«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

«الإخوان» في مصر وليبيا تقاربوا مع جماعات عنف بعد إبعادهم عن السلطة

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين
TT

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

«لائحة الإرهاب» تبرز «وحدة الهدف» بين المتطرفين

اعتبر خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة أن الأسماء المشمولة بقائمة الأشخاص والكيانات الإرهابية التي أعلنتها السعودية ومصر والإمارات والبحرين، أول من أمس، واتهمت قطر بدعمها، تكشف «وحدة الهدف بين الجماعات المتطرفة»، خصوصاً في مصر وليبيا اللتين يتحدر منهما أكثر من نصف الأشخاص الواردة أسماؤهم في القائمة.
وتضم القائمة 27 مصرياً وخمسة ليبيين، من أصل 59 شخصاً، إضافة إلى تنظيم «سرايا الدفاع عن بنغازي» من بين 12 كياناً. وقال الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان، إن القائمة «تبيّن إلى حد كبير تشابه أهداف الجماعات» مثل «الإخوان المسلمين» و«الجماعة الإسلامية» المصرية و«الجماعة الليبية المقاتلة»، وغيرها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قيادات في جماعة الإخوان، من كل من مصر وليبيا، تحالفت بشكل قوي مع التيارات المتطرفة، من أجل الانتقام بعد أن خسرت الحكم في البلدين».
ويبدو القاسم المشترك بين الأطراف المصرية والليبية التي تتهم قطر بدعمها، هو محاولاتها الوقوف ضد التيار الشعبي الرافض لحكم جماعة «الإخوان المسلمين» والتيارات المتشددة الأخرى في البلدين خلال السنوات الأربع الماضية.
وفور سقوط نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في عام 2011، جاء الداعية المصري القطري يوسف القرضاوي (91 عاماً) خصيصاً من الدوحة لأداء صلاة الشكر في ميدان التحرير الذي احتلت جماعة «الإخوان» منصته بالقوة. وكللت قناة «الجزيرة» القطرية حملتها الداعمة لـ«الإخوان» بفتح قناة «الجزيرة مباشر مصر». ووقفت قطر بقوة وراء الجماعة، حتى بعدما خرج ضدها ملايين المصريين رافضين استمرارها في الحكم في 30 يونيو (حزيران) 2013. بعدها خرج القرضاوي بتصريحات شبه تكفيرية للجيش وجنوده، محرضاً على انشقاقات.
وفي ليبيا، وقف علي الصلابي (54 عاماً) في ظهر الجماعة التي تمكنت من حشد تيارات متطرفة ومسلحة، بينها «الجماعة الليبية المقاتلة»، للهيمنة على أول برلمان يجري انتخابه بعد حكم معمر القذافي. وأصدرت جماعة «الإخوان» في ليبيا قانوناً للعزل السياسي، وأجبرت النواب على التصويت عليه تحت تهديد السلاح.
وكما استعانت جماعة «الإخوان» في ليبيا، منذ البداية، بـ«الجماعة الليبية المقاتلة»، المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ومن أبرز قادتها عبد الحكيم بلحاج (51 عاماً) الذي ورد اسمه في لائحة الإرهاب الصادرة أول من أمس، فعلت جماعة «الإخوان» في مصر الأمر نفسه، من خلال فتحها الباب واسعاً للاستعانة بالقيادات المتشددة في «الجماعة الإسلامية»، وبالتحديد الفرع الذي رفض نبذ العنف في المراجعات الشهيرة التي أجرتها قيادات الجماعة في السجون في تسعينات القرن الماضي. ومن أبرز هؤلاء القادة ممن ورد اسمه في لائحة الإرهاب عاصم عبد الماجد (59 عاماً) المقيم منذ إطاحة الرئيس الأسبق محمد مرسي في قطر.
واطلعت «الشرق الأوسط» على تقارير أمنية مصرية وليبية جرى الاعتماد على بعضها في جمع الأدلة بحق بعض الشخصيات التي وردت أسماؤها في لائحة الإرهاب، بما فيها «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي تتمركز في الوقت الراهن، وفقاً لمصادر أمنية ليبية، في منطقة بوقرين ما بين مصراتة وسرت. وقالت التقارير نفسها إن «سرايا الدفاع عن بنغازي» ومجموعات مسلحة أخرى في ليبيا، «تلقت دعماً كبيراً من قطر يتضمن أسلحة وأموالاً وأنظمة اتصالات متقدمة».
