثل أعلى بند في الإنفاق في موازنة 2017 -2018، نتيجة تراكم دين عام كبير حانت لحظة مواجهته وتوزيع عبء إصلاحه بشكل عادل على الجميع.
وشدد على أهمية ملف التأمينات الاجتماعية الذي تتعاون وزارة المالية مع وزارة التضامن الاجتماعي وجميع الأطراف، لإنجاز إصلاح عميق ومستدام فيه يحقق توازن النظام التأميني، ويضمن معاشا كريما للجميع.
وأشار كجوك إلى أن بيانات الأشهر التسعة من يوليو (تموز) 2016 إلى مارس (آذار) 2017 توضح انخفاض معدل نمو استهلاك البنزين والسولار، ما يدل على أن التسعير الطبيعي يقود إلى رشاده في الاستهلاك، مشددا على أهمية زيادة مقررات الحماية الاجتماعية مع كل تطور في إصلاح الدعم.
وقال إنه من المأمول أن يصل ما يتم إنفاقه على برنامج «تكافل وكرامة» وغيره من برامج الحماية الاجتماعية المرتبطة بالدعم النقدي إلى 50 أو 60 مليار جنيه، مستقبلا مقابل 15 مليار جنيه في العام المالي المقبل.
وكشف كجوك أن وزارة المالية تعكف حاليا على إعداد عروض تحليلية لتكلفة البرامج في الوزارات المختارة لبدء تطبيق موازنة البرامج بها، لضمان معاملة حسابية دقيقة لتكلفة كل خدمة على حدة.
وأكد أن أهداف السياسة المالية تركز على إنجاز إصلاحات فعالة تسهم في بناء هيكل اقتصادي أفضل تزداد فيه مساهمة الصادرات والاستثمارات في الناتج المحلي لضمان نمو قوي حقيقي وخلق فرص عمل منتجة أكثر وتحسين مستويات المعيشة، مع ضمان استدامة النمو والتوازن المالي المطلوب، عبر حوافز مالية وإدارية وتمويلية وتشريعية مدروسة بعناية، وليس مجرد قرارات إدارية تحكمية.
وأوضح أن ما تم إنجازه يمثل الخطوات الأولى في طريق طويل بدأناه للإصلاح المالي والاقتصادي، منوها بمؤشرات أولية مبشرة مع تراجع الواردات وزيادة الصادرات، ليسجل مؤشر طلبيات التصدير في مؤشر مدير المشتريات أعلى نقطة منذ فترة مع تحسن نسبي في الإنتاج الصناعي، ما يتعين معه مواصلة نهج المصداقية لاستكمال الإصلاحات المنشودة وبناء مقاييس حقيقية للمساءلة الفعالة.



أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.