«حلاوة الدنيا»... حيث الشجن يواجه الألم

هند صبري وظافر العابدين يتحديان السرطان... بابتسامة

TT

«حلاوة الدنيا»... حيث الشجن يواجه الألم

تقول الأغنية الشهيرة «يا حلاوة الدنيا يا حلاوة يا حلو لو يا حلاوة».. هل نحن نغني للحياة فقط في لحظات السعادة أم أننا عندما نقترب من حافة الخطر نتمسك بالحياة بخيوط أوثق ونغني لها بصوت أعلى، ونشعر بحلاوتها أكثر وأكثر.
الخوف من فقدان الحياة يلعب دور المحفز لكي يولد بداخلنا كل أسلحة المقاومة للبقاء على قيد الحياة، وهذا هو الدافع السحري الذي حرك ومضة الإبداع داخل صُناع هذا المسلسل الاستثنائي، الذي كان بحق يسبح في مياه درامية مغايرة، عن كل ما نراه من أعمال درامية تتناثر حولنا في هذا الموسم الرمضاني الذي ملأ شاشاتنا العربية بنحو 100 مسلسل. تتناول تلك المسلسلات نغمات درامية لا شك أنها في مجملها جاذبة، ليأتي مسلسل «حلاوة الدنيا» بنغمة مختلفة، وبقدرة على الاستحواذ تتكئ على إحساس أعمق أشبه بومضات تتوهج ثم تخبو لتعاود التوهج، في مشاعر بطلة المسلسل (أمينة) التي أدت دورها هند صبري. ونجح المسلسل في صناعة حالة التواصل بين الشاشة الصغيرة والمشاهدين الذين صاروا يلعبون دور المحفز الإيجابي لأبطاله لكي يواصلوا الحياة.
من المؤكد ومن دون أن أملك في يدي معلومات موثقة أن مجرد تقديم مرض شرس مثل السرطان ورحلة مقاومة من بطلي المسلسل للتمسك بالحياة لم يكن بالأمر السهل كمشروع فني على مكاتب المنتجين، هناك قدر من الجرأة ولا شك أن تقدم مريض السرطان كبطل في ظل تعطش الجمهور للكوميديا والأكشن، ولكن عندما يضبط المخرج مفتاح الأداء ليس فقط لممثليه ولكن لكل العناصر الفنية، داخل المسلسل، من موسيقى وإضاءة وتكوين درامي لكي تظل الشاشة محتفظة بومضة الأمل، يستطيع فقط في هذه الحالة عبور تلك المعضلة.
«حلاوة الدنيا» من الأعمال القليلة جدا التي تم تصنيفها من قبل الرقابة المسبقة على المسلسلات، باعتباره صالحا لكل الأعمار، حيث إن أغلب ما عرضته الشاشات المصرية خضع للتصنيف العمري الذي يبدأ بفوق 12 عاما حتى تصل لمن هم فوق 18، ولكن لأن القضية والمعالجة لا يوجد بها ما يستتبع اللجوء لهذا الإجراء فلقد كان قرار الرقابة هو إباحة العرض للجميع يصب في صالح القضية.
الإبداع في جزء منه هو الجرأة، وأعتقد أن هند صبري باعتبارها الاسم الأكبر تسويقيا في هذا المشروع الفني كانت هي صاحبة القرار الحاسم في تنفيذ المسلسل، رغم تعدد المحاذير، ولم تكن المرة الأولى، سبق أن خاضت هند وتحمست لتجربة مماثلة وهي تقدم قبل خمس سنوات، فيلم «أسماء» عن مريضة بالإيدز تتحدى المجتمع وتجهر أمام الجميع بمرضها. مشكلة مريض فقدان المناعة (الإيدز) مزدوجة، جسدية ونفسية لأن هناك اتهاما مسبقا يطارد المريض لو كان ذكرا سيصبح الاتهام بالشذوذ هو أول ما يتبادر إلى ذهن كل من يعرف المريض، أما لو كان أنثى، فالاتهام الجاهز ارتكاب الفحشاء، والذي يبدو في جزء منه، وكأنه عقاب مستحق.
الحقيقة لا يطرح تنفيذ هذا المسلسل فقط فكرة المرض وكيف يتلقاه الناس، وإحساس المشاهد في البيت، ممن عايشوا تلك اللحظات، ولكن أيضا المسلسل هو لقاء بين نجمين من البلد العزيز تونس (الخضراء) الذي صار يصدر للعالم العربي الكثير من المبدعين على مستوى الموسيقى والغناء والدراما وبالطبع نقطة الانطلاق للساحة العربية هو مصر. وهكذا جاءت هند صبري في مطلع الألفية الثالثة، مع فيلمي «مذكرات مراهقة» لإيناس الدغيدي و«مواطن ومخبر وحرامي» لداود عبد السيد، وكالعادة ومثل كل القصص والحكايات يأتي الاختيار في لحظة فارقة، عندما يعتذر نجم مصري - أو نجمة - عن التصوير في آخر لحظة ويأتي البحث عن بديل سريع. كانت حنان ترك هي الترشيح الأول في الفيلمين إلا أنها، كان لها شروط لقبول الدور