وقال القيادي القبلي محمود الورفلي الذي تتمركز قبيلته في بلدة بني وليد، في وسط ليبيا، إن قوات المشير خليفة حفتر «عثرت على كميات ضخمة من الأسلحة الواردة من قطر في معاقل الجماعات المتطرفة في منطقة الجفرة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قطر تدعم منذ 2011 التيار المتطرف، سواء من جماعة الإخوان أو الجماعة الليبية المقاتلة أو سرايا الدفاع عن بنغازي».
ويرى القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية» ناجح إبراهيم، أن «قطر أخطأت في تبني مثل هذه الجماعات». وأوضح أن «أي دولة تتبنى ميليشيات أو جماعات متشددة، عادة ما تتضرر، حتى لو حاولت ضبط مسارات هذه الجماعات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة مثل هذه الجماعات أنها لا تكون منضبطة بما تريده الدولة التي تحتضنها، ودائماً ما تخرج عن سياقات الاحتضان». وأضاف أن «الجماعات المتشددة لديها أهدافها ومساراتها التي تختلف عن مسارات الدولة التي تدعمها... وأعتقد أن هذا ما يحدث مع قطر بعد أن أصبحت هذه الجماعات مصدر خطر على كثير من الدول في المنطقة».
ومن بين المصريين الذين وردت أسماؤهم في لائحة الإرهاب أيضاً قيادات تابعة لـ«الجماعة الإسلامية» وجماعة «الجهاد»، وكلتاهما كانتا متهمتين بالتحريض على العنف وبالضلوع في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات. ومن هؤلاء طارق الزمر (58 عاماً) ومحمد شوقي الإسلامبولي (62 عاماً) ومحمد عبد المقصود (70 عاماً).
وسُجن الزمر، وهو قيادي في «الجماعة الإسلامية»، لمدة 29 عاماً، على خلفية قضية اغتيال السادات عام 1981، وهو مطلوب للسلطات في مصر منذ عام 2013. وتقول مصادر أمنية إنه يتنقل في الوقت الراهن بين قطر وتركيا وبلدان أخرى. أما الإسلامبولي، فله تاريخ حافل من القضايا والملاحقات الأمنية. وهو شقيق خالد الإسلامبولي، قاتل السادات، واتهم في قضايا عدة، وحكم عليه بالإعدام غيابياً في القضية التي كانت تعرف باسم «العائدون من أفغانستان». وأمضى خارج مصر نحو 24 عاماً، أقام منها ثماني سنوات في إيران التي احتفت بشقيقه وأطلقت اسمه على شارع في طهران. ويعتقد أنه موجود في تركيا حالياً.
أما عبد المقصود فيوصف بأنه الأب الروحي لفصيل من السلفيين تحالف مع جماعة «الإخوان» في أيامها الأخيرة في حكم مصر. وكان قبل هروبه إلى قطر في 2013، يعمل أستاذاً في معهد البحوث الزراعية في شمال القاهرة. وشوهد أثناء الاعتصام الشهير الموالي لمرسي في منطقة «رابعة العدوية»، وهو يلقي الخطب الداعية إلى إعادة الرئيس «الإخواني» إلى الحكم بالقوة والتحريض ضد الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة. وصدرت ضده أحكام قضائية غيابية بالإعدام.
وبين المصريين الذين وردت أسماؤهم في لائحة الإرهاب مستشار وزير الأوقاف إبان حكم جماعة «الإخوان» محمد الصغير. وعرف عنه قربه من «الجماعة الإسلامية». وقال مصدر في الوزارة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن خدمة الصغير في الوزارة أنهيت منذ مطلع عام 2014، «لأسباب تتعلق بتحايله على قانون العمل، ولم تعد لنا علاقة به منذ ذلك الوقت».
وعُرف الصغير، وهو في الخمسينات من العمر، بظهوره على شاشة قناة «الناس» الفضائية، وبفتاويه المثيرة والمتشددة التي استخدمها في محاولة للنيل من النظام في مصر بعد عزل مرسي. ومن هذه الفتاوى، وجوب تطليق مؤيدي عزل الرئيس «الإخواني»، إلى جانب دعوته إلى العنف ضد مؤسسات الدولة. وقالت مصادر أمنية إن الصغير يقيم في الوقت الراهن بين تركيا وقطر.
وجاء في اللائحة أيضاً أحد أكثر المحرضين على العنف في مصر، وهو وجدي غنيم (66 عاماً) الذي اعتاد منذ خروجه من مصر عقب عزل مرسي، نشر مقاطع مصورة على الإنترنت يدعو فيها إلى القتل وسفك الدماء والتخريب. ويبدو أن لديه سجلاً حافلاً من الملاحقات والسجن في مصر منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي. كما تعرض للاعتقال والإبعاد من دول أجنبية وعربية عدة، بسبب دعواته المثيرة للعنف، قبل أن ينتهي إلى العيش متنقلاً بين قطر وتركيا.
ووردت في اللائحة أسماء مصريين مطلوبين بتهم تتعلق بارتكاب العنف أو التحريض عليه، بينهم من ينتمي إلى «الإخوان» أو «الجماعة الإسلامية» أو جماعات أخرى متطرفة، وهم يحيى عقيل، ومحمد حمادة، وعبد الرحمن محمد، وحسين رضا، وأحمد عبد الحافظ، ومسلم طرفان، وأيمن صادق، ومحمد عبد النعيم، ومحمد عبد المطلب، وأحمد فؤاد، وأحمد رجب، وكريم محمد، وعلي زكي، وناجي العزولي، وشحاتة فتحي، ومحمد محرم، وعمرو عبد الناصر، وعلي حسن، وأيمن عبد الغني.
وقال مسؤول أمني على علاقة بالقضايا المرفوعة أمام المحاكم المصرية بحق قيادات «الإخوان» والمؤيدين لها من الجماعات المتطرفة الأخرى، إن بعض الشخصيات غير المعروفة حاولت بعد نهاية حكم «الإخوان»، استثمار أموال الجماعة في مشاريع كبيرة داخل مصر، والمضاربة في البورصة. وأضاف أن أيمن عبد الغني، على سبيل المثال، كانت لديه أموال في البورصة، وأن هناك حكماً صادراً من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بمنعه وآخرين من التصرف في هذه الأموال في 2014، «لعلاقتها بتمويل أنشطة الإخوان».
أما فيما يتعلق بالشخصيات الليبية التي تضمنتها لائحة الإرهاب، فقال مصدر أمني مصري إن بلاده كانت تعتزم منذ شهور تقديم ملف إلى الجهات الدولية المعنية بالأنشطة التي يقوم بها الصلابي وبلحاج «وتؤثر بالسلب على الاستقرار في مصر، وذلك من خلال إيواء عناصر مصرية متطرفة على الأراضي الليبية، في معسكرات تتبع جماعات موالية لكليهما، إضافة إلى شقيق الصلابي، واسمه إسماعيل (50 عاماً)، وورد اسمه في اللائحة مع مفتي ليبيا السابق الصادق الغرياني (75 عاماً)، ومهدي الحاراتي، وهو ليبي يحمل الجنسية الآيرلندية، ومتهم بتأسيس «لواء الأمة» المتطرف في سوريا وتمويل جماعات مصرية متطرفة في ليبيا مع كل من الأخوين الصلابي وبلحاج والغرياني.
ولفت مسؤول أمني إلى أن إسماعيل الصلابي «يعد من المشاركين والداعمين لنشاط تنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي، مع المفتي الغرياني الذي كان أسس قوات خاصة به تسمى قوات دار الإفتاء». وتابع أن «وضع هذه الأسماء على لائحة الإرهاب استند إلى معلومات تربط بين نشاط الجماعات التي يديرونها داخل ليبيا، وجماعة «الإخوان المسلمين» والتنظيمات المتطرفة التي تستهدف إثارة القلاقل في مصر.
وكانت «الشرق الأوسط» طرحت أسئلة في وقت سابق على كل من بلحاج والحاراتي بشأن علاقة كل منهما بالتنظيمات المتطرفة، إلا أنهما نفيا ذلك. وقال بلحاج إن نشاطه «يقتصر على العمل السياسي» من خلال حزب «الوطن» الذي أسسه ويرأسه، بينما أجاب الحاراتي قبيل تركه ليبيا العام الماضي، بأن عمله «لا يزيد عن ترؤس المجلس البلدي في طرابلس».
وتوقع الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان أن يساهم صدور اللائحة السعودية الإماراتية المصرية «في حصار جماعة الإخوان وداعميها دولياً، بشكل واضح، وإضعاف صيغة التنظيم الدولي إلى حد كبير، وجعل تنظيم الإخوان مختلفاً عن الفترات الماضية، وبالتالي سيشهد التنظيم مزيداً من التراجع، كما أن اللائحة الجديدة تؤكد على أن الإرهاب واحد، سواء حمل عنواناً إخوانياً أو من التيارات المتطرفة الأخرى، لأن اللائحة ضمت هذا الطيف كله».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.