«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

تفشي الظاهرة دفع «حزب الله» لتغطيتها سياسياً... و«السيلفيا» و«الفراولة» مادتان تنتشران بعد «حشيشة الكيف»

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية
TT

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

انحسرت رائحة «حشيش الكيف» المخدرة التي كانت تفوح في شارع عين السكة، في منطقة برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية للعاصمة الجنوبية بيروت، قبل الخطة الأمنية التي نفذتها القوى الأمنية في المنطقة قبل 3 أشهر. فالاتجار بالمخدرات وتعاطيها لم يعد علنياً، كما كان في وقت سابق، واختفى كثير من مروجي المخدرات والمتعاطين لها من الأحياء السكنية إثر الملاحقات المتواصلة، في وقت يقول فيه سكان في المنطقة إنهم لاذوا ببقعة صغيرة، تعرف بحي الجورة، المحاذية لمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين.
لم تعرف الضاحية، التي تعتبر مركز نفوذ «حزب الله» اللبناني، حالاً مشابهاً منذ أكثر من عام، حين تفشت الظاهرة بشكل باتت معه عبئاً على الحزب نفسه، بحسب ما يقوله معارضوه، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار حاسم بمؤازرة القوى الأمنية الرسمية، على مستوى رفع الغطاء السياسي عن بعض المروجين، وعلى مستوى التدخل الأمني المباشر لمكافحة الظاهرة. لقد أعلنت السلطات اللبنانية قبل نحو 3 أشهر عن خطة أمنية لتوقيف وملاحقة الخارجين عن القانون في المنطقة، تمثلت عملياً في سلسلة من المداهمات أجرتها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي وصلت إلى عمق الضاحية، وكانت نتيجتها إلقاء القبض على أخطر المطلوبين في تهم الاتجار والترويج والتعاطي، وفق البيانات الرسمية.
وتعتبر منطقة حي الجورة، في برج البراجنة، واحدة من منطقتين تحولتا لاحقاً إلى «وكر» للاتجار والتعاطي للمخدرات، هما حي الجورة وحي السلم، «حيث بات الإدمان فيهما أمراً عادياً»، بحسب ما يقوله سكان الضاحية.
ولا يخفي مطلعون أن تفشي الظاهرة مثل عبئاً اجتماعياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة لنسبة التعاطي في الضاحية الجنوبية، لكن في الوقت نفسه تكشف دراسة أجرتها «الدولية للمعلومات»، بناء على أرقام مكتب مكافحة المخدرات في قوى الأمن الداخلي، ارتفاع معدل تفشي المخدرات والحبوب المهدئة في لبنان بين عامي 2012 و2016، إذ بلغ عدد الموقوفين بجرائم المخدرات 4709 موقوفين عام 2016، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 2865 موقوفاً عام 2012. أما نسبة المتعاطين الموقوفين، فبلغت 77 في المائة العام الماضي.
وفي الضاحية، تحتل مادة حشيشة الكيف والحشيشة المرتبة الأولى في التعاطي بين السكان، حسب ما يؤكده مسؤول قسم مكافحة المخدرات في الهيئة الصحية الإسلامية، علي جابر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، ويوضح: «تبلغ نسبة تعاطي حشيش الكيف 39 في المائة بين سكان الضاحية الجنوبية»، ويعيد السبب إلى رخص ثمنها، وسهولة تداولها بين المتعاطين. كما يشير إلى أن مادة الكوكايين تليها بنسبة 13 في المائة، فيما يبلغ تعاطي المواد المخدرة الأخرى 18 في المائة، كما يشير إلى أن هناك مادتين مخدرتين تنتشران بنسبة أكبر من الكوكايين، وبشكل خطير، هما: السيلفيا والفراولة.
ويشرح أن المادة الأولى تعتبر من «أخطر أنواع المخدرات»، كون كثير من الأشخاص اللذين ارتكبوا أعمالاً عنفية، وصلت إلى حد القتل، كانوا من متعاطي السيلفيا. أما المادة الثانية، فهي عبارة عن حبوب هلوسة «تنتشر بين المراهقين وطلاب المدارس، وتؤدي إلى إدمان جسدي ونفسي، كونها تحتوي على مادتي المورفين والكوداسين».
في ظل هذا الوضع، أضحت الخطة الأمنية مطلباً أساسياً لجميع فعاليات المنطقة التي يسكنها أكثر من نصف مليون شخص. ويقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية، محمد درغام، لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع الفعاليات السياسية والبلديات كانت «تناشد الدولة بسط سيطرتها ضمن النطاق الجغرافي للضاحية، إلا أن السلطات المعنية كانت تبرر تقاعسها بحجة عدم قدرتها على الدخول إلى الضاحية»، ويؤكد أن ما وصلت إليه الخطة الأمنية من «توقيف كبار المروجين للمخدرات والمخلين بالأمن أثبت أن الدولة بإمكانها الوصول إلى عمق الضاحية عندما تتخذ قراراً بذلك».
ويرفض درغام ما يُتداول عن رفع «حزب الله» الغطاء السياسي عن المطلوبين في المنطقة، واصفاً الأمر بأنه «كلام غير دقيق»، موضحاً أن «الدولة أدركت خطورة الأزمة في الضاحية، وقررت الوجود والقيام بدورها المعتاد»، ويتابع مؤكداً أن الخطة الأمنية ما زالت قائمة، وتحقق نتائج إيجابية.
غير أن هذا النفي ينفيه بدوره الباحث السياسي مدير مركز «أمم» للدراسات، لقمان سليم، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن المداهمات الأمنية وتوقيف تجار المخدرات والمروجين في الضاحية جاء ضمن «قرار اتخذه (حزب الله) برفع الغطاء عن المطلوبين، وتصفية الزعران في المنطقة»، ويعتبر أن الحزب لجأ إلى أجهزة الدولة للقيام بالمداهمات «تفادياً لنشوء نزاع بينه وبين أبناء بيئته».
ووقوف الحزب خلف أجهزة الدولة لا يعني عدم مشاركته في «الخطة الأمنية». ويوضح سليم، المعارض لـ«حزب الله»: «نحن في منطقة يطبق فيها القرار السياسي، لا القانون، وما نراه من تصفية تجار المخدرات عبر التنسيق الحاصل بين الفعاليات السياسية في الضاحية والدولة قد يكون عبارة عن علاقة تبادل مصالح بين طرفين بأوجه مختلفة، إلا أنهما في الحقيقة كتلة واحدة». ويصف الخطة الأمنية بـ«المبادرة الموسمية لتلميع صورة الميليشيا أمام جمهورها، وزرع الطمأنينة في نفوس السكان، تحت شعار المحافظة على الأمن».
وإلى جانب الغطاء السياسي، كان «حزب الله» قد شارك أمنياً في عمليات مكافحة المخدرات في بيئته، إذ انتشرت صور لمجموعة ملثمة قيل إنها تابعة للحزب، وأوكلت لها مهمة مكافحة المخدرات، بموازاة العمليات الأمنية التي تكفلت بها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو استعراض أثار ردود فعل معارضة أدرجت ما حصل ضمن «بسط هيبة (حزب الله) في المنطقة».
ويرى سليم أن هذا الاستعراض ليس سوى «عرض للعضلات أراد (حزب الله) ممارسته في ظرف محدد وتوقيت معين»، ويضيف: «رغم كل ذلك، لم يستطع (حزب الله) تحقيق إنجاز من خلال هذه الخطة الأمنية، بدليل إطلاق النار اليومي، وكثرة المخالفات القانونية»، ويعتبر أنه «من الصعب إقناع المواطن بحل الأزمة التي تعاني منها الضاحية من خلال إلقاء القبض على تجار مخدرات أو توقيف مجرمين خطرين»، ويعيد السبب إلى الواقع التي تعيشه الضاحية، موضحاً أن «المجتمع ينمو على صناعة وتجارة المخدرات، وهو متعايش مع ذلك، وأي محاولة لتغيير الواقع ستكون نتيجتها الدم مقابل المخدرات».
ومنذ بدء الخطة الأمنية، أوقفت عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني عدداً من المطلوبين، فقد أوقفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي 4 مطلوبين بجرم المخدرات في حي السلم، وشخص من أصحاب السمعة السيئة لجهة تعاطي المخدرات بعد مداهمة منزله الكائن في المحلة نفسها، حيث كان برفقة فتاتين تم توقيفهما أيضاً بجرم تعاطي مخدرات.
أما في محلة تحويطة الغدير (الضاحية الجنوبية)، فألقي القبض على اثنين من أخطر المشتبه بهم في تجارة وترويج المخدرات. وفي حي معوض، تمكنت دورية من مكتب مكافحة المخدرات من توقيف آخرين بحوزتهما مخدرات معدة للترويج.
كما استطاعت قوة من استقصاء جبل لبنان توقيف شخص يعتبر أحد أهم الأذرع لرئيس كارتل المخدرات في لبنان، ن. ز، في منطقة الليلكة، في الضاحية الجنوبية. كما تمت مداهمة منازل وتوقيف متورطين في بئر حسن والطيونة وحارة حريك، وغيرها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.