منها حذف عدد من اللقطات، فجاءت هند من تونس، لتحل محلها، وكان رصيدها وهي طفلة أو في مراحل المراهقة لفيلمي «صمت القصور» ثم «موسم الرجال» للمخرجة مفيدة التلاتلي، لتواصل العمل في مصر، ولم تنقطع صلتها بالسينما التونسية، ولكن رصيدها المصري أكبر. أما ظافر العابدين، لاعب كرة وممثل في الكثير من الأفلام الأجنبية فحقق قفزة الجماهيرية في مسلسل «تحت السيطرة» قبل عامين مع نيللي كريم ليصبح بعدها ورقة رابحة في التلفزيون والسينما، سبق له الوجود مع هند صبري في مسلسلي «فيرتيجو» و«إمبراطورية مين»، وأصبح يجيد اللهجة المصرية بطلاقة. في الحقيقة أن قوة ظافر وهند آخر أسبابها هي إجادة اللهجة، رغم أهميتها ولكن السر يكمن أساسا في القدرة على التعبير، ومشاركتهما في عمل درامي واحد بشخصيات مصرية يؤكد أن الجمهور لا ينظر أبدا ولا يعنيه جواز السفر ولكن للفن قانون آخر وهو القلوب التي لا تبحث أبدا عن الجنسية.
لقد كانت الدائرة التي وجدا فيها في «حلاوة الدنيا» تستند إلى المعالجة الدرامية التي كتبتها سماء عبد الخالق وإنجي القاسم بإشراف تآمر حبيب ومع المخرج الموهوب حسين المنباوي الذي قدم قبل ثلاث سنوات مسلسل (عد تنازلي) فجذب الانتباه إليه كمخرج مدرك لكل التفاصيل.
«أمينة» فتاة تُقبل على الحياة والحياة تبادلها الإقبال، وتبتسم لها، تنتظر الزواج من هاني عادل وفجأة وقبل أيام من الزفاف يأتي المرض الشرس (لوكيميا) سرطان الدم، ليوقف كل شيء، وهو من الأمراض التي لها علاج واضح في أغلب الحالات، وهو زرع لنخاع من إنسان سليم، على شرط توفر شروط جينية. وهكذا يبدأ البحث في دائرة أقارب الدرجة الأولى، ليفضح الفيلم التفسخ العائلي، بينما نتابع رحلة البطلة ومعاناتها في المستشفى، وهي تكابد المعاناة بشقيها الجسدي والنفسي، ونتعرف على مريض آخر يعاني من سرطان في المخ: «ظافر العابدين»، في الحجرة المجاورة وهو يلتقيها ليجدد بداخلها الأمل.
حالة المسلسل التي يرسلها لنا بدأت من نقطة الانطلاق مع (التتر) بصوت المطربة شيرين بكلمات أمير طعيمة ولحن خالد عز ليجدد الأمل بتلك النبرة التي هي عنوان شيرين لتدخل قلوبنا. اختيار اسم المسلسل هو أحد عناصر قوته «حلاوة الدنيا»، وهي عنوان لأغنية رددتها في الثلاثينات من القرن الماضي، الفنانة فتحية أحمد، وهي من تلحين الشيخ زكريا، ولكن عندما غناها في السبعينات الشيخ سيد مكاوي حظيت بنجاح أكبر وارتبطت طبعا بصوته، وهي تصالح الناس على الدنيا.
تفاصيل المريض وانتقاله من البيت إلى المستشفى وزيارة الأصدقاء وتبدل الحالة النفسية ما بين الإقدام والإحجام، كلها تفاصيل نفسية برعت هند صبري في الإمساك بها، المريض عليه أن يعيش الحياة ليبعد شبح الموت إلا أن العلاج خاصة الكيماوي له أيضا أعراضه الجانبية منها فقدان القوة وتساقط الشعر وهو تاج المرأة، وقدم السيناريو بذكاء رحلة البطلة في البحث عن باروكة ملائمة بأسلوب مرح لكي لا نتوقف كثيرا عند المأساة. وتظل الابتسامة الذي يقدمها لنا ظافر العابدين في المستشفى قادرة على أن تُعيد إلينا التوازن عندما يأتي لزيارتها فتستعير منه مجددا قدرتها على التحدي فهو أشبه بوميض الأمل الذي يزرع داخل البطلة هند صبري أو أمينة في المسلسل التي ستواصل رحلتها مع الحياة لتصل لرسالة التي حملها المسلسل بقوة، وهي أن الأمل هو السلاح.
المخرج حسين المنباوي بذلا جهدا عل مستوى ضبط الإضاءة واختيار زوايا لتصوير لتقديم جانبا من البهجة في عز المأساة، واختياره للقطات الكبيرة على وجه البطلة لتنقل لنا لحظات القوة والضعف، لم تكن هند صبري دائما قوية ولكن لحظات ضعفها الإنساني، شكلت أيضا قوة درامية لنردد معها «يا حلاوة الدنيا يا حلاوة يا حلو لو يا حلاوة».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.