«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

تفشي الظاهرة دفع «حزب الله» لتغطيتها سياسياً... و«السيلفيا» و«الفراولة» مادتان تنتشران بعد «حشيشة الكيف»

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية
TT

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

«الخطة الأمنية» تخرج مروجي المخدرات في الضاحية الجنوبية من الأحياء السكنية

انحسرت رائحة «حشيش الكيف» المخدرة التي كانت تفوح في شارع عين السكة، في منطقة برج البراجنة، في الضاحية الجنوبية للعاصمة الجنوبية بيروت، قبل الخطة الأمنية التي نفذتها القوى الأمنية في المنطقة قبل 3 أشهر. فالاتجار بالمخدرات وتعاطيها لم يعد علنياً، كما كان في وقت سابق، واختفى كثير من مروجي المخدرات والمتعاطين لها من الأحياء السكنية إثر الملاحقات المتواصلة، في وقت يقول فيه سكان في المنطقة إنهم لاذوا ببقعة صغيرة، تعرف بحي الجورة، المحاذية لمخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين.
لم تعرف الضاحية، التي تعتبر مركز نفوذ «حزب الله» اللبناني، حالاً مشابهاً منذ أكثر من عام، حين تفشت الظاهرة بشكل باتت معه عبئاً على الحزب نفسه، بحسب ما يقوله معارضوه، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار حاسم بمؤازرة القوى الأمنية الرسمية، على مستوى رفع الغطاء السياسي عن بعض المروجين، وعلى مستوى التدخل الأمني المباشر لمكافحة الظاهرة. لقد أعلنت السلطات اللبنانية قبل نحو 3 أشهر عن خطة أمنية لتوقيف وملاحقة الخارجين عن القانون في المنطقة، تمثلت عملياً في سلسلة من المداهمات أجرتها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي وصلت إلى عمق الضاحية، وكانت نتيجتها إلقاء القبض على أخطر المطلوبين في تهم الاتجار والترويج والتعاطي، وفق البيانات الرسمية.
وتعتبر منطقة حي الجورة، في برج البراجنة، واحدة من منطقتين تحولتا لاحقاً إلى «وكر» للاتجار والتعاطي للمخدرات، هما حي الجورة وحي السلم، «حيث بات الإدمان فيهما أمراً عادياً»، بحسب ما يقوله سكان الضاحية.
ولا يخفي مطلعون أن تفشي الظاهرة مثل عبئاً اجتماعياً، رغم غياب إحصاءات دقيقة لنسبة التعاطي في الضاحية الجنوبية، لكن في الوقت نفسه تكشف دراسة أجرتها «الدولية للمعلومات»، بناء على أرقام مكتب مكافحة المخدرات في قوى الأمن الداخلي، ارتفاع معدل تفشي المخدرات والحبوب المهدئة في لبنان بين عامي 2012 و2016، إذ بلغ عدد الموقوفين بجرائم المخدرات 4709 موقوفين عام 2016، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 2865 موقوفاً عام 2012. أما نسبة المتعاطين الموقوفين، فبلغت 77 في المائة العام الماضي.
وفي الضاحية، تحتل مادة حشيشة الكيف والحشيشة المرتبة الأولى في التعاطي بين السكان، حسب ما يؤكده مسؤول قسم مكافحة المخدرات في الهيئة الصحية الإسلامية، علي جابر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، ويوضح: «تبلغ نسبة تعاطي حشيش الكيف 39 في المائة بين سكان الضاحية الجنوبية»، ويعيد السبب إلى رخص ثمنها، وسهولة تداولها بين المتعاطين. كما يشير إلى أن مادة الكوكايين تليها بنسبة 13 في المائة، فيما يبلغ تعاطي المواد المخدرة الأخرى 18 في المائة، كما يشير إلى أن هناك مادتين مخدرتين تنتشران بنسبة أكبر من الكوكايين، وبشكل خطير، هما: السيلفيا والفراولة.
ويشرح أن المادة الأولى تعتبر من «أخطر أنواع المخدرات»، كون كثير من الأشخاص اللذين ارتكبوا أعمالاً عنفية، وصلت إلى حد القتل، كانوا من متعاطي السيلفيا. أما المادة الثانية، فهي عبارة عن حبوب هلوسة «تنتشر بين المراهقين وطلاب المدارس، وتؤدي إلى إدمان جسدي ونفسي، كونها تحتوي على مادتي المورفين والكوداسين».
