تيريزا ماي تشكل حكومة أقلية رغم مطالبات بالاستقالة

خسرت الرهان على «مستقبلها»... والجنيه الإسترليني يتدهور أمام الدولار واليورو

تيريزا ماي تشكل حكومة أقلية رغم مطالبات بالاستقالة
TT

تيريزا ماي تشكل حكومة أقلية رغم مطالبات بالاستقالة

تيريزا ماي تشكل حكومة أقلية رغم مطالبات بالاستقالة

مع الانتهاء من فرز الأصوات في الانتخابات التشريعية البريطانية، التي جرت، أمس، جاءت النتائج مفاجئة لجميع المراقبين والأحزاب المتنافسة، إذ لم يفُز أي منها بالـ326 مقعداً اللازمة من أجل الحصول على أغلبية مطلقة تخوله لتشكيل حكومة بمفرده، حالة عدم الوضوح هذه أدت إلى تدهور الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو.
وخسرت ماي تريزا ماي زعيمة حزب المحافظين الرهان، وبدلاً من أن تزيد مقاعدها في انتخابات مبكرة دعت إليها في أبريل (نيسان) الماضي خسرت ماي الأكثرية التي كانت تتمتع بها قبل انتخابات الخميس، التي كانت كافية لها لأن تحكم البلاد حتى عام 2020. وارتفع الأصوات من داخل معسكرها ومن المعارضة تطالبها بالاستقالة بعد إعلان النتائج في 650 دائرة انتخابية. أما الآن فهي مضطرة لتشكيل حكومة أقلية تعتمد على أحد الأحزاب الصغيرة، التي ستطالبها بمزيد من التنازلات السياسية.
ورغم أدائها السيئ حصلت ماي على الموافقة الملكية على تشكيل حكومة أقلية. وقالت ماي للصحافيين، خارج «داونينغ ستريت»، بعد وقت قصير من اجتماعها مع الملكة: «ما تحتاج إليه البلاد أكثر من أي وقت مضى هو اليقين».
وأبقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وزير الخزانة فيليب هاموند ووزير الخارجية بوريس جونسون والوزير المكلف التفاوض في ملف بريكست، ديفيد ديفيس، في مناصبهم في الحكومة الجديدة، إضافة إلى وزيرة الداخلية امبر راد ووزير الدفاع مايكل فالون.
قال مكتبها إن ماي لم تجر أي تغيير في المناصب الوزارية الكبرى، «لن تكون هناك تعيينات أخرى هذا المساء (أمس)». وقبل الانتخابات كانت هناك تكهنات واسعة في وسائل الإعلام البريطانية بأن ماي ستختار بديلا لهاموند إذا فازت بأغلبية كبيرة.
وتعهدت بالعمل مع «الأصدقاء والحلفاء في الحزب الديمقراطي الوحدوي بشكل خاص». والحزب الديمقراطي الوحدوي هو أكبر حزب في آيرلندا الشمالية، ويمكن أن يقدم لماي دعماً كافياً لتولي مقاليد السلطة. وكان حزب المحافظين بزعامة ماي قد خسر أغلبيته، ولكنه ما زال الحزب الأكبر، وكانت ماي تنوي زيادة عدد مقاعدها من أجل تقوية يديها في مفاوضات «بريكست»، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تقدمها على المعارضة العمالية بأكثر من 20 نقطة مئوية، وبهذا كانت تأمل الفوز بأكثر من 100 مقعد.
في الساعات الأولى بعد إغلاق التصويت وإعلان التوقعات بخسارة تيريزا ماي الغالبية المطلقة تراجع الجنيه الإسترليني 2 في المائة الجمعة، مع دخول البلاد حالة من الغموض السياسي قبيل بدء مفاوضات «بريكست». وانخفض الجنيه أمام الدولار من 1.2959 إلى 1.2674. كما تراجع 2 في المائة أمام اليورو.
لكن أمس جاءت النتائج بعكس ما كانت تطمح ماي تحقيقه. وحصل حزب المحافظين على 318 مقعداً وحزب العمال المعارض على 261 مقعداً، وجاء الحزب الوطني الاسكوتلندي في المركز الثالث بحصوله على 35 مقعداً. بينما حصل الحزب «الديمقراطي الوحدوي»، حليف ماي على عشرة مقاعد. وتعد تلك النتيجة مخيبة للآمال بالنسبة لماي. وقال جون ماكدونيل، وزير الخزانة في حكومة الظل العمالية إنه لن يكون هناك «أي اتفاقيات ولا ائتلافات» في محاولة لتشكيل حكومة أقلية. وقالت أنا سوبري، الوزيرة السابقة بحزب المحافظين إن ماي يتعين أن «تدرس موقفها» وتتحمل مسؤوليتها الشخصية «لحملتها المروعة». لكن ماي أشارت إلى أنها ستسعى للبقاء في منصبها.
وقالت ماي، بعد إعادة انتخابها في دائرتها «ميدنهيد» الانتخابية: «في هذا الوقت، تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار أكثر من أي شيء آخر». وأضافت: «إذا كان من الصحيح أن حزب المحافظين قد فاز بمعظم المقاعد وعلى الأرجح معظم الأصوات كما أظهرت المؤشرات، فسوف يكون علينا أن نضمن وجود فترة من الاستقرار، وهذا هو ما سوف نفعله بالضبط». وقال بادي أشتون، زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار السابق إن ماي «فقدت الاتصال بالواقع» بالذهاب لرؤية الملكة على الرغم من أن الناخبين «أبدوا استهزاء مدويّاً» لدعوتها لدعم قيادتها لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وصرح ميشال بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية أمس الجمعة أن المحادثات بشأن شروط خروج بريطانيا سوف تبدأ «عندما تصبح المملكة المتحدة مستعدة». وكتب بارنييه في تغريدة على موقع «تويتر» قائلا: «لا بد أن تبدأ مفاوضات خروج بريطانيا عندما تصبح المملكة المتحدة مستعدة، وعندما يكون الجدول الزمني ومواقف الاتحاد الأوروبي واضحة، دعونا نركز معاً على التوصل إلى اتفاق». وتشكل النتيجة فشلاً شخصياً لماي. وكشفت النتائج النهائية أن المحافظين في الطليعة لكنهم خسروا نحو 12 مقعدا بينما فازت المعارضة العمالية بنحو ثلاثين مقعداً.
وكانت ماي تتمتع بغالبية من 17 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته وتأمل الحصول على تفويض أكبر حتى تخوض مفاوضات بريكست «متشدد» مع الاتحاد الأوروبي اعتبارا من 19 يونيو (حزيران)، بعد عام على الاستفتاء الذي قضى بخروج البلاد من التكتل. لكن حزب العمال بزعامة جيريمي كوربن الذي قاد حملة وُصِفَت بأنها ناجحة أحبط خطط ماي. وسارع كوربن الذي انتخب بغالبية كبرى في دائرته آيلنغتون (شمال لندن) إلى مطالبة ماي بالاستقالة. وقال كوربن متوجها إلى ناخبيه في وقت مبكر الجمعة: «لقد خسرت (ماي) مقاعد (عائدة إلى) المحافظين، وخسرت الدعم والثقة. هذا كاف من أجل أن ترحل وتفسح المجال لحكومة تُمثّل حقاً البريطانيين».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.