في ظل هذا الوضع، أضحت الخطة الأمنية مطلباً أساسياً لجميع فعاليات المنطقة التي يسكنها أكثر من نصف مليون شخص. ويقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية، محمد درغام، لـ«الشرق الأوسط»، إن جميع الفعاليات السياسية والبلديات كانت «تناشد الدولة بسط سيطرتها ضمن النطاق الجغرافي للضاحية، إلا أن السلطات المعنية كانت تبرر تقاعسها بحجة عدم قدرتها على الدخول إلى الضاحية»، ويؤكد أن ما وصلت إليه الخطة الأمنية من «توقيف كبار المروجين للمخدرات والمخلين بالأمن أثبت أن الدولة بإمكانها الوصول إلى عمق الضاحية عندما تتخذ قراراً بذلك».
ويرفض درغام ما يُتداول عن رفع «حزب الله» الغطاء السياسي عن المطلوبين في المنطقة، واصفاً الأمر بأنه «كلام غير دقيق»، موضحاً أن «الدولة أدركت خطورة الأزمة في الضاحية، وقررت الوجود والقيام بدورها المعتاد»، ويتابع مؤكداً أن الخطة الأمنية ما زالت قائمة، وتحقق نتائج إيجابية.
غير أن هذا النفي ينفيه بدوره الباحث السياسي مدير مركز «أمم» للدراسات، لقمان سليم، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن المداهمات الأمنية وتوقيف تجار المخدرات والمروجين في الضاحية جاء ضمن «قرار اتخذه (حزب الله) برفع الغطاء عن المطلوبين، وتصفية الزعران في المنطقة»، ويعتبر أن الحزب لجأ إلى أجهزة الدولة للقيام بالمداهمات «تفادياً لنشوء نزاع بينه وبين أبناء بيئته».
ووقوف الحزب خلف أجهزة الدولة لا يعني عدم مشاركته في «الخطة الأمنية». ويوضح سليم، المعارض لـ«حزب الله»: «نحن في منطقة يطبق فيها القرار السياسي، لا القانون، وما نراه من تصفية تجار المخدرات عبر التنسيق الحاصل بين الفعاليات السياسية في الضاحية والدولة قد يكون عبارة عن علاقة تبادل مصالح بين طرفين بأوجه مختلفة، إلا أنهما في الحقيقة كتلة واحدة». ويصف الخطة الأمنية بـ«المبادرة الموسمية لتلميع صورة الميليشيا أمام جمهورها، وزرع الطمأنينة في نفوس السكان، تحت شعار المحافظة على الأمن».
وإلى جانب الغطاء السياسي، كان «حزب الله» قد شارك أمنياً في عمليات مكافحة المخدرات في بيئته، إذ انتشرت صور لمجموعة ملثمة قيل إنها تابعة للحزب، وأوكلت لها مهمة مكافحة المخدرات، بموازاة العمليات الأمنية التي تكفلت بها استخبارات الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهو استعراض أثار ردود فعل معارضة أدرجت ما حصل ضمن «بسط هيبة (حزب الله) في المنطقة».
ويرى سليم أن هذا الاستعراض ليس سوى «عرض للعضلات أراد (حزب الله) ممارسته في ظرف محدد وتوقيت معين»، ويضيف: «رغم كل ذلك، لم يستطع (حزب الله) تحقيق إنجاز من خلال هذه الخطة الأمنية، بدليل إطلاق النار اليومي، وكثرة المخالفات القانونية»، ويعتبر أنه «من الصعب إقناع المواطن بحل الأزمة التي تعاني منها الضاحية من خلال إلقاء القبض على تجار مخدرات أو توقيف مجرمين خطرين»، ويعيد السبب إلى الواقع التي تعيشه الضاحية، موضحاً أن «المجتمع ينمو على صناعة وتجارة المخدرات، وهو متعايش مع ذلك، وأي محاولة لتغيير الواقع ستكون نتيجتها الدم مقابل المخدرات».
ومنذ بدء الخطة الأمنية، أوقفت عناصر قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني عدداً من المطلوبين، فقد أوقفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي 4 مطلوبين بجرم المخدرات في حي السلم، وشخص من أصحاب السمعة السيئة لجهة تعاطي المخدرات بعد مداهمة منزله الكائن في المحلة نفسها، حيث كان برفقة فتاتين تم توقيفهما أيضاً بجرم تعاطي مخدرات.
أما في محلة تحويطة الغدير (الضاحية الجنوبية)، فألقي القبض على اثنين من أخطر المشتبه بهم في تجارة وترويج المخدرات. وفي حي معوض، تمكنت دورية من مكتب مكافحة المخدرات من توقيف آخرين بحوزتهما مخدرات معدة للترويج.
كما استطاعت قوة من استقصاء جبل لبنان توقيف شخص يعتبر أحد أهم الأذرع لرئيس كارتل المخدرات في لبنان، ن. ز، في منطقة الليلكة، في الضاحية الجنوبية. كما تمت مداهمة منازل وتوقيف متورطين في بئر حسن والطيونة وحارة حريك، وغيرها